حنان أبوالضياء تكتب عن: الأفكار المرعبة والمشوقة فى فيلم «القصر» لرومان بولانسكى
تاريخ النشر: 8th, January 2024 GMT
ليلة 31 ديسمبر من عام 1999... شهدت العديد من الأحداث العالمية المهمة، تناولها بشكل أقرب للفانتازيا «رومان بولانسكى» فى فيلمه «القصر» The Palace. الذى عرض فى مهرجان الجونة فى دورته السادسة ؛ يحمل الكثير من التعبير اللاذع وجرأة الأسلوب وغرابة التركيب السردى للأحداث بداية من وصول بوتين إلى السلطة وخطواته الأولى، حيث تقدم الرئيس بوريس يلتسن باستقالته.
وبموجب الدستور الروسى، أصبح رئيس وزراء روسيا لتلك الآونة فلاديمير بوتين رئيسًا بالوكالة.
وكانت هناك مشكلة Y2K أو العلة الألفية، مثلت تهديدًا كبيرًا متوقعًا فى أواخر التسعينيات، كان الخوف من مشكلة Y2K، فى مطلع القرن الحادى والعشرين حيث خشى مستخدمو الكمبيوتر والمبرمجون من توقف أجهزة الكمبيوتر عن العمل فى 31 ديسمبر 1999. وقد تمت الإشارة إلى هذه الظاهرة أيضاً باسم «مشكلة الألفية» أو مشكلة عام 2000 لدى خبراء التكنولوجيا، وأدى الخوف إلى قيام الحكومات والمؤسسات الخاصة بإنفاق ملايين الدولارات فى محاولة لتجنب المخاطر. حتى لا يتم التلاعب فى حسابات البنوك وهو ما بنى عليه فيلم الفخ من إخراج جون أميل وتأليف رونالد باس، وبطولة شون كونرى وكأثرىن زيتا جونز. يركز الفيلم على العلاقة بين المحققة فيرجينيا «جين» بيكر والمحتال سيئ السمعة روبرت «ماك» ماكدوجال أثناء محاولتهما السرقة فى مطلع الألفية الجديدة. واستفاد بولانسكى من الفيلم فى بناء شخصية السيد كراش (ميكى رورك).
فيلم «القصر» The Palace للمخرج البولندى الكبير رومان بولانسكى الذى يبلغ من العمر 90 عامًا، يعد أحد الأساتذة الموجودين وما زال يعمل، مقدما فيلماً استثنائياً، كوميديا بالمعنى الأوسع للكلمة. شارك بولانسكى فى كتابة اليناريو مع جيرزى سكوليموفسكى وإيوا بياسكوفسكا، الثنائى الذى أخرج فيلم EO.
فيلم «القصر» The Palace لرومان بولانسكى به روح فيلم المربع من تأليف وإخراج روبين أوستلوند وبطولة كلايس بانج، إليزابيث موس ودومينيك واست. والذى حصل على السعفة الذهبية 2017.
يقدم رومان بولانسكى فى فيلمه شخصية مدير الفندق كوبف (أوليفر ماسوتشي) الذى يتعرض لضغوط شديدة، وتدفعه ببطء للشرب بسبب ضغوط إقامة حفلة رأس السنة مع شبح عام 2000 المروع الذى يخيم فوقه، ومجموعة من الروس المختلسين الذين يضعون أموالًا فى خزنة الفندق، الضيوف الآخرون المزعجون، ورجل النفط من تكساس الذى يعانى من مشكلات فى الانتصاب ويتعاطى المنشطات التى تؤدى بحياته.
اننا نعيش معه حافة الانهيار بفضل Y2K. وحكاية نهاية العالم التى قيل انها فى منتصف الليل، نتابع مع كوبف. تسجيل الدخول إلى الفندق الفخم فى أعالى جبال الألب السويسرية، مع مجموعة من مدمنى عمليات تجميل الوجه المتقدمين فى السن؛ وتأمين مكان آمن لخمس حقائب لويس فويتون المحشوة بالدولار الأمريكى والتى أودعت من قبل عصابة من المافيا الروس. ووصول بطريق حى يتم تسليمه بناءً على طلب صريح من أكثر ضيوف الفندق ثراءً. الملياردير من تكساس آرثر ويليام دالاس الثالث، دالاس يبلغ من العمر 97 عامًا، وهو مستعد لبدء عام جديد مع العروس ماجنوليا (برونوين جيمس) البالغة من العمر 22 عامًا. من المتوقع أن تصبح ماجنوليا الوريث الوحيد لها بشرط أن تظل زوجته لمدة عام وهو ما سيحدث مع انطلاق العام الجديد 2000. ويموت أثناء ممارسة الجنس، الأمر الذى سيترك ماجنوليا مفلسة إذا تم الإبلاغ عن وفاته، وفقًا لشروط ما قبل الزواج، قبل حلول منتصف الليل فى الذكرى السنوية الأولى لزواجهما. يؤدى هذا إلى تسلسل مؤلم يجعل عطلة نهاية الأسبوع فى بيرنى إى تبدو وكأنها أذكى سخرية لهذا الموسم، حيث يقوم كوبف وموظفوه بوضع الجثة فى كرسى متحرك، والسيجار فى متناول اليد، بينما يتم تشتيت انتباه الضيوف الآخرين من خلال عرض الألعاب النارية الفخم..
ونتابع اكتشاف ماركيز كونستانس روز مارى دى لا فالى أن كلبها اختار قضاء حاجته على سريرها. السؤال: هل يمكن أن يكون النظام الغذائى المكون من الكافيار الذى تطعمه للكلب، أم يمكن أن يكون هناك ديدان؟... وفى ظل عدم وجود طبيب بيطرى، يتعين على جراح التجميل المقيم فى الفندق القيام بالغرض. هناك نجم الأفلام الإباحية بونجو الذى قام ذات مرة بتأمين عضوه الذكرى مقابل 5 ملايين دولار.
شخصية السيد كراش (ميكى رورك) الغريب والمثير للقلق، والذى يبدو كما لو كان يرتدى قناعًا مطاطيًا لوجهه، ويرتدى شعرًا مستعارًا يجعله قريبًا من بوريس جونسون. إنه المحتال الذى يحضر دون تحفظ، ويطالب بأفضل غرفة، ومن خلاله يجى بولانسكى بصورة كاريكاتورية مثيرة من أوروبا الشرقية يدعى أنه ابنه، ومعه افراد أسرته. يتطلع كراش إلى استخدام الأعطال المتوقعة لعام 2000 لتحقيق الثراء السريع من الاحتيال المالى بإضافة اصفار إلى حسابه البنكى.
الفندق لبولانسكى يعطى جوًا من الواقعية المبهرجة والساخرة للواقع الفوضى. ليصنع بولانكس وجهة نظره فى صعود فلاديمير بوتن إلى السلطة ؛ الذى تولى بالفعل السلطة خلفاً لبوريس يلتسين عشية رأس السنة الجديدة عام 1999. ورأيه فى بوريس جونسون.
يستمر الفيلم بمشاهدة الجميع وهم سكارى وأعلى صوتًا وأكثر إزعاجًا حتى تدق الساعة، وتنطلق الألعاب النارية.
وفى الواقع أن فيلم القصر اقرب لغرابة شخصية رومان بولانسكى المثيرة للجدل. لقد أخرج بعض أشهر الأفلام المتناولة بالنقد فى كل العصور، بما فى ذلك «طفل روزمارى» و«شايناتاون» و«العازف». فى نفس الوقت بولانسكى تم اعتقاله وفرارمن الولايات المتحدة بعد إقراره بالذنب فى ممارسة الجنس غير المشروع مع قاصر.
افلامه فى كثير من الأحيان تتضمن أفكارًا مرعبة ومشوقة وعناصر سوداوية كوميدية. استمر بولانسكى فى العمل فى صناعة السينما، وغالبًا ما يواجه احتجاجات ومقاطعات من أولئك الذين يعارضون شخصيته والتى يراها البعض الشخصية المنغمسة والمتخيلة ذات الطبيعة المستقلة والقدرة على التفكير خارج الصندوق. ويبدو هذا فى أعماله السينمائية، حيث يستكشف فيها غالبًا الجوانب الأكثر ظلامًا للطبيعة البشرية والمعايير الاجتماعية.
وإذا كان الفيلم قد بدأ بمحادثة حول هرمجدون ؛ فينتهى بكلب يمارس الجنس مع بطريق.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حنان أبوالضياء الأفكار القصر
إقرأ أيضاً:
منى أحمد تكتب: القوة الناعمة
في مطلع عام 1961 كان الزعيم الخالد جمال عبد الناصر فى زيارة للمغرب، و اِصطحبه الملك محمد الخامس فى جولة بشوارع الرباط، فاصطف المواطنون للترحيب بالزعيم الراحل ، وإذا فجأة يعترض موكبهما رجل مغربي تبدو عليه البساطة، فطلب الرئيس عبد الناصر من السائق أن يتوقف لتحية الرجل فصافحه الرجل، وفاجئه بسؤاله عن موعد عودته للقاهرة وسط دهشة الملك محمد الخامس ،فأجابه عبد الناصر ليفاجئه بطلب آخر أغرب من سؤاله وهو إبلاغ تحياته وإعجابه للفنان إسماعيل ياسين.
واقعة أخرى في عام 1956، وأثناء زيارة عمل للقاهرة لرئيس أركان الجيش الأردنى لواء راضى عناب فى ذلك الوقت، صادف زيارته حفل لكوكب الشرق أم كلثوم فطلب أن يحضرها ،وكان للمذيع بالإذاعة المصرية التى كانت تنقل الحفل لقاء معه، تحدث فيه رئيس أركان الجيش الأردنى منبهرا عن السيدة أم كلثوم وعن مدى شغفه بالإذاعة المصرية، وقوة تأثيرها وانتشارها في المملكة الأردنية، بل إنه كان يعرف اسم محدثه المذيع المصري قبل أن يجرى الحوار ،فأي مجد كان هذا للفن المصرى وللإذاعة المصرية.
واقعة مشابهة رواها أحد الصحفيين التونسيين عام 1969 ،عندما غنت كوكب الشرق فى الحى الأولمبي بتونس كان أقل سعرا لتذكرة الحفل 20 دينارا تونسيا ، فحكي له والده أنه باع نصف أثاث البيت لشراء تذكرة لحفل الست كما كان يحب أن يطلق عليها ولم يكن وحده من فعل ذلك بل المئات من التونسيين.
هكذا كانت تلك قوة مصر الناعمة، اِمتدادا سياسيا وجغرافيا وظهيرا ومساندا للدولة، وكانت سلاح مصر الأَثير في الخمسينيات والستينات من القرن الماضى ، وظلت أحد أهم أدوات التأثير والنفوذ فى الإقليم لسنوات عديدة ،فكان الفن مكملا للقوة الضاربة المصرية، بل اِستطاع أن ينجز ما عجزت عنه السياسة في أوقات كثيرة ، فيكفى أنه في سنوات المقاطعة مع مصر فى السبعينات أعقاب اِتفاقية السلام ، كان تلاميذ المدارس العراقية ينشدون فى طابور الصباح بالعامية المصرية النشيد الوطنى والله زمان يا سلاحى، وكان تلاميذ المدارس الليبية ينشدون النشيد الوطنى الله أكبر فوق كيد المعتدين ، وحتي بعد إنقسام الفرقاء في ليبيا لم يجمعهم سوى النشيد الوطنى الليبى الحالي يا بلادى من ألحان المبدع محمد عبد الوهاب.
لكن ما الذي حدث، لماذا توارت وخفتت قوة مصر الناعمة، هل نضب الإبداع والمبدعون ، ماذا حدث لهذه الصناعة ، للأسف فقدنا الكثير بافتقادنا للفن الراقي بعناصره وأدواته، فمصر الآن أحوج ما يكون لقوة ناعمة فاعلة فهل من مجيب .