"هيئة كبار العلماء وقضايا الأمة".. أحدث إصدارات جناح الأزهر بمعرض الكتاب 2024
تاريخ النشر: 8th, January 2024 GMT
يقدم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 55 لزواره كتاب "هيئة كبار العلماء وقضايا الأمة"، بقلم المؤلفيْن: الدكتور محمود صدقي الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور حسن إبراهيم يحيى، المدير العام بهيئة كبار العلماء، يتناول جهود هيئة كبار العلماء في تشكيلها الأوَّل (1329-1381هـ/ 1911-1961م)؛ بهدف عرض فترةٍ مشرقةٍ من تاريخ علمائنا غابت عن أنظار المتعلِّمين إهمالًا، أو غُيِّبت عنهم عمدًا.
يشير الكتاب في مقدمته إلى أن المتأمِّل للتَّاريخ بإنصافٍ يدرك أنَّ الله -تعالى- قد حفظ الأزهر بالإسلام، وحفظ الإسلام بالأزهر، ووقائع التَّاريخ شاهدة بأنَّ روح الإسلام؛ عقيدةً، وشريعةً، وسلوكًا قد عمَّرت جنبات الأزهر وأروقته، وشغلت قلوب رجاله وعقولهم، حتى صار الأزهر ورجاله الحصن الحصين، والمعقل الآمن لثقافة الأمة؛ حيث انتهت إليه أمانة التَّبليغ، واستقرَّت به المحجَّة البيضاء، واستعصمت به لغة القرآن، ومنذ كان الأزهر الشَّريف في دنيا النَّاس وهو يرسل أضواءه الهادية المتلاحقة على المجتمعين العربي والإسلامي، بل وعلى المجتمع الإنساني.
جهود أعضاء هيئة كبار العلماء في فترتها الأولىوقد طوَّف هذا الكتاب حول جهود السَّادة أعضاء هيئة كبار العلماء في فترتها الأولى (1329-1381هـ / 1911-1961م)، في ثلاث قضايا رئيسة، اشتملت على القضايا العلميَّة والوطنيَّة والعالميَّة.
فأمَّا القضايا العلميَّة؛ فقد أدرك السَّادة علماء الهيئة منذ وقتٍ مبكرٍ أنَّ التَّعليم ضرورةٌ لأيِّ أمَّةٍ تنشد الحياة الكريمة، فحمل أعضاء الهيئة على عاتقهم أمانة المحافظة على نظام التَّعليم الأزهري الأصيل مع حرصهم على مواكبته للعصر، فلم يفرِّطوا في المناهج الأزهريَّة الأصيلة، وأبقوا على روح التراث الإسلاميِّ نابضةً بالحياة؛ وفي الوقت نفسه لم يهملوا التَّطوُّر الَّذي يشهده العصر، وبذلك جمعوا بينهما بما يخدم قضيَّة التَّعليم، ويجعلها متجاوبةً مع حاجات المجتمع.
وهم في هذا الجانب العلمي لم يكونوا يعيشون حياةً هادئةً، يشرحون الكتب، ويعقدون المجالس، وإنَّما كانت لهم صولاتٌ وسجالاتٌ علميَّةٌ، حُقَّ لكلِّ أزهريٍّ أن يفخر بها؛ لما فيها من قوَّة الحقِّ، وبراعة الأسلوب، وحسن المناقشة والمناقدة، وقد كانت هذه السِّجالات العلميَّة سببًا في تحرير كتبٍ أظهرت ما في القرآن من العلوم الكونيَّة والعمرانيَّة، وأثبتت تواتره واتِّصال سنده، وكتبٍ احتفظت للعلماء بحقِّهم ومكانتهم، وللعلوم بحقِّها ومكانتها، وخاصَّة حين يُتَّهم الإسلام بأنَّه لا علاقة له بالحياة وما فيها من اقتصادٍ وسياسةٍ وعلومٍ وغير ذلك.
وأمَّا القضايا الوطنيَّة، فيشير المؤلفان إلى أن مصر الفتيَّة قد مرت في المدَّة الزَّمنيَّة من 1911م إلى 1961م بأحداثٍ جسامٍ، ضمَّت في طيَّاتها مجموعةً من القضايا المصيريَّة الكبرى، الَّتي كانت تحتاج يقظةً غير عاديَّةٍ، وإدراكًا دقيقًا للواقع، وقراءةً واعيةً للمستقبل، فقد ابتليت مصر آنذاك بمحتلٍّ غاصبٍ لا يهدأ، ولا يفتر عن محاولات تغريب الأمَّة وعزلها عن تراثها، بغية أن يترتَّب على هذا التَّغريب الثَّقافي استقرار قدمه في مصر؛ فهو يكيد للمصريين، وينشر الفتن، ويزرع الضَّغائن، ويحيي النَّعرات الطَّائفيَّة، ويقتل ويدمِّر، وفي مقابل صلف المحتل وكبره كانت هناك وطنيَّةٌ صادقةٌ تُرْجِمَتْ في حركةٍ علميَّةٍ، ودعويَّةٍ، وتوعويَّةٍ، لا تعرف الرَّاحة، ولا تخضع لمؤثِّرات التَّرغيب والتَّرهيب، وكان جلُّ علماء الأزهر الشَّريف وطلَّابه -وخاصَّةً علماء هيئة كبار العلماء- من الأبطال والقادة في كلِّ الحركات المناهضة للاستعمار البريطاني في ذلك الوقت، فقدموا جهودًا كبيرةً، بأن أصدروا الفتاوى بمقاطعة المحتلِّ ومن يمثِّله، بل ومواجهة المحتلِّ الغاصب بجرمه، ونشر فضائح الاحتلال على مستوى عالميٍّ، بل كانوا يشاركون بأنفسهم في صفوف الجهاد.
وكان رصد الواقع وما فيه من ظواهر سلبيَّةٍ أهمَّ الخطوات في سبيل إصلاح المجتمع؛ لذلك أسهموا في معالجة ظاهرة القتل، ومكافحة سموم المخدرات، ومواجهة الأكاذيب والشائعات والدعوات الهدَّامة، وإعلان التَّبرُّؤ من كلِّ تيَّارٍ يشقُّ صفَّ الأمَّة، ويشتِّت شملها.
وأمَّا إسهامات علماء الهيئة في القضايا العالميَّة فكانت من الأهميَّة بمكانٍ، ومن هذه القضايا قضية «الحق الفلسطيني»، الَّذي عقدت الهيئة من أجله الاجتماعات، وجمعت له التَّبرُّعات، وأعلنت رفضها لقرار تقسيم فلسطين، ووجهت نداءاتها للأمَّة بالوقوف صفًّا واحدًا، وعدم شقِّ الصَّفِّ العربيِّ، ولم يكتف علماء الهيئة بهذه الإجراءات وهم بعيدون عن الأراضي المقدسة، وإنَّما توجَّهوا لزيارتها، واطَّلعوا على أحوال أهلها، وجناية المجرمين على أفنائها ومقدَّساتها، وغير ذلك من إجراءاتٍ.
ويشارك الأزهر الشريف -للعام الثامن على التوالي- بجناحٍ خاصٍّ في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 55، في الفترة من 24 يناير الجاري حتى 6 فبراير 2024؛ وذلك انطلاقًا من مسؤولية الأزهر التعليمية والدعوية في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير الذي تبناه طيلة أكثر من ألف عام.
ويقع جناح الأزهر بالمعرض في قاعة التراث رقم "4"، ويمتد على مساحة نحو ألف متر، تشمل عدة أركان، مثل قاعة الندوات، وركن للفتوى، وركن الخط العربي، فضلًا عن ركن للأطفال والمخطوطات.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: جناح الأزهر معرض القاهرة الدولي للكتاب هيئة كبار العلماء قضايا الأمة مجمع البحوث الإسلامية الأزهر هیئة کبار العلماء
إقرأ أيضاً:
وفاة الدكتور محمود توفيق سعد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف
نعت الأمانة العامة لـهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، العالم الجليل الدكتور محمود توفيق سعد، الذي وافته المنية مساء اليوم.
ولد الدكتور محمود توفيق سعد، في مدينة إسنا التابعة لمحافظة الأقصر حاليًا، في 23/6/1951م، وحصل على الشهادة الابتدائية سنة 1962م،ثم الإعدادية الأزهرية عام 1966م، وحصل على الثانوية الأزهرية عام 1970م ، ثم التحق بكلية اللغة العربية وحصل على الليسانس في اللغة العربية عام 1974م بمرتبة الشرف الأولى، ثم حصل على مرتبة التخصص الماجستير في البلاغة والنقد بتقدير ممتاز عام 1979م ، عن بحث بعنوان «آراء العصام الإسفراييني في شرحه للسمرقندي»، ثم حصل على درجة الدكتوراه العالمية عام 1983م ، بتقدير مع مرتبة الشرف الأولى ببحث تحت عنوان «التناسب القرآني عند برهان الدين البقاعي» .
وتدرج في الوظائف العلمية من معيد إلى درجة مدرس مساعد ثم عمل مدرسا فأستاذًا مساعدًا، ثم رُقّي إلى درجة أستاذ، وقد تم تعيينه رئيسًا لقسم البلاغة بكلية اللغة العربية بالمنوفية، وأيضا شغل عضو اللجنة الدائمة لترقية الأساتذة بجامعة الأزهر تخصص البلاغة والنقد.
وصدر قرار بتعيينه عضوا بهيئة كبار العلماء من رئاسة الجمهورية برقم (108) في 5/3/2020م، وله عدد من المؤلفات، منها «استنباط المعاني من الكتاب والسنة » طبع بمكتبة وهبة ، و«دلالة الألفاظ على المعاني عند الأصوليين» وقد طبع أيضًا، وغير ذلك من المؤلفات النافعة في البلاغة القرآنية والنبوية والدفاع عن القرآن وبلاغته وفصاحته.