مع استيعاب صدمة «مفاجآت وهدايا» العام الميلادي الجديد، واستمرار «سيل» موجات الغلاء المتوحشة، التي طالت كل شيء تقريبًا، يظل هناك دائمًا مَن يُديرون الأزمات بـ«ذكاء» و«جشع»، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من التربح.
يقينًا، هناك تُجَّار أزمات في كل زمان ومكان، لكن الأمر يبدو مختلفًا في مصر، بعد أن لاحظنا خلال الأعوام الماضية، طفرة غير مسبوقة لاستثمار أي أزمة، حتى لو كانت على حساب آلام الناس ومعاناتهم!
بالعودة للذاكرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، عندما أطلَّت علينا جائحة كورونا ـ التي لم تفارقنا متحوراتها بعد ـ لاحظنا استثمار تُجَّار المدافن رغبة مَن أتعبهم البحث عن مقبرة، كنوع مختلف من التجارة، يدغدغ مشاعر الخائفين المرتَعبين، ليجد هؤلاء «المستثمرون» منفذَ «كسب سريع»، بذريعة تخفيف وطأة الوباء، ورفع الروح المعنوية، برسالة طمأنة.
مؤخرًا، انتشر على نطاق واسع «تريند جديد»، متداوَل عبر «وسطاء ومسوقون عقاريون» على مِنَصَّات التواصل الاجتماعي، عن طرح إحدى المجموعات العقارية الشهيرة، «مقابر» بمساحات تصل إلى 40 مترًا بسعر 37.5 ألف جنيه فقط للمتر، وبنظام سداد سنة، واستلام بعد سنتين، على «محور الأمل»!
وبحسب الإعلانات الترويجية على «السوشيال ميديا»، فإن منطقة المقابر توفر «خدمات أخرى»، منها دار للمناسبات ومسجد وجراج ومبنى إداري، بخلاف «الصيانة الدائمة للمشروع»، إضافة إلى السماح للأجانب بالشراء و«التملك»، حيث يبلغ سعر العين الواحدة 1.5 مليون جنيه، يتم دفع 300 ألف مقدم و100 ألف أخرى كقسطٍ شهري على 12 شهرًا!
اللافت أنه نوع مختلف من الاستثمار «الفاخر»، خصوصًا في ظل وجود نقص في المقابر «الراقية»، التي تجد إقبالًا كبيرًا على الشراء، خصوصًا من أولئك «الأحياء» الذين يفضلون شراء مقبرة بأسمائهم ـ لهم ولعائلاتهم من بعدهم ـ تكون قريبة من محل إقامتهم، حتى يسهل عليهم زيارة موتاهم!
وبعيدًا عن تلك المقابر «الفاخرة»، إلا أن أكثر ما يلفت الانتباه، هو تلك الاستعدادات المبكرة لـ«مرحلة ما بعد الموت»، من خلال ترويج مكثف بأساليب مبتكرة و«إغراءات» جذابة، ليصبح «الاستثمار في المقابر» حلم كثير من الباحثين عن الثراء السريع والربح المضمون.
المثير في هذا النوع من «الاستثمار» هو تلك الإعلانات «المستفزة»، التي تستخف بجلال الموت وهَيْبَتِه، خصوصًا تلك التي تتحدث بإلحاح عن «فرصة العمر»، أو «أقل سعر، وأطول فترة سداد».. وغيرها من «المزايا» الفريدة لـ«ساكني القبور» وذويهم!
أخيرًا.. هناك بالفعل شركات متخصصة «تتعامل باحترافية»، لخدمات مراسم الجنازة، تُعنى بتقديم كافة «الخدمات اللوجستية»، خلال الفترة العصيبة التي يمر بها أي شخص عندما يفقد عزيزًا لديه، تتضمن خدمة متكاملة تغطي جميع مراحل تكريم المتوفى، وخدمات «الدعم ما بعد الوفاة»!
فصل الخطاب:
يقول «المتنبي»: «بِذَا قَضَتِ الأَيامُ ما بَينَ أَهْلِها.. مَصَائِبُ قَوْمٍ عِندَ قَوْمٍ فَوائِدُ».
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تجار الازمات جشع التجار محمود زاهر متحور كورونا تملك الأجانب مراسم الجنازة
إقرأ أيضاً:
وزير الاستثمار يتفقد عددا من الجهات المعنية بالرقابة الجمركية في الإسكندرية
زار المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية صباح اليوم، محافظة الإسكندرية حيث تفقد عددا من الجهات المعنية بالإفراج الجمركي إلى جانب مقر الغرفة التجارية بالإسكندرية كما عقد الوزير لقاءً موسعا مع المجتمع التجاري السكندري.
ورافق الوزير خلال الزيارة الدكتور طارق الهوبي رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء والمهندس عصام النجار رئيس الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات والمهندس محمد الجوسقي مساعد الوزير للتخطيط والتطوير والتحول الرقمي والدكتورة أماني الوصال رئيس قطاع الاتفاقيات والتجارة الخارجية وعابد مهران معاون الوزير لتعزيز مناخ الاستثمار والتنافسية الاقتصادية.
وأكد الوزير خلال الزيارة على أهمية استمرار تطوير منظومة الإفراج الجمركي، مشيراً إلى القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في جلسته رقم (19) المنعقدة بتاريخ 14 نوفمبر 2024 برئاسة الدكتور رئيس مجلس الوزراء، والمتضمن قيام جميع الجهات القائمة على منظومة الإفراج الجمركي بالعمل طوال أيام الأسبوع، بما فيها العطلات الأسبوعية والإجازات الرسمية بنظام الورديات.
وأوضح أن القرار جزء من مرحلة أولى ضمن مجموعة من المراحل المتكاملة بهدف تقليل زمن الإفراج الجمركي بنسبة تصل إلى 75% والوصول إلى زمن إفراج لا يتجاوز يومي عمل فقط.
وأشار إلى أنه تم الإعلان، أيضا، عن 29 إجراءً مشتركاً تم الاتفاق عليها بين وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية ووزارة المالية، بهدف تحسين إجراءات الإفراج الجمركي، وتعزيز كفاءة الفحص، وتيسير حركة التجارة، بما يسهم في تقليل الوقت والتكلفة على المتعاملين، مما سينعكس إيجاباً على تخفيض تكاليف الاستيراد والتصدير وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.
وأوضح الوزير أن مصر تمتلك ميزات جغرافية استراتيجية يجب استغلالها بكفاءة عالية لتحقيق هدفها بأن تكون ضمن أفضل 50 دولة في التجارة العالمية خلال العامين القادمين، وضمن أفضل 20 دولة بحلول عام 2030، مؤكداً أن القيادة السياسية توفر دعماً كاملاً ومستداماً لتحقيق هذه الإصلاحات.
وأشار الوزير إلى ضرورة التنسيق بشكل كامل بين وزارة المالية ومصلحة الجمارك ووزارة النقل، وجميع الجهات المعنية بمنظومة الإفراج الجمركي، والعمل بشكل تكاملي لتحقيق أهداف التطوير والإصلاح.
واستمع الوزير خلال الزيارة إلى شرح من اللواء بحري أحمد عبد المعطي حواش، رئيس هيئة ميناء الإسكندرية، حول الجهود المبذولة لتحقيق أعلى معدلات تداول للبضائع، حيث سجل ميناء الإسكندرية رقماً قياسياً خلال عام 2024 بتداول 74.5 مليون طن من البضائع، ما يمثل نحو 60% من حجم التجارة الخارجية لمصر.
وتضمنت جولة الوزير التفقدية زيارة مركز الخدمات اللوجستية ومباني لجان الفحص المشترك بمحطة تحيا مصر متعددة الأغراض وشركة الإسكندرية لتداول الحاويات، ومنظومة «نافذة» الإلكترونية.
وأكد على ضرورة تعزيز التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات وسرعة تنفيذها على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، لضمان التدفق المستمر للبضائع من وإلى الأسواق المصرية في أقل وقت ممكن وبأقل تكلفة.
كما استمع الوزير خلال الجولة إلى آراء ومقترحات المستخلصين الجمركيين والعاملين في الجهات الرقابية، مؤكداً أهمية هذه الآراء في تعزيز كفاءة المنظومة وخدمة المتعاملين وتحقيق جودة المنتجات المتداولة في الأسواق.
ووجّه بسرعة دراسة المقترحات المقدمة، خاصة ما يتعلق بتيسير الإجراءات وخفض التكاليف، وتفعيل آليات التواصل المباشر مع المتعاملين من خلال لجان عمل مشتركة تضم ممثلين عن جميع الجهات المعنية، بما يسهم في صياغة حلول عملية وقابلة للتنفيذ تراعي طبيعة العمل داخل الموانئ، وتُسهم في تحسين تجربة المتعاملين ورفع مستوى رضاهم عن الخدمات المقدمة.