ورشة تخصصية حول آفاق تطبيق التقنيات الإشعاعية والنووية في تحليل وحفظ اللقى والمقتنيات الأثرية في سورية
تاريخ النشر: 8th, January 2024 GMT
دمشق-سانا
أقيمت اليوم ورشة عمل تخصصية بعنوان “آفاق تطبيق التقنيات الإشعاعية والنووية في تحليل وحفظ اللقى والمقتنيات الأثرية في سورية”، وذلك في القاعة الشامية بالمتحف الوطني بدمشق.
وجاءت الورشة بالتعاون بين المديرية العامة للآثار والمتاحف وهيئة الطاقة الذرية في مجال حماية وحفظ المقتنيات الأثرية وتحليل البقايا الأثرية وتأريخها، وتضمنت أربع محاضرات الأولى استخدام طريقة الكربون 14 في تأريخ العينات الأثرية المأخوذة من مواقع أثرية سورية وتقانات التأريخ المستخدمة تبعاً لهذه الطريقة”.
وتحدث هذا المحور عن أهمية نظم المعلومات الجغرافية في التوثيق الأثري وتحسين أداء العمل، ما يسمح باتخاذ الإجراءات الأفضل فيما يخص القطع والمجموعات والمقتنيات والمواقع الأثرية.
المحاضرة الثانية تحدثت عن استخدام تقانة تحليل الضوء المشع وتقنية التصوير الشعاعي في تأريخ العينات الأثرية، وتحديد المواد المكونة لها ما يساعد في ترميم القطع الأثرية وحفظها للأجيال اللاحقة.
وركزت المحاضرة الثالثة على التحلل الحيوي للمقتنيات الأثرية وسبل الترميم والحفظ وتحديد أنواع الفطريات التي قد تتشكل على المقتنيات الأثرية بكافة أنواعها من خشب وزجاج وحجر وغيرها، وتقنية التعقيم بالأشعة للمخطوطات والأوراق بهدف معالجتها من الفطريات والمواد المؤذية الأخرى وبعض الأمثلة على تطبيقاتها من أنحاء العالم.
أما المحاضرة الرابعة فتحدثت عن أهمية الضوء وأثره على المقتنيات الأثرية وحفظها ومدى تفاعلها مع الضوء ضمن قاعة العرض وسبل حمايتها من تأثير الضوء وأنواع الضوء المستخدم في العرض المتحفي.
وقال مدير عام الآثار والمتاحف محمد نظير عوض في تصريح لمراسلة سانا : إن هناك تقنيات إشعاعية ونووية تساهم في تطوير علم الآثار وتطوير عمل مديرية الآثار والمتاحف وتساعد في الوقت الحالي في دفع الكثير من المشاريع والأعمال في المتاحف ومديرية المخابر والأعمال التي تتعلق بالقطع الأثرية لجهة التأريخ والحفظ والصيانة.
وأضاف: “إن الورشة هي حصيلة تعاون بين مديرية الآثار والمتاحف وهيئة الطاقة الذرية، وتم التأسيس لها منذ فترة طويلة ونسعى من خلالها إلى الاستفادة من الإمكانيات المتوافرة لدة هيئة الطاقة الذرية لخدمة الآثار السورية والاعتماد على الخبرات الوطنية التي تتوافر فيها خبرات على مستوى عالمي”.
بدوره قال الدكتور عصام قاسم من هيئة الطاقة الذرية قسم الوقاية والأمان: “إن الورشة هدفها الاستفادة من الخدمات المتوافرة بالهيئة والتقنيات العلمية الموجودة فيها لاستثمارها في مجال الأثار والمتاحف”، مبيناً إمكانية مساعدة المتحف بتطوير استخدام هذه التقنيات وحفظ الآثار من جميع العوامل التي قد تتعرض لها.
حضر الورشة فريق من مديرية الآثار والمتاحف وهيئة الطاقة الذرية وبعض الطلاب والمهتمين والباحثين، والعاملون في مديرية المخابر بمديرية الآثار والمتاحف وأمناء أقسام المتحف الوطني بدمشق.
رشا محفوض
المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء
كلمات دلالية: الطاقة الذریة
إقرأ أيضاً:
برنامج «آفاق» الجامعي.. ماذا يقدم للطلبة العمانيين والدوليين؟
أطلقت جامعة السلطان قابوس بمباركة من مجلس الوزراء مؤخرا برنامج «آفاق» لقبول الطلبة العمانيين والدوليين للدراسة بالمرحلة الجامعية بنظام الرسوم الدراسية. يتضمن البرنامج توفير عدد 300 مقعد دراسي موزعة على سبعة وخمسين برنامجا أكاديميا في مختلف كليات الجامعة. ما يميز هذا البرنامج بأنه - خرج عن المألوف - من حيث إمكانية حصول الطلبة العمانيين خريجي دبلوم التعليم العام أصحاب المعدلات العالية على الدراسة الجامعية للتخصصات التي يرغبون بها ولم تتح لهم الفرصة في التنافس عليها حسب نظام القبول الموحد. عليه فإن آفاقا يفتح لهم المجال للدراسة برسوم دراسية قابلة للتخفيض بنسب معينة حسب الأداء الأكاديمي والضوابط الذي تضعها الجامعة. مع العلم بأن المقاعد المعتمدة للبرنامج لا تؤثر على المقاعد السنوية المخصصة لخريجي دبلوم التعليم العام من العمانيين.
فكرة برنامج آفاق ليست جديدة فمنذ سنوات طويلة كانت هناك مطالبات من أفراد المجتمع وحتى من مجلس الشورى لفتح المجال للدراسة الجامعية للطلبة العمانيين عن طريق الانتساب أو النظام الجزئي كما هو معمول به في أغلب جامعات العالم. الهدف من ذلك فتح المجال للطلبة العمانيين للدراسة بالجامعة بديلا عن الذهاب للخارج لاستكمال الدراسة الجامعية عن طريق الانتساب. بيد أن الجامعة وللمحافظة على الجودة الأكاديمية لمخرجاتها ارتأت أن تكون الدراسة حسب نظام التفرغ الكلي. عليه هذا البرنامج يعتبر نقلة نوعية جديدة في مساهمة الجامعة نحو توفير التعليم الجامعي للعمانيين والدوليين برسوم دراسية من ضمن أهدافه رفع مكانة الجامعة ضمن التصنيفات العالمية وخاصة التصنيف العالمي للجامعات (QS).
الجانب الآخر لهذا البرنامج هو قبول الطلبة الدوليين بالبرامج الأكاديمية التي تطرحها الجامعة لمرحلة الدراسات الجامعية. حيث تهدف الجامعة من ذلك إلى رفع نسبة الطلبة الدوليين ورفع أعدادهم لمن يتم قبولهم بشكل سنوي للإيفاء بأحد المعايير الفرعية لتقييم الجامعات الذي تضعه مؤسسة (QS) لتصنيف وترتيب الجامعات على المستوى العالمي. لقد أصبحت أغلب جامعات دول الخليج العربية تتنافس للحصول على مراتب الصدارة في هذا التصنيف. هذا التنافس يمنح الجامعات الخليجية فوائد كثيرة منها استقطاب الكفاءات العلمية من الكوادر الأكاديمية حيث إن بعضا منهم وخاصة أصحاب الإنتاج البحثي العالي يفضلون العمل بالجامعات ذات السمعة الأكاديمية الجيدة ومنها ترتيبها ضمن التصنيفات العالمية. كما يساعد الجامعة عند حصولها على ترتيب متقدم ضمن التصنيفات العالمية الدخول في شراكات أكاديمية وبحثية مع جامعات العالم بشكل أفضل.
مؤسسة تصنيف الجامعات العالمية (QS) حددت تسعة معايير لترتيب أفضلية الجامعات منها: البحوث والاكتشافات (السمعة الأكاديمية والاقتباس لعضو هيئة التدريس) وخبرات التعلم، والتوظيف والاستدامة والارتباط العالمي الذي يتضمن نسبة الطلبة الدوليين مقارنة بالمحليين هذه المعايير، حدد لكل منها (100) درجة. على سبيل المثال جامعة السلطان قابوس بالنسبة للمعيار الفرعي للطلبة الدوليين كانت درجتها (3.2) في تقييم الجامعات لعام (2025) وقد جاءت في الترتيب (362) من بين أفضل الجامعات المتنافسة في التصنيف على مستوى العالم. وبالتالي، برنامج آفاق هدفه تحسين درجة أو نسبة الطلبة الدوليين التي تعتبر أقل مقارنة بنظيراتها من الجامعات الخليجية التي حصلت على ترتيب أعلى منها. على سبيل المثال، جامعة الإمارات العربية المتحدة بلغت درجة الطلبة الدوليين (34.2) وجامعة قطر (96.5) درجة حسب ما هو مدرج بمؤسسة التصنيف الدولية .(QS)
قبول الطلبة الدوليين بالجامعة يعمل على تعزيز مكانتها العلمية ليس لاستيفاء متطلبات التصنيف العالمي فحسب، بل سوف يؤدي إلى مزيج من التنوع الثقافي من الطلبة القادمين من شتى دول العالم. هذا التنوع يعمل على تبادل العلوم والمعارف العلمية ما يساعد على إيجاد بيئة طلابية متعددة الثقافات يتنافس عليها الطلبة لاكتساب المعارف العلمية. بيد أن أولئك الطلبة الذين يتم قبولهم ببرنامج آفاق برسوم دراسية هم بحاجة إلى توفير بيئة علمية تمكنهم من التقدم في برامجهم الأكاديمية تشمل تلك البيئة جوانب الخدمات الطلابية ومنها: السكن الطلابي المريح والعلاج المجاني أو التأمين الصحي مع فتح المجال لمن يرغب منهم في العمل - بعض الوقت - حسب الضوابط التي تضعها الجامعة وذلك تماشيا مع ما هو مطبق في أغلب الجامعات. ولا شك أن الجامعة لديها خطط أبعد من ذلك.
وقد يكون مناسبا البدء بحملة ترويجية للبرنامج من خلال الموقع الإلكتروني لمؤسسة تصنيف الجامعات لإلقاء الضوء على ملامح برنامج آفاق مع كلمة قصيرة من أحد مسؤولي الجامعة بهدف إعطاء انتشار واسع لهذا البرنامج؛ لأن أغلب الطلبة الدوليين يأخذون مصادر المعلومات عن الجامعات والبرامج الأكاديمية من تصنيفات الجامعات العالمية.
كما يأتي تدشين برنامج آفاق متسقًا مع توجه مؤسسة التصنيف (QS) مع إضافة مؤشر التنوع الطلابي الدولي (حاليا ليس له قيمة) ضمن معيار الارتباط الدولي والمنتظر تطبيقه عند الإعلان عن ترتيب أفضل الجامعات العالمية القادم، المتوقع صدوره منتصف هذا العام، والهدف من مؤشر التنوع الطلابي الدولي ليس قياس نسبة الطلبة الدوليين مقارنة بالعمانيين وإنما معرفة مدى قدرة الجامعات على استقطاب الطلبة الدوليين من مختلف دول العالم.
برنامج - آفاق - من جامعة السلطان قابوس لقبول الطلبة العمانيين والدوليين للدراسة الجامعية بنظام الرسوم الدراسية، وإن كانت نسبة الطلبة الدوليين ضمن المعايير المطبقة لتقييم ترتيب الجامعات العالمية حسب تصنيف (QS) بسيطة مقارنة بنسبة البحوث والاكتشاف، إلا أنها خطوة تستحق الإشادة. في الجانب الآخر هناك جامعات خليجية تربعت في التصنيف العالمي وكانت نسبة الطلبة الدوليين ليست عالية. على سبيل المثال، جامعة الملك عبد العزيز حلت في الترتيب (149) ضمن التصنيف العالمي نفسه بينما درجة الطلبة الدوليين كانت (9.5). عليه فإنه في ظل التنافس الشديد لأغلب الجامعات العالمية ومنها الخليجية في التصنيف الذي سبق الإشارة إليه، فإن معايير التقييم الأخرى يجب أن تأخذ الأهمية نفسها.
جامعة السلطان قابوس بتدشين برنامج - آفاق - فإنها تتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040» وذلك لأن اقترابها من بين أفضل (300) جامعة على مستوى العالم أصبح قريبا. عليه ينبغي من الجامعات العمانية الأخرى أن تأخذ زمام المبادرة وهذا ليس سهلا إلا بوجود دعم سخي سواء من الحكومة أو شركات القطاع الخاص لجوانب البحث العلمي والذي يعتبر عمود التنافسية في التصنيفات العالمية. غير ذلك فإن الاستيفاء الكلي لمؤشر وصول 3 جامعات عمانية ضمن أفضل الجامعات العالمية بحلول عام (2030) سوف يكون مجرد أمنيات.
د. حميد بن محمد البوسعيدي خبير بجامعة السلطان قابوس