مناوي يصدر قرارا بشأن ابناء دارفور بشمال السودان
تاريخ النشر: 8th, January 2024 GMT
متابعات- تاق برس- أصدر حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، قرارًا بتشكيل لجنة قانونية لمتابعة أوضاع أبناء الإقليم الذين تعرضوا لاعتقالات بولايتي الشمالية ونهر النيل، بزعم موالاتهم لقوات الدعم السريع.
وكانت الأجهزة الأمنية والعسكرية، في الولايات الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة خاصة في شمال السودان، نفذت حملة اعتقالات واسعة طالت أعداد كبيرة من أبناء إقليم دارفور بزعم موالاتهم لقوات الدعم السريع، واستهدفت الاعتقالات المشتغلين في الأعمال الهامشية وعمال التنقيب العشوائي عن الذهب.
وقال مرسوم أصدره مناوي بتاريخ 2 يناير الجاري تم اعلانه الأحد إنه” عملاً بأحكام الوثيقة الدستورية لسنة 2019 تعديل 2020 واستنادا على المرسوم الدستوري رقم «٦» لسنة 2021 وقرار رئيس الوزراء الانتقالي رقم«265» أصدر قراراً بتشكيل لجنة قانونية واجتماعية لمتابعة قضايا الموقوفين في الولاية الشمالية وولاية نهر النيل”.
ووفقا لقرار مناوي الذي يرأس حركة تحرير السودان فإن مهام اللجنة تنحصر في زيارة ميدانية لولايتي الشمالية ونهر النيل ومقابلة السلطات الحكومية والعدلية والشرطية والأجهزة الأمنية لتسهيل إطلاق سراح ابناء دارفور الموقوفين في السجون والحراسات.
واعطى القرار للجنة الحق في مقابلة الإدارات الأهلية واللجان المجتمعية لحل القضايا وتبسيط الإجراءات في اي جرائم تتعلق بالعادات والتقاليد والأعراف المحلية، بجانب التنسيق مع السلطات العدلية والشرطية والأجهزة الأمنية الأخرى واللجان الأهلية في المناطق المعنية.
وتتباين مواقف الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، حيال القتال الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث تؤيد كل من حركة تحرير السودان قيادة مني أركو مناوي، والعدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم الجيش السوداني، بينما يتمسك كل من رئيس تحرير السودان المجلس الانتقالي الهادي ادريس، وزعيم تجمع قوى تحرير السودان الطاهر حجر بموقفهما المحايد تجاه الحرب.
المصدر: تاق برس
كلمات دلالية: تحریر السودان
إقرأ أيضاً:
انسحاب الدعم السريع من الخرطوم- بين التكتيك العسكري وإعادة تشكيل المشهد السياسي
انسحاب قوات الدعم السريع من مواقع استراتيجية في الخرطوم، بما في ذلك القصر الرئاسي والمقر العام للجيش، يشير إلى تراجع نفوذها العسكري والسياسي، مما يعزز موقع الجيش السوداني كفاعل رئيسي في المشهد السياسي. قد يسرع هذا التطور من انهيار التحالفات القبلية والسياسية التي كانت تدعم الدعم السريع، خاصة في ظل تصاعد الخسائر الميدانية وتآكل شرعيتها.
قد تتدخل دول إقليمية مثل مصر والإمارات لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية، خاصة إذا استمر تراجع الدعم السريع، مما قد يفتح الباب لمفاوضات جديدة بوساطة دولية أو إفريقية. قد يحاول الجيش استغلال هذه المكاسب لتعزيز شرعيته عبر تشكيل حكومة مدنية موالية له أو إجراء انتخابات، لكن التحدي الأكبر سيكون تحقيق الاستقرار في المناطق الأخرى التي لا تزال خارج سيطرته.
الانسحاب من الخرطوم قد يشكل بداية تحول الدعم السريع إلى قوة إقليمية في دارفور وكردفان بدلاً من كيان وطني يطمح للسيطرة على العاصمة. هذا قد يخلق واقعًا جديدًا حيث يتحول الدعم السريع من طرف رئيسي في الحرب إلى قوة غير مركزية قد تستمر في التأثير من الأطراف. رغم سيطرة الجيش، فإن غياب دعم مدني حقيقي قد يطيل أمد الصراع السياسي. القوى المدنية المنقسمة قد تجد في هذه التطورات فرصة لإعادة تنظيم نفسها، لكنها في نفس الوقت قد تتعرض لضغوط من الجيش للقبول بواقع سياسي جديد يكرس سلطته.
قد تظهر فصائل داخل الجيش أو تيارات إسلامية كقوى مؤثرة، خصوصًا مع استمرار غياب الحلول المدنية القابلة للتطبيق. قد يكون انسحاب الدعم السريع من الخرطوم جزءًا من إستراتيجية لإعادة التموضع في مناطق أكثر أهمية مثل دارفور أو كردفان، حيث يتمتع بقواعد دعم لوجستي وقبلي أقوى. إذا فقدت قوات الدعم السريع القدرة على المواجهة المباشرة، قد تلجأ إلى تكتيكات حرب العصابات في العاصمة أو المناطق الريفية، مما قد يؤدي إلى تصعيد العنف بشكل غير تقليدي.
استعادة الجيش للمواقع الرمزية مثل القيادة العامة يعزز معنويات قواته، لكن التحدي الأكبر سيكون في الحفاظ على الأمن ومنع هجمات انتقامية. يمكن أن يكون الانسحاب مدروسًا بهدف تجنب استنزاف قواته في مواجهة مباشرة مع الجيش السوداني، مع التركيز على عمليات الكر والفر في أماكن أخرى مثل الأبيض ونيالا، مما يسمح له بالمحافظة على تأثيره العسكري دون خسائر ضخمة.
يجب مراقبة ما إذا كانت قوات الدعم السريع ستنجح في إعادة تسليح نفسها عبر طرق تهريب السلاح من ليبيا أو تشاد أو حتى عبر دعم إقليمي غير معلن. وجود قوات الدعم السريع في دارفور يمنحها أفضلية في القتال غير النظامي، حيث يمكنها الاعتماد على التضاريس الوعرة والمعرفة بالبيئة المحلية لتجنب الحصار العسكري.
مع سيطرة الجيش على المراكز الحيوية، قد تشهد العاصمة هدوءًا مؤقتًا، لكن لا يُستبعد حدوث اشتباكات متفرقة أو هجمات مفاجئة من بقايا قوات الدعم السريع. قد تشهد مناطق مثل دارفور وكردفان والنيل الأزرق تصاعدًا في العنف، حيث قد يحاول الدعم السريع تعويض خسائره في الخرطوم عبر السيطرة على موارد إضافية مثل مناجم الذهب والمعابر الحدودية.
الضغوط الدولية قد تدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، خاصة إذا وصلت المعارك إلى طريق مسدود، لكن أي اتفاق سيكون هشًا ما لم يُضمن مصالح جميع الأطراف، بما في ذلك الميليشيات والقوى المدنية. قد يتحول الصراع إلى نمط غير مركزي، حيث تخوض قوات الدعم السريع حرب استنزاف عبر تفجيرات وعمليات تسلل داخل الخرطوم، فيما يسيطر الجيش على المدن الكبرى دون إنهاء وجود الدعم السريع تمامًا، مما يؤدي إلى حالة "لا حرب ولا سلام".
قد تتدخل أطراف دولية مثل الولايات المتحدة أو الاتحاد الإفريقي لفرض وقف إطلاق النار، مع ضغوط على الجيش والدعم السريع للقبول بتسوية سياسية. في حالة استمرار الانسحابات والخسائر، قد تتفكك قوات الدعم السريع إلى مجموعات أصغر، مما يزيد من الفوضى في دارفور والمناطق الحدودية. قد يظهر لاعبون جدد داخل السودان، مثل الحركات المسلحة في دارفور أو القوى الإسلامية، مما يعقد المشهد أكثر.
رغم المكاسب العسكرية للجيش، فإن استقرار السودان على المدى الطويل سيعتمد على قدرة الجيش على فرض الأمن دون انتهاكات تزيد من السخط الشعبي، وإمكانية دمج قوات الدعم السريع أو تفكيكها دون إطالة أمد العنف، ودور القوى السياسية المدنية في تشكيل حلول سياسية تمنع عودة الصراع. يجب متابعة التحركات الإقليمية خاصة من مصر والإمارات وإثيوبيا والتطورات الميدانية في دارفور، لأنها قد تكون المؤشر الحاسم لمسار الأزمة في الأسابيع المقبلة.
zuhair.osman@aol.com