انطلاقا من عقدتها التاريخية بشأن "المحرقة النازية"، يشكو يهود ألمان من أن بلادهم تبالغ في الدفاع عن إسرائيل، حتى أن بعضهم بات متهما بمعاداة السامية على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفقا لمجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية (The Economist).

المجلة قالت، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، إن كثيرين وجدوا أنفسهم، في الأشهر الثلاثة الماضية، عرضة لإيقاف برامجهم أو مِنحهم أو عقودهم أو جوائزهم أو إلغاء اجتماعاتهم مع مسؤولين حكوميين، والسبب واحد، وهو أن هؤلاء، وبينهم يهود، قالوا شيئا قد يعتبره شخص ما معاديا للسامية.

ولفتت إلى أن هذه الاستهدافات طالت شخصيات متنوعة بينها: شاعر هندي، وعالم سياسة أسترالي، وفرقة شعبية أيرلندية، ومهندس معماري بريطاني، ومصور بنجلادشي، ومؤرخ أمريكي للمحرقة، وملحن تشيلي، وكاتب مسرحي إسرائيلي نمساوي، ولاعب كرة قدم هولندي، وصحفي ألماني نيجيري، وروائي فلسطيني، وفنان من جنوب أفريقيا، والسيناتور الأمريكي بيرني ساندرز.

و"حساسية ألمانيا المفرطة بشأن معاداة السامية لم تبدأ في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حين هاجم مقاتلو حركة حماس إسرائيل، بل يوجد سياق يبدأ بوضوح بقتل النظام النازي لستة ملايين يهودي أوروبي (خلال الحرب العالمية الثانية 1939-1945)"، على حد تقدير المجلة.

وتابعت: "وتلخصت إحدى الإجابات على هذا الرعب من جانب الأجيال اللاحقة من الألمان في تبني فكرة إنشاء إسرائيل باعتبارها "نهاية سعيدة" لكابوسهم الوطني.. وأصبح الألمان ينظرون إلى أي تحدٍ لأسطورة الخلاص هذه على أنه شيء أقرب إلى ارتكاب خطيئة.

اقرأ أيضاً

الولايات المتحدة.. تواصل الاحتجاجات اليهودية المناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة

رعب غزة 

و"هذا التطور بدأ منذ عقود، مع قرار ألمانيا تقديم تعويضات الحرب، ليس فقط للناجين من المحرقة، بل وأيضا للدولة اليهودية الجديدة"، كما أضافت المجلة.

وزادت بأن "أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية بين عامي 2005 و2021، عززت الشعور بالمسؤولية الخاصة تجاه إسرائيل عبر التأكيد على أن أمنها جزء من أمن ألمانيا".

وتابعت: "من المفارقات أنه في عام 2019، وبتحريض من "البديل من أجل ألمانيا" وهو حزب منبوذ على نطاق واسع باعتباره فاشيا، تبنى النواب الألمان اقتراحا يساوي بين الدعوات إلى مقاطعة إسرائيل ومعاداة السامية".

وقالت إن "الرعب الذي شهدته غزة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية حتى الآن ما يزيد عن 18 ضعفا من القتلى الذين قتلتهم حماس، كشف عن مدى الإحراج الذي ينطوي عليه احتضان ألمانيا الأحادي الجانب لإسرائيل، ولكنه وضع أيضا يهود ألمانيا في مأزق".

و"يخشى بعض اليهود الألمان من أن الإفراط في الحماية الرسمية قد يؤدي في حد ذاته إلى إثارة ردود أفعال معادية لليهود"، وفقا للمجلة.

وأردفت: "وربما تكون النصيحة التي قدمها الناشط الإسرائيلي ألون لي جرين، في ندوة عقدت ببرلين في ديسمبر/كانون الأول الماضي، من السهل على الألمان فهمها".

وقال جرين إنه "إذا كنت تريد حقا أن تكون صديقا جيدا لإسرائيل، فالانتقاد (لتصرفاتها) أمر جيد. عندما يكون صديقك في حالة سكر، لا تقدم له مشروبا آخر، بل تأخذه إلى المنزل وتضعه في السرير".

اقرأ أيضاً

حرب غزة.. ألمانيا تضاعف 10 مرات صادرات أسلحتها لإسرائيل هذا العام

المصدر | ذي إيكونوميست- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: يهود ألمانيا إسرائيل حرب غزة حماس فلسطين

إقرأ أيضاً:

غالبية الألمان ترفض ترشيح بيربوك لمنصب في الأمم المتحدة

كشف استطلاع للرأي، أن ترشيح وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، لمنصب رفيع في الأمم المتحدة، لم يحظ بقبول جيد لدى معظم المواطنين في ألمانيا.

وفي الاستطلاع الذي أجراه معهد "يوجوف" لقياس مؤشرات الرأي، رأى 42% من الألمان أن ترشيح بيربوك لرئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أمر سلبي، وذكر 15% أنه سلبي إلى حد ما، بينما رأى 12% أنه إيجابي، ووجد 16% أنه إيجابي إلى حد ما.

"Laut einer YouGov-Umfrage, die im Auftrag der Deutschen Presse-Agentur durchgeführt wurde, sehen 57 Prozent der Befragten die Nominierung Baerbocks kritisch oder zumindest skeptisch. Nur etwa 28 Prozent bewerten die Entscheidung positiv oder eher positiv." https://t.co/pmQq6ssqKL

— Dr. C.Huth-Hildebrandt (@Anaminona) March 28, 2025

ومن المقرر أن تتولى بيربوك رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) المقبل، وستستمر ولايتها لمدة عام واحد.

وفي الأصل، كان من المفترض أن تتولى هذا المنصب الدبلوماسية الألمانية البارزة هيلغا شميت، لكنه تقرر الآن شغل المنصب سياسياً، وتم اختيار بيربوك كمرشحة ألمانية للفترة 2026/2025.

مقالات مشابهة

  • الرسوم الجمركية تدفع الألمان لمقاطعة المنتجات الأمريكية
  • الملاجئ في إسرائيل.. المهرب الأخير من الهجمات الصاروخية
  • غالبية الألمان ترفض ترشيح بيربوك لمنصب في الأمم المتحدة
  • حصيلة جديدة للمجازر الإسرائيلية في غزة منذ استئناف الحرب
  • عودة الحرب على غزة: هل تفتح شهيّة إسرائيل نحو لبنان؟
  • هل الحرب الأهلية في إسرائيل قدر حتمي؟
  • هل يواجه يهود أمريكا صعوبة بفهم ما يحدث في فلسطين؟.. استطلاع رأي يجيب
  • ارتقاء امرأة وابنها وإصابة 3 آخرين جراء انفجار لغم من مخلفات الحرب بريف حلب
  • لماذا تشن إسرائيل الحرب على الأطفال الفلسطينيين
  • التزام ياباني “بتحسين” الأوضاع الإنسانية وإعمار غزة