يشكل الحزب الشيوعي تيار سياسي تاريخيً ذا أثر كبير على المشهد السياسي العالمي، وتعتبر الشيوعية نظام فكري يهدف إلى تحقيق المساواة الاقتصادية والاجتماعية من خلال إلغاء التملك الفردي وتأسيس مجتمع يقوم على مبدأ الملكية الجماعية.

ومن خلال استعراض تاريخ الحزب الشيوعي، يظهر تأثيره في العديد من الثورات والحركات الاجتماعية، حيث سعى إلى تغيير هياكل المجتمع وتحقيق توزيع أكثر عدالة للثروة والفرص.

وتكشف بوابة الفجر الإلكترونية لمتابعيها في هذا الموضوع جذور الحزب الشيوعي، وأهدافه الأساسية، والتأثيرات التي خلفها في التحولات السياسية والاقتصادية على مر العصور.

مفهوم الحزب الشيوعي

يمثل الحزب الشيوعي تنظيمًا سياسيًا يستلهم فلسفة الشيوعية، وهي الفلسفة التي تنص على إقامة مجتمع يستند إلى ملكية جماعية للإنتاج والتوزيع، مع تحقيق المساواة الاقتصادية والاجتماعية، ويهدف الحزب الشيوعي إلى إزالة التفاوتات الاجتماعية والطبقية، وتحقيق توزيع عادل للثروة والفرص.

ويتبنى الحزب الشيوعي فلسفة يُعتبر فيها العمال الطبقة الدافعة للتغيير الاجتماعي، ويسعى إلى تحقيق الديمقراطية الشعبية بشكل يؤدي إلى تحول اجتماعي واقتصادي، ويعتبر الشيوعيون أن هذا التحول يتطلب إسقاط النظام الرأسمالي وإقامة نظام يتيح للعمال السيطرة على وسائل الإنتاج.

تاريخيًا، ظهرت أحزاب شيوعية في عدة دول، كما تشكلت دول تبنت نظامًا شيوعيًا، تتفاوت تجارب الحكومات الشيوعية في تطبيق المبادئ الشيوعية، وتتأثر بالظروف التاريخية والثقافية لكل دولة.

تاريخ موجز عن نشأة الشيوعية

ظهرت الشيوعية كتيار فكري في أواخر القرن التاسع عشر كاستجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الثورة الصناعية في أوروبا. إليك تاريخ موجز:

الحزب اليساري.. رؤية وأيديولوجية في سبيل المساواة والعدالة الاجتماعية أهداف الأحزاب السياسية.. رؤى وتوجيهات في ساحة الديمقراطية

1. نشأة الفكر الشيوعي: يعود أصل الشيوعية إلى الأفكار الفيلسوفية والاقتصادية لكارل ماركس وفريدريش إنجلز في منتصف القرن التاسع عشر. قاما بصياغة نظرية الشيوعية في كتابهما المشهور "المانيفستو الشيوعي" في عام 1848.

2. تأثير الثورة الروسية: عرفت الشيوعية بشكل خاص من خلال الثورة الروسية في عام 1917، حيث قادها فلاديمير لينين والحزب الشيوعي الروسي لإقامة الدولة الاشتراكية السوفياتية.

3. توسع النظام الشيوعي: امتدت الأفكار الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث نشأت دول شيوعية في أوروبا الشرقية، وكان للاتحاد السوفياتي دور كبير في دعم الحركات الشيوعية حول العالم.

4. انهيار الاتحاد السوفيتي: في أواخر القرن العشرين، شهدنا انهيار الاتحاد السوفيتي وانحسار نفوذ الشيوعية في عدة دول، مما أثر على سمعتها وانتشارها.

5. التأثير العالمي: الشيوعية لا تزال تؤثر في بعض الدول وتمتلك حزبات سياسية، ولكن بشكل عام فإن تأثيرها انحسر في العديد من المناطق.

وتتمثل نشأة الشيوعية في تفاعل الظروف الاقتصادية والاجتماعية مع الأفكار الفلسفية لماركس وإنجلز، وكان لها تأثير هام في تاريخ القرن التاسع عشر والقرن العشرين المبكر.

خصائص الشيوعية

الشيوعية تتميز بعدة خصائص تميزها عن الأنظمة والفلسفات الأخرى. إليك بعض الخصائص الرئيسية للشيوعية:

1. ملكية جماعية لوسائل الإنتاج: يشدد الشيوعية على ضرورة إلغاء ملكية الفرد على وسائل الإنتاج وتحويلها إلى ملكية جماعية، مما يعني أن المجتمع يدير ويتحكم في الموارد الاقتصادية.

2. المساواة الاقتصادية: تهدف الشيوعية إلى تحقيق المساواة الاقتصادية بين أفراد المجتمع، حيث يتم توزيع الثروة بطريقة عادلة بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية.

3. النقد اللاهجي للرأسمالية: تنتقد الشيوعية نظام الرأسمالية وتعتبره نظامًا يستند إلى استغلال الطبقات الفقيرة ويؤدي إلى التفاوت الاقتصادي.

4. الديمقراطية الشعبية: تروّج الشيوعية لفكرة ديمقراطية شعبية، حيث يكون القرار في يد الجماعة ويشارك العمال والمواطنون في صنع القرارات الهامة.

5. الحزب الشيوعي: يتطلب تحقيق الشيوعية تنظيمًا قويًا يقود المجتمع نحو الهدف الشيوعي. لذا، يتم تأسيس حزب شيوعي يلعب دورًا حاسمًا في توجيه السياسة واتخاذ القرارات.

6. تحول اجتماعي: تهدف الشيوعية إلى تحقيق تحول اجتماعي يؤدي إلى تغيير الهياكل الاجتماعية وتحقيق المساواة بين الطبقات.

ومن الجدير بالذكر، تتباين تجارب الشيوعية من دولة إلى أخرى، ولكن هذه الخصائص تمثل الأفكار الأساسية للفلسفة الشيوعية.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الحزب الشيوعي الشيوعية الاقتصادیة والاجتماعیة المساواة الاقتصادیة تحقیق المساواة الحزب الشیوعی الشیوعیة فی إلى تحقیق نظام ا

إقرأ أيضاً:

ضغط متوقع على أسعار النفط في 2025 وسط التقلبات الاقتصادية

"العُمانية" و"رويترز": بلغ سعر نفط عُمان اليوم الرسمي تسليم مايو المقبل 74 دولارًا أمريكيًّا و79 سنتًا ، مسجلًا ارتفاعًا قدره 26 سنتًا مقارنة بسعر يوم الجمعة الماضي الذي بلغ 74 دولارًا أمريكيًّا و53 سنتًا.

وفيما يتعلق بالمعدل الشهري، بلغ متوسط سعر النفط العُماني لشهر مارس الجاري 80 دولارًا أمريكيًّا و26 سنتًا للبرميل، بزيادة قدرها 7 دولارات و10 سنتات مقارنة بسعر تسليم شهر فبراير الماضي.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز أن أسعار النفط ستظل تحت الضغط في عام 2025، حيث تؤثر الرسوم الجمركية الأمريكية وتباطؤ النمو الاقتصادي في الهند والصين على الطلب، بينما تواصل أوبك+ خططها لزيادة الإنتاج.

وتوقع الاستطلاع، الذي شارك فيه 49 خبيرًا ومحللاً اقتصاديًا في مارس، أن يبلغ متوسط ​​سعر خام برنت 72.94 دولارًا للبرميل في 2025، بانخفاض عن تقديرات فبراير التي بلغت 74.63 دولارًا. كما يتوقع أن يبلغ متوسط ​​سعر الخام الأمريكي 69.16 دولارًا للبرميل، وهو انخفاض طفيف عن التوقعات السابقة البالغة 70 دولارًا.

وقال فلوريان جرونبرجر، كبير المحللين لدى "كبلر"، إن سوق النفط يواجه تحولًا إلى فائض قد يصل إلى 300 ألف برميل يوميًا هذا العام، بسبب ضعف التوقعات الاقتصادية في الصين وهبوط الطلب من الهند، وهو ما عوض تحسن الطلب الأوروبي.

وأضاف أن "هذا التحول يعود إلى العوامل الاقتصادية الكلية، التي أثرت على الطلب الكلي".

من جانبها، توقعت منظمة أوبك في تقريرها هذا الشهر زيادة الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.45 مليون برميل يوميًا في 2025، و1.43 مليون برميل يوميًا في 2026.

ومع ذلك، حذر المحللون من أن السياسات التجارية للرئيس الأمريكي قد تعرقل هذه التوقعات، حيث قد تؤدي إلى تباطؤ اقتصادي عالمي وارتفاع التضخم.

وفي سياق آخر، فرض الرئيس الأمريكي "سياسة أقصى الضغوط" على إيران لخفض صادراتها النفطية إلى الصفر، وأعلن عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تشتري النفط أو الغاز من فنزويلا.

وقال فرانك شالينبرجر، رئيس أبحاث السلع الأولية لدى "إل.بي.بي.دبليو": "قد تؤدي المزيد من العقوبات الأمريكية على منتجين مثل إيران وفنزويلا إلى تقليص المعروض العالمي من النفط، مما قد يدفع الأسعار للارتفاع"، وأشار إلى أن عودة النفط الروسي إلى الأسواق قد تؤثر سلبًا على الأسعار.

ويتوقع المحللون أن تواصل أوبك+، التي تضم دولًا من أوبك وحلفاء من خارجها بقيادة روسيا، سياسة مرنة بشأن زيادات الإنتاج.

وقال جون بايزي، رئيس شركة "ستراتاس أدفايزرز": "لا نعتقد أن أوبك+ ستزيد العرض بشكل كبير هذا العام، لكنها ستسعى لرفع الأسعار من خلال السماح للطلب بتجاوز العرض في الأرباع الأخيرة من العام".

وفي تداولات اليوم ارتفعت أسعار النفط بنسبة 1%، حيث سجل خام برنت تسليم يونيو 73.45 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 69 سنتًا أو 0.95%، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط 68 سنتًا أو 0.98% ليصل إلى 70.04 دولارًا للبرميل.

وتتجه أسعار الخامين نحو إنهاء الشهر على ارتفاع.

وذكر جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى "يوم.بي.إس": أسواق النفط تراقب التهديدات المتعلقة بالرسوم الجمركية على النفط الروسي والإيراني رغم أن الرئيس الأمريكي أشار إلى عزمه عدم تطبيقها في الوقت الحالي، وأضاف أن هناك خطرًا متزايدًا من نمو المعروض في المستقبل، مما قد يؤثر على الأسعار.

من جانب آخر، قال محللون إن الرئيس الأمريكي قد لا ينفذ تهديداته بفرض الرسوم الجمركية، وهو ما قد يحد من صعود أسعار النفط، وقال توني سيكامور، المحلل في "آي.جي": "إن التهديدات بفرض الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى اندلاع حرب تجارية تؤثر على النمو العالمي، وبالتالي الطلب على النفط الخام".

وتوقع يوكي تاكاشيما، الخبير الاقتصادي في شركة "نومورا للأوراق المالية": "أن يتراوح سعر خام غرب تكساس الوسيط بين 65 و75 دولارًا في الوقت الحالي، في ظل تقييم الأسواق لتأثير الرسوم الجمركية على إمدادات النفط والاقتصاد العالمي".

وقالت مصادر مطلعة لرويترز إن المحادثات فيما يخص صادرات النفط الكردية عبر خط الأنابيب العراقي التركي بشأن استئناف الصادرات تتعثر بسبب استمرار الغموض بشأن المدفوعات والعقود .

مقالات مشابهة

  • حماية أمنية وقضائية للملكية الفكرية.. «معلومات الوزراء» يصدر نشرة القاعدة القومية للدراسات
  • الصين تدعو أمريكا لتصحيح أخطائها وإدارة الخلافات مع الآخرين على أساس المساواة
  • أوروبا في مرمى نيران رسوم ترامب الجمركية... ما العواقب الاقتصادية المتوقعة؟
  • شهادة عضو الحزب الشيوعي على انقلاب حميدتي ومن اطلق الرصاصة الاولى
  • تركيا.. تحقيق بدعوات "المقاطعة الاقتصادية" لشركات وسلع مرتبطة بأردوغان
  • تركيا.. تحقيق بدعوات المقاطعة الاقتصادية لشركات وسلع مرتبطة بأردوغان
  • اتفاق بين تبون وماكرون على إنهاء الأزمة.. وتطور في العلاقات الجزائرية الإماراتية
  • منع لوبان من الترشح للرئاسة.. زلزال يغير المشهد السياسي الفرنسي
  • مستذكراً كفاحه وشهداءه.. نيجيرفان بارزاني يهنئ الحزب الشيوعي العراقي والكوردستاني بذكرى التأسيس
  • ضغط متوقع على أسعار النفط في 2025 وسط التقلبات الاقتصادية