عربي21:
2025-04-05@05:28:16 GMT

ثلاثة أشهر على حرب غزة

تاريخ النشر: 7th, January 2024 GMT

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقالين الأسبوع الماضي يصفان ردود الفعل الإسرائيلية والفلسطينية على الحرب المستمرة، ويرسمان معاً صورة مزعجة لما وصلنا إليه بعد ثلاثة أشهر، بدءاً من السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

المقال الأول بعنوان «السابع من أكتوبر يجبر الإسرائيليين على إعادة التفكير في هويتهم». وكتب في عنوانه الفرعي «هز الهجوم الإيمان بوجود ملاذ آمن، ولكنه وحد أيضاً شعباً منقسماً».

أما المقال الآخر، الوارد من «مخيم جنين»، بعنوان «مواجهة القوات الإسرائيلية والدمار، مع التعهد بالبقاء على قيد الحياة» فيحتوي على اقتباس للانسحاب: «القتل، والغزو، والغارات - كل ذلك سيؤجج المزيد من المواجهة».

يركز المقال الأول على متشددين يعبرون الآن عن اهتمامهم بالخدمة في الجيش والمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل الذين يقولون إنهم يفضلون العيش تحت الحكم الإسرائيلي على أن تحكمهم «حماس». لكن مثل هذه الاستجابات العاطفية لا تؤدي إلا مؤقتاً إلى سد خطوط الصدع المتبقية والتي ستظهر من جديد.

وبينما اهتزت فكرة «إسرائيل كملاذ آمن»، فإن الشعور بالوحدة والهوية الذي يتقاسمه معظم اليهود الإسرائيليين الآن يكمن في يهوديتهم وعدم ثقتهم في الفلسطينيين وفي أي حل سلمي للصراع. وهم يكرهون رئيس وزرائهم، ولكنهم يظلون داعمين للحرب في غزة ويلتزمون الصمت إزاء أعمال العنف المستمرة في الضفة الغربية.
ولم تخف إسرائيل نواياها، إذ أعلنت مراراً وتكراراً أنها ستسوي غزة بالأرض، وتعيد احتلالها، وتقوم بتهجير سكانها إلى مصر. وكان الرد الأمريكي ضعيفاً: مجرد تصريحات ضد إعادة الاحتلال والتهجير القسري.
وإذا كان الإسرائيليون يتصورون أن هجومهم الشامل على غزة والقمع المكثف في الضفة الغربية من شأنه أن يُخضِع الفلسطينيين، فإن المقال الثاني والاستطلاع الأخير للمواقف الفلسطينية يؤكدان العكس. إذ يؤيد 70% من الفلسطينيين الهجوم الذي شنته «حماس» في السابع من أكتوبر. والآن أصبح الرأي العام في الضفة الغربية وغزة يفضل قيادة «حماس» على السلطة الفلسطينية.

وبينما تم الإعلان عن أعداد القتلى (21.000) والجرحى (أكثر من 55.000) في غزة، فإن تأثير الغارات الإسرائيلية في جميع أنحاء الضفة الغربية لا يزال غير معلن على نطاق واسع. تصف نيويورك تايمز الهجوم - الشبيه بالهجوم على غزة - على مخيم جنين من قبل الإسرائيليين: (تضررت خطوط الكهرباء، وثُقبت خزانات المياه، وتحولت الطرق المعبدة إلى مجرد حصى وتراب، بينما تنتشر رائحة مياه الصرف الصحي بكثافة في الهواء. وعلى مدى الشهرين الماضيين، انتقل نحو 80% من السكان البالغ عددهم حوالي 17000 شخص بشكل مؤقت...«وتم اعتقال 330 من سكان جنين وقُتل 67 منهم).

وقال أحد السكان:«ما يحاول الإسرائيليون فعله بكل هذا الدمار هو خلق حالة من اليأس.. وما لا يدركونه هو أن قوتنا الكبرى هي وحدتنا».

قبل ثلاثة أشهر، أعربت عن حزني لأن الإسرائيليين والفلسطينيين لم يتعلموا من دروس الماضي - فالعنف لن ينهي الاحتلال ولا يوقف مواجهته. وعندما ينتهي هذا الصراع سنجد أنفسنا قد عدنا من حيث بدأنا، إلا أننا سنعود بمزيد من الموت والغضب والتطرف من كلا الجانبين.

كما أن الولايات المتحدة لم تتعلم أي دروس. لقد وقفنا صامتين بعد تحذير إسرائيل من أخطائنا في أفغانستان. لقد حذرناهم من استهداف المدنيين ثم قمنا بشحن القنابل التي تسببت في خسائر فادحة في حياة المدنيين، وتقبلنا بشكل سلبي نيتهم في القيام بإبادة جماعية. كما منعنا جميع الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار.

ولم تخف إسرائيل نواياها، إذ أعلنت مراراً وتكراراً أنها ستسوي غزة بالأرض، وتعيد احتلالها، وتقوم بتهجير سكانها إلى مصر. وكان الرد الأمريكي ضعيفاً: مجرد تصريحات ضد إعادة الاحتلال والتهجير القسري.

لا يمكن وصف «الخطة» الأمريكية للمضي قدماً إلا بكل تهذيب، باعتبارها تزيد الطين بلة. ومن الوهم الاعتقاد بأن السلطة الفلسطينية يمكن أن تحكم غزة في أعقاب الإبادة الجماعية الإسرائيلية، أو أن هذا أو أي ائتلاف إسرائيلي في المستقبل سيتحرك نحو حل الدولتين عن طريق التفاوض. مع تدمير غزة، والمستوطنات الإسرائيلية التي تجعل من المستحيل إقامة دولة فلسطينية متجاورة، وقيام المستوطنين والجيش الإسرائيلي بتطهير الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، وعدم وجود حكومة ائتلافية إسرائيلية محتملة مستعدة لقبول دولة فلسطينية مستقلة، وإضعاف السلطة الفلسطينية وإصابة حماس بالشلل، ورفض الولايات المتحدة كبح جماح إسرائيل – ما الذي سيتم التفاوض عليه ومع من؟

إن السلوك السيئ الذي يُترك دون رادع ينمو ويتفاقم. لقد سمحت الولايات المتحدة بحدوث هذا الوضع. وإلى أن نجد الشجاعة السياسية للمطالبة بوقف إطلاق النار وإنهاء المساعدات السياسية والعسكرية في المستقبل، فإن دائرة العنف والقمع ستستمر. وعلينا أن نتعلم الدروس من إخفاقاتنا في الماضي والحاضر وأن نغير المسار.

ودروس ما جرى خلال الأشهر الثلاثة الماضية من شأنها أن تجبر الإسرائيليين على مواجهة التكاليف المترتبة على المسار الذي اختاره قادتهم ويسمح للفلسطينيين بالشعور بالأمل في فهم محنتهم. وهذا يمكن أن يمثل بداية عملية طويلة من التحول تقود الطريق إلى السلام.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الفلسطينيين غزة الاحتلال فلسطين غزة الاحتلال التهجير مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

بعد اقتحام بن غفير للأقصى..مصر والأردن: لا استقرار في المنطقة دون ضمان حقوق الفلسطينيين

تحادث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي هاتفياً اليوم الأربعاء، حول تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر، والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي.

وناقش الوزيران الجهود المصرية القطرية للتهدئة، وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل ما يشهده من أوضاع إنسانية متدهورة، بالإضافة إلى التطورات السلبية المتصاعدة في الضفة الغربية في ضوء التصعيد الإسرائيلي الخطير وسياسة الاقتحامات المتكررة للمدن الفلسطينية ومصادرة الأراضي والنشاط الاستيطاني المتزايد، ومواصلة الاستفزازات الاسرائيلية المتكررة.

وكان أحدث الاستفزازات اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى المبارك. وبحث الوزيران أعمال اللجنة الوزارية العربية الإسلامية وسبل تنشيط دورها لدعم الشعب الفلسطيني، وتنفيذ مخرجات القمة العربية الطارئة بالقاهرة في 4 مارس( آذار).

وعكس الاتصال تطابق رؤى البلدين للتطورات في الأراضي الفلسطينية، حيث شدد الجانبان على أن لا استقرار فى المنطقة دون حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط 4 يونيو(حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
 




مقالات مشابهة

  • أونروا: شمال الضفة الغربية يشهد أكبر موجة نزوح منذ 1967
  • الأونروا: شمال الضفة الغربية يشهد أكبر موجة نزوح منذ 1967
  • عاجل | لو فيغارو عن وزير الخارجية الإسرائيلي: الضفة الغربية بالنسبة لنا أرض متنازع عليها وليست أرضا محتلة
  • حملة اعتقالات صهيونية في الضفة الغربية
  • كاتس: حرق منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية ليس إرهابا
  • بعد اقتحام بن غفير للأقصى..مصر والأردن: لا استقرار في المنطقة دون ضمان حقوق الفلسطينيين
  • استشهاد 22 فلسطينيًا في قصف إسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة
  • كشف إسرائيلي عن قرار يُمهّد الطريق للضم الفعلي للضفة الغربية
  • استشهاد 22 فلسطينيًا في إطلاق نار وقصف إسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة
  • كاتس: لن نسمح بسيطرة السلطة الفلسطينية على الضفة الغربية