العراق يطلق أكبر عملية ردع للتعاطي
تاريخ النشر: 7th, January 2024 GMT
يناير 7, 2024آخر تحديث: يناير 7, 2024
المستقلة/- تستعد مديرية شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية في وزارة الداخلية العراقية، لتنفيذ أكبر عملية ردع للتعاطي من خلال إجراء فحص لمنتسبي القوات الأمنية وبقية موظفي الدولة والمتقدمين للحصول على إجازات السوق وحيازة السلاح.
وتهدف العملية التي ستطبق لأول مرة وفق شروط وضوابط محددة، لردع المتعاطين أو من يحاول التعاطي، فضلا عن الحد من تجارة المخدرات والترويج لها، إذ شهدت رواجا واسعا في السنوات الأخيرة.
ويتزامن تنفيذ هذه العملية مع جهود لجنة مكافحة المخدرات النيابية لتعديل القانون رقم 50 لسنة 2017 بتشديد العقوبات على المروجين والمتاجرين وتخفيفها عن المتعاطين.
وأكد عضو لجنة مكافحة المخدرات النيابية أمير المعموري، أن التعديل يشمل عدداً من المواد للحد من ظاهرة تعاطي المخدرات، مشيرا إلى أنه في السابق كان المحكوم بالتعاطي يسجن مع التاجر والمروج، ومن الآن فصاعداً سيتم التعامل مع المتعاطي بصفته ضحية ليتم دمجه بالمجتمع.
وأضاف المعموري أن قرار مديرية شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية يؤكد أن الفحص سيشمل المتقدمين للحصول على إجازة السلاح أو رخص قيادة السيارات الذين من الممكن أن يسببوا ضررا لأرواح المواطنين.
وأكد المعموري أن القانون يمنح صلاحيات إصدار التعليمات بحسب المصلحة العامة، مشيرا إلى أن الوزارة ستستهدف فئات معينة من خلال إجراء الفحوصات، منها القوات الأمنية وموظفي الدولة والمتقدمين للحصول على إجازات السوق وحيازة السلاح.
بدورها، أيدت الناشطة ورئيسة منظمة “عراق خال من المخدرات”، إيناس كريم، إجراء الفحص بشدة، محذرة من ارتفاع نسب تعاطي وترويج المخدرات.
وأشارت كريم إلى أن الجميع متفق على ضرورة الفحوصات الدورية على الموظفين والمنتسبين والطلاب، مؤكدة أن إجراء الفحص ضروري ولا يتضمن أي إساءة.
وحذرت كريم من النسب العالية للتعاطي والاتجار بالمخدرات، مؤكدة أن إجراء الفحص ضروري لحماية المواطن وردع الآخرين وتقديم فرصة للعلاج.
وأضافت كريم، توجد تبليغات قبل المباشرة بالفحص، وقد تم تنبيه المنتسبين بضرورة معالجة المتعاطين، علاوة على أن من يعترف بالتعاطي يمنح إجازة براتب كامل لغرض العلاج، مشيدة بقرار افتتاح مصحات قسرية تابعة لوزارة الداخلية إضافة إلى التابعة إلى وزارة الصحة.
أهمية العملية
تحظى العملية التي تعتزم وزارة الداخلية العراقية تنفيذها بأهمية كبيرة، حيث تعد خطوة مهمة في مكافحة ظاهرة تعاطي المخدرات في العراق.
ويهدف إجراء الفحوصات الدورية على فئات معينة من المجتمع، إلى ردع المتعاطين أو من يحاول التعاطي، فضلا عن الحد من تجارة المخدرات والترويج لها.
كما يساهم إجراء الفحوصات في توفير فرصة للعلاج للمتعاطين، حيث يتم منح المتعاطين الذين يعترفون بالتعاطي إجازة براتب كامل لغرض العلاج.
التوصيات
على الرغم من أهمية العملية التي تعتزم وزارة الداخلية العراقية تنفيذها، إلا أنه يوصى بضرورة مراعاة عدد من الأمور، منها:
ضرورة إجراء الفحوصات في إطار القانون، وعدم المساس بحقوق المواطنين.ضرورة توفير برامج علاجية فعالة للمتعاطين، وضمان حقوقهم خلال فترة العلاج.ضرورة توعية المجتمع بمخاطر المخدرات، وأهمية الوقاية منها.ومن المتوقع أن تساهم هذه العملية في الحد من ظاهرة تعاطي المخدرات في العراق، وحماية المجتمع من أضرارها.
المصدر: وكالة الصحافة المستقلة
كلمات دلالية: وزارة الداخلیة إجراء الفحوصات
إقرأ أيضاً:
أكبر مقبرة لليهود في العراق: أسرار خلف الأسوار
بقلم : هادي جلو مرعي ..
كانت أمي تتذكر باستمرار امرأتين يهوديتين قتل عراقيون أبنا لهما وتركوهما بلا حام أو معيل، ثم استولوا على أرضهما الزراعية، وبعدها كان الرحيل إلى إسرائيل دولة الحلم اليهودي
كان لليهود على مر التاريخ وجود طبيعي في العراق وكانوا مواطنين مميزين عملوا كبقية أبناء الطوائف الأخرى على إدارة شؤونهم والمشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولهم حضور ديني متمثل بالعديد من المقامات والمراقد لأنبياء من بني إسرائيل،إضافة لما كانوا يمتلكون من محلات ودور وأسواق ومعامل وبساتين وأراض
كنتيجة لعيشهم الطبيعي قبل قيام دولة إسرائيل فقد كان لهم مقابر في الأرض العراق كما لغيرهم من أتباع الديانات الأخرى كالمسلمين والمسيحيين والصابئة والأيزيديين .ولهم شعائر وطقوس تتشابه وتختلف مع غيرها من طقوس الأتباع من أبناء الطوائف الأخرى وظلت تلك المقابر في بلاد الرافدين حتى بعد رحيل اليهود الى إسرائيل ومن بقي في العراق منهم ظل متخفيا لم يعلن عن نفسه ومنهم من غادر الى بلاد أخرى رافضا الهجرة إلى فلسطين.
لم أكن أعرف بمكان المقبرة،وفوجئت به،ولم أكن لأتوقع أن تكون أكبر مقبرة لليهود في العراق وفي بغداد تحديدا،وفي مدينة الصدر بالذات،وهي الضاحية الشمالية الفقيرة شمال العاصمة التي شهدت العديد من المواجهات الدامية بين القوات الأمريكية والمسلحين الرافضين لوجودها..في حي الحبيبية وفي المنطقة الواقعة جوار العمارات السكنية البائسة تقع تلك المقبرة التي يقول عنها الباحث الإسلامي أحمد جواد العلاق :أنها إشارة على روح التسامح التي يتمتع بها المسلمون،الذين يحترمون أرواح وأجساد المخالفين لهم،بينما يهاجم بعض المنضوين المتعصبين اليهود مقابر المسلمين في القدس القديمة ومدن من فلسطين وحتى في القارة الأوربية كما في ألمانيا وفرنسا.
“أبو عمر” راعي 4 آلاف قبر يهودي ببغداد
ورث أبو عمر( زياد البياتي) عن والده المسؤولية عن رعاية وخدمة وحتى إدارة اكبر مقبرة لطائفة الموسوية اليهود في العاصمة، ويقول زياد البياتي، التركماني ،السني ،المتزوج من شيعية، والساكن في مدينة الصدر المكتظة بالشيعة، إن هذه المقبرة تضم أكثر من أربعة آلاف قبر لرجال ونساء توفوا على مدى القرن الماضي وربما أبعد من ذلك، لكنها لم تكن في موضعها الحالي إلا في العام 1975، وهي بذلك تمثل تعبيراً عن واقع العاصمة بغداد التي أخذت تتوسع كثيراً ،وصار الموقع القديم في حي النهضة حاجزاً في وجه التطور العمراني الكبير حيث أتخذ قرار من السلطات بنقل المقبرة الى خارج المدينة، وهذا الخارج الآن هو جزء حيوي من بغداد، لكن هذه المنطقة في حقيقتها كانت أرض مفتوحة، وممتدة ،ولم يكن من عمران فيها، قلت له:
ما هي مادة بناء الشواهد؟
•كما ترى فإن القبور مبنية من مادة الإسمنت والرمل لكي تقاوم عوامل الزمن خاصة وإن البيئة العراقية لا تساعد في إدامة القبور ،ولعدم وجود أفراد أو جماعات يزورونها بانتظام كما إن الكتابة باللغة العبرية، وليست بالعربية. من كان آخر من دفن هنا من اليهود المتوفين؟
كانت امرأة من أبناء الطائفة، وهي تعمل مديرة لمستشفى الواسطي لعلاج حالات الكسور في العاصمة بغداد، توفيت في العام 2009، وتم تجهيزها ودفنها هنا مع بقية أبناء الطائفة، وبطريقة البناء ذاتها. هل من زيارات للمقبرة من قبل أبناء الطائفة؟ تكاد أن تكون معدومة، وقد جاء مواطن عراقي مقيم في بريطانيا من مدة لزيارة أضرحة تعود لذويه، وهي آخر زيارة حدثت علماً إن أبناء وأحفاد المدفونين هنا يعيشون في مختلف أنحاء العالم. كيف تتم طقوس غسل ،وتكفين الموتى، وعملية تحنيطهم ودفنهم؟ هي مشابهة في الحقيقة للطقوس التي يقوم بها المسلمون في دفن موتاهم، ولا أعلم هل هي بالفعل متشابهة أم أن للبيئة العراقية تأثير في السلوك والشعائر الدينية لليهود العراقيين. من يتولى الإنفاق على ترميم الشواهد والخدمات العامة؟ الطائفة الموسوية ،ومقرها في شارع النهر الواقع على ضفة دجلة بجانب الرصافة وهو من أقدم وأشهر الشوارع في بغداد، وهي المسؤولة عن دفع فواتير الماء والكهرباء أيضا، وراتبي أنا شخصياً، عدا عن ترميم القبور، والشواهد، وتتحمل كافة المتعلقات المادية الأخرى. هل من جهات رسمية مسؤولة عن المقبرة؟ كانت وزارة الأوقاف العراقية هي المسؤولة، وبعد عام 2003 انتقلت المسؤولية كاملة إلى الطائفة اليهودية. ما قصة عزرا وزملائه المدفونين سوية؟ هؤلاء أعدموا وكانوا خمسة، أعدمهم النظام العراقي السابق بتهمة التجسس لحساب إسرائيل ،وقد دفنوا متقاربين،وهناك قبر لطيار يهودي أيضا. متى تم ترميم السياج الخارجي؟
•في العام 1989 كانت المرة الأولى، لكن القوات الأمريكية اقتحمت بدبابة ذلك السياج ،وأحدثت فيه ضرراً بالغاً بعد أن تحصن جنود من الجيش العراقي السابق داخل المقبرة، وكان ذلك في عام 2003ما تطلب تعميره ثانية.
-تعرضت مقابر المسلمين في أوربا وفلسطين للتدمير، فهل من ردات فعل هنا ضد هذه المقبرة ،خاصة وإن مدينة الصدر معروفة بتأثير الدين فيها؟ في الواقع الناس هنا يحترمون هذا المكان خاصة وإنه يضم آلاف الأموات، والإسلام يحترم كرامة الإنسان في حياته ومماته، الله يقول: ولقد كرمنا بني آدم. ولم يخصص الآية لفئة دينية، أو قومية بعينها. هل تجد دوراً للحكومة العراقية في صيانة وحماية هذه المقبرة، خاصة وإنها تعاني الإهمال؟ في الواقع فإن أمر المقبرة يعود إلى الطائفة الموسوية اليهودية، والحكومة غير مسؤولة عن الإنفاق المادي.