في خضم الصراع الدائر في الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف بشأن تغطية وسائل الإعلام الإسرائيلية لحرب غزة.

يقول الصحفيون والنقاد إن التصوير الذي تغلب عليه وسائل الإعلام للصراع يترك الجمهور الإسرائيلي منفصلاً عن الحقائق المروعة التي يواجهها الفلسطينيون.

يسلط هذا الوضع، الذي تناولته إيما جراهام هاريسون وكيكي كيرزينباوم على نطاق واسع في صحيفة الجارديان، الضوء على اتجاه الروايات الموحدة التي تهيمن على التلفزيون والصحف الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023.

وتؤكد التغطية، التي تميزت بشعارات مثل "متحدون سننتصر"، هدف جماعي يتمثل في النصر مع التقليل من معاناة المدنيين في غزة.

 

وفقاً لرافيف دراكر، وهو صحفي استقصائي إسرائيلي بارز، فإن الأحداث المؤلمة التي وقعت يوم 7 أكتوبر خلقت بيئة إعلامية حيث يرى الصحفيون أن دورهم هو دعم المجهود الحربي للدولة. وقد أدى هذا المنظور إلى التقليل من التغطية الإعلامية للمعاناة في غزة والتردد في انتقاد الجيش.

يرى المنتقدون أن هذا النهج لا يساهم في خلق شعور بالعزلة بين الإسرائيليين فحسب، بل يفشل أيضًا في تقديم رؤية شاملة للصراع، متجاهلاً محنة المدنيين الفلسطينيين. وتشير المصورة ومخرجة الأفلام الوثائقية عنات ساراجوستي، وهي من بين الصحفيين الإسرائيليين القلائل الذين يقدمون تقارير مستقلة من غزة، إلى أن الفلسطينيين يتم تصويرهم في الغالب من خلال عدسة أمنية، متجاهلين الجانب الإنساني الأوسع.

يؤكد ساراجوستي كذلك أن غالبية الإسرائيليين لا يدركون تصور العالم، حيث أن تركيز وسائل الإعلام على رواية موحدة يحد من تغطية المعاناة في غزة. وتقول إن هذا الانفصال يقوض مكانة إسرائيل على الساحة الدولية، خاصة عند مقارنتها بالدعم العالمي الذي تلقته مباشرة بعد 7 أكتوبر.

يسلط التقرير الضوء أيضًا على المخاوف بشأن عدم وجود وجهات نظر متنوعة في وسائل الإعلام، حيث يكون المعلقون على الشؤون العربية إسرائيليين حصريًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن غياب مناصب إعداد التقارير المنتظمة في رام الله أو غزة يساهم في فك الارتباط طويل الأمد عن تغطية حياة الفلسطينيين، وفقًا لميرون رابوبورت، الصحفي الاستقصائي.

إن إحجام وسائل الإعلام الإسرائيلية عن التشكيك في الاستراتيجيات العسكرية وتقديم معلومات مفصلة عن الوضع على الأرض قد أثار انتقادات. أدت الرقابة العسكرية، إلى جانب الأجواء الوطنية، إلى فهم محدود بين الجمهور الإسرائيلي حول التطور اليومي للحرب، مقارنة بالمشاهدين في الدول المجاورة.

علاوة على ذلك، يسلط التقرير الضوء على الحالات التي ناقشت فيها شخصيات إعلامية علناً القتل الجماعي وطرد الفلسطينيين في غزة، مما أدى إلى مخاوف بشأن تطبيع مثل هذه الآراء المتطرفة في الخطاب العام.

مع استمرار المناقشات حول دور وسائل الإعلام في تشكيل الرأي العام أثناء حرب غزة، تنشأ تساؤلات حول العواقب الطويلة الأجل المترتبة على السرد الذي يعطي الأولوية للوطنية على الفهم الدقيق للصراع. ويقول المنتقدون إن مثل هذا النهج يخاطر بتقويض الأمن القومي من خلال خنق المناقشات الأساسية وتهميش الجوانب الإنسانية للأزمة.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وسائل الإعلام فی غزة

إقرأ أيضاً:

تركيا: اعتقال 11 بسبب دعوات لمقاطعة اقتصادية

ذكرت وسائل إعلام رسمية، أن الشرطة التركية اعتقلت 11 شخصاً، في إطار تحقيق بشأن دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة اقتصادية مدعومة من المعارضة، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وبدأ ممثلو الادعاء التحقيق، يوم الثلاثاء، قائلين إنهم يحققون مع أفراد يروجون لمقاطعة اقتصادية على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية.

عقاباً على دعم المعارضة..التلفزيون التركي يقيل ممثلة معروفة - موقع 24قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية الرسمية "تي آر تي"، اليوم الأربعاء، إنها أقالت ممثلة ضمن فريق تمثيل مسلسل تلفزيوني شهير، وذلك بعد أن أعادت نشر دعوة مقاطعة أطلقها منتقدون للحكومة، على وسائل التواصل الاجتماعي.

وذكر مكتب المدعي العام في إسطنبول أن هذه الدعوات تهدف إلى منع شريحة من الجمهور من المشاركة في النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى احتمال وجود انتهاكات "لقوانين مكافحة خطاب الكراهية، والتحريض على العداء العام".

ونقلت وكالة أنباء "الأناضول" الرسمية عن مكتب المدعي العام، اليوم الخميس، القول إن الشرطة نفذت مداهمات متزامنة في مواقع متعددة، واعتقلت 11 مشتبها بهم، بينما استمرت الجهود الرامية للقبض على 5  متبقين.

وتأتي هذه الاعتقالات عقب دعوة زعيم المعارضة الرئيسية أوزغور أوزال لمقاطعة الشركات التي يشتبه في صلتها بحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان. وتوسعت هذه الدعوة، أمس الأربعاء، لتشمل وقفا للتسوق ليوم واحد.

تركيا تندد بدعوات المعارضة لـ "يوم بلا تسوق" - موقع 24نددت الحكومة التركية، بدعوات المعارضة إلى مقاطعة تجارية جماعية، في أعقاب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، والذي أثار احتجاجات على مستوى البلاد، ووصفت الدعوات اليوم الأربعاء، بأنها "محاولة لتخريب" الاقتصاد.

وأدانت الحكومة المقاطعة، باعتبارها محاولة لزعزعة استقرار الاقتصاد.

وشهد الاقتصاد التركي، الذي عانى لسنوات من ارتفاع التضخم واضطرابات العملة، تباطؤا في النمو، إذ بلغ معدل التضخم في مارس (آذار) 38.1%.

وأشار بعض أصحاب الأعمال لانخفاض حاد في عدد العملاء عقب دعوة المقاطعة، بينما دافع آخرون عنها باعتبارها شكلاً ضرورياً من أشكال الاحتجاج.

مقالات مشابهة

  • «باحث أمريكي»: الإعلام الإسرائيلي يهدف إلى شق الصف العربي بترويج قبول دول استقبال الفلسطينيين
  • رواتب الموظفين في خطر.. الدولة العراقية تواجه تهديداً وجودياً بسبب النفط
  • الاعلام والاتصالات ووزارة الثقافة يناقشان آليات دعم المحتوى الثقافي في وسائل الإعلام
  • قطر ترد على ادعاءات دفع أموال للتقليل من جهود مصر بالوساطة بين حماس وإسرائيل
  • أستاذ اقتصاد: بريطانيا تواجه تحديات كبيرة بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية
  • تركيا: اعتقال 11 بسبب دعوات لمقاطعة اقتصادية
  • مؤسسة النفط: ننفي المزاعم المغلوطة حول الإيرادات النفطية
  • انتقادات تطال حكومة الاحتلال بسبب تفريطها بالأسرى بغزة لحسابات حزبية شخصية
  • OpenAI تواجه اتهامات خطيرة بسبب كتب O’Reilly المحمية بحقوق النشر
  • بينار دينير وكان يلدريم يرزقان بمولودهما الأوّل