موقع روسي: 2024 تحمل بوادر نظام عالمي جديد.. هذه ملامحه
تاريخ النشر: 6th, January 2024 GMT
نشر موقع "نادي فالداي" الروسي، تقريرا، تحدث فيه عن ظهور ملامح توازن في العالم، سوف تصبح أساس نظام سلمي وعادل نسبيا مستقبلا.
وقال الموقع، في تقريره، الذي ترجمته "عربي21"، إن "الأحداث والعمليات الرئيسية التي جرت السنة الماضية على مستوى السياسة الدولية، أظهرت أن التغييرات الأساسية الحالية أمر طبيعي، وأن المسارات الرئيسية بنّاءة".
وذكر الموقع أن "المؤرّخين المستقبليين سيعتبرون العام المنتهي بمثابة نهاية فترة الإدراك الدرامي للواقع الجديد وبداية فترة تطوير موقف بنّاء تجاهه. وسيصبح واضحا أن انهيار النظام الدولي السابق لا يشكل كارثة بل يحمل في طياته العديد من الإيجابيات".
وأضاف أنه "من بين العلامات الدالة على النظام الدولي الجديد ظهور التعددية القطبية الديمقراطية، التي تعد منظمة البريكس أحد رموزها، فضلا عن التراجع التدريجي لاحتكار في مختلف قطاعات الاقتصاد العالمي من طرف مجموعة صغيرة من الدول، ناهيك عن إحياء نشاط السياسة الخارجية لأغلبية الدول، التي لا تحدد لنفسها مهام ثورية، وإنما تسعى جاهدةً لتعزيز استقلاليتها في الشؤون العالمية وتحديد مستقبلها".
وذكر الموقع أن "القوى الأكثر محافظة في الشؤون الدولية، التي تدخل في تحالفات سياسية عسكرية بقيادة الولايات المتحدة، إما إنها تتحرك نحو إعادة النظر في النظام الذي كانت تتمتع فيه بنفوذ قوي، أو إنها تخوض معارك دفاعية، وتتمثل مهمتها في تهيئة الظروف للمفاوضات المستقبلية. وعند الحديث عن قوى التقدم التي تقودها مجموعة البريكس، فإن النضال من أجل التغيير يحمل طابع مراجعة النظام الدولي دون تدميره بشكل جذري".
واسترسل بالقول، إنه "في الحقيقة، هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها القوى، التي تهدف أنشطتها العملية إلى مراجعة الأوامر والأعراف الجائرة على مجموعة القانون الدولي القائمة دون أن تضع على عاتقها مهمة تحييد القوى التي هي في حالة صراع مباشر أو غير مباشر معها".
الجدير بالذكر، أن مجموعة البريكس تأسست في عصر تهيمن فيه الولايات المتحدة وأقرب حلفائها الأوروبيين على الشؤون العالمية ويعملون كموزعين رئيسيين للثروة العالمية. وبهذا، فإن هذه ظاهرة أخرى من ظواهر النظام الدولي التي يودعها العالم اليوم. ويعتبر النظام العالمي الليبرالي في طبيعته ومحتواه فترة انتقالية فاصلة بين الاستبداد المطلق للإمبراطوريات الأوروبية في القرن التاسع عشر، والنظام الدولي الجديد، الذي بدأت ملامحه في التبلور اليوم ونشأ كرد فعل على العملية الحتمية لظهور العديد من الدول ذات السيادة، التي اكتسبت في القرن الماضي طابعًا عالميًا.
إلى ذلك، أورد الموقع أن البلدان التي أنشأت مجموعة البريكس خلال عام 2006 أوكلت لنفسها مهمة زيادة نفوذها في الشؤون العالمية من أجل توافق التنمية العالمية مع مصالحها الخاصة، مع العلم أن هذه الدول لا تدعو إلى تدمير النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.
في المقابل، تعتبر المساواة في السيادة بين المشاركين، على عكس التحالفات الرسمية وغير الرسمية القائمة في الغرب التي تمنح الولايات المتحدة حق التصرف نيابة عن الحلفاء في مجال الشؤون الخارجية، السمة المميزة لمنظمة البريكس.
ومع تزايد أزمة النظام العالمي الليبرالي، زاد تأثير ودور مجموعة البريكس في الشؤون العالمية تدريجيًا، بحيث نمت الأهمية السياسية للمجموعة باعتبارها وسيلة لتحديد نهج بديل للنهج الغربي وحل مشاكل التنمية العالمية والأجندة الدولية الأوسع. وفي الوقت نفسه، لم تحدد دول البريكس مهامًا يمكن اعتبارها تحديًا مباشرًا للغرب أو تعكس رؤية نظام عالمي مثالي يضاهي في وضوحه النظام الغربي.
ويرى الموقع نفسه، أن هذا "يعد نتيجةً حتمية لعدم هيمنة قوة واحدة على المنظمة، الأمر الذي يساعد من جهة على ظهور مصالح مشتركة داخل المجموعة ويقوض من جهة أخرى فرصة تحديد الأهداف والغايات وتنفيذها. ورغم خصائصها واختلافاتها عن المؤسسات التقليدية، أصبحت مجموعة البريكس الظاهرة الرئيسية في السياسة الدولية لسنة 2023".
وأفاد الموقع بأن "قرار توسيع منظمة البريكس، الذي اتُخذ في آب/ أغسطس 2023، سيجعلها مجتمعًا من الدول كبيرة ومتوسطة الحجم في سنة 2024. ويبقى السؤال المطروح هو كيفية تحرك مجموعة البريكس، مع تكوين جديد من المشاركين وتطوير الشراكات مع القوى الأخرى، نحو تحقيق مهامها الرئيسية في ما يتعلق بالاقتصاد العالمي والمتمثلة في إنشاء "شبكات أمان" تسمح للعولمة بالبقاء في الظروف التي لم يعد فيها قادة العالم السابقون في الغرب قادرين على أداء هذه الوظائف بشكل كامل".
وأضاف: "إنشاء آليات مالية بديلة والحد من الوضع الاحتكاري للدولار الأمريكي لم يعد في الوقت الراهن وسيلة لتدمير النظام العالمي القديم، بل أدوات ضرورية لمنع الاقتصاد العالمي من الانزلاق نحو الفوضى. وبناء عليه، سيسمح هذا بالحفاظ على أهم إنجازات العولمة وهي انفتاح السوق العالمية والتجارة الحرة والتبادل التكنولوجي باعتبارهما القدرات الهيكلية التي تعتمد عليها السياسات المستقلة لدول الأغلبية العالمية".
وأردف بأنه "حددت هذه الدول لنفسها مهمة تدمير النظام الدولي القائم وتدمير العولمة والزيادة تدريجيًا من مستوى استقلاليتها على مستوى تحديد قرارات السياسة الخارجية والشراكات الاقتصادية".
وفي الختام، نوّه الموقع إلى أن "دول الأغلبية العالمية تنقسم إلى مجموعتين، تحدد الأولى مسارات مستقلة لتحقيق أهداف التنمية الرئيسية وتتصرف كشريك لكل من الغرب وخصومه الرئيسيين، بينما تزيد الثانية مستوى مطالبها من الولايات المتحدة وحلفائها في ما يتعلق بشروط الحفاظ على علاقات محترمة رسميًا. ويعكس كلا النوعين علامات على ظهور عصر جديد في السياسة الدولية".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية النظام الدولي البريكس روسيا نظام دولي البريكس صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة الشؤون العالمیة مجموعة البریکس النظام العالمی النظام الدولی فی الشؤون
إقرأ أيضاً:
التخطيط: تشارك في معسكر تعريفي لتطبيق نظام الانتخابات الإلكترونية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شاركت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي في فعاليات الجلسة الختامية للمعسكر التعريفي لمسئولي البرلمان، والأزهر الشريف، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، حول إجراءات العملية الانتخابية الإلكترونية لبرلمان طلائع مصر تحت شعار "علم، إبداع، قيادة، مسئولية" لتطبيق نظام التصويت عن بعد لأول مرة، بحضور قيادات وزارات التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، الشباب والرياضة، التربية والتعليم والتعليم الفني، والأزهر الشريف، وعدد من أعضاء البرلمان.
يأتي ذلك في إطار التعاون بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي وهيئة النيابة الإدارية من خلال بروتوكول التعاون الموقع بين الطرفين بشأن نظام التصويت المميكن.
في هذا الإطار؛ أوضحت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أنه من المقرر تعميم الانتخابات المميكنة بنظام التصويت الالكتروني بعد أن ثبت نجاحها بكفاءة لثمان مرات على التوالي منذ تطبيق الخدمة في أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن برنامج التصويت المميكن يهدف إلى تطوير البنية المعلوماتية والخدمات المقدمة من هيئة النيابة الإدارية للوصول إلى استحداث وسائل وتقنيات تواكب التطور التكنولوجي المتسارع وبناء مجتمع معلوماتي متكامل يسهم في تبسيط إجراءات أداء الخدمات الحكومية للأفراد والمؤسسات وعدم تدخل العنصر البشري بعملية التصويت والذي يُعد أهم سبب لنجاح تطبيقه بما يضمن النزاهة والشفافية في الانتخابات المميكنة.
من جانبه، أشاد المهندس محمد عبدالعظيم، القائم بأعمال مدير مركز البنية المعلوماتية لمنظومة التخطيط المصرية، بكفاءة ونجاح هذا النظام، المؤسس باستخدام أحدث التقنيات الإلكترونية التي تساعد في ميكنة دورة عمل النظام الانتخابي داخل جمهورية مصر العربية، وتوافر الدعم الفني الكامل مع هيئة النيابة الإدارية والمعدات والأجهزة وخطوط الربط اللازمة لضمان تشغيل النظام بنجاح.
يشار إلى أن الانتخابات بنظام التصويت الإلكتروني تمت في انتخابات كل من نادي هيئة النيابة الإدارية، ونقابة المهن الموسيقية على مستوى الجمهورية، وحزب الوفد، وجمعية الحج والعمرة لأعضاء النيابة الإدارية، والصندوق الخاص بالعاملين بالهيئات القضائية والهيئات المعاونة (صندوق 9%)، وجمعية أحمد عرابي، ونقابة التطبيقيين على مستوى الجمهورية، وانتخابات مجلس إدارة نقابة المهن الموسيقية.
جدير بالذكر أن عملية التصويت تتم باستخدام أجهزة حاسوب مزودة بشاشات تعمل باللمس لاختيار المرشحين، ويعتمد النظام على تكنولوجيا تشفير إلكتروني، خاصة في عملية فرز واحتساب الأصوات بشكل يضمن سلامة الإجراءات ودقة النتائج وهذا ما تم تجربته بشكل فعلي في ختام المعسكر التعريفي بعمل عرض توضيحي شامل لكل مراحل العملية الانتخابية بدايةً من تسجيل بيانات أعضاء الجمعية العمومية، مرورًا بتقديم طلب الترشح والاطلاع على القوائم المبدئية للناخبين، ثم فحص الطعون وإعلان القوائم النهائية للمرشحين، تمهيدًا لرفع السِيَر الذاتية والبرامج الانتخابية للمرشحين وتخصيص الرموز الانتخابية، ثم إجراء عملية التصويت كاملةٍ عن بعد، وصولًا لإعلان نتائج الانتخابات على مستوى الجمهورية بشكل فوري عقب غلق باب التصويت ونشرها على المنصة الرقمية للانتخابات.