تعتبر السياسة الشرعية من أساسيات الحياة الاجتماعية والسياسية في العالم الإسلامي، إذ تمثّل الإطار الذي يحدد القواعد والمبادئ التي يُدير بها المجتمع نفسه ويتفاعل مع أفراده، إنها المسار الذي يعتمده المجتمع في تشريع القوانين وتنظيم العلاقات بين أفراده، مستمدة أساسًا من المبادئ والقيم الإسلامية والقوانين الشرعية.

وتحظى السياسة الشرعية بأهمية كبيرة لعدة أسباب، فهي تقوم على مبادئ العدل والشفافية والمساواة، وتسعى لتحقيق المصلحة العامة ورفع مستوى العدل والإنصاف في المجتمعات، كما تعمل على تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتعزز الاستقرار والسلم الاجتماعي من خلال توجيه الأفراد والمؤسسات نحو الخير والعدل.

ويتجلى دور السياسة الشرعية في إرساء أسس الحكم الرشيد والمسؤولية الاجتماعية، حيث تعمل على تحقيق التوافق بين الشريعة الإسلامية ومتطلبات العصر الحديث، مما يسهم في بناء مجتمع متقدم يعتمد على القيم الأخلاقية والإنسانية.

بالتالي، فإن السياسة الشرعية تمثل أساسًا حيويًا لتحقيق الاستقرار والتنمية الشاملة في المجتمعات، وتعتبر إحدى السبل الفعّالة لبناء نظام اجتماعي عادل ومتوازن يحقق السعادة والرخاء لجميع أفراد المجتمع.

وتنشر بوابة الفجر الإلكترونية لمتابعيها فيما يلي تفاصيل كاملة حول أهمية ومظاهر السياسة الشرعية.

أهمية السياسة الشرعية

تتجلى أهمية السياسة الشرعية في عدة جوانب تؤثر إيجابًا على المجتمعات وتسهم في بناء نظام حكم شامل وعادل:

العدالة والمساواة: تعتمد السياسة الشرعية على مبادئ العدل والمساواة التي تحقق توزيع الحقوق والواجبات بشكل متساوٍ بين أفراد المجتمع، مما يقود إلى تقليل الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية.تحقيق المصلحة العامة: تسعى السياسة الشرعية لتحقيق المصلحة العامة للمجتمع دون تفضيل أحد على آخر، وتعمل على تحقيق التوازن بين الحقوق الفردية والمصالح الجماعية.الاستقرار والسلم الاجتماعي: من خلال توجيه المجتمع والحكومة نحو الخير والعدل، تعزز السياسة الشرعية الاستقرار والسلم الاجتماعي، مما يسهم في بناء بيئة مستقرة وآمنة للجميع.القيم الأخلاقية والإنسانية: تعكس السياسة الشرعية القيم الأخلاقية والإنسانية في صناعة القوانين واتخاذ القرارات، مما يعزز السلوك الأخلاقي والتعاون بين أفراد المجتمع.التنمية الشاملة: تسهم السياسة الشرعية في تعزيز التنمية الشاملة من خلال دعم الاقتصاد والتعليم والصحة والبنية التحتية، مع مراعاة القيم والمبادئ الإسلامية في هذه الجوانب. فهم علم السياسة.. من الأسس الفلسفية إلى تطبيقاته الحديثة "صنع القرارات".. تعرف علي وظائف علم السياسة

باختصار، تعتبر السياسة الشرعية أساسًا حيويًا لبناء مجتمع عادل ومتوازن، حيث تعكس مبادئ العدل والمساواة والمصلحة العامة، وتعزز القيم الأخلاقية والاستقرار الاجتماعي، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة والرفاهية للمجتمع بأسره.

مظاهر أهمية السياسة الشرعية

تظهر أهمية السياسة الشرعية في عدة مظاهر تلقي بالضوء على دورها الحيوي في بناء المجتمعات وتوجيه الحكم والسلوك الاجتماعي. هذه بعض المظاهر الرئيسية:

توجيه القوانين والسياسات: تحدد السياسة الشرعية الإطار الأساسي لصياغة القوانين والسياسات التي تحكم المجتمع، مستندة إلى مبادئ الشريعة الإسلامية والقيم الأخلاقية والاجتماعية.ضمان العدل والمساواة: تسعى السياسة الشرعية لتحقيق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع، مما يعني حماية حقوق الفرد وضمان تكافؤ الفرص للجميع دون تمييز.المحافظة على الأخلاق والقيم: تعزز السياسة الشرعية القيم والأخلاق في الحكم وسلوك الفرد والمؤسسات، مما يسهم في بناء مجتمع يقوم على قيم إنسانية واجتماعية رفيعة.تحقيق الاستقرار الاجتماعي: من خلال توجيه السلطة وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، تعمل السياسة الشرعية على تحقيق استقرار اجتماعي يعكس التآلف والتعاون بين أفراد المجتمع.تعزيز الحكم الرشيد: تحث السياسة الشرعية على ممارسة الحكم الرشيد والمسؤولية الاجتماعية، وتعمل على منع الفساد وتعزيز الشفافية في إدارة الشؤون العامة.تحقيق التنمية الشاملة: تركز السياسة الشرعية على تحقيق التنمية الشاملة للمجتمع، مع التركيز على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما يتوافق مع القيم الإسلامية.

هذه المظاهر تجسّد أهمية السياسة الشرعية في توجيه المجتمعات نحو تحقيق العدل والاستقرار والتنمية، مع مراعاة القيم والمبادئ الإسلامية في الحكم واتخاذ القرارات.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: السياسة السياسة الشرعية مفهوم السياسة الشرعية بین أفراد المجتمع العدل والمساواة التنمیة الشاملة القیم الأخلاقیة مما یسهم فی بناء مجتمع الشرعیة ا على تحقیق فی بناء من خلال

إقرأ أيضاً:

من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية

 

في المحاضرة الرمضانية الـ 12 للسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أشار إلى حقيقة صارخة لا يمكن إنكارها: الفرق الشاسع بين الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وبين تعامل الدول العربية مع القضية الفلسطينية، هذه المقارنة تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة المواقف السياسية، ومعايير “الإنسانية” التي تُستخدم بمكيالين في القضايا الدولية.

أوروبا وأوكرانيا.. دعم غير محدود

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، سارعت الدول الأوروبية، مدعومةً من الولايات المتحدة، إلى تقديم كل أشكال الدعم لكييف، سواء عبر المساعدات العسكرية، الاقتصادية، أو حتى التغطية السياسية والإعلامية الواسعة، ولا تكاد تخلو أي قمة أوروبية من قرارات بزيادة الدعم لأوكرانيا، سواء عبر شحنات الأسلحة المتطورة أو المساعدات المالية الضخمة التي تُقدَّم بلا شروط.

كل ذلك يتم تحت شعار “الدفاع عن السيادة والحق في مواجهة الاحتلال”، وهو الشعار الذي يُنتهك يوميًا عندما يتعلق الأمر بفلسطين، حيث يمارس الاحتلال الإسرائيلي أبشع الجرائم ضد الفلسطينيين دون أن يواجه أي ضغط حقيقي من الغرب، بل على العكس، يحظى بدعم سياسي وعسكري غير محدود.

العرب وفلسطين.. عجز وتخاذل

في المقابل، تعيش فلسطين مأساة ممتدة لأكثر من 75 عامًا، ومع ذلك، لم تحظَ بدعم عربي يقترب حتى من مستوى ما قُدِّم لأوكرانيا خلال عامين فقط، فالأنظمة العربية تكتفي ببيانات الشجب والإدانة، فيما تواصل بعضها خطوات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، في تناقض صارخ مع كل الشعارات القومية والإسلامية.

لم تُستخدم الثروات العربية كما استُخدمت الأموال الغربية لدعم أوكرانيا، ولم تُقدَّم الأسلحة للمقاومة الفلسطينية كما تُقدَّم لكييف، ولم تُفرض عقوبات على إسرائيل كما فُرضت على روسيا، بل على العكس، أصبح التطبيع مع الكيان الصهيوني سياسة علنية لدى بعض العواصم، وتحول الصمت العربي إلى مشاركة غير مباشرة في استمرار الاحتلال الصهيوني وجرائمه.

المقاومة.. الخيار الوحيد أمام هذه المعادلة الظالمة

في ظل هذا الواقع، يتجلى الحل الوحيد أمام الفلسطينيين، كما أكّد السيد القائد عبدالملك الحوثي، في التمسك بخيار المقاومة، التي أثبتت وحدها أنها قادرة على فرض معادلات جديدة، فمن دون دعم رسمي، ومن دون مساعدات عسكرية أو اقتصادية، استطاعت المقاومة أن تُحرج الاحتلال وتُغيّر قواعد الاشتباك، وتجعل الاحتلال يحسب ألف حساب قبل أي اعتداء.

وإن كانت أوكرانيا قد حصلت على دعم الغرب بلا حدود، فإن الفلسطينيين لا خيار لهم سوى الاعتماد على إرادتهم الذاتية، واحتضان محور المقاومة كبديل عن الدعم العربي المفقود، ولقد أثبتت الأحداث أن المقاومة وحدها هي القادرة على إحداث تغيير حقيقي في مسار القضية الفلسطينية، بينما لم يحقق التفاوض والتطبيع سوى المزيد من التراجع والخسائر.

خاتمة

عندما تُقاس المواقف بالأفعال لا بالشعارات، تنكشف الحقائق الصادمة: فلسطين تُترك وحيدة، بينما تُغدق أوروبا الدعم على أوكرانيا بلا حساب، وهذه هي المعادلة الظالمة التي كشفها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، حيث يتجلى التخاذل العربي بأبشع صوره، ما بين متواطئ بصمته، ومتآمر بتطبيعه، وعاجز عن اتخاذ موقف يليق بحجم القضية.

إن ازدواجية المعايير لم تعد مجرد سياسة خفية، بل باتت نهجًا مُعلنًا، تُباع فيه المبادئ على طاولات المصالح، بينما يُترك الفلسطيني تحت القصف والحصار. وكما أكد السيد القائد عبدالملك الحوثي، فإن المقاومة وحدها هي القادرة على إعادة التوازن لهذه المعادلة المختلة، مهما تعاظم التواطؤ، ومهما خفتت الأصوات الصادقة.

مقالات مشابهة

  • الهلال بين السياسة والدين!
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
  • العدل والمساواة تهنئ السودانيين بالعيد وتؤكد ان لا مكان للمليشيا واعوانها في مستقبل السودان
  • حماس: قتل الأطفال يوم العيد يكشف عن فاشية الاحتلال وتجرده من القيم الإنسانية
  • العيدية .. إرث اجتماعي يبعث البهجة ويرسخ الروابط
  • مظاهر العيد.. عادات عمانية راسخة تعبّر عن القيم والأصالة
  • السياسة الأمريكية تجاه السودان: من صراعات الماضي إلى حسابات الجمهوريين الباردة
  • سيطرة أمنية ومشاركة خجولة للمرأة.. ماذا تعرف عن تشكيلة الحكومة السورية الجديدة؟
  • مدحت العدل ينتقد قرارات المنع: المشاهد حر والفن مرآة المجتمع
  • طقوس ومظاهر احتفائية مبهجة تميز أيام عيد الفطر المبارك