رصد – نبض السودان
تصدر السودان قائمة اللجنة الدولية للإنقاذ السنوية للدول التي من المرجح أن تشهد مزيداً من التدهور في الأوضاع الإنسانية. وقالت اللجنة في تقرير نشرته على موقعها يوم الخميس إن السودان يتصدر القائمة هذا العام بسبب تصاعد النزاع، والنزوح الجماعي، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وانهيار خدمات الرعاية الصحية تقريبًا، واليكم أهم النقاط التي جاءت في التقرير:
في أبريل 2023، اندلع الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وتجددت الإشتباكات في ولاية الجزيرة في ديسمبر 2023، مضيفة المزيد من أعداد المشردين ، وأدت إلى تعليق العمليات الإنسانية، واضطرت اللجنة الدولية للإنقاذ وغيرها من المنظمات الإنسانية إلى نقل موظفيها من واد مدني عاصمة الجزيرة.
قبل النزاع، كان السودان يعاني من أزمة إنسانية حادة بسبب عدم الإستقرار السياسي المستمر والضغوط الاقتصادية وكان 15.8 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، والآن أكثر من نصف السكان، أي 25 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات.
في ظل التشرد الجماعي والتقارير عن القتل جماعي، تم تخفيض العمل الإنساني بشكل كبير، مما يجعل من الصعب للغاية تقديم مساعدات للفئات الضعيفة.
من المتوقع أن تتدهور الأزمة خلال عام 2024، مما يؤدي إلى مزيد من التشرد وزيادة المخاطر في جميع أنحاء المنطقة.
قتل أكثر من 12,000 شخص، و نزح حوالي 7.2 مليون شخص من منازلهم، مما يجعلها أكبر أزمة نزوح داخلي على مستوى العالم، و يمثل الأطفال نحو نصف الأشخاص المشردين، وأصبح السودان الآن البلد الذي يعاني من أكبر عدد من الأشخاص المشردين وأكبر أزمة تشرد للأطفال في العالم.
توسع النزاع في “سلة الخبز” في السودان، ولاية الجزيرة، أدى إلى تشريد أكثر من 500,000 شخص وزاد من أزمة الغذاء في البلاد. وفي الوقت نفسه، تسهم نهب الأعمال التجارية والأسواق ومخازن الإغاثة في تفاقم نقص الطعام.
بينما يستمر النزاع في السودان في الانتشار، أصبحت حركة الإغاثة أكثر تقييدًا. وتم تصنيف الوضع الإنساني في السودان بأنه أكثر حدة أي (5 من 5) .
مع استمرار النزاع رغم فشل الجهود الدبلوماسية، من المتوقع أن تزيد الاحتياجات الإنسانية وتتناقص القدرة على تلبيتها.
نظام صحي على حافة الانهيار
النزاع في السودان قضى على البنية التحتية العامة للبلاد، بما في ذلك النظام الصحي، و يعاني نظام الرعاية الصحية من نقص حاد في العمالة والتمويل والإمدادات الطبية، بالإضافة إلى هجمات متكررة ونهب واحتلال للمرافق والمستشفيات الطبية، وأصبحت أكثر من 70 في المائة من المرافق الصحية في المناطق المتضررة من النزاع في السودان غير قابلة للتشغيل أو مغلقة.
أدى تشريد المدنيين إلى تفاقم الضغط على موارد الرعاية الصحية، بالإضافة إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، و أسفر تفشي الحصبة عن وفاة أكثر من 1,000 طفل في جميع أنحاء السودان. وتواجه البلاد أيضًا تفشيًا شديدًا لوباء الكوليرا، حيث تجاوز عدد الحالات المشتبه بها 8,500 في ديسمبر 2023، مسجلاً زيادة بنسبة 94 في المائة خلال الشهر الماضي. ومع معدلات عالية من سوء التغذية ونظام صحي متدهور ومستويات منخفضة من التطعيم، سيستمر تفشي الأمراض إلى مراحل كارثية، خاصة بالنسبة للأطفال.
تفاقم الأزمة الاقتصادية وإنتشار الفقر
قبل اندلاع النزاع، كان اقتصاد السودان يعاني من تضخم هائل ونقص في السلع الأساسية، مما أدى إلى احتجاجات في جميع أنحاء البلاد. الآن، قد فاقم النزاع الأزمة الاقتصادية.
تبلغ نسبة البطالة في السودان تقريباً نصف سكانه، في حين فقد الجنيه السوداني ما لا يقل عن 50 في المائة من قيمته. في الخرطوم، تم نهب أو تدمير المصانع والبنوك والمتاجر والأسواق، مما يقلل بشكل إضافي من إمكانية حصول السكان على السلع والخدمات والنقود. في الوقت نفسه، من المتوقع أن يستمر التضخم الهائل في عام 2024، حتى في حالة وقوع هدنة دائمة.
تم إغلاق ما لا يقل عن 10,400 مدرسة في المناطق المتضررة من النزاع، مما يترك حوالي 19 مليون طفل بدون تعليم وعرضة للتعرض للإساءة أو الاستغلال.
17.7 مليون شخص يواجهون الجوع
يواجه السودان مستويات قصوى من إنعدام الأمن الغذائي، حيث يعاني 17.7 مليون شخص – 37 في المائة من السكان – من أزمة (IPC 3) أو مستويات أسوأ. خلال الأزمات الغذائية ، تتبنى الأسر استراتيجيات سلبية للتعامل مع الوضع، مثل بيع ممتلكاتهاأوتزويج أطفالها، لضمان الحصول على ما يكفي من الطعام لتلبية احتياجاتها الأساسية، و في مستويات أكثر تطرفًا، يكون الجوع والمجاعة هما يوميًا.
فاقم التشريد الناجم عن النزاع في السودان من نقص العمالة في جميع أنحاء البلاد فيما تتزايد تكلفة الوقود الشيء الذي يؤثر على الإنتاج الزراعي، بينما يدفع ارتفاع أسعار الغذاء وضعف القوة الشرائية إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية، و قد يؤدي فشل موسم الحصاد في السودان إلى رفع أسعار الطعام إلى مستويات أعلى.
تسارع وتيرة التشرد في جميع أنحاء السودان
أدى النزاع في السودان بالفعل إلى مستويات متطرفة من التشرد، سواء داخلياً أو عبر حدود السودان، و يظل غالبية الذينشردهم النزاع الحاليفي السودان ويعيشون مع المجتمعات المضيفة. وبذلك يرتفع إجمالي عدد المشردين داخلياً في السودان إلى أكثر من 9.6 مليون، وهي أكبر أزمة تشرد داخلي في العالم.
وفي الوقت نفسه، نزح أكثر من 1.4 مليون شخص، أغلبهم من النساء والأطفال، إلى الدول المجاورة، بما في ذلك 484,000 وصلوا إلى تشاد. و تواجه الدول المجاورة للسودان أزمة لاجئين متزايدة وخطر اتساع النزاع عبر حدودها، فهناك إمكانية كبيرة لتطور الأزمة في السودان إلى أزمة إقليمية تشمل عدة دول وتفجر مستويات كارثية من الأزمات الإنسانية.
بلغ عدد طالبي اللجوء أكثر من 1.4 مليون شخص ي الدول المجاورة منذ إبريل 2023. وقد قام اللجنة الدولية للإنقاذ بتوسيع خدماها الحيوية لدعم اللاجئين السودانيين، بما في ذلك الموجودون في تشاد وإثيوبيا وجنوب السودان.
عبر أكثر من 484,000 شخص الحدود إلى تشاد التي كانت تستضيف 400,000 لاجئ سوداني قبل اندلاع النزاع في إبريل، و تشير التقديرات إلى أن تسعين في المائة من الأشخاص الواصلين عبر الحدود هم نساء وأطفال، مع واحد من كل خمسة أطفال صغار يعانون من سوء التغذية الحاد.
تشرح مديرة برنامج اللجنة الدولية للإنقاذ في تشاد، أليكساندرا روليه سيمبريك، الوضع قائلة: “إن حقيقة أن النساء والأطفال يشكلون نسبة كبيرة من القادمين الجدد إلى تشاد مثيرة للقلق بشكل خاص لأنهم غالباً ما يكونون أكثر الفئات ضعفاً في حالات النزاع”. “النساء والأطفال عرضة لمخاطر أكبر من العنف والاستغلال والإساءة، وقد يواجهون أيضًا صعوبات في الوصول إلى الضروريات الأساسية مثل الطعام والماء والرعاية الصحية”.
في تشاد، تقدم اللجنة الدولية للإنقاذ مياه الشرب وتدير عيادات صحية متنقلة للتعامل مع الاحتياجات الصحية الكبيرة للقادمين. بالإضافة إلى تقديم المساعدات الفورية، كما تعمل اللجنة الدولية للإنقاذ على توسيع دعمها في مجالات المياه والصرف الصحي والنظافة ، والصحة، والحماية. ويشمل ذلك ت الحصول إلى مرافق المياه والصرف الصحي الآمنة، وتعزيز ممارسات النظافة الجيدة لمنع انتشار الأمراض.
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: السودان تقرير عن مخيف النزاع فی السودان فی جمیع أنحاء فی المائة من ملیون شخص أکثر من
إقرأ أيضاً:
تقرير: إسرائيل تشكو من تمويل إيران لحزب الله بحقائب من النقود عبر مطار بيروت
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن دولة الاحتلال الإسرائيلي اشتكت إلى اللجنة التي تقودها الولايات المتحدة للإشراف على وقف إطلاق النار في لبنان، من أن إيران تقوم بتمويل حزب الله عبر حقائب مليئة بالنقود.
وقالت الصحيفة، نقلا عن مسؤول دفاعي أمريكي وأشخاص مطّلعين على الشكوى، إن دبلوماسيين إيرانيين وغيرهم يسافرون من طهران إلى بيروت حاملين عشرات الملايين من الدولارات نقدًا لدعم حزب الله.
وأضافت أن الشكوى الإسرائيلية تضمنت أيضا ادعاءات بأن مواطنين أتراك استخدموا لنقل الأموال من إسطنبول إلى بيروت جوا.
وأشار مسؤول في لجنة وقف إطلاق النار إلى أن اللجنة قامت بنقل الشكوى إلى الحكومة اللبنانية، موضحا أن دور اللجنة لا يشمل البتّ في الانتهاكات المحتملة. وتضم اللجنة ممثلين عن الولايات المتحدة، فرنسا، الأمم المتحدة، لبنان ودولة الاحتلال.
ولفتت الصحيفة إلى أن مسؤولين في بعض الحكومات المشاركة في اللجنة اعتبروا المزاعم الإسرائيلية ذات مصداقية أو قالوا إنهم كانوا على علم باستخدام إيران لمطار بيروت في عمليات تهريب الأموال.
وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن اتفاق وقف إطلاق النار يلزم لبنان بتأمين موانئه ومنع تدفق الأسلحة والمواد ذات الصلة إلى الجماعات المسلحة، لكنه لا يتطرق تحديدا إلى مسألة تهريب الأموال.
ورغم محاولات الصحيفة للحصول على تعليق، لم ترد الحكومة اللبنانية أو الجيش اللبناني على المزاعم، كما لم يعلّق كل من البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة أو ممثلو حزب الله.
من جانبه، صرّح الدبلوماسي الإيراني في بيروت، بهنام خسروي، لوسائل إعلام رسمية في بلاده بأن “طهران لا تستخدم طائرات الركاب لتهريب الأموال إلى لبنان”. كما قال مسؤولون أتراك إن مطار إسطنبول مجهّز بأجهزة فحص متطورة قادرة على كشف أي مبالغ نقدية كبيرة، مضيفين أنه "لم يتم العثور على أي حالات تهريب مماثلة".
وحذّرت دولة الاحتلال من أنها لن تسمح لحزب الله بإعادة بناء قدراته العسكرية، مهددة بضرب مطار بيروت إذا تم استخدامه لنقل مساعدات مالية أو عسكرية للجماعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات اللبنانية قامت، في 2 يناير/كانون الثاني، بتفتيش ركاب طائرة تابعة لشركة ماهان للطيران الإيرانية بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تهريب أموال لحزب الله عبرها. لكن دبلوماسيًا إيرانيًا على متن الطائرة رفض الامتثال للتفتيش، فيما أكدت إيران أن الحقائب التي كان يحملها تحتوي على "وثائق وأموال لعمليات السفارة".
وبحسب التقرير، فإن حزب الله يسعى إلى تأمين التمويل لدفع رواتب مقاتليه وتعويض العائلات المتضررة من الحرب الأخيرة مع إسرائيل، وسط مؤشرات على صعوبات مالية يواجهها نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المستمر لمصادر تمويله.
وكشف ماثيو ليفيت، نائب مساعد وزير الخزانة الأمريكي السابق، أن حزب الله خسر خلال الأشهر الأخيرة "قدرا كبيرا من المال" بسبب الضربات الإسرائيلية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن إيران لن تتخلى عن تمويل الجماعة رغم أزماتها الاقتصادية.
في المقابل، نفى شخص مطّلع على شؤون حزب الله وجود أي "أزمة سيولة"، مشيرا إلى أن الحزب "لا يزال قادرا على دفع تعويضات للمتضررين، كما أصدر شيكات بقيمة 500 مليون دولار عبر بنك القرض الحسن"، وهو المصرف الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات بسبب صلاته بالحزب.
ورغم ذلك، نوّه التقرير إلى أن الضغوط على حزب الله تزايدت بعد سقوط نظام الأسد في سوريا، ما أضعف أحد أهم طرق التهريب التي استخدمتها إيران لدعمه. كما فرض الجيش اللبناني إجراءات أمنية مشددة في مطار بيروت لضمان عدم وصول تمويل جديد إلى الجماعة المسلحة، وفقًا لمسؤول أمني لبناني كبير.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن المسؤولين الأمريكيين، الذين غادروا مناصبهم عقب تغيّر الإدارة في واشنطن، أعربوا عن قلقهم من احتمال استغلال حزب الله لنفوذه داخل لبنان للالتفاف على القيود الأمنية في المطار، مما قد يسمح باستمرار تدفق الدعم الإيراني إليه.