اليوم التالي للحرب.. تعرف علي السيناريوهات المختلفة لإنهاء الحرب في غزة
تاريخ النشر: 6th, January 2024 GMT
مع اقتراب الصراع في غزة من مرحلة الثلاثة أشهر الأخيرة، بدأ الإسرائيليون والفلسطينيون والأمريكيون وآخرون في التحدث بشكل أكثر انفتاحًا عن ما سيحدث بعد انتهاء الحرب.
ارتفاع حصيلة الشهداء والجرحة في اليوم الـ 92 في الحرب علي غزة مبادرة لمدارس البحر الأحمر لتقديم مساعدات غذائية لقطاع غزةتجري حاليًا مناقشات حول خطط مختلفة، ولن تلبي أي من هذه الخطط تطلعات جميع الأطراف المعنية، ولكنها ستوفر إطارًا عامًا لأي مفاوضات محتملة في المستقبل، وفقًا لوكالة رويترز.
تزعم إسرائيل أن حركة حماس قتلت 1200 شخص واحتجزت 240 رهينة خلال عملية التسلل عبر الحدود من غزة في السابع من أكتوبر.
جيش الأحتلالوتقول السلطة الصحية الفلسطينية إن أكثر من 22 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية الهجوم الإسرائيلي المضاد على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس.
وفيما يتعلق بإسرائيل، قدم وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يوم الخميس الخطة الأحدث المسماة "لليوم التالي"، حيث يوضح تفاصيل هذه الخطة.
تتضمن الخطة تصورًا يفترض أن يتمكن الفلسطينيون من الحكم دون تدخل من حماس، وأن تعيد وحدة مهام إعادة إعمار القطاع. كما تفترض دورًا بارزًا لمصر، وتمنح القوات الإسرائيلية حرية تنفيذ العمليات حسب الحاجة لضمان عدم تشكيل أي تهديد أمني بعد ذلك من قطاع غزة.
في بيانه، أكد غالانت قائلًا: "لن تحكم حماس في غزة، ولن تحكم إسرائيل في سكان غزة. هم فلسطينيون، وبالتالي ستتولى هيئات فلسطينية المسؤولية، شريطة عدم وجود أعمال عدائية أو تهديدات لدولة إسرائيل".
نتنياهو يرفش وجود اي سلطة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلةمن جانبه، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يكون للسلطة الفلسطينية، التي تمارس سيطرة محدودة في الضفة الغربية المحتلة، أي دور في قطاع غزة.
وعلى الرغم من ذلك، لم يقدم غالانت الكثير من التفاصيل حول كيفية تنفيذ الحكم الفلسطيني في غزة.
ستستغل الهيئة التي ستسيطر على الأراضي قدرات الآلية الإدارية الحالية (المجتمعات المدنية) في غزة، وهي جهات محلية غير عدائية.
وقال غالانت إن القتال سيستمر حتى تحرير 132 رهينة متبقين، وقضاء إسرائيل على قدرات حماس العسكرية والحوكمية، والتخلص من التهديدات العسكرية من قطاع غزة.
الولايات المتحدة الأمريكيةستعقد الولايات المتحدة مناقشات إضافية حول كيفية إدارة غزة في حال تحقيق إسرائيل هدفها بالقضاء على حماس. بدأ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، جولة دبلوماسية جديدة في الشرق الأوسط.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن الهدف الطويل الأجل هو تحقيق إعادة توحيد الضفة الغربية وغزة تحت حكم فلسطيني، والعمل جارٍ على تحقيق هذا الهدف.
مصر
مصر، الدولة المجاورة لإسرائيل وشريكتها في معاهدة السلام الموقعة عام 1979، لعبت دور وساطة في مفاوضات إسرائيل مع حماس على مدى سنوات.
وقال مصدران أمنيان مصريان الشهر الماضي إن حماس وحركة الجهاد الإسلامي رفضتا اقتراحًا من مصر بالتخلي عن السلطة من أجل وقف دائم لإطلاق النار. واقترحت مصر إجراء انتخابات وقدمت ضمانات لحماس، لكن الحركة رفضت أي تنازلات.
حماسردًا على الاقتراح المصري، قال مسؤول في حماس إن مستقبل غزة يجب أن يحدده الفلسطينيون أنفسهم وأن أي تنازل عن السلطة تحت تهديد إسرائيلي غير مقبول.
فلسطيندعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف فوري للحرب في غزة وعقد مؤتمر دولي للسلام للتوصل إلى حل سياسي دائم يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأشار مسؤول أميركي إلى مناقشة فكرة عقد مؤتمر دولي، لكن الاقتراح لا يزال في مرحلة مبكرة جدًا.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: اليوم التالي للحرب غزة الحرب في غزة الحرب على غزة القصف الاسرائيلى اليوم التالي لحرب غزة قطاع غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
الحرب على غزة .. بلسان الراب الجزائري
حينما بدأ الراب في سبعينيات القرن الماضي كان شكلا فنيا يعالج أو يخوض في مشكلات الطبقات المهمشة في أمريكا، لا سيما السود وما تعرضوا له من عنصرية وتمييز جعل من شوارعهم القذرة مختبرا لصناعة فن تعبيري يتميزون به عن غيرهم، ويعبرون من خلاله عن رفضهم لواقعهم المزري، كما كانت موسيقى الراب وسيلة سلمية للتعبير عن استيائهم من السلطة السياسية والثقافية في البلد. نشأ الراب كفن شعبي وشعبوي، بعيد عن مدارس الموسيقى وسلم السولفاج، فن متمرد للقادرين عن الكتابة والقراءة بسرعة، فن يهتم بالمضمون أكثر من الشكل، لا يشدّ جمهوره سوى التنديد ضد الغبن والفقر والمطالبة بتغيير الأوضاع.
وموسيقى الراب هي واحدة من العناصر الأساسية لثقافة الهيب هوب بشكل عام، وهي ثقافة أفروأمريكية، نشأت في أحضان البيئة الأفريقية واللاتينية في بلاد العم سام، تعددت فنونها بين الكتابة والرسم على الجدران (Grafity) ورقص البريك دانس (Breakdance) وأشكال أخرى، هي في الحقيقة فنون غرائبية ولدت خارج المركز، بمعنى أنها نشأت وانتشرت من الهامش إلى كل العالم، لتتحول موسيقى الراب إلى طرب الجيل الجديد الذي يشعر أنه مطرود من السلطة.
خرج مغني الراب الجزائري "ديدين كانون 16" (الاسم الحقيقي خير الدين يوسفي) وهو الرابر رقم واحد في الجزائر بلغة الأرقام (نسبة المشاهدة والاستماع على وسائل التواصل الاجتماعي) ليلة العيد ليطلق أغنيته الجديدة الموسومة بـ"souls" أي الأرواح، ومقتبسا عن شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء مطلع النشيد الوطني "قسما بالنازلات"، توعد ديدين جيش الاحتلال بالثأر لأطفال غزة وشهدائها في الحرب الأخيرة.
الراب كغناء لا يؤمن بالنوتة على السلم الموسيقي، وكقصيدة شعرية يؤمن كاتبها بالقافية ويكفر بالوزن، فالأغنية تصلح على أي موسيقى كانت، والدليل توظيف ديدين كانون في أغنيته الأخيرة للمقطع الشهير "أعطونا الطفولة.. أعطونا السلام"، ومع ذلك استطاع أن يجعل من رسالته لغزة الترند رقم 1 في المغرب العربي، في مفارقة محيّرة بين الجهاد في سبيل الله والمواساة بأغنية راب، ما يدفعنا للتساؤل: هل الفنون الحديثة والمعاصرة التي ولجت لعالمنا العربي ضمن ما يسمى بالغزو الثقافي تحافظ على نفس القيّم والمبادئ؟
المستمع للأغنية سيكتشف أنّ هذا المغني المتأثر بثقافة أمريكية الأصل، والمؤدي لنوع غنائي يعتبره الكثيرون رديئا، استطاع بأغنية لا تتجاوز مدتها 4 دقائق أن يوصل أوجاع الغزاويين لأكثر من نصف مليون شخص في أقل من 36 ساعة.
هذه العملية الحسابية تجعلنا ملزمين بإعادة النظر في موسيقى الراب، خصوصا على مستوى السلطة الثقافية التي تبقي عليه فنا هامشيا. هذا النوع الغنائي (الراب) أصبح لغة الإنسان المعاصر الذي يعيش في زمن السرعة والتكنولوجيا، ما يعني أن جمهوره في العالم العربي ليس منسلخا عن قيمه الأصيلة ولا عن عاداته ومبادئه، بل وجد بديلا موسيقيا مناسبا له يجعله أكثر انفتاحا على العالم.
قصيدة ديدين كانون بالعامية الجزائرية جعلت محبيه من الشباب يلتفون مجددا للقضية الفلسطينية، لقد نجح ببراعة في عدم جعل فرحة العيد تنسيهم في معاناة أشقائهم بعد إنهاء دولة الاحتلال لوقف إطلاق النار وإيقاف الهدنة.
القائمون على الثقافة والفنون في العالم العربي مطالبون بترسيم هذا النوع الغنائي واحتضان المبدعين فيه، قد يكون فنا مستوردا، ولكنه تشكل مرة ثانية داخل هذه الجغرافيا بلسان عربي وهوية عربية، هؤلاء الرابورات أثبتوا خلال العقد الأخير نجاحهم في اكتساح عالم الموسيقى حققوا ملايين المشاهدات وانتشرت أغانيهم كالنار في الهشيم، تفاعل معها الملايين من الشباب العربي لأنهم وجدوها أقرب إليهم وإلى واقعهم من أيّ نوع موسيقي آخر.
السلطة الثقافية اليوم هي التي تحتاج للراب لعقد صلح مع فئة واسعة من الشباب، إعطاء مساحة لهذا الفن داخل رزنامة المهرجانات والفعاليات الفنية والموسيقية سيحدّ من ظاهرة عزوف الجمهور عن المسارح وقاعات السينما ودور الثقافة، لكن على السلطة أن لا تفكر مطلقا في تقييد هذا النوع الغنائي الذي ولد خارج القفص. الراب لا تحكمه سلطة، وفي حال ما وقع أي رابور في هذا الخطأ انقلب عليه جمهوره كما حصل مع عدد منهم في السنوات الأخيرة.
خروج ديدين كانون 16 بأغنية الأرواح في ليلة عيد الفطر هو جرعة أمل بأنّ شباب الأمة، وإن كانوا في الظاهر بعيدين عن أزمات الأمة ومشكلاتها، إلّا أنهم لا يزالون يحافظون على انتمائهم لهذا الوطن الكبير من الخليج إلى المحيط، واعين بما يحصل وعلى دراية بما يجب أن يكون على الأقل في المرحلة الحالية.
مهاجمته للمطبعين وتغنيه بمجد الثورة الجزائرية هو دليل قاطع على أنّ هذا الجيل يؤمن بالثورة وبأحقية الشعب الفلسطيني في أرضه وشرعية المقاومة ضد الاحتلال الغاشم، هذا الجيل لم يبعده الراب عن غزة ولم يخلط عليه المفاهيم، بل إنّ الراب العربي في كثير من الأغاني يحمل قيما مضافة ويحث المستمع على التشبث بأرضه وأصله.