التواصل غير المباشر مع إيران محور رئيسي في رحلة بلينكن إلى المنطقة.. لماذا؟
تاريخ النشر: 6th, January 2024 GMT
التواصل غير المباشر مع إيران لمحاولة ردع صراع أوسع في الشرق الأوسط، سيكون محورا رئيسيا لرحلة وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.. هي أحد الأهداف الخفية للزيارة الرابعة للمسؤول الأمريكي الرفيع إلى المنطقة خاصة أن اتساع نطاق الحرب قد يشكل كارثة.
هكذا تحدث مسؤول أمريكي رفيع (رفض الكشف عن هويته)، لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، تعليقا على وصول بلينكن، الجمعة، إلى إسطنبول، في محطته الأولى ضمن جولة رابعة في الشرق الأوسط محورها الحرب في غزة.
وإضافة إلى تركيا واليونان، سيزور بلينكن 5 دول عربية (مصر والأردن وقطر والسعودية والإمارات)، فضلا عن إسرائيل والضفة الغربية في إطار هذه الجولة الرابعة في المنطقة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة "حماس" في 7 أكتوبر/تشرين الأول، حيث سيناقش مسائل من بينها "إجراءات فورية لزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة ومنع اتساع رقعة النزاع، وفق بيان للخارجية الأمريكية.
وأضاف المسؤول، أن بلينكن سيوضح للقادة الذين يلتقي بهم أن الولايات المتحدة "لا تريد أن ترى الصراع يتصاعد ولا تنوي تصعيده".
وتابع أن الولايات المتحدة "تتوقع أن يتم بعد ذلك نقل هذه الرسالة إلى إيران ووكلاءها من خلال الدول التي لها علاقة معهم".
اقرأ أيضاً
بلينكن يصل تركيا في جولة رابعة للمنطقة منذ حرب غزة.. ماذا قال هنية؟
ولفت إلى أن الجهود للتواصل مع إيران، بدأت من خلال شركاء ومنافسين مثل الصين، منذ الأيام الأولى للحرب في غزة.
وسعت الولايات المتحدة إلى التمييز بين الإجراءات الدفاعية والتصعيدية وسط تصاعد هائل في الهجمات على العسكريين الأمريكيين من قبل وكلاء مدعومين من إيران في العراق، وعدوان الحوثيين المدعومين من طهران في البحر الأحمر، حسب المسؤول ذاته.
ووفق الشبكة الأمريكية، الشيء الوحيد الذي يمكن أن يجنب الكارثة، هو أن صراعا أكثر اتساعا قد لا يكون في المصالح الوطنية الحيوية لأي من القوى الكبرى في المنطقة.
وبينما يبدو أن الدول الرئيسية والجماعات المتطرفة تسير على حافة الهاوية، لا يزال هناك أمل في أن تكون العواقب الاقتصادية والسياسية والعسكرية للتصعيد خطيرة للغاية، بحيث توقف التصعيد، وفق تحليل "سي إن إن".
ويضيف: "ربما يكون لدى العديد من الجهات صاحبة النفوذ في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل وإيران وحزب الله، المصلحة الأكبر في توقف المستوى العالي من التوتر قبل مسافة قصيرة من الحرب".
اقرأ أيضاً
أكسيوس: جولة شرق أوسطية جديدة لبلينكن.. يزور تلك الدول لماقشة حرب غزة
ويتابع: "لكن ما يقلق الولايات المتحدة هو أن كل هذا اللعب بالنار قد يشعل صراعاً آخر في الشرق الأوسط ربما يجر الأمريكيين، وهذا هو السيناريو الذي تسعى إدارة بايدن بشدة إلى تجنبه، خاصة في عام الانتخابات".
وينقل التحليل عن المسؤول السابق في المخابرات الأمريكية لشؤون إيران نورمان رول، القول: "لا توجد دوافع استراتيجية للجهات الفاعلة الإقليمية أو الخارجية الرئيسية لإشعال حرب إقليمية، لأن أهداف مثل هذا الصراع ستكون غير واضحة، وهذا من شأنه أن يعطل على الفور استقرارهم السياسي والاقتصادي الكبير".
ويضيف: "في الوقت نفسه، لدى إيران ووكلائها حوافز متعددة للحفاظ على، بل وزيادة، شدة وتواتر الإجراءات الحالية ضد إسرائيل."
ويتابع: "يجب أن يكون القلق من أن أيًا من هذه الأنشطة قد ينتج عنه حدث يتطلب الانتقام أو المشاركة من قبل جهات فاعلة أخرى تقوم بعد ذلك بالبناء على بعضها البعض، مما يؤدي إلى الصراع التقليدي الذي نرغب جميعًا في تجنبه".
ووفق الشبكة الأمريكية، فإن الولايات المتحدة تعمل الآن على تكثيف استراتيجيتها التي كانت تستخدمها منذ أسابيع، لمحاولة منع خروج الأمور عن نطاق السيطرة.
اقرأ أيضاً
ستريت جورنال: إيران تربط وقف الهجمات الإقليمية على إسرائيل وأمريكا بهدنة غزة
وتأتي زيارة بلينكن إلى المنطقة مرة أخرى، وسط ضغوط متزايدة لتهدئة التوترات بين إسرائيل وحزب الله التي جعلت لبنان، الذي يهيمن عليه الجماعة الموالية لإيران، يخاف من كارثة قد تؤدي إلى تفاقم محنته السياسية والاقتصادية والإنسانية الهشة بالفعل.
كما تبدو القوات الأمريكية، في سوريا والعراق وفي البحر، مكشوفة بشكل مؤلم.
وفيما يتعلق بالوكلاء الإيرانيين، يبدو أن إدارة بايدن تسعى إلى إعادة إرساء مستوى من الردع دون أن تشعل هي نفسها الأوضاع الإقليمية.
ووفق التحليل، فالحسابات يمكن أن تتغير إذا لم تتمكن واشنطن من ردع إسرائيل عن توسيع الصراع.
وبالتالي فإن الهجوم على قائد حماس في بيروت، والذي قالت الولايات المتحدة إنها لم تكن على علم به مسبقًا، يبدو بمثابة خطوة محفوفة بالمخاطر من قبل حكومة بنيامين نتنياهو، ويهدد بتفاقم العلاقات المتوترة على نحو متزايد مع الولايات المتحدة، بعد دعوات البيت الأبيض لتخفيف كثافة العملية في غزة، والتي تم رفضها مرارا وتكرارا.
اقرأ أيضاً
مسؤول إيراني: الصهاينة حفروا قبورهم بدخولهم غزة.. وإغلاق البحر المتوسط يقترب
المصدر | الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: حرب غزة بلينكن إيران تصعيد الحرب إسرائيل حماس غزة أمريكا الولایات المتحدة اقرأ أیضا
إقرأ أيضاً:
“قاعدة دييغو غارسيا” العسكرية الأمريكية.. كيف تستخدمُها واشنطن في العدوان على المنطقة؟
تُعتبَرُ جزيرةُ دييغو غارسيا، أكبرَ جزر أرخبيل تشاغوس الواقعة في وسط المحيط الهندي، وتتميز بموقعٍ ذِي أهميّةٍ استراتيجية بالغة، حَيثُ تستضيف قاعدة عسكرية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضي.
هذه الأهميّة الاستراتيجية جعلت قاعدة “دييغو غارسيا” العسكرية تلعب دورًا محوريًّا في العمليات العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط ومناطق أُخرى.
وسنستعرض في هذا التقرير أسباب إنشاء “قاعدة دييغو غارسيا” العسكرية وأهميتها الاستراتيجية، ودورها في الصراعات الإقليمية، وإمْكَانية استخدامها المستقبلية.
أسباب قيام قاعدة عسكرية في دييغو غارسيا:
جاء قرار إنشاء القاعدة في سياق الحرب الباردة وانسحاب بريطانيا العسكري التدريجي من شرق السويس، حَيثُ رات الولايات المتحدة ضرورة ملحة لإنشاء وجود عسكري في المحيط الهندي لمواجهة النفوذ السوفيتي المتزايد مثل التواجد في عدن وبربرة في الصومال، وضمان السيطرة الأمريكية على المنطقة، وحماية ممرات نقل النفط الحيوية من الشرق الأوسط.
قدمت دييغو غارسيا موقعًا مثاليًّا لعدة أسباب حسب رؤية المخطّطين الأمريكيين (مثل ستيوارت باربر ومفهومه عن الجزر الاستراتيجية):
1 – الموقع المعزول: بعيدة عن التهديدات المحتملة والتعقيدات السياسية المرتبطة بالقواعد في دول مأهولة.
2 – الأهميّة الجغرافية: موقعها المركزي في المحيط الهندي يوفر نقطة ارتكاز استراتيجية.
زادت أهميّة القاعدة بعد الأحداث الإقليمية في أواخر السبعينيات، مثل سقوط شاه إيران وأزمة الرهائن، والاجتياح السوفيتي لأفغانستان؛ مما دفع الولايات المتحدة إلى توسيع كبير للمنشآت لضمان تدفق النفط من الخليج.
الأهميّة الاستراتيجية والوظيفية للقاعدة:
تُعَدُّ دييغو غارسيا ذات أهميّة استراتيجية ووظيفية هائلة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حتى أنها تُلقَّبُ بـ “بصمة الحرية” لشكلها وموقعها.
تتميز جزيرة دييغو غارسيا بالموقع الجغرافي الفريد، حَيثُ تقع في وسط المحيط الهندي، مما يتيح الوصول السريع نسبيًّا إلى شرق إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وشمال غرب أستراليا، وتعتبر حاملة طائرات لا تغرق ونقطة ارتكاز محورية.
وتضمّ مطارًا به مدرجان متوازيان بطول 12,000 قدم (3,700 متر) وساحات واسعة لوقوف الطائرات، قادرة على استقبال وتشغيل قاذفات استراتيجية بعيدة المدى مثل B-52 وB-2 الشبح، بالإضافة إلى طائرات النقل والتزود بالوقود.
كما تحتوي الجزيرة على ميناء ذي مياه عميقة ومرسى واسع قادر على استيعاب أكبر السفن الحربية والغواصات وحاملات الطائرات في الأسطولين الأمريكي والبريطاني.
توفر القاعدة دعمًا لوجستيًّا شاملًا للقوات المنتشرة في المحيط الهندي والخليج العربي، بما في ذلك التزود بالوقود (تمتلك سعة تخزين ضخمة تبلغ 1.34 مليون برميل)، والصيانة، والتخزين المسبق للعتاد، ومرفق إسكان الآلاف من الأفراد.
تستضيف القاعدة سفن “سرب الدعم البحري المسبق الثاني” التابع للبحرية الأمريكية المحملة بمعدات تكفي لدعم قوة كبيرة من المارينز (دبابات، ناقلات جند مدرعة، ذخيرة، مستشفى ميداني متنقل) لمدة 30 يومًا.
تضم القاعدة منشآت اتصالات متقدمة مثل محطة الاتصالات والحوسبة البحرية، ومحطة نظام اتصالات عالمي عالي التردّد، ومرافق للمراقبة الفضائية مثل GEODSS التابع للقوة الفضائية الأمريكية، وكانت سابقًا مقرًّا لوحدة أمن بحرية متخصصة في استخبارات الإشارات، كما تعمل القاعدة كمركز انطلاق وتجمع وإعادة تموين للقوات قبل وأثناء العمليات العسكرية في المنطقة
دور القاعدة في حروب منطقة غرب آسيا:
لعبت قاعدة دييغو غارسيا دورًا حاسمًا كنقطة انطلاق ودعم لوجستي رئيسي في العديد من الصراعات والعمليات العسكرية الأمريكية في غرب آسيا وآسيا الوسطى:
حرب الخليج 1991: كانت مركزًا هامًا لنشر القاذفات ودعم العمليات ضد العراق بعد غزوه للكويت، وتم استخدام المعدات المخزنة مسبقًا على سفن لدعم القوات البرية.
عملية ثعلب الصحراء 1998: استخدمت كقاعدة لشن ضربات جوية على العراق.
عملية الحرية الدائمة في أفغانستان بدءًا من 2001: كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للقاذفات الاستراتيجية (B-52، B-1B، B-2) التي شنت آلاف الغارات الجوية على أفغانستان، واستضافت أَيْـضًا قوات من دول حليفة مثل أستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.
عملية حرية العراق بدءًا من 2003: استمر دورها كقاعدة جوية وبحرية حيوية لدعم العمليات العسكرية في العراق.
الحملات ضد داعش: واصلت القاعدة تقديم الدعم الجوي واللوجستي للعمليات ضد التنظيم في العراق وسوريا.
باختصار، وفرت القاعدة منصة آمنة وبعيدة المدى ومجهزة تجهيزًا عاليًا مكنت الولايات المتحدة الأمريكية من إسقاط قواتها الجوية والبحرية في مناطق الصراع بالشرق الأوسط بكفاءة وفعالية.
كيف يمكن استخدام القاعدة ضد إيران واليمن؟
بناءً على موقعها الاستراتيجي وقدراتها العسكرية، يمكن استخدام قاعدة دييغو غارسيا ضد إيران واليمن بعدة طرق، أهمها:
1 – نقطة انطلاق للضربات الجوية بعيدة المدى: مدرجاتها الطويلة وقدرتها على استيعاب القاذفات الاستراتيجية (B-52، B-1B، B-2) تجعلها مثالية لشن غارات جوية دقيقة أَو واسعة النطاق على أهداف في إيران أَو اليمن، متجاوزة الحاجة لقواعد أقرب قد تكون أكثر عرضة للخطر أَو للقيود السياسية، ويمكن أَيْـضًا إطلاق طائرات بدون طيار متطورة منها للمراقبة أَو الهجوم.
2 – دعم العمليات البحرية: ميناؤها العميق يمكن أن يدعم عمليات الأسطول الأمريكي في بحر العرب والخليج والبحر الأحمر، بما في ذلك حاملات الطائرات والغواصات والسفن الحربية الأُخرى المشاركة في مهام المراقبة أَو الحصار المحتمل أَو العمليات الهجومية ضد أهداف بحرية أَو ساحلية إيرانية أَو يمنية.
3 – مركز لوجستي ودعم متقدم: يمكن استخدامها كمركز رئيسي للتزود بالوقود وإعادة التموين والصيانة للقوات الجوية والبحرية المشاركة في أي صراع محتمل، مما يزيد من قدرتها على البقاء والاستمرار في العمليات لفترات طويلة.
4 – جمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة: منشآتها المتقدمة للاتصالات والمراقبة (بما فيها الأقمار الصناعية والاتصالات عالية التردّد) يمكن أن تلعبَ دورًا في جمع المعلومات الاستخباراتية الحيوية عن تحَرّكات وقدرات إيران واليمن.
5 – مِنصة للعمليات الخَاصَّة: موقعها المنعزل وقدراتها الجوية والبحرية تجعلها نقطة انطلاق أَو دعم محتملة لعمليات القوات الخَاصَّة.
تظل دييغو غارسيا موقعًا استراتيجيًّا لا يُقدّر بثمن للولايات المتحدة والمملكة المتحدة في المحيط الهندي، وتوفر قدرات عسكرية هائلة للانتشار والعمليات في مناطق حيوية كمنطقة غرب آسيا.
وتستخدم الولايات المتحدة في “قاعدة دييغو غارسيا” مركز اتصالاتها لرصد حركة الأسطول السوفييتي في منطقة المحيط الهندي، بعد أن أصبح ذلك الأسطول الأكبر من حَيثُ الكم في تلك المنطقة في العام 1975، وقادرًا على الإفادة من التسهيلات البحرية في عدن، و”فيز أخا باتنام” (في الهند) وسقطرى (عند مدخل البحر الأحمر)، والصومال. كما أنها تستخدم القاعدة لرصد تجارب الصواريخ التي تقوم بها الصين الشعبيّة في المحيط الهندي. وفي الوقت نفسه، فَــإنَّ المحيط الهندي يعد من المناطق التي يمكن منها للصواريخ التي تُطلق من الغواصات أن تضرب أهدافًا صناعية في قلب الاتّحاد السوفييتي أَو الصين الشعبيّة،؛ الأمر الذي يعطي قاعدة دييغو غارسيا أهميّة استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة.
ولقد زادت أهميّة القاعدة بالنسبة إلى الولايات المتحدة -والغرب عُمُـومًا- بعد إعادة فتح قناة السويس للملاحة في العام 1975م؛ نظرًا لأَنَّ فتح القناة جعل من السهل على الأسطول السوفييتي الانتقال بسرعة كبيرة من البحرين الأسود والأبيض المتوسط إلى المحيط الهندي. وزاد من أهميّة القاعدة كذلك تنامي أهميّة الخليج العربي كمصدر حيوي للطاقة، وضرورة مراقبة منابع النفط وطرق إيصاله إلى الغرب.
* المصدر/ مركز الاتّحاد للدراسات والتطوير
المسيرة