92 يوما من حرب غزة.. القصف يتواصل ووزراء إسرائيليون يعترفون بالفشل
تاريخ النشر: 6th, January 2024 GMT
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، عمليتها العسكرية الوحشية على قطاع غزة، لليوم الـ92 تواليًا، قبل أن يعترف وزراء إسرائيليون يعترفون بفشل جيش بلادهم، وعدم تحقيقه الأهداف الموضوعة.
ووفق وسائل إعلام فلسطينية وشهود عيان، فإن طائرات الاحتلال ومدفعيته واصلت غاراتها وقصفها العنيف ليل الجمعة/السبت، على أرجاء متفرقة من قطاع غزة، مستهدفة منازل وتجمعات ومنشآت وشوارع، موقعة مئات الشهداء والجرحى.
وارتقى شهداء وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف منزلا في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة.
ونفذت طائرات الاحتلال عدة غارات عنيفة محيط المستشفى الأوروبي شرق مدينة خانيونس.
كما قصفت طائرات الاحتلال منزلا في خربة العدس برفح.
واستشهد كذلك 18 فلسطينيا في قصف طائرات الاحتلال قبيل منتصف الليل، لعائلة نصر (البيوك) في حي المنارة بخانيونس.
اقرأ أيضاً
المرصد الأورومتوسطي: 4% من سكان غزة بين شهيد ومفقود وجريح
وشنت طائرات الاحتلال غارات عنيفة على مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
فيما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" (رسمية)، أن 15 شخصا على الأقل، ارتقوا، وأصيب آخرون بعضهم بجروح خطيرة، إثر قصف طائرات الاحتلال لمنزلين في منطقة الحكر بدير البلح وسط قطاع غزة، وفي حي المنارة شرق خان يونس جنوبا.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال استهدفت منزلا مأهولا في منطقة المنارة شرق خان يونس ما أدى لارتقاء 10 مواطنين غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة نقلوا جميعا إلى المستشفى الأوروبي في المدينة.
يشار إلى أن آخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة في غزة، كشفت عن استشهاد 22 ألفا و600 شهيد و57 ألفا و910 مصابين معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن دمار هائل في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، دفعت أعدادا كبيرة للنزوح، بحسب مصادر رسمية فلسطينية وأممية.
وبالتزامن، تتواصل المقاومة في التصدي لتوغلات الاحتلال الإسرائيلي في القطاع، مخلفة خسائر فادحة في صفوفه.
وقالت كتائب "شهداء الأقصى – شباب الثأر والتحرير"، إن مجاهديها تمكنوا برفقة كتيبتي بلاطة وعسكر، من استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لحظة وصولها إلى أطراف ومحاور البلدة القديمة في نابلس.
اقرأ أيضاً
الخلافات داخل حكومة نتنياهو تحتدم.. سياسيون يتبادلون الاتهامات في العلن
وأضافت الكتائب في بيان، أن العملية حققت إصابات مباشرة في صفوف جنود الاحتلال.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أقر بإجلاء أكثر من ألف جريح أُصيبوا منذ بدء العملية البرية في قطاع غزة.
في غضون ذلك، يعيش نازحون وسكان مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمالي قطاع غزة أوضاعا إنسانية وصحية وبيئية وصفها مسؤولون محليون بـ"الكارثية"، جراء غرق شوارع ومراكز إيواء ومنازل بمياه الأمطار والصرف الصحي.
تفاقم هذه الكارثة معاناة سكان المخيم الذين تعرضوا منذ بداية الحرب على القطاع لقصف إسرائيلي مكثف وعنيف، تبعه في فترة لاحقة حصار وهجوم بري، أفقدهم المقومات الحياتية الدنيا.
يشار إلى أنه مع بداية الحرب قطعت إسرائيل عن فلسطينيي القطاع كافة إمدادات الكهرباء والماء والوقود والغذاء، وقصفت المخابز والمصانع والمتاجر ومحطات وخزانات المياه ودمرت البنية التحتية.
على صعيد آخر، نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية، عن أعضاء في المجلس الوزاري المصغر اعترافهم بالفشل، وأن الجيش لم يحقق حتى الآن أي هدف من أهداف الحرب في قطاع غزة.
اقرأ أيضاً
عشائر غزة: لن نكون إلا صمام أمان للمقاومة ونرفض مخطط إسرائيلي لإدارة القطاع
وأضاف الوزراء، أن قدرات حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قائمة وتؤدي وظائفها، مؤكدين أن نزع سلاحها سيحتاج لعدة أشهر.
فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية (رسمية)، عن وزراء بالحكومة قولهم إن مجلس وزراء الحرب لن يستمر طويلا.
قبل أن تنقل القناة "12" العبرية، عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي (لم تسمهم)، انتقادهم حكومة بنيامين نتنياهو، واتهموها بأنها تهاجمه.
وقال المسؤولون: "نحن نقاتل في غزة ولبنان والضفة الغربية، والحكومة تقاتلنا".
وتأتي هذه الاتهامات بينما اندلعت خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية على خلفية اختلاف في الآراء بين بعض الوزراء لاسيما اليمينيين من جهة، والوزير في المجلس الوزاري الحربي بيني غانتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، من جهة أخرى، بشأن تشكيل لجنة للتحقيق في "إخفاق" 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
ومساء الخميس، تهجم وزراء في حكومة نتنياهو، بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة المواصلات ميري ريغيف، على هاليفي، إثر أنباء عن تشكيل الأول لجنة للتحقيق في "إخفاق" 7 أكتوبر، وهو اليوم الذي هاجمت فيه "حماس" عشرات المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية في غلاف قطاع غزة.
وإضافة للاعتراض على تشكيل اللجنة، فإن الوزراء اعترضوا أيضا على "وجود الرئيس الأسبق لهيئة أركان الجيش ووزير الدفاع الأسبق شاؤول موفاز، على رأسها".
اقرأ أيضاً
ذا إيكونوميست: غزة في طريقها لدخول مجاعة عنيفة ويجب وضع استراتيجية لدخول المساعدات
المصدر | الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: حرب غزة فشل قصف قصف غزة إسرائيل خلافات الاحتلال الإسرائیلی طائرات الاحتلال اقرأ أیضا قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
4 خيارات إسرائيلية لمستقبل قطاع غزة لا يضمن أيّ منها أمن الاحتلال
عديدة هي الخيارات الإسرائيلية التي تم طرحها للتعامل مع "اليوم التالي"، سواء من الائتلاف أو المعارضة، رغم أن العديد منها تعتمد على سوابق تاريخية، لكن المقارنات أحيانا مفقودة، ولأنه ما كان مناسبا لألمانيا واليابان عقب هزيمتهما في الحرب العالمية الثانية لن يناسب قطاع غزة بالضرورة، كما أن السيطرة المصرية على القطاع لن يستفيد منها الاحتلال، وكذلك لن تنجح خطة تشجيع الهجرة، وفقا لما طرحه زعيم المعارضة يائير لابيد قبل أيام، حين اقترح سيطرة مصر على غزة، مقابل إلغاء ديونها.
قسم التحقيقات في مجلة "غلوبس" الاقتصادية، انشغل بهذه القضية، "طارحا حلولا مختلفة وغريبة لما بعد اليوم التالي في قطاع غزة، كي لا يعود الاحتلال ليوم السادس من أكتوبر، في يوم ما قبل الهجوم، ومنها استقدام قوة متعددة الجنسيات، مكوّنة من قوات غربية وعربية معتدلة، للسيطرة على القطاع، وإعادة تأهيله، ويعتقد آخرون أن مجرد فتح السياج الحدودي مع مصر قد يدفع الفلسطينيين للمغادرة طواعية، وبالتالي تجنب الحاجة لحلّ طويل الأمد".
"قوة متعددة الجنسيات"
وأضاف في تقرير مطول ترجمته "عربي21"، أن "الخيار الأول يتمثل في القوة متعددة الجنسيات في غزة، حيث لدينا وثيقة سياسية تهدف لتقديم مخطط لليوم التالي، وقّع عليها: نيتا باراك كورين وداني أورباخ وناتي بالمر وهاريل حوريف.. تروّج لإدارة القطاع من قبل قوة متعددة الجنسيات، بمشاركة إسرائيلية، رغم اختلاف الظروف عن واقع ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وهناك مثال على فشل الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، وفي غزة ستكون هناك حاجة للتغيير الذي سيستغرق عقوداً من الزمن، إن لم يكن أجيالاً".
وأشار إلى أنه "لن ترغب القوات الأجنبية بدخول غزة، كما أنها لن تقاتل حماس، ولم تقاتل قوات الأمم المتحدة حزب الله في جنوب لبنان، ما يستدعي السؤال حول مشروعية سيطرة الاحتلال على غزة بشكل مباشر، والإجابة تكمن في مفهوم الأمن الإسرائيلي، الذي طوّره ديفيد بن غوريون، القائل إن دولة الاحتلال ليست قوة عظمى، وبالتالي فهي لا تستطيع فرض السلام على منافسيها، ما يعني أن تحقيق نصر عسكري سريع من شأنه أن يزيل التهديد ينبغي أن يكون كافياً، لأنه في كل مرة حاول فيها الإسرائيليون "هندسة" الشركاء، فشلوا".
"الخيار المصري"
وأوضح أن "الخيار الثاني متعلق بسيطرة مصر على غزة، وقد حكمتها بين 1948و1967، دون حصول سكانها على الجنسية المصرية، ناقلا عن العقيد ديفيد هاشام، رئيس الإدارة المدنية بغزة، وممثل المؤسسة الأمنية في اتفاقيات أوسلو، ومستشار سبعة وزراء أمن للشؤون العربية، أنه بين عامي 1958 و1962، حاولت مصر الترويج لقيام دولة فلسطينية، وتم تأسيس حكومة وبرلمان كجزء من محاولة لإضفاء الحكم الذاتي، ولكن هذا النظام بأكمله تحت إشراف الأخ الأكبر، بحيث يكون تابعاً للمصريين، وخاضعاً لإشرافهم، ومتأثراً بهم".
وأوضح أنه "في 1953، فكرت مصر بنقل 12 ألف لاجئ من غزة لسيناء من خلال خطة الأونروا، بعكس موقفها المعلن الحالي ضد تهجير سكان غزة، وتم إلغاء الخطة عقب احتجاجات الفلسطينيين الذين أدركوا أنها ستقوّض قوميّتهم، وتضرّ بحقهم في العودة، ومع مرور الوقت، تضاءل الاهتمام المصري بالسيطرة على غزة، وأظهرت عدم رغبتها بالمشاركة في الصراع. وفي كامب ديفيد، لم يُرد السادات استعادة غزة".
وأكد أن "إعادة الاحتلال لطرح الخيار المصري اليوم لغزة يستدعي وضع تساؤلات حول مدى تحسّن الوضع في القطاع، أم إنه سيُعفيه فقط من المسؤولية عما يحدث فيه، وإذا أصبح القطاع حدودا إسرائيلية مصرية، فقد يؤدي لتدفئة العلاقات الإسرائيلية المصرية طالما كانت هناك قوة معادية على الجانب الآخر، تماما كما دفعت غزوات الاحتلال لغزة في الخمسينيات مصر لدعم الفدائيين، لذلك، فإن اقتراح لابيد لن يؤدي بالضرورة لاختفاء المشكلة الأمنية وراء السياج".
"الهجرة الطوعية"
وأشار إلى أن "الخيار الثالث يتمثل في الهجرة الطوعية، وقد حصلت محاولات سابقة حين سيطر الاحتلال على غزة في 1967، حين سعى لتقليص عدد الفلسطينيين هناك، بهدف ضمّ القطاع، واعتمد مسار العمل على الوسائل الاقتصادية، وليس الضغوط العسكرية، بهدف دفع سكان غزة للانتقال إلى الضفة الغربية، مرورا بالوصول إلى الأردن".
وأكد أن "الخيار الرابع يرتكز على الجمع بين الهندسة والتخطيط والتكنولوجيا، وهناك سابقة تاريخية بين نوفمبر 1967 ويوليو 1968، حين غادر غزة 2800 فلسطيني شهريًا، مع محاولة فاشلة لتشجيع هجرتهم من غزة إلى باراغواي، انتهت بإطلاق النار من قبل فلسطينيين داخل سفارة الاحتلال فيها، وفي نهاية المطاف، قرر الأردن إلغاء الخطة، ومنعوا سكان غزة من دخوله".
ونقل عن ياني سبيتزر المؤرخ الاقتصادي من الجامعة العبرية، أن "هناك العديد من أمثلة الهجرة الطوعية، لكن حالة غزة اليوم تبدو غير عادية للغاية، وتجعل من الصعب التنبؤ بما سيحدث بالضبط إذا ما انفتحت لهم، على سبيل المثال، إمكانية الهجرة للدول الغربية أو الخليج العربي، لأن صعوبة الاعتماد على هذه السوابق التاريخية تنبع من حقيقة أن تدمير البنية التحتية في غزة خلال الحرب كان على نطاق غير مسبوق تقريبا في التاريخ الحديث، كما أنه يصعب في غزة رؤية كيفية إعادة إنشاء بنيتها التحتية في المستقبل المنظور".
وختم بالقول إنه "في كل الأحوال، إذا حدثت مثل هذه الهجرة الجماعية من غزة، فستكون نتيجة للكارثة الجيو-سياسية التي تحول الأمل في إعادة الإعمار بشكل كبير إلى حلم بعيد المنال، وهنا سيكون صعباً تسميتها بكونها هجرة طوعية أم لا".