متابعة بتجـــرد: منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة قبل أشهر، لم تتوقف الانتقادات التي طالت شركة “ميتا” مالكة أهم منصات التواصل الاجتماعي حول العالم كفيسبوك وإنستغرام.

فقد اشتكى آلاف النشطاء على المنصتين من أن منشوراتهم المؤيدة للفلسطينيين تتعرض للحجب أو الحذف على منصتي التواصل الاجتماعي، وفي كل مرة كانت الشركة تخرج عن صمتها وتبرر بل وتنفي الأمر تماما، معتبرة أن ما كان يجري “خطأ عرضي” لا أكثر.

إلا أن منظمة “هيومن رايتس ووتش” خرجت عن صمتها مؤخراً وعلقت على الأمر، حيث رأت المنظمة الدولية أن سياسات وأنظمة الإشراف على المحتوى في شركة “ميتا” أسكتت بشكل متزايد الأصوات الداعمة لفلسطين في “إنستغرام” و”فيسبوك”، مع اندلاع القتال بين القوات الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية المسلحة.

وأكدت ذلك بنشر مقطع فيديو عبر حسابها الرسمي على تويتر، شرحت فيه ما فعلته الشركة الأميركية من أجل الهدف ذاته، مشددة على أن ما حدث “نكث بالوعود”، في إشارة منها إلى تبريرات كثيرة خرجت بها “ميتا” مدافعة عن نفسها في الماضي.

ووثق تقرير المنظمة الصادر في 51 صفحة، سياسات ميتا والرقابة على المحتوى المتعلق بفلسطين على إنستغرام وفيسبوك، والتي تمثّل نمطا من الإزالة غير المبررة للخطاب المحمي وقمعه، بما يشمل التعبير السلمي الداعم لفلسطين والنقاش العام حول الحقوق الإنسانية للفلسطينيين.

كما وجدت هيومن رايتس ووتش أن المشكلة تنشأ من الخلل في سياسات الشركة نفسها، وتنفيذها الذي تشوبه التناقضات والأخطاء، والاعتماد المفرط على الأدوات الآلية للإشراف على المحتوى، والتأثير الحكومي غير المبرر على عمليات إزالة المحتوى، وفق كلامها.

بدورها، قالت المديرة بالإنابة لقسم التكنولوجيا وحقوق الإنسان في المنظمة ديبرا براون، “إن رقابة ميتا على المحتوى الداعم لفلسطين تزيد الأمور سوءا مع الفظائع وأشكال القمع المروّعة التي تخنق أصلا تعبير الفلسطينيين. وسائل التواصل الاجتماعي منصات أساسية تتيح للناس أن يشهدوا على الانتهاكات ويعبّروا عن رفضهم لها، إلا أن رقابة ميتا تفاقم محو معاناة الفلسطينيين”.

وجاء كلام المنظمة الدولية بعدما راجعت هيومن رايتس ووتش 1,050 حالة رقابة على الإنترنت في أكثر من 60 دولة.

ورغم أن هذه الحالات لا تشكل بالضرورة تحليلا تمثيليا للرقابة، فإنها تتوافق مع تقارير ونشاطات مناصرة طيلة سنوات من قِبل منظمات حقوقية فلسطينية وإقليمية ودولية تفصّل رقابة ميتا على المحتوى الداعم للفلسطينيين.

إلا أنها حددت 6 أنماط رئيسية للرقابة، يتكرر كل منها في 100 حالة على الأقل، بينها إزالة المحتوى، وتعليق الحسابات أو إزالتها، وتعذّر التفاعل مع المحتوى، وتعذّر متابعة الحسابات أو ذكرها بـ”تاغ”، والقيود على استخدام ميزات مثل البث المباشر في فيسبوك/إنستغرام، والـ shadow banning، أي انخفاض كبير في ظهور منشورات الشخص أو قصصه أو حسابه دون إشعار.

ووجدت في أكثر من 300 حالة، لم يتمكن المستخدمون من تقديم طعن بشأن إزالة المحتوى أو الحساب بسبب خلل في آلية الطعن، ما حرمهم من سبل الإنصاف الفعالة، وفي مئات الحالات الموثقة، اعتمدت ميتا على سياسة “المنظمات الخطرة والأفراد الخطرون”، التي تضم بشكل كامل قوائم “المنظمات الإرهابية” التي حددتها الولايات المتحدة. استندت ميتا إلى هذه القوائم وطبقتها بشكل شامل لتقييد التعبير المشروع بشأن الأعمال القتالية بين إسرائيل والفصائل المسلحة الفلسطينية.

كما أساءت ميتا تطبيق سياساتها بشأن “المحتوى العنيف والصادم”، و”العنف والتحريض”، و”الخطاب الذي يحض على الكراهية”، و”العُري والنشاط الجنسي للبالغين”.

يشار إلى أن “ميتا” لطالما دافعت عن نفسها، مشيرة إلى أن بعض المنشورات تم إخفاؤها بسبب “خطأ عرضي” في أنظمة الشركة.

وأبرزت أن هذا الخطأ أثر على الحسابات في جميع أنحاء العالم، ولم تكن له أي علاقة بموضوع المحتوى، معلنة أنها قامت بإصلاحه بسرعة، وفق تبريرها.

إلا أن المنظمة الدولية طالبت الشركة بدلا من الاعتذارات المكررة والوعود الفارغة، بإثبات -بشكل حاسم- جديتها في معالجة الرقابة المتعلقة بفلسطين عبر اتخاذ خطوات ملموسة نحو الشفافية والإصلاح.

أما الحرب الإسرائيلية على غزة فتدخل شهرها الثالث بعدما بدأت عقب هجوم حركة حماس المباغت على مناطق الغلاف يوم السابع من أكتوبر، والذي خلّف 1200 قتيل وتسبب بأسر 240 شخصاً.

فيما خلّفت أكثر من 22 ألف ضحية بين الفلسطينيين المحاصرين في القطاع منذ أشهر طويلة أكثر من 8 آلاف منهم أطفال ونساء.

main 2024-01-05 Bitajarod

المصدر: بتجرد

كلمات دلالية: على المحتوى أکثر من إلا أن

إقرأ أيضاً:

125 منظمة دولية تطالب الاتحاد الأوروبي بفض اتفاق الشراكة مع “إسرائيل”

الجديد برس|

طالبت أكثر من 125 منظمة دولية من بينها منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية، الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة امتثال سلطات الاحتلال الإسرائيلي لالتزاماتها الحقوقية بموجب اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي و”إسرائيل”.

وقالت المنظمات في رسالة إلى قادة الاتحاد اليوم الاثنين، إن على الممثلة العليا لـ “الاتحاد الأوروبي” كايا كالاس ووزراء خارجية دول الاتحاد أن يدينوا بشكل لا لبس فيه جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وانتهاكاته الخطيرة الأخرى للقانون الدولي خلال الاجتماع مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اليوم ضمن “مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل”.

وجاء في الرسالة: “على كالاس ووزراء خارجية الاتحاد الإشارة إلى أن الاتحاد لم يعد يتردد بالاعتراف بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الإسرائيلية – بما فيها الفصل العنصري – وأفعال الإبادة الجماعية وبدء التصدي لها”.

أضافت: “ينبغي القول بوضوح لساعر إن ثمة عواقب للانتهاكات السابقة والحالية، تتضمن عقوبات على المسؤولين المتورطين في الانتهاكات المستمرة، وتعليق مبيعات الأسلحة”.

وأشارت إلى أهمية إعلان الإتحاد الأوروبي عن مراجعة امتثال سلطات الاحتلال لالتزاماتها الحقوقية بموجب اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، في أعقاب طلب التعليق المقدّم من إسبانيا وإيرلندا في فبراير/شباط 2024، جرّاء الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها إسرائيل، في إشارة إلى جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة.

وقال المدير المشارك لشؤون الاتحاد الأوروبي في منظمة هيومن رايتس ووتش، كلاوديو فرانكافيلا: “لا يمكن أن تستمر الأمور على حالها في التعامل مع حكومة مسؤولة عن جرائم ضد الإنسانية، تشمل الفصل العنصري، وأفعال الإبادة الجماعية. ورئيس وزرائها الحالي مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم فظيعة”.

وشدد على وجوب أن يكون الغرض الوحيد من اجتماع مجلس الشراكة “هو فضح تلك الجرائم والإعلان عن التدابير التي طال انتظارها ردا على ذلك”.

وفي رسالة إلى قادة الاتحاد ودوله الأعضاء، حثت 125 منظمة مجتمع مدني، الاتحاد الأوروبي على تركيز نقاشاته مع ساعر على التعليق المحتمل للاتفاقية، مبينة أن المادة 2 من الاتفاقية تنص على حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية باعتبارها “عناصر أساسية” للمعاهدة، والتي قد يؤدي انتهاكها إلى تعليق المعاهدة

وأكدت المنظمات الدولية أن الاتحاد الأوروبي لم يستجب بأي شكل لطلب كلاً من إسبانيا وإيرلندا.

وثقت هيومن رايتس ووتش الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي أثناء حرب الإبادة على غزة وفي المنطقة، ومنها: جرائم الحرب، والتطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية، بما فيها الإبادة، إضافة إلى أفعال الإبادة الجماعية.

وبينت المنظمة أن سلطات الاحتلال تجاهلت ثلاثة أوامر ملزمة من “محكمة العدل الدولية” باتخاذ خطوات لمنع الإبادة الجماعية في القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا على إثر انتهاك إسرائيل المزعوم لـ “اتفاقية للإبادة الجماعية” الأممية.

مقالات مشابهة

  • “الدم السوري واحد”.. الهلال الأحمر تختتم حملة التبرع بالدم في دار الأوبرا بدمشق
  • متهمين من المنظمة الإرهابية “رشاد” أمام جنايات العاصمة مجددا
  • مديـر عام الشـركة العامة لتعبئـة وخدمات الغاز المهندس “أنمار علي حسين” يزور محافظتي بابل والنجف الأشرف
  • “الصحة العالمية”: 7 مليارات دولار خسائر القطاع الصحي في غزة والضفة
  • ألن تخرس أصوات “التمزيقيين”؟!
  • نهب وحرق.. رايتس ووتش تتهم قوات درع السودان بمهاجمة مدنيين وقتلهم
  • “البناء المستدام” يُعلن اعتماده لدى منظمة GRESB العالمية
  • منظمة “سام” خسائر بـ 55 مليون دولار تطال شركتين يمنيتين
  • 125 منظمة دولية تطالب الاتحاد الأوروبي بفض اتفاق الشراكة مع “إسرائيل”
  • لمحاربة عمليات «الاحتيال».. ميتا تختبر ميزة جديدة في «فيسبوك وواتسآب»