البراغماتية في السياسة.. تفكيك الهياكل السلطوية وتحليل التداخلات الاجتماعية
تاريخ النشر: 5th, January 2024 GMT
في عالم السياسة، تظهر البراغماتية كأسلوب تحليلي يركز على دراسة السياسات والقرارات بناءً على القوى والتفاعلات الاجتماعية، ويعكس هذا المفهوم التعقيد والتداخل الذي يحدث في ساحة صنع القرارات الحكومية.
وفي هذا السياق، تكشف بوابة الفجر الإلكترونية لمتابعيها مفهوم البراغماتية، وكيف تلعب دورًا أساسيًا في تشكيل الوجهة السياسية وتوجيه الأولويات.
في السياسة، تشير البراغماتية إلى نظرية تحليلية تركز على فهم القوى والتفاعلات الاجتماعية التي تتأثر بسياسات وقرارات الحكومة، وتستند إلى فكرة أن السياسات ليست مستقلة، بل متشابكة مع هياكل السلطة والتوجهات الاجتماعية، ويهدف البراغماتيون إلى استكشاف القوى المؤثرة وكيفية تأثيرها على صنع القرارات، مما يساعد في فهم تفاعلات أعمق داخل المجتمع وتشكيل السياسات.
كيف تطور مصطلح البراغماتية؟نشأ مصطلح البراغماتية في السياسة من عمل المفكرين والعلماء الاجتماعيين الذين كانوا يسعون لفهم التفاعلات المعقدة داخل المجتمع وتأثيرها على صنع القرارات الحكومية، ويُعزى تطور هذا المصطلح إلى عدة مدارس نظرية، حيث تأثر بالتطورات الفلسفية والاجتماعية.
وفي الستينيات والسبعينيات، ظهرت فروع متنوعة من البراغماتية، مثل براغماتية السياسة وبراغماتية السلطة، وذلك عبر جهود عدة باحثين مثل ميشيل فوكو وبيير بورديو، وكانت هذه الجهود تسعى إلى فهم التفاعلات الاجتماعية والهياكل السلطوية التي تتأثر بالسياسات والقرارات.
وتطور مصطلح البراغماتية مع تقدم الزمن ليصبح إطارًا نظريًا يسهم في تحليل القوى والتفاعلات داخل المجتمع، مما يساعد في توجيه البحث والتفكير في مجالات متنوعة من العلوم الاجتماعية والسياسية.
فهم أساسيات السياسة العامة..تحليل مفاهيمها وأهميتها في توجيه المجتمعات علم السياسة: بوابة فهم تفاصيل السلطة وتداولات القرارات في عالم متغير مبادئ البراغماتيةترتكز مبادئ البراغماتية على فهم التفاعلات المعقدة داخل المجتمع وتأثيرها على صنع القرارات الحكومية. بعض المبادئ الأساسية تشمل:
1. التشعب والتداخل: الاعتراف بأن العديد من العوامل تتداخل وتتشعب في تأثير القرارات السياسية.
2. السياق الاجتماعي: التركيز على أهمية السياق الاجتماعي وكيف يؤثر على تفسير القرارات.
3. الهيمنة والسلطة: استكشاف التفاعلات بين هياكل السلطة وكيفية تأثيرها على صنع القرارات.
4. الرموز والمفاهيم: فهم كيف يتم استخدام اللغة والرموز لتشكيل التفاعلات الاجتماعية.
5. التاريخ والتحولات: النظر إلى التاريخ وكيف يؤثر على تكوين هياكل السلطة والتفاعلات.
6. تحليل السلطة الرقيقة: الاهتمام بفحص السلطات الصغيرة وغير المرئية التي تؤثر على صنع القرارات.
وتشير هذه المبادئ إلى أهمية فهم السياسة كنظام ديناميكي معقد يتأثر بعوامل متعددة ومتشعبة.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: البراغماتية السياسة براغماتية سياسة داخل المجتمع فی السیاسة
إقرأ أيضاً:
مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال
بجانب ما ذكرته وبالتعليق على حديث مناوي تذكرت شخصية الأكاديمي البريطاني (أليكس دي وال)، لدي تحفظات كثيرة تجاه هذا الباحث والكاتب وأزعم بأن الزمن ومزيد من المراجعة كفيل بتوضيحها أكثر، لكن لا ضير من الحديث اليوم.
(أليكس دي وال) من نوع من يسمونهم بالمتخصصين حول السودان والقرن الأفريقي، وله كتابات عديدة وأوراق حول السودان، وتحفظي على شخصية اليكس ينطلق عموما من التحفظ على شخصية الخبير الذي يقترح السياسات، وقتها يتحول هذا الخبير من أكاديمي ليقدم كمختص خبير للجهات الفاعلة والمؤثرة، يصبح سياسيا وخادما مخلصا للمشغل، ستظهر انحيازاته المزعجة وقصور نماذجه أكثر. لكن (أليكس دي وال) له طرح معقول جزئيا كنموذج تفسيري للسياسة عموما، وللسياسة في السودان والقرن الأفريقي، خصوصا حين يوظف لفهم سلوك التنظيمات والشخصيات.
طرحه من خلال نمذجة السياسة كسوق أعمال، والسياسيون من خلال هذا السوق يظهرون من خلال كونهم رواد أعمال أو رجال أعمال، أو موظفون أو مدراء تنفيذيون وغيرها، وهذا السوق يتضمن تبادلا نقديا لعملة سياسية، ولحركة مال سياسي، وفي هذا السوق يكون لقرار الشخص رائد الأعمال قيمة وتأثير، وإذا أخطأ في توقع السوق ودخل مغامرة كبيرة وخسر، فهو سيدفع نتيجة هذا الفعل ويتراجع بشدة في السوق.
هذا شرح مختصر وبسيط طبعا لطرح الباحث وهو نموذج وصفي وتفسيري وفي ظني لا يمكن وصفه بالاقتصاد السياسي بالمعنى الاجتماعي، لكنه أقرب لنماذج إدارة الأعمال لوصف السياسات في المدى القريب. رجل مثل حميدتي وقد كان لو وزن كبير في السوق السياسي من خلال المال الخارجي والعلاقات في السوق الأمني والمرتزقة العابرة للحدود وخدمات أمنية قدمت في الخليج وللأوروبيين، بكل ذلك فإن قرار حميدتي في السيطرة على السلطة والحرب كان قرارا خاطئا بمقاييس الربح والخسارة، هذا بفرض أنه قراره وحده فلقد خسر حميدتي تماما مكانته ومستقبله وسيهزم تماما. وما يمكن قوله في هذا الجانب لا يسعفنا نموذج (اليكس دي وال) فيه، لكن ما ذكرني كل ذلك كما ذكرت هو خطابات مناوي حاليا.
مناوي والحركات ككل من أهم أمثلة السياسة كسوق أعمال، والرجل في كل خطاباته يفكر من خلال السوق، هو مثلا يحاول تعظيم المال السياسي من خلال الدولة والسلاح، ويحاول زيادة رأس ماله الرمزي وسمعته من خلال الاستناد على دارفور والإدعاء بأنه ممثلها، والأهم يحافظ على شبكة علاقات مع المتنافسين والاتفاق معهم على منع أي وافدين جدد للسوق، وبذلك نفهم تحالف مثل الكتلة الديمقراطية ككل كونها تحالف سياسي أشبه بكارتيل political cartel، ومفهوم الكارتيل هذا يشير لتوافق وتحالف بين متنافسين على تنظيم سوقهم الخاص وتقسيمه، ويستخدم لوصف حالات في السياسة وأحيانا في وصف كارتيلات العصابات والمهربين للمخدرات، غالب قادة تحالف الكتلة الديمقراطية هم قادة في هذا الكارتيل.
إن النظر لحركات مثل حركة مناوي كأعضاء في الكارتيل بهذه الطريقة، يقتضي من المثقفين الوطنيين والسياسيين اقتراح سياسات تغير هذا السوق هيكليا وتفك الاحتكار، فتزيد مثلا العرض فيقل الطلب، فهم بتقسيمهم للسوق يحافظون على مستوى عرض مناسب مع الطلب عليهم بما في ذلك داخل دارفور، العرض السياسي اليوم يتوسع عموما بأدوات السلاح والصوت المناطقي والوعي بخطورة احتكار السوق، كذلك من أهم سياسات التغيير الهيكلي هو فرض ثوابت مؤثرة على السوق تفرض وعيا بثوابت تمنع نماذج الدخول في التنافس من خلال المال الخارجي والحرب على الدولة.
سأتوقف هنا لأن نموذج السوق السياسي سيبدو بعد ذلك تبريريا ووصفيا وشحيح منهجيا في اقتراح سياسات من منظور وطني، وكذلك سيبدو منغلقا عن عوامل التدخل الخارجي والتأثير الآيدلوجي وأدوات التغيير الناعم.
لكن مناوي كرجل أعمال سياسي عليه أن يتواضع ويعلم أن السياسة اليوم تغيرت تماما عن نمط السوق الذي دخله بعد اتفاق أبوجا العام ٢٠٠٦م.
الشواني
هشام عثمان الشواني
إنضم لقناة النيلين على واتساب