أماني الطويل بين المخابرات والنخب السودانية
تاريخ النشر: 5th, January 2024 GMT
تمثل الدكتور أماني الطويل أحد أعمدة الفكر في "مركز الإهرام للدراسات الإستراتيجية" و هي تهتم بالشؤون الأفريقية، و في بداية مشوارها الصحفي أهتمت بالشأن السودان، و زارت السودان عدة مرات، و التقت بالعديد من صناع القرار في الخرطوم، و أيضا بالصحافيين و الإعلاميين، و أيضا زميلتها الدكتورة أسماء الحسيني التي تتبوأ الآ نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام، و التقيت بالدكتور أماني في القاهرة عندما كنت مديرا "للمركز السوداني للثقافة و الإعلام" و توطدت العلاقة مع الدكتورة و زوجها محمد شومان، حيث كانت تسكن في مدينة نصر و كان مقر المركز أيضا مدينة نصر.
في ظل أزمة البلاد السياسية بعد ثورة ديسمبر، أستضفنا الدكتورة أماني الطويل عدة مرات في ندوات عبر خدمة " zoom" ل"مركز الإبحاث الديمقراطية و الدراسات الإستراتيجية" و أيضا أستمعت لمحاضرات لها في عدة منصات سودانية في أمريكا و السودان و بريطانيا عبر " Zoom. و كانت دعوتها لمعرفة رأيها في القضايا المطروحة باعتبارها خبيرة في الشأن الأفريقي و من ضمنه السودان، و كانت تقدم رؤيتها دون أي مواربة يختلف يتفق معها الناس. و لكن العديد من النخب السوداني تحاول أن توصل لها إنها تمثل الرؤية الرسمية للقاهرة. و كانت تنفي أنها تمثل أي رؤية غير رؤية أماني الطويل، و كان البعض أيضا يلمح بإنها تمثل رؤية المخابرات المصرية، و كانت تتلقى الإتهامات دون أن يحرك فيها شعرة، باعتبار أن الذين يقولون ذلك نتيجة لقصر النظر عندهم، فهي باحثة في مركز الإهرام و بالتالي قرأتها لمجريات الأحداث مبنية على المعلومات التي تملكها، و التي توصلها لهذه النتائج.
قبل يومين: تناقلت الوسائط الإعلامية و أيضا قروبات المثقفين و النخب السودانية تغريدة للدكتورة أماني، و أيضا جاءت منقولة على جريدة " التيار" تقول فيها ( ليس أمامك سيادة الفريق إلا أن تنخرط في مبادرة "تقدم" أن تخسر جزئيا خير من أن تخسر كليا. الرهان على الجبهة القومية الإسلامية " أخوان السودان" قد خسر على الأرض. أساليب الاستنفار لن تحدث فرقا في الموازين العسكرية و سوف تتحمل وحدك المسئولية الأخلاقية و السياسية بمفردات عن حرب أهلية واسعة في السودان) أنني أختلف مع رؤية الدكتورة جملة و تفصيلا، و أختلف مع قراءتها لواقع الأحداث الجارية في السودان. لكن اعتقد الخلاف في رؤيتها مبني أيضا على الوقائع التي استندت عليها الدكتورة، و أن دعوة الاستنفار ليست دعوة إخوانية بل هي دعوة شعبية عندما عجز الجيش حماية القرى و المواطنين في العديد من مناطقهم، و الإستنفار حماية المواطن لنفسه و إسرته و ممتلكاته، و هي ليست دعوة قائمة على وجهة نظر سياسية تريد أن تنجز بها مهام تؤثر على أي قطاع جماهيري إثني أو قبلي، و هذا يعود لآن الميليشيا نفسها لا تملك أي سلطة على قواتها المنتشرة في الأحياء من أجل السرقة و النهب. و كنت أنا قد التقيت بالدكتورة أماني في القاهرة بعد اندلاع الحرب، و تحاورنا في العدد من القضايا، نختلف في البعض و نتفق في الأخر. و رغم الإختلاف لم أتهم الدكتورة أن رؤيتها تمثل رؤية المخابرات المصرية، بل هي نتائج أفتراضات وصلت إليها للمعلومات التي تملكها. و معرفتي للدكتورة أماني الطويل أكثر من ثلاث عقود أعرف كيف تفكر. قد أحزنني كثيرا أن تنتقل تغريدتها عبر قروبات النخب و المثقفين، و البعض منهم يكتب هذا رأي المخابرات المصرية، بدلا أن يجعله الشخص خلاف في الرؤى معها و يحاول أن يفنده، يسرع بالاتهام حتى لا يكلف نفسه الاجتهاد بالرأي.
أن رواسب الثقافة السودانية، و مخلفات الأحزاب الأيديولوجية في صراعها مع بعضها البعض خلفت "ثقافة الإتهام" هذا "غواصة هذا مخبر هذا كوز هذا شيوعي" هذه مخلفات الهدف منها قتل الشخصية و منع أي رأي معارض، و للأسف أن العامة و حتى بعض الأجيال الجديدة تسلحوا بهذه الثقافة المعيبة، و التي تبين ضعف القدرات المعرفية و الثقافية. ربما يكون وجود ملف السودان في القاهرة تحت يد المخابرات و ليس وزارة الخارجية المصرية سببا في توجيه التهم للنخب المصرية أن رأيهم هو رأى المخابرات. و هذا الإتهام هو الذي جعل الإنقاذ في فترة تصادر العديد من المؤسسات المصرية في الخرطوم، باعتبارها أدوات استخبارية في تسعينيات القرن الماضي، عندما صادرت جامعة القاهرة فرع الخرطوم و المركز التجاري المصري و نادي ناصر و الري المصري و غيرها، في الحرب التي اشتعلت بين جهازي المخابرات. و السؤال هل إدارة المخابرات المصرية تقبل الانتقاد في السياسة المصرية حول ملف السودان الذي تمسك به المخابرات؟ هي تقبل النقد في ذلك من خلال تجربة كانت قد حدثت. في منتصف تسعينيات القرن الماضي أقامت مجموعة وادي النيل ندوة في " Novotel Hotel " بالقرب من مطار القاهرة فتح النقاش الدكتور حيدر إبراهيم الذي قال أن وجود ملف السودان في المخابرات لن يسمح بتقدم العلاقة السودانية المصرية، باعتبار أن المعلومات التي تتحصل عليها المخابرات تحتاج لفرز كبير لأنها تأخذها من العامة و الخاصة و هي غير موثوقة. و قد تحاور الحضورة بكل صراحة.. دون أن تسأل المخابرات أي شخص من الذين كانوا قد تداخلوا في هذا النقاش.
أن مشكلة المثقفين و النخب السودانية إذا كانت مع الدكتورة أماني الطويل أو غيرها، عندما تكون الرؤية مختلفة مع رؤية القارئ لا يكلف نفسه بالاجتهاد، و الرد عليها لكي يبين إنها رؤية خاطئة، بل يذهب الشخص مباشرة للإتهام أو تنميط الشخص وسيلة العاجز كوز شيوعي غواصة و غيرها. و الغريب أن مقولة الدكتور أماني ليس لها رجلين تقف عليها هي تحذير فقط و دعوة للمساومة و الرجوع مرة أخرى " للوثيقة الدستورية" هي رؤية تريد إعادة الإتفاق الإطاري. كما أن عملية أن تحمل الجماهير السلاح لكي تدافع عن عرضها و مالها و ممتلكاتها تخلق هلع عند المثقفين المصريين بسبب الإغتيالات التي كانت تمارسها المجموعات الإسلامية المتطرفة ضد حملة الرأيفي مرحلة تاريخية. نسأل الله حسن البصيرة.
zainsalih@hotmail.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: المخابرات المصریة أمانی الطویل العدید من
إقرأ أيضاً:
(أم المعارك السودانية)
الليلة انا و بفتش في الاخبار و الاحوال على فيسبوك صادفني مقطع فيديو للاستاذ الفنان العظيم اسماعيل حسب الدائم و هو بيردد في اغنية ( في الفؤاد ترعاه العناية ) في لحظات فرح و طرب بانتصارات قواتنا المسلحة .
في الحقيقة يا جماعة انا دموعي نزلت بدون ما اشعر و العبرة خنقتني مع صباح العيد ده و قعدت اعيد و اكرر في الفيديو و لاول مرة اسمع الاغنية دي و اركز معاها شديد ، سمعتها ذي التقول اول مرة اسمع بيها ، و حسيت انو شاعرها الراحل يوسف التني كتبها هسه مع انتصارات الجيش رغم انو القصيدة اتكتبت و اتغنت ايام الزعيم اسماعيل الازهري ، و خاصة لامن يقول فيها ( مرفعينين ضبلان و هازل شقو بطن الأسد المنازل ) و هنا الإشارة لاهمية الوحدة ، و انا شفت المرفعينين ديل الجيش و المستنفرين و كيف لامن بقينا شعب و احد و جيش واحد قدرنا نعمل شنو .
و بيواصل الشاعر و يقول ( النبقى وحده كفانا المهازل و النبقى درقة لوطني العزيز ) و هنا ما شفت الوحدة إلا في الجيش و المشتركة و اذا الحرب دي فيها حاجة واحدة سمحة تبقى هي وحدة الجيش و حركات الكفاح المسلح الاصبحو درقة لوطني العزيز .
و مضامين القصيدة كتيرة و من اهمهم نبذ التعصب للقبيلة فبيقول الشاعر ( نحن للقومية النبيلة ما بندور عصبية القبيلة .. مالي مال تاريخ القبيلة … نحن أمه وحيده وأصيلة علمونا جدودنا وقبيلة … أمه واحده في وطن عزيز)
قلت ليكم الاغنية كانها اتكتبت في ايامنا دي والله ، و الشاعر ما اكتفى بي رفضو للعنصرية و القبلية بل مشى ابعد من كده و حاول يورينا العصبية القبلية ح تعمل فينا شنو لامن قال ( تربي فينا ضغائن وبيله و تزيد مصائب الوطن العزيز )
و اجمل ما فيها لامن يوصف الشاعر عزيمة ابناء الوطن و يقول ( لي عداه بسوي النكاية … وان هزمت بلملم قواي ) و ده الحصل فعلا لامن اتغدرنا في رمضان قبل عامين لملمنا قوانا و وحدنا صفوفنا و دحرنا الباغي المرتزق و مليشياته .
و هنا الشاعر بيحكي بلسان حال كل الشباب الشالو السلاح عشان كرامة الشعب و الوطن و ليس لتحقيق مكاسب شخصية او حزبية و لا منتظرين شكر من زول و بيقول الشاعر ( ما مراده عفارم عوافي .. بس يعظم وطني العزيز )
و شاعرنا العظيم ده ما نسى الخونة و العملاء و ذي التقول هنا بيخاطب القحاطة و من شايعهم و كل البيفتشو حلول عند الاجنبي و بيستنصروا بالخارج لامن يقول ( طبيعى اعشق صيدو ورمالو … ماببيعو واقول مالى مالو .. وما بكون آلة البي حباله … داير يكتف وطني العزيز .. عندي وطني بقضيلي حاجة … كيف اسيبه واروح لي خواجه .. يغني وطنو ويحيجني حاجة … فى هواك ياوطنى العزيز )
الاغنية دي بتورينا إنو إحنا من زمن الازهري عايشين الوجع بتاع الخيانة و العمالة و الارتماء في حضن الخواجة و عايشين وسط سموم العنصرية و القبلية و في نفس الوقت بتورينا انو حواء السودان ما عقرت و ظلت تنجب الرجال القادرين يدافعوا عن هذا البلد العظيم و انا على ثقة إنو معركة الكرامة هي ام المعارك و هي المعركة الحتحسم اكبر مشاكلنا الداخلية و الخارجية لانها جمعت لينا كل البيض الفاسد في سلة واحدة .
كل عام و انتم بالف خير احبتي في الله و أسال الله الكريم رب العرش العظيم ان يجمعنا معكم قريباً في وطن آمن و معافى من جميع أمراضه و ان يجمعنا تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله .
نزار العقيلي
إنضم لقناة النيلين على واتساب