ذي نيشين: هل تجر إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب مدمرة أخرى؟
تاريخ النشر: 5th, January 2024 GMT
نشرت مجلة "ذي نيشن" مقالا لنائب مدير معهد كوينسي للحوكمة المسؤولة، تريتا بارسي، قال فيه إن مصالح أمريكا ودولة الاحتلال لم تكن متطابقة بشكل كامل فيما يتعلق بغزة.
ولكن مع استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ ما يقرب من 100 يوم، فإن حكومة نتنياهو تتحول في اتجاه يهدد بشكل مباشر الأهداف المعلنة لإدارة بايدن: تريد تل أبيب توسيع الحرب إلى لبنان ويبدو أنها ترحب بحرب مفتوحة ضد ما يسمى بمحور المقاومة - حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، وإيران.
ويجعل اغتيال نائب زعيم حماس صالح العاروري في بيروت يوم الثلاثاء ذلك الأمر جليا. حتى الآن، رفض الرئيس جو بايدن الخطوة الوحيدة التي يمكن أن تمنع هذا التصعيد وانجرار الولايات المتحدة إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط: وقف إطلاق النار في غزة.
منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، كان الافتراض في استراتيجية البيت الأبيض هو أنه من أجل الحصول على مصداقية مع الاحتلال، يجب على بايدن أولا إظهار الدعم غير المشروط. وحينها فقط، كما يقول المنطق، سيكون لديه النفوذ لكبح جماح تل أبيب.
ويتيح هذا المنطق إمكانية أن يكون بايدن يريد وقف إطلاق النار ولكن كان عليه أن يكتسب المصداقية قبل أن يتمكن من الضغط على دولة الاحتلال. وبالطبع لن تتم ممارسة هذا الضغط إلا بشكل خاص. أمام الكاميرات، لن يكون هناك خلافا بين بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ولكن مع تقدم الحرب وارتقاء أكثر من 22 ألف فلسطيني - نصفهم تقريبا من الأطفال - بالأسلحة التي قدمها بايدن، ظهرت صورة رئيس أمريكي يريد وقف إطلاق النار ولكنه يتعثر في العثور على النفوذ لفرض نهاية للحرب.
وقد شحن بايدن أكثر من 10,000 طن من الأسلحة والذخيرة إلى الاحتلال، وتجاوز مرتين إشراف الكونغرس لتسريع عمليات نقل الأسلحة، واستخدم حق النقض مرتين ضد قرارات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي دعت إلى وقف إطلاق النار، بل ودرس كيفية نقل 2.3 مليون فلسطيني بشكل دائم من غزة إلى صحراء سيناء.
وبينما أدان بايدن وزراء الحكومة الإسرائيلية عندما تحدثوا علنا عن خططهم للتطهير العرقي، فقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أنه لم يرغب أبدا في وقف إطلاق النار، لأنه وافق على جدوى وشرعية هدف تل أبيب الأقصى من الحرب: التدمير العسكري الكامل لحماس مهما حدث. يريد بايدن أن تفعل إسرائيل بحماس ما لم تستطع الولايات المتحدة أن تفعله بحركة طالبان.
وبطبيعة الحال، لم تكن هناك حاجة على الإطلاق لبناء المصداقية للضغط على نتنياهو.
فكانت الولايات المتحدة تتمتع بالفعل بمصداقية هائلة لدى الاحتلال، خاصة بعد أن فكر بايدن علانية في عرض اتفاق دفاعي على السعودية وإمكانية الوصول إلى دورة الوقود النووي إذا قامت بتطبيع العلاقات مع "إسرائيل".
ولم يسبق لأي رئيس أمريكي آخر أن قدم مثل هذه التنازلات لخصوم الاحتلال العرب لتأمين اتفاق لتل أبيب. وحتى ترامب، الذي بدأ حملة التطبيع التي سعت صراحة إلى "تجاوز القضية الفلسطينية"، لم يعرض قط اتفاقيات دفاعية على الدول العربية الأربع التي أدخلها في ما يسمى باتفاقيات أبراهام.
أما الأسطورة الأخرى التي روجتها مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن لتبرير تقاعس بايدن في مواجهة ما تؤكد حكومة جنوب إفريقيا بشكل مقنع على أنه إبادة جماعية، فإنها تتفكك أيضا عند إلقاء نظرة فاحصة: فالولايات المتحدة، كما يجادل بعض المحللين في العاصمة، ببساطة لا تملك نفوذا لوقف الاحتلال. التاريخ يشير إلى خلاف ذلك.
في عام 1982، شعر الرئيس رونالد ريغان "بالاشمئزاز" من القصف الإسرائيلي للبنان.
وأوقف نقل الذخائر العنقودية إلى دولة الاحتلال، وأخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في مكالمة هاتفية أن "هذه محرقة". وطالب ريغان إسرائيل بسحب قواتها من لبنان. خضع بيغين، وبعد عشرين دقيقة من مكالمتهما الهاتفية، أمر بيغن بوقف الهجمات.
في الواقع، من السخافة الادعاء بأن بايدن لا يملك أي نفوذ، خاصة في ضوء الكميات الهائلة من الأسلحة التي شحنها إلى الاحتلال الإسرائيلي. وفي الواقع، يعترف المسؤولون الإسرائيليون بذلك علانية.
واعترف الميجر جنرال الإسرائيلي المتقاعد يتسحاق بريك في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي قائلا: "كل صواريخنا، والذخائر، والقنابل الموجهة بدقة، وجميع الطائرات والقنابل، كلها من الولايات المتحدة. في اللحظة التي يغلقون فيها الصنبور، لا يمكنك الاستمرار في القتال. ليست هناك القدرة... الجميع يدرك أننا لا نستطيع خوض هذه الحرب بدون الولايات المتحدة، وانتهى".
ولكن تل أبيب غير قادرة على تدمير حماس عسكريا، تماما كما لم يكن بوسع الولايات المتحدة أن تعتمد على الحلول العسكرية فقط لإلحاق الهزيمة بحركة طالبان في أفغانستان.
وقد اعترف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت بذلك في الشهر الماضي فقط. وكتب في صحيفة "هآرتس" في نهاية كانون الأول/ ديسمبر: "إن احتمالات تحقيق القضاء التام على حماس كانت معدومة منذ اللحظة التي أعلن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن هذا هو الهدف الرئيسي للحرب".
وبدلا من ذلك، يبدو أن دولة الاحتلال تستغل احترام بايدن شبه الكامل لنتنياهو للقيام بما منع الرؤساء الأمريكيون السابقون الاحتلال من فعله، وهو جر الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية مع إيران وحلفائها.
وقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي السابق أيضا، نفتالي بينيت، في صحيفة "وول ستريت جورنال" قبل أسبوع واحد فقط إن "الولايات المتحدة وإسرائيل بحاجة إلى مواجهة إيران بشكل مباشر".
ليس هناك شك في أن الحرب مع إيران وحزب الله والحوثيين ستكون مدمرة للمنطقة والولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن بايدن يعارض توسيع نطاق الحرب، إلا أنه كان غير مبالٍ بشأن خطر التصعيد.
وتوجد هذه المخاطر على أربع جبهات: بين الاحتلال وحزب الله اللبناني، وفي سوريا والعراق بسبب الهجمات على القوات الأمريكية من قبل الميليشيات المتحالفة مع إيران، والبحر الأحمر بين الحوثيين والبحرية الأمريكية، وبين الاحتلال وإيران بعد اغتيال لواء إيراني في سوريا وتفجيرات كرمان في ذكرى اغتيال اللواء قاسم سليماني والتي تسببت بمقتل أكثر من مئة شخص.
وترتبط الهجمات المتزايدة على القوات الأمريكية بشكل مباشر بالحرب الإسرائيلية في غزة.
وفي الفترة بين كانون الثاني/ يناير 2021 وآذار/ مارس 2023، استهدفت الميليشيات العراقية أفرادا أمريكيين حوالي 80 مرة. ولكن منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تم تنفيذ أكثر من 100 هجوم من هذا القبيل.
وبينما سعى بايدن إلى ردع إيران وحلفائها من خلال نقل المزيد من القوات والسفن الأمريكية إلى المنطقة، فقد رفض اتباع الطريقة الأكثر وضوحا وفعالية لتهدئة التوترات وإبعاد القوات الأمريكية عن طريق الأذى: وقف إطلاق النار. في غزة.
والحقيقة أنه خلال الأيام الستة التي شهدت سريان وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/ نوفمبر، توقفت الهجمات التي تشنها الجماعات العراقية على القوات الأمريكية.
وقبل يوم واحد فقط من وقف إطلاق النار، استهدفت الجماعات الولايات المتحدة في ستة هجمات منفصلة. كما خفف الحوثيون بشكل كبير من استهدافهم للسفن في البحر الأحمر خلال وقف إطلاق النار.
ومع ذلك، يرفض بايدن التزحزح. إذا كان السؤال السابق هو كم عدد الفلسطينيين الأبرياء الذين يجب أن يموتوا قبل أن يعود بايدن إلى رشده ويطالب أخيرا بوقف إطلاق النار؟، فقد يصبح السؤال قريبا كم عدد الأمريكيين الذين يجب أن يموتوا قبل أن يستجمع الشجاعة ليقول لا لتل أبيب؟.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية الاحتلال نتنياهو بايدن تل أبيب حماس غزة تل أبيب امريكا حماس غزة نتنياهو صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة القوات الأمریکیة الولایات المتحدة وقف إطلاق النار تل أبیب أکثر من
إقرأ أيضاً:
مقترح لهدنة جديدة في غزة وحماس تطالب بالضغط على إسرائيل
نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن هناك مقترح هدنة طويلة الأمد في غزة مقابل إعادة نحو نصف المحتجزين الإسرائيليين في القطاع، فيما طالبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف العدوان والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال المسؤولون الإسرائيليون إن المقترح الجديد يتضمن إعادة نصف من تبقى من المحتجزين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا أحياء، وعددهم 24، وجثث نحو نصف المحتجزين الذين يُعتقد أنهم لاقوا حتفهم، وعددهم 35، خلال هدنة تستمر ما بين 40 و50 يوما.
من جانبها، دعت حركة حماس المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لوقف العدوان والعودة إلى الاتفاق وتمكين عمليات تبادل الأسرى.
ووصفت حماس رئيس الوزراء الإٍسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"مجرم الحرب"، وأكدت أن ما يشجعه على مواصلة الاستهتار بالقوانين الدولية هو غياب المحاسبة وعجز المجتمع الدولي.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن حركة حماس رفضت العرض الإسرائيلي الذي اقترحه نتنياهو الأحد.
وقال نتنياهو إن إسرائيل مستعدة للحديث عن المرحلة النهائية في الحرب، لكنه اشترط أن تشمل تلك المفاوضات إلقاءَ حركة حماس سلاحها والسماح لقادتها بالخروج من القطاع.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل ستكثف الضغط على حركة حماس لكنها ستواصل المفاوضات. وأضاف أن استمرار الضغط العسكري هو أفضل وسيلة لضمان عودة المحتجزين.
إعلانمن جانب آخر، أكد متحدث باسم الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد يريد استئناف المفاوضات بين حركة حماس وإسرائيل لأنها السبيل الوحيد للمضي قدما.
وأضاف المتحدث أن العودة إلى وقف إطلاق النار أمر أساسي، بما يؤدي إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين ووقفٍ دائم للأعمال القتالية.
وشدد المتحدث الأوروبي على ضرورة كسر دائرة العنف واستئناف وصول المساعدات الإنسانية وتوزيعها، وعودة إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة.
ومطلع مارس/آذار المنقضي، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل للأسرى بين حركة حماس وإسرائيل بدأ سريانه في 19 يناير/كانون الثاني 2025، بوساطة مصرية قطرية ودعم أميركي.
وبينما التزمت حماس ببنود المرحلة الأولى، تنصل نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية من بدء مرحلته الثانية استجابة للمتطرفين في ائتلافه الحاكم.
وفي 18 مارس/آذار استأنفت إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 164 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.