حرب غزة تبدد التوقعات “الوردية” لاقتصاد إسرائيل
تاريخ النشر: 5th, January 2024 GMT
إسرائيل – بينما كانت توقعات حكومة إسرائيل وصندوق النقد الدولي، تشير لمزيد من الاستقرار في مؤشرات الاقتصاد الكلي والجزئي خلال عام 2023، جاءت الحرب على غزة لتبدد كل التوقعات الوردية التي انتظرتها تل أبيب.
في يونيو/حزيران الماضي رسم صندوق النقد الدولي صورة إيجابية لمستقبل الاقتصاد الإسرائيلي، بإعلانه توقعات النمو إلى 2.
لكن اليوم وبعد الحرب على غزة (بدأت في 7 أكتوبر)، تشير تقديرات بنك إسرائيل إلى نمو الاقتصاد بنسبة 1.5 بالمئة فقط، ومع إضافة الزيادة الطبيعية للسكان، فإن الاقتصاد عمليا سيشهد نموا صفرياً.
وبينما كانت تشير بيانات بنك إسرائيل إلى نمو الاقتصاد في 2024 عند مستوى 3.4 بالمئة، وهي ذات توقعات صندوق النقد، فإن توقعات ما بعد الحرب تشير إلى نمو عند 0.4 بالمئة.
تأتي أرقام تراجع النمو، بسبب تدهور عدة قطاعات حيوية، أولها هبوط الاستهلاك الخاص في إسرائيل كإحدى نتاج الحرب، إلى جانب تعليق صناعة السياحة، وتدهور صناعة السفر، من متوسط 550 رحلة يوميا إلى أقل من 200 بعد الحرب.
كذلك، أدى دخول أكثر من 350 ألف موظف في الجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين أول 2023 حتى نهاية العام، إلى تراجع الإنتاجية خاصة في قطاع التكنولوجيا.
والشهر الماضي (ديسمبر)، رسم تقرير لمؤسسة برايس ووترهاوس كوبرز صورة قاتمة لقطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، إذ أظهر تراجع قيمة الاستحواذ والاكتتابات العامة الأولية في 2023.
وقال التقرير: “تقلصت قيمة الاستحواذ والاكتتابات العامة الأولية بنسبة 56 بالمئة لعام 2023 مقارنة بعام 2022، من 17 مليار دولار إلى 7.5 مليارات دولار”.
كذلك، انخفضت أعداد الصفقات بنسبة 45 بالمئة إلى 45 صفقة؛ كان منها 60 بالمئة صفقات مع مشترين أمريكيين؛ ليفسر هذا التراجع بثلاثة أسباب، مرتبطة بالصراع الروسي الأوكراني، وأزمة التعديلات القضائية، والحرب على غزة.
ويمثل قطاع التكنولوجيا المهم لإسرائيل 18 بالمئة من حجم ناتجها المحلي، ومسؤول عن 48 بالمئة من إجمالي صادراتها ويشغل أكثر من 10 بالمئة من القوى العاملة الإسرائيلية.
وبحسب موقع “غلوبس” المختص بالاقتصاد الإسرائيلي، فإن معظم جنود الاحتياط الذين التحقوا بالجيش، عاملون في قطاع التكنولوجيا.
أما مؤشرات البطالة التي كانت لا تتجاوز 3.1 بالمئة في سبتمبر/أيلول، وتعتبر إحدى عناصر قوة اقتصاد إسرائيل، فإن تقديرات مكتب الإحصاء تشير إلى بلوغها 7 بالمئة في 2023.
وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الإسرائيلي، بلغت نسبة البطالة العامة خلال نوفمبر/تشرين ثاني، نحو 8.5 بالمئة مقارنة مع 9.6 بالمئة في أكتوبر.
ويعود هذا الاتجاه النزولي إلى عودة حوالي 50 ألف شخص كانوا في إجازة غير مدفوعة الأجر، إلى العمل في نوفمبر الماضي.
والإثنين، قال محافظ بنك إسرائيل أمير يارون، إن تكاليف الجيش والتكاليف المدنية للحرب في قطاع غزة قد تبلغ 210 مليارات شيكل (58 مليار دولار).
وذكر يارون في مؤتمر صحفي، أن الكلفة البالغة 210 مليارات شيكل ستكون عبئا على الميزانية “يجب التعامل مع هذا العبء من خلال تخفيض الإنفاق في المجالات الثانوية بالنسبة للدولة”.
وارتفعت كلفة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، من 8 مليارات دولار في الأسبوعين الأولين للحرب إلى 15 مليار دولار في الشهر الأول، وصولا إلى 35 مليار دولار، ثم 50 مليار دولار، وصولا إلى 58 ملياراً حاليا.
وقال يارون: “منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر، يجري بنك إسرائيل تقييمات مستمرة للوضع حول تأثير الحرب على الاقتصاد والأسواق.. ندرس هذه التأثيرات على مستوى الاقتصاد ككل، وعلى مستوى كل قطاع”.
ومنذ 7 أكتوبر يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت حتى الثلاثاء 22 ألفا و185 قتيلا و57 ألفا و35 مصابا معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.
وكالات
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: بنک إسرائیل الحرب على بالمئة فی على غزة
إقرأ أيضاً:
الصادرات الصينية تحقق نموا مفاجئا وسط توترات الرسوم الجمركية مع واشنطن
سجلت صادرات الصين في آذار / مارس ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 12.4 بالمئة مقارنةً بنفس الشهر من العام الماضي، وهو أعلى مستوى لها في خمسة أشهر، بعد أن سارع المصنعون لتصدير شحناتهم قبل دخول أحدث الرسوم الجمركية الأمريكية حيز التنفيذ.
ويهدد تصاعد الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة التوقعات المستقبلية للقطاع الصناعي والنمو في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
وبحسب البيانات، تجاوزت صادرات الصين في آذار / مارس التوقعات بشكل كبير، حيث كانت التوقعات تشير إلى نمو بنسبة 4.4 بالمئة، في حين بلغ النمو الفعلي 12.4 بالمئة.
وكانت الصادرات قد شهدت زيادة بنسبة 2.3 بالمئة في كانون الثاني / يناير وشباط / فبراير، غير أن هذا الارتفاع غير المتوقع في آذار/ مارس يظل موقتًا، حيث أشار اقتصاديون إلى أن الشحنات قد تتراجع في الأشهر المقبلة نتيجة للضبابية التي تحيط بالتجارة العالمية.
في الثاني من نيسان/ أبريل، أعلن ترامب عن فرض رسوم جمركية شاملة على العديد من الدول، لكن سرعان ما قام بتعليق بعض هذه الرسوم بشكل غير متوقع، ليقوم بفرض رسوم إضافية على الصين بنسبة 10بالمئة وهو ما قوبل بتنديد من بكين التي وصفت هذه الخطوة بأنها "نكتة".
وفي تعليقه على الوضع، قال مدير شؤون الاقتصاد الصيني جوليان إيفانز-بريتشارد، في "كابيتال إيكونوميكس": "إن نمو الصادرات قد تسارع في آذار / مارس بسبب اندفاع الشركات المصنعة لشحن بضائعها إلى الولايات المتحدة قبل فرض الرسوم الجمركية، لكن من المتوقع أن تشهد الشحنات تراجعًا خلال الأشهر المقبلة، وقد يحتاج قطاع الصادرات في الصين سنوات ليعود إلى مستويات أذار/ مارس الحالية".
إلى جانب ذلك، أشار المحللون إلى ضعف الطلب المحلي في الصين، وهو ما يعكس تحديات كبيرة أمام صناع السياسات الصينيين في مواجهتهم تباطؤًا اقتصاديًا محتملًا.
كما أظهرت البيانات انخفاضا في الشحنات الواردة بنسبة 4.3 بالمئة، وهو ما فاق التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 2 بالمئة، وقد شهدت الأسواق في الصين ارتفاعا طفيفا، حيث سجل مؤشر "سي.إس.آي300" للأسهم القيادية في الصين زيادة بنسبة 0.3 بالمئة، مع ارتباط جزء من هذا النشاط بمواقف متباينة من ترامب بشأن الرسوم الجمركية على بعض الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية.
وفي ضوء هذه التحولات، تظل الأسواق الصينية في حالة من عدم اليقين، مما قد يعمق من المخاوف بشأن مستقبل التجارة العالمية ووتيرة النمو الاقتصادي في الصين خلال الفترة المقبلة.