عين ليبيا:
2025-03-20@08:18:14 GMT

استراحة على هامش زمن عَصِيب

تاريخ النشر: 5th, January 2024 GMT

إذا ما تخطّينا مدن الساحل الغربي بليبيا، والتي لا أعرف عنها الكثير، استطيع القول بأنه يوجد بين دفتي سردية المأثور االشعبي الليبي ما يقول (الدم غاطي العيب)، وفي تقديري بأن الفضاء الديمغرافي الثقافي الذي يستوطن جغرافية شرق وجنوب المتوسط، والذي يعتبر الوعاء الجغرافي الليبي أحد مفرداته الطبيعية، قد صاغة قريحته أثناء صراعها وتدافعها وعراكها مع صروف الدهر، ما يُحاكي ويُجاري في المعنى والمضمون ما جاء في سردية المأثور الشعبي الليبي القائل (الدم غاطي العيب).

وفي العادة يُستدع هذا (القول المأثور) للحضور والتداول على الألسن وفي الأفواه، داخل مجالس الصلح بغرض فض النزاع والاشتباك والعراك بين أطراف متخاصمة انتقل في ما بينها إلى صدام عنيف مُخلفا ورائه آثار لمفاجأة ملطّخة بدم وجروح مع ضرر كبير، وغالبا ما ينهض الحدث المفاجئ الدامي، نتيجة تحرك واندفاع  الطرف المبادر للعراك، نحو ساحة الصدام، بغرض رد اعتبار أو مهانة أو حيف وظلم  يُرّهق وجّدانه.

فقول (الدم غاطي العيب) عندما يُستدعى للحضور في هذه الظروف العصيبة، ويستخدم كفاتحة للحديث داخل مجالس الصلح وحل النزاع، قد يظهر وكأنه مُحملا بلوم وبإدانة لهذا الطرف المبادر بالصدام، ولكن مفردة (العيب) التي جاءت آخر الكلمات الثلاث الحاملة لمضمون القول المأثور، أتت لتُظهر وتخط وترّسم أبعاد الصورة الكاملة للمشهد العصيب دونما اجتزاء، مند لحظة ولادته ابتدائنا في الماضي، الذي قد يكون بعيدا، إلى معايشة لحظته الدامية في الحاضر، لنسّتنتج بأن فعل الاستدعاء (للمأثور) إلى داخل مجالس الصلح، جاء بغرض تطّيب خاطر الطرف المكّلوم الملطخ وجهه بدم، وكتوطئة نفّسية، في اتجاه فتح باب  لتواصل أقل توثر وتشنج مع الطرفين الخصمين.

كنت أحاول القول، بأن هذه الجغرافية الديمغرافية الثقافية التي تستوّطن الفضاء الجغرافي لجنوب وشرق المتوسط، عندما تتعكر وتتعثر مسيرة الحياة بفضائه المكاني، بطارئ عصيب، كوارث طبيعية، حروب، جوائح إلخ.. يقوم هذا الفضاء الديمغرافي الثقافي وعلى نحو تلقائي، باستلهام *مرّجعيته المعنوية الضابطة بمحدِداتها لسلوكه ومواقفه وتفاعله مع محيطه الاجتماعي عند الأزمات وخارجها، ليستخلص من سرديتها المناسب والمقبول، الذي يتخذ منه أداة ووسيلة يُشاغل ويعالج بها الطارئ العصيب العارض لمسيرته، كي يفسح به السبيل أمام الحياة لتستمر وتتقدم بأقل قدر من المنغصات.

كنت أحاول القول، بأن هذا الفضاء الديمغرافي الثقافي لجغرافية شرق وجنوب المتوسط، ليس جديد عهد بالحياة، فقد عاش في رحابها  قرون طويلة من الزمان، أنتج خلالها حضارات، وعايش في كنفها حضارات أخرى، بل وقد اتخذت الديانات الثلاث الكبرى في التاريخ من فضاءه الحيوي دون سواه مهد وحاضنة لها، بمعنى أن الحياة قد عَرَكتْ هذا الفضاء الديمغرافي، وحفرت في وجّدانه مُحدِداتها الإنسانية، التي صبغت في العموم تعاطيه وتفاعله مع الآخر الشريك في رحاب الحياة الواسع، فجُبل في تعاطيه وتفاعله مع صُروف الحياة، بأن يكون محّكوم بمحتوى وعائه الوجداني، حتى وإن خدلته وقصّرت قدراته التعبيرية لفظا وسلوكا، فأظهرته بعكس ذلك.

كنت أحاول الوصول بالقول، من خلال ما تقدم، بأن ما يحدث من صراع ما بين الفلسطينيون والصهاينة على أرض قطاع غزة، يجب في تقديرى ألا يتخطى أو يغفل، كل ممن ينّبري لمحاولة احتواء الصراع  ومن ثم تفكيكه، عن كل ما جاء في السطور أعلاه، لأنه لا سواه ولا غيره – في تقديري – مَن شكّل يُشكّل المُحدِد الطبيعي الذي لا تستسيغ تخطية وتجازوه ذائقة الوجدان الفلسطيني الذي يعتبر أحد مفردات الفضاء الديمغرافي الثقافي لجغرافية شرق وجنوب المتوسط.

فمثلا، عندما يأتي من حشّد البوارج الحربية مع حاملات الطائرات والغواصات ويتمركز على أطراف منطقة الصراع، ويعلن صراحة لوّمه وإدانته للطرف الفلسطيني، ويتخذ من موقفه هذا، ليس خطوة في اتجاه الجلوس مع الطرفيين في محاولة لاحتواء الصراع ومن ثم تفكيكه، بل يذهب بموقفه هذا ليستخدمه كذريعة للدعم المعنوي والمادي اللامحدود بجميع وجوهه للطرف الصهيوني لإبقاء جدوة الحرب والدمار مشتعلة، هنا – في تقديري – لا يجب أن ينّتظر من يقوم بهذا الفعل، بعد خدش واستفزاز الوجدان الفلسطيني الذي يضبط ويحّكم سلوك هذا المنكوب وامتداداته، استجابة إيجابية مُنّتجة في التعاطي مع حيثيات صراعه مع الآخر الصهيوني.

بل في تقديري، بأن فعل متحّيز كهذا، ليس من غير الطبيعي بألا ينتهي وبصاحبه إلى مفاجأة صاعقة، قد تتمثل في ظهور شخصية أسطورية تُحاكي أفعال ودور فرنكشتاين على مسرح  الوجود، على الواقع الطبيعي الذي نعيشه ونُعايشه، على المحسوس الملموس منه، فهذه الأسطورية لا تحتاج لغير هذه الأفعال والمواقف المُتحيزة اللامسؤولة، كي تسّري الحياة والحركة في أوّصالها، لتنهض كالفنيق من تحت أنقاض الخراب والدمار الذى لحِق بالجغرافية الفلسطينية وامتداداتها، لتقوم بدورها المقدّس على اتساع جغرافية هذا العالم  البائس، وعندها تكون الفأس قد وقعت في الرأس، وعندها يكون قد فات الأوان، وعندها لا تنفع لومة لائم.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

المصدر: عين ليبيا

إقرأ أيضاً:

مبروكة: يجب مكافحة الفساد والعمل بأساليب مبتكرة ترتقي بالعمل الثقافي

عقد ظهر أمس الأربعاء، الاجتماع الدوري العادي برئاسة وزيرة الثقافة والتنمية المعرفية بحكومة الوحدة، مبروكة توغي، مع مدراء الإدارات والمكاتب بديوان الوزارة

استهلت مبروكة الاجتماع بكلمة ترحيبية عبّرت فيها عن تقديرها العميق للجهود المبذولة من جميع العاملين بالوزارة رغم الظروف الصعبة التي تواجه العمل الثقافي والإداري، مؤكدةً أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز التكامل بين الإدارات لضمان تحقيق الأهداف الوطنية في مجال الثقافة والتنمية المعرفية، وفق قولها.

بحسب بيانها، شددت على ضرورة الاستعداد الدائم لمواجهة الأزمات من خلال استراتيجيات واضحة ومرنة تضمن التعامل السريع والفعال مع أي طارئ وفق التشريعات النافذة، مع التركيز على أهمية التخطيط المسبق والتنسيق المشترك لضمان استمرارية العمل بكفاءة.

وخلال الاجتماع، أكدت على الدور المحوري الذي يلعبه الإعلام في توضيح سياسات الوزارة وتعزيز مبدأ الشفافية، مشيرةً إلى أن الإعلام يُعد جسرًا أساسيًا للتواصل مع المجتمع ونقل الحقائق، مما يستدعي تطوير آليات التواصل مع وسائل الإعلام لضمان وصول المعلومات بدقة وموضوعية، والتصدي لأي شائعات قد تعرقل مسار العمل الثقافي، وفق قولها.

وشددت على أهمية ترسيخ ثقافة المسؤولية والانضباط الإداري بين الموظفين، بحيث يكون كل فرد في الوزارة مسؤولًا عن تنفيذ مهامه بأعلى مستويات الكفاءة والالتزام، مؤكدةً أن نجاح أي مؤسسة يعتمد على وضوح الاختصاصات وتحمل المسؤوليات وفق هيكلة تنظيمية واضحة، مما يسهم في تحقيق الاستدامة الإدارية وتعزيز الأداء المؤسسي.

وجددت الوزيرة تأكيدها على ضرورة تطبيق إجراءات صارمة لمكافحة الفساد وضمان الامتثال الكامل للوائح التنظيمية، مشددةً على أن الوزارة ملتزمة بتفعيل آليات رقابة داخلية فعالة لضمان النزاهة، وضرورة الالتزام بمعايير الجودة والشفافية في جميع الإجراءات.

وفي ختام الاجتماع، أكدت الوزيرة أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود، والعمل بأساليب مبتكرة ترتقي بالعمل الثقافي والإداري، إلى جانب تعزيز التنسيق والتعاون المشترك، مشيرةً إلى أن الوزارة لن تدّخر جهدًا في دعم الكوادر الوطنية، وتهيئة بيئة عمل تحفّز على التميز والإبداع، مما ينعكس إيجابيًا على المشهد الثقافي والتنمية المعرفية في البلاد.

مقالات مشابهة

  • مبروكة: يجب مكافحة الفساد والعمل بأساليب مبتكرة ترتقي بالعمل الثقافي
  • الاتحاد النسائي يعزز التعاون مع شركائه الدوليين على هامش أعمال لجنة وضع المرأة
  • خلال لقائهما في استراحة المرموم بدبي.. رئيس الدولة ومحمد بن راشد يبحثان شؤون الوطن بحضور منصور بن زايد
  • صور| كيف يساهم مجلس "ابصر" في تطوير المشهد الثقافي بالمنطقة الشرقية؟
  • أبراج الطاقة العراقية محطة استراحة لطائر اللقلق قبل مواصلة هجرته إلى أفريقيا (صور)
  • الوزير الشيباني يعقد عدداً من الاجتماعات واللقاءات على هامش مؤتمر بروكسل للمانحين حول سوريا
  • على هامش حفل إفطار القوات المسلحة.. الرئيس السيسي: حققنا إنجازات اقتصادية رغم التحديات العالمية
  • إطلاق «استراحة معرفة» في أستراليا لتعزيز الحوار المعرفي
  • مفتي الجمهورية: القول بأن الشريعة الإسلامية غير مطبقة مغالطة كبرى
  • ترسيخ مكانة الشارقة في المشهد الثقافي في "لندن للكتاب"