الأسرة أساس الوطن
منذ بزوغ فجر دولة الاتحاد الشامخ، فإن إنسان الإمارات يشكل الأساس الراسخ لها انطلاقاً من رؤية القيادة الرشيدة بأن بناء الإنسان واستخراج طاقاته الخلاقة وتسليحه بالعلم والمعرفة والقيم وتأمين الحياة الكريمة له هو الاستثمار الأفضل ليكون الوطن مزدهراً وفي مصاف الأرقى دائماً، ولذلك يقدم مجتمع دولة الإمارات نموذجاً يقتدى من خلال خصوصية العلاقة بين القيادة التي جعلت كل ما يتعلق بحياة شعبها وطموحاته وتطلعات أفراده في مقدمة الخطط والاستراتيجيات وسط حرص تام على تحقيق نقلات نوعية ومستدامة لكل ما فيه خيره وصالحه، في الوقت الذي يكن لها شعبنا الأصيل كل الولاء والوفاء لمواكبتها ورعايتها ليكون الأسعد والأكثر تميزاً بين مختلف الشعوب، حيث أن قوة المبادرات تضيف الكثير إلى ما ينعم به من عز ورفعة وترابط، ويأتي إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، “أجندة دبي الاجتماعية 33″، وهي خطة لمجتمع دبي للعشر سنوات القادمة شعارها “الأسرة أساس الوطن”.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “رعاه الله”، وجرياً على عادة سموه السنوية على إطلاق مبادرات وبرامج متميزة في الرابع من يناير من كل عام، ذكرى تولي سموه مقاليد الحكم في إمارة دبي العام 2006 إيذاناً بانطلاقة جديدة ونهج متفرد بالقيادة والطموح والتميز لتكون من أكثر وجهات العالم ريادة بمسيرتها ومكانتها وإنجازاتها.. بيّن بكلمات شديدة الدلالة مكانة الإنسان بالقول: ” الوطن ليس أرقاماً وبنياناً .. الوطن أسر وإنسان” .. وموجهاً جميع المسؤولين ليكون كل ما يتعلق بالأسرة من حماية وتمكين وتطوير وتماسك الأولوية خلال الفترة القادمة وذلك بمناسبة إعلان “الأجندة” وهدفها ” الأسر المواطنة في دبي .. إسكاناً .. ومستوى معيشةً .. وهويةً وقيماً.. وترابطاً اجتماعياً .. ورعايةً صحية .. وتطويراً لمهارات المستقبل في أجيالنا القادمة” ومبيناً سموه أن: “الأجندة الاجتماعية لها مستهدفات واضحة .. وبرامج معتمدة .. وميزانيات مخصصة .. وسيتابعها أبنائي حمدان ومكتوم وأحمد وإخوانهم .. وهم أحرص الناس على أسرة دبي الكبيرة التي نشأوا فيها وأحبوها .. وتربطهم بها أواصر المحبة والمودة والدم”.
نعتز ونفخر برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “رعاه الله”، وفلسفة سموه القيادية والإنسانية ومدرسته التي عززت الكثير من المفاهيم الملهمة في مسيرة الوطن فلا مستحيل ولا حدود للأهداف ولا بديل عن الريادة في وطن يسابق الزمن نحو المستقبل الذي يصطنعه ويقوم على الإنسان ولأجل الإنسان.
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
ثنائيات في أمثال السيد المسيح (6) .. اِغفِر واِرحَم.. في اجتماع الأربعاء
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم، من كنيسة القديس الأنبا أنطونيوس بالمقر البابوي بالكاتدرائية العباسية.
ثنائيات في أمثال السيد المسيحواستكمل قداسته سلسلة "ثنائيات في أمثال السيد المسيح"، وقرأ جزءًا من الأصحاح الثامن عشر من إنجيل معلمنا متى والأعداد (٢١ - ٣٥)، وتناول مَثَل الملك الذي يغفر والعبد الذي لا يغفر، وربط بين المَثَل وأحد المخلع (الوحيد) الواردة قصته في الأصحاح الخامس من إنجيل معلمنا يوحنا ، مشيرًا إلى القساوة البشرية في أقصى صورها.
وأوضح قداسة البابا أن المَثَل يقدم عنصر الرحمة والتي لم تكن تتوفر لدى المحيطين بمريض بيت حسدا، وشرح رحمة الله الواسعة من خلال مشاهد المَثَل، كالتالي:
- في المشهد الأول يقدم لنا المَثَل مقارنة غير متوازنة بين الملك الذي يتنازل ويرحم ويترك الدين وبين العبد الذي يتعالى ويقسو ولا يترك الدين، ومريض بيت حسدا كان يريد الرحمة من المحيطين به "لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أَنَا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ" (يو ٥: ٧)، بينما رحمة الله واسعة "امْتَلأَتِ الأَرْضُ مِنْ رَحْمَةِ الرَّبِّ. بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ، وَبِنَسَمَةِ فِيهِ كُلُّ جُنُودِهَا" (مز ٣٣: ٥، ٦).
يتكلم الأصحاح ذاته عن المعاملات الإنسانية والمغفرة للآخر، "كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لاَ أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ" (مت ١٨: ٢١، ٢٢)، وإجابة السيد المسيح فتحت أمامنا أن الرحمة بلا نهاية.
المحاسبة في المَثَل تشير إلى يوم الدينونة، ومبلغ عشرة آلاف وزنة يُبيّن ضخامة الدين على الإنسان، فالإنسان مدين لله بكسر الوصايا وكأنها دين لا يُغفر، ولا يغفر هذا الكسر إلا رحمة الله.
"تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ الْجَمِيعَ" (مت ١٨: ٢٦)، هل نطلب من الله أن يتمهّل علينا حتى نحسن من سيرتنا، ونعيش في الوصية؟! فموقف الله من الإنسان متمثل في حبه وشفقته ورحمته وغفرانه، لأنها طبيعته.
"فَتَحَنَّنَ سَيِّدُ ذلِكَ الْعَبْدِ وَأَطْلَقَهُ، وَتَرَكَ لَهُ الدَّيْنَ" (مت ١٨: ٢٧)، "دَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ" (١ يو ١: ٧)، فالدين الذي علينا هو خطايانا وآثامنا ولذلك نلجأ إلى الله ليرفعها عنا ويرحمنا ونصير في بياض ناصع.
في المشهد الثاني يقدم المَثَل العلاقة بين العبد والعبد الآخر، "فَلَمْ يُرِدْ بَلْ مَضَى وَأَلْقَاهُ فِي سِجْنٍ حَتَّى يُوفِيَ الدَّيْنَ" (مت ١٨: ٣٠)، ونرى أن الإنسان أمام أخيه الإنسان تكون أذنيه صماء وقلبه حجريًّا بينما الله يستجيب للإنسان من كلمات قليلة يقدمها.
"فَلَمَّا رَأَى الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ، حَزِنُوا جِدًّا" (مت ١٨: ٣١)، برغم أن الدين كان قليلًا جدًّا إلا أن الإنسان يسقط في القساوة والخطية بسبب الغفلة والنسيان، فالله ينظر إلى الآثام العظيمة التي صنعها الإنسان ويرفعها عنه، ونحن ننظر إلى الآثام الزهيدة ونتوقف عندها ولا نغفر لبعضنا البعض.
"وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَلاَتِكُمْ" (مت ٦: ١٥)، الله ينظر إلى مقدار مغفرتنا للآخر لكي يعطينا الرحمة من عنده، وبنفس المقدار.
"فَلَمَّا رَأَى الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ، حَزِنُوا جِدًّا"، الله يسمع تنهدات البشرية من قسوة الآخرين، فعندما يسقط الإنسان في القساوة والخصام والعناد ينسى أن الله يمكن أن يرحمه، "وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ" (أف ٣: ٢٠).
"أَفَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضًا تَرْحَمُ الْعَبْدَ رَفِيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا؟" (مت ١٨: ٣٣)، الله يعاتب الإنسان لأنه بفعله يستبعد نفسه من نعمة الله.
وطرح قداسته تساؤلاً: أين نحن من هذه الرحمة؟
١- يجب أن نتذكر كل أيام حياتنا كيف يرحمنا الله ويغفر لنا ويستر علينا.
٢- يجب أن نتذكر أنه إذا غفرنا سيُغفر لنا وإذا لم نغفر سيضيع منا الملكوت، فصرخة مريض بيت حسدا صرخة مدوية للغاية "لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ"، والأمر بيد الإنسان.