تعرف على أبرز المتورطين في فضيحة إبستين الجنسية.. أمير ورئيسان وساحر وعالم (شاهد)
تاريخ النشر: 4th, January 2024 GMT
يترقب الكل حول العالم تكشف أسماء على صلة برجل الأعمال الملياردير جيفري إبستين، الذي انتحر في سجنه عام 2019، بسبب الجرائم الجنسية التي لا تنفك تتكشف يوما بعد يوم.
وكان إبستين على علاقة وثيقة بالسياسيين، والنخب الثقافية، ورجال المال حول العالم، بما فيهم رؤساء، وفنانون، ومشاهير.
وصدر قرار قضائي في نيويورك بالسماح بكشف النقاب عن الأسماء التي وردت في أوراق التحقيق.
وقالت القاضية لوريتا بريسكا، إن العديد من الأفراد المذكورين في الدعوى القضائية، قد كُشفت هوياتهم من قبل وسائل الإعلام، مشيرة إلى أن كثيرين آخرين لم يعترضوا على الإفراج عن الوثائق.
واستدركت القاضية بقولها: "بعض الأسماء المدرجة في القائمة ستبقى سرية، بما في ذلك أسماء الضحايا من الأطفال"، منوهة إلى أنه في ظل ظهور بعض الأفراد أكثر من مرة تحت أرقام مختلفة، فإن العدد الدقيق للأسماء التي سيكشف النقاب عنها غير معروف.
البداية
بدأت القصة عندما اعترف إبستين عام 2005 بأنه تحرش بفتاة تبلغ من العمر 14 عاما في فلوريدا، بعد شكوى من والديها، وأقر بالذنب، وأدين بتهمة الدعارة مع فتاة دون السن القانونية عام 2008.
لاحقا اكتشف المسؤولون الفيدراليون في الولايات المتحدة أن إبستين متورط بالتحرش بـ 36 فتاة بعضهن لا يتجاوز الـ 14 عاما.
ألقي القبض عليه مرة أخرى عام 2016 بتهمة تجارة الجنس للقاصرات، وخلال وجوده في سجنه انتحر في 2019.
الشريكة غيسلين ماكسويل
التقى إبستين والشابة ماكسويل في أوائل التسعينيات في حفل بولاية نيويورك، وكان وقته وارتبطت به عاطفيا لسنوات، وكانت تعرف بأنها "الحبيبة الأولى" وكانت تتحكم بالتوظيف، وطرد الموظفين، وتشرف على العمال، وتحولت لاحقا إلى جلب القاصرات للجزيرة بعقود "تدليك".
كانت ماكسويل من أشهر نشطاء المجتمع المدني في العاصمة لندن في ثمانينيات القرن العشرين. وأسست ناديًا نسويًا سمي باسم نادي "كيت كات".
وهي ابنه المحتال والمليونير الشهير روبرت ماكسويل الذي مات في ظروف غامضة في جزر الكناري، وحضرت ابنته الجنازة في القدس المحتلة، إلى جانب شخصيات إسرائيلية كبيرة مثل الرئيس السابق حاييم هرتسوغ، ورئيس الوزراء السابق إسحاق شامير الذي ألقى خطاب التأبين.
كل فتاة بأبيها معجبة
بدأ روبرت ماكسويل حياته من الصفر، وانخرط في الجيش البريطاني، ومن ثم دخل الإعلام وكان له بصمة وحصص في كل من: ديلي ميرور، وصندي ميرور، وذي إندبندنت، وديلي نيوز (الأمريكية)، وتشاينا ديلي (الصينية)، وذي يوربيان. واشترى دار النشر الأمريكية الكبرى ماكميلان.
وامتلك شركة للاتصالات، وحصة في صحيفة معاريف العبرية، ونصف دار كيتر للنشر التي تصدر الموسوعة اليهودية.
كان مؤيدا لليكود، ولطرد الفلسطينيين إلى الدول العربية المجاورة، وساعد بجلب اليهود من الاتحاد السوفييتي إلى إسرائيل، وتورط في قضايا التجسس وتجارة السلاح لصالح إسرائيل.
وقال ضابط مخابرات إسرائيلي إنه كانت متورطا في تجارة السلاح مع إيران إبان حربها مع العراق بموافقة شامير والرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش.
بعد وفاته تكشفت فضائح مالية كبيرة حيث حول 700 مليون جنيه إسترليني من صناديق التقاعد في مجموعة ميرور غروب التي يديرها لتغطية خسائر شركاته، واحتال على مؤسسة مالية سويسرية للحصول على قرض بـ100 مليون دولار.
أبرز المتورطين
الأمير أندرو
قالت جوانا سيوبيرغ، وهي واحدة من العديد من النساء اللاتي اتهمن إبستين بالاعتداء الجنسي، إن الأمير البريطاني أندرو وضع يده على صدرها في منزل إبستين في مانهاتن في عام 2001، فيما أكد قصر باكنغهام في وقت سابق أن هذه المزاعم غير صحيحة مطلقاً. وكانت سيوبيرغ تم تعيينها بصفة مساعدة ثم لاحقا تحولت إلى "التدليك".
وشهدت سيوبيرغ أيضا لصالح فرجينيا غوفريه ، التي كانت تبلغ من العمر 17 عامًا آنذاك، عندما اعتدى عليها الأمير وإبستين في قصر الأخير في نيويورك.
وكان الأمير قد دفع الملايين غوفريه لتسوية دعوى قضائية رفعتها، مدعية أنه اعتدى عليها جنسيا عندما كان عمرها 17 سنة.
آلان ديرشوفيتز
كان آلان ديرشوفيتز أستاذا للقانون بجامعة هارفارد وهو مشهور بعملة في مجال القانون الجنائي، واتهمته "جين دو 3"، بأنه أقام معها علاقة جنسية عدة مرات عندما كانت لا تزال قاصرا.
لعب أستاذ القانون دورا مهما في اتفاقية لتوفير الحصانة لإبستين من الملاحقة الفيدرالية في فلوريدا.
شهدت مدبرة منزل إبستين، خوان أليسي، أن ديرشوفيتز كان كثيرًا ما يزور قصر إبستين في فلوريدا للحصول على "جلسات التدليك".
دافع ديرشوفيتز عن نفسه وقال إن المتهمة ربما أخطأت في التعرف عليه، وإنه ضحية حركة "مي تو" النسوية.
جان لوك برونيل
كان جان لوك برونيل عارض أزياء فرنسيًا وكان القضاء يلاحقه بتهمة اغتصاب قاصرات فانتحر في أحد سجون باريس عام 2022.
كانت غوفريه من بين النساء اللاتي اتهمن برونيل بالاعتداء الجنسي عليهن.
وقالت إن قالت إن ماكسويل (صديقة إبستين) أرسلتها إلى العديد من الأماكن لممارسة الجنس مع برونيل، وكان هو بدوره يجند الفتيات لممارسة الجنس بعد أن يعدهن بالعمل في عرض الأزياء، لكن الأمر انتهى بهن في أحضان أصدقائه وخاصة إبستين.
وقالت "جين دو 3" أيضا أنها شاهدته مع إبستين وماكسويل يعتدون جنسيا على قاصرات.
ديفيد كوبرفيلد
في شهادتها، قالت سيوبيرغ إن الساحر الأمريكي الشهير ديفيد كوبرفيلد كان صديقا لإبستين، وأنه في أحد المرات على العشاء كانت معهم فتاة في عمر المدرسة الثانوية.
وتابعت بأن كوبرفيلد سألها عن إذا ما كانت تعرف أنها ستحصل على المال لقاء العثور على فتيات أخريات للعمل في "التدليك".
بيل كلينتون
لم يتهم أحد كلينتون بالاعتداء عليه جنسيا في الشهادات، غير أن اسمه ورد على لسان سيوبيرغ التي قالت إن إبستين قال لها في أحد الأيام: "كلينتون يحبهن صغارا".
فيما قالت غوفريه إن كلينتون وإبستين تربطهما علاقة وثيقة.
وقد ذُكر الرئيس الأمريكي السابق أكثر من 50 مرة في وثائق المحكمة، وفقا لـ إيه بي سي نيوز. ولكن لا يوجد أي إشارة لارتكابه أفعالا غير قانونية.
وكان كلينتون قد سافر على متن طائرة إبستين في رحلات إنسانية إلى أفريقيا في أوائل عام 2000، وفي ذلك الوقت أشاد بـ إبستين باعتباره من الأشخاص الملتزمين بالأعمال الخيرية.
وقال فريق كلينتون في وقت سابق إنه قطع العلاقات مع إبستين قبل أن يخضع للتحقيق، وكانوا قد قالوا في الماضي إنه لا يعرف شيئا عن جرائم إبستين.
دونالد ترمب
ومثل نظيره كلينتون، لم يتهم أحد الرئيس الأمريكي السابق ترامب بالاغتصاب في أوراق القضية، لكن اسمه ورد في حادثة عندما قالت سيوبيرج إنها كانت على متن طائرة مع إبستين وغوفريه، هبطت في أتلانتيك سيتي اضطراريا بسبب عاصفة، وذهبوا جميعا إلى كازينو يملكه ترامب، وسألت سيوبيرغ عن ما إذا كانت بإمكان غوفريه الدخول لأنها كانت لا تزال قاصرا.
ستيفن هوكينغ
تم ذكر اسم عالم الفيزياء الراحل في رسالة بريد إلكتروني أرسلها إبستين إلى ماكسويل في يناير 2015. طلب فيها مكافأة أي من أصدقاء غوفريه وعائلتها ومعارفها مقابل دحض مزاعمها، بما في ذلك تلك الموجهة لهوكينغ.
وجاء في الرسالة: "على وجه الخصوص ما يتعلق بعشاء كلينتون، وحفلة العربدة التي شارك فيها هوكينغ مع قاصرات".
مايكل جاكسون
قالت سيوبيرغ إنها رأت المغني الراحل الشهير مايكل جاكسون في منزل إبستين. لكنها نفت تماما أن تكون قامت بـ"تدليكه".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية سياسة دولية الجنسية اغتصاب كلينتون ترامب كلينتون اغتصاب جنس ترامب ابستين المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إبستین فی
إقرأ أيضاً:
تعرف على خطة سامسونغ التي خدعت بها آبل وتصدرت سوق الهواتف العالمي
تهيمن شركة آبل على سوق الهواتف العالمية لدرجة أن أغلب الأشخاص حول العالم يحلمون بهواتف آيفون أكثر من أي هاتف آخر، ورغم قوة شركة آبل فإنه يبقى لها منافسين أقوياء مثل "سامسونغ" و"هواوي" و"شاومي" وغيرهم، ولكن سامسونغ هي المنافس الأول والأشرس نظرا لتاريخهما الطويل من التنافس والصراعات.
ولو عدنا للخلف تحديدا عند انطلاق ثورة الأجهزة الذكية سنجد أن أول هاتف من آبل صدر عام 2007 وأطلقت عليه اسم آيفون ولم تغير اسم إصداراها إلى الآن، أما شركة سامسونغ كانت مشهورة بتصنيع الهواتف العادية ولكن أول هاتف ذكي يعمل بنظام أندرويد من الشركة كان عام 2009 – بعد عامين من طرح آبل أول هاتف لها – ولم تكن الشركات الأخرى مثل "هواوي" و"شاومي" و"أوبو" رائجة في تلك الفترة، ولكن رغم عظمة الشركتين فإنهما لم يتفوقوا على شركة "نوكيا" (Nokia) التي كانت تهيمن على سوق الهواتف في ذلك الوقت.
ولكن بداية عام 2012 تغيرت موازين القوى وتمكنت سامسونغ من تخطي "نوكيا" حيث حققت مبيعات 92 مليون هاتف ذكي في الربع الأول من العام مقابل "نوكيا" التي باعت 83 مليون هاتف لتصبح الشركة الأولى عالميا في تصنيع الهواتف، أما بالنسبة لشركة آبل فقد باعت 35 مليون هاتف.
إعلانولم تكن سامسونغ لتصل إلى القمة لولا حيلة ذكية كانت تخطط لها منذ سنوات والتي بسببها تفوقت على منافستها الرئيسية "آبل" وأصبحت أقوى شركة لبيع الهواتف الذكية في ذلك الوقت.
خطة سامسونغ التي خدعت فيها آبلبدأت سامسونغ بحياكة خطتها منذ عام 2005 حين سافر تشانغ غيو هوانغ رئيس قسم أشباه الموصلات في سامسونغ برفقة اثنين من زملائه التنفيذيين إلى بالو ألتو حيث منزل ستيف جوبز رئيس شركة آبل، وقال هوانغ: "التقيت بجوبز وفي جيبي حل لمشكلة آبل المحيرة". وفقا لما جاء في مذكرات تشانغ غيو هوانغ بعنوان "صفقة الرقائق العظيمة".
وخلال اللقاء أخرج هوانغ ذاكرة فلاش "ناند" (NAND) – كما كانت تُسمى ذلك الوقت – ووضعها على الطاولة واصفا إياها بأنها ورقته الرابحة.
يُذكر أن ذاكرة فلاش "ناند" هي جهاز تخزين أخف وزنا وأكثر كفاءة من الأقراص الصلبة التقليدية، وشركة سامسونغ كانت من الشركات القليلة القادرة على توريدها بكميات كبيرة وجودة عالية.
وقال جوبز عن ذاكرة فلاش "ناند": "هذا بالضبط ما أردته"، ووافق على أن تكون "سامسونغ" المورد الوحيد لذاكرة الفلاش لجهاز "آيبود" (iPod).
وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2005 أعلنت شركة آبل عن توصلها لاتفاقيات توريد طويل الأمد لتأمين إمدادات ذاكرة فلاش "ناند" حتى عام 2010 مقابل مبلغ 1.25 مليار دولار، وقال جوبز بمناسبة الصفقة: "نريد أن ننتج عددا كبيرا من أجهزة (آيبود) الشهيرة جدا بما يتناسب مع طلب السوق".
وبالمقابل كتب هوانغ "كانت تلك اللحظة التي شهدت بداية هيمنتها على سوق أشباه الموصلات في الولايات المتحدة"، ومن هذه الحيلة استطاعت سامسونغ دخول سوق الهواتف الذكية،
وبدأت القصة في عام 2009 حين أطلقت سامسونغ أول هاتف الذكي لها، وهذا ما أثار غضب جوبز لدرجة أنه أراد شن "حرب نووية" – كما اسماها – على نظام التشغيل أندرويد الذي تستخدمه سامسونغ في أجهزتها، ونظر للأمر بأن شركة سامسونغ التي تورد الشرائح لشركته تجرأت على منافسة آبل مباشرة وصنع هاتف ذكي مشابه لتصميم آيفون ولكن بنظام تشغيل أندرويد، وهو ما أثار اشمئزاز جوبز بشدة لدرجة أنه أراد مقاضاة سامسونغ، ولكن تيم كوك خبير سلسلة التوريد في آبل آنذاك كان حذرا من نشوب مشاكل مع مورد أساسي تعتمد عليه آبل في منتجاتها.
إعلانوعندما زار نائب رئيس مجلس إدارة سامسونغ جي لي مقر آبل في كوبيرتينو أعرب كل من جوبز وكوك عن مخاوفهم، وقدمت آبل مقترحا لترخيص بعض براءات اختراعها لسامسونغ مقابل 30 دولارا لكل هاتف ذكي و40 دولارا لكل جهاز لوحي مع خصم 20% في حال قامت سامسونغ بترخيص براءات اختراعها لآبل، ولكن سامسونغ رفضت العرض واتهمت آبل بسرقة براءات اختراعها وعليها أن تدفع لها.
الحرب القانونية بين آبل وسامسونغفي أبريل/نيسان عام 2011 رفعت آبل عدة دعاوى قضائية شملت عشرات الدول ضد سامسونغ بتهمة انتهاك براءات الاختراع وطالبت بتعويضات قدرها 2.5 مليار دولار، وبالمقابل ردت سامسونغ بدعوى مضادة لانتهاك 5 براءات اختراع تتعلق بتقنيتها في نقل البيانات والاتصالات اللاسلكية.
وشعر المسؤولون في سامسونغ أن آبل تحاول خلق احتكار من خلال براءات اختراع عامة مثل شكل المستطيل الأسود المدور لجهاز آيباد، وهو براءة اختراع سخيفة لدرجة أن المحكمة ألغتها.
وقال جوبز ذات مرة: "سنجعل كل شيء محميا ببراءة اختراع"، كما سخر علنا من سامسونغ ومنافسين آخرين واصفا هواتفهم الكبيرة على أنها أشبه بالمطارق، وقال في مؤتمر صحفي في يوليو/تموز عام 2010: "لا أحد سيشتري ذلك".
وكانت أكبر قوة لشركة سامسونغ هي قدرتها على تصنيع أجهزة متفوقة أسرع من منافسيها، من خلال نظام إداري صارم ومنظم وسلسلة إمداد متفوقة، ولكن عمل المسوقين في سامسونغ كان محبطا للغاية، فلم تستخدم سامسونغ أشخاصا في إعلاناتها بل اعتمدن على صورة مع تعليق صوتي يتحدث عن فوائد المنتج. وبدلا من إقناع العملاء بأهمية سامسونغ، ركزت قصص التسويق على الاتصالات.
تغيرت حملات التسويق في سامسونغ بعد قدوم تود بيندلتون وهو مسوق موهوب في شركة "نايكي" (Nike) يُعرف بأنه مميز وغير مبالٍ في إعلاناته ودقيق ومباشر في أسلوب تواصله، ولكن لم يسبق لبيندلتون العمل في شركة تقنية من قبل، ولم يكن على دراية بالقطاع، ولهذا تواصلت الشركة مع برايان والاس وهو مسوق رقمي سابق في "بلاك بيري" (BlackBerry).
إعلانوبدأ بيدلنتون ووالاس العمل بسرعة، إذ جلبوا 36 مسوقا وبدأوا العمل في مكتب بشكل سري للغاية، حيث صرح أحد أعضاء الفريق: "كان علينا أن نكون منعزلين بعض الشيء لنتمكن من إنجاز بعض هذه الأمور"، فقد كانوا قلقين من تدخل بيروقراطية كوريا الجنوبية في عملهم.
وأحد الأمور المفيدة التي فعلها بيدلنتون أنه عرض على فريقه مقارنة بين هواتف آيفون وجلاكسي في صحيفة وول ستريت جورنال والتي أظهرت تفوق هواتف جلاكسي في عدة مجالات، ولكن المشكلة كانت أن سامسونغ لم تكن تحاول سرد قصة، بينما كانت آبل هي المسيطرة على السرد وكان لديها تمجيد كبير لستيف جوبز وقاعدة جماهيرية ضخمة وتغطية إعلامية متألقة، وقد أطلقت وابلا من الإجراءات القانونية العدائية تتهم فيها سامسونغ بأنها مجرد نسخ مقلدة للمنتجات الجديدة والابتكار.
ولم يكن فريق بيندلتون مهتما بادعاءات آبل وإجراءاتها القانونية، بل ركزوا على فكرة السرد الشامل والذي يبني جاذبية عاطفية لدى العميل، وقضية المحكمة كانت أحد جوانب حرب سامسونغ لأنهم كانوا يعرفون أن الشركة التي تروي أفضل قصة للجمهور هي من سيحقق الانتصار في النهاية.
ولأن آبل كانت عميلا مهما لشركة سامسونغ، فقد كان المسؤولون في المقر الرئيسي يُصرون على أن يكون فريق التسويق حذرا في نهجه، رغم أنهم أرادوا هزيمة جميع المنافسين على مدى 5 سنوات القادمة من "إتش تي سي" و"موتورولا" و"بلاك بيري" وحتى آبل، ولكن بيندلتون أبلغ فريقه أن 5 سنوات فترة طويلة جدا، فاختصر الإطار الزمني إلى عامين ولكن الفريق أنجز عمله في 18 شهرا فقط.
التحدياتلجأ فريق التسويق في البداية إلى مستشار يُدعى جو كرامب وهو نائب الرئيس في إحدى أكبر وكالات الإعلان التفاعلي في العالم، لمساعدتهم على إيصال مشكلة العلامة التجارية في أمريكا إلى كبار المسؤولين التنفيذيين في سامسونغ، وهنا قرر كرامب إرسال طاقم تصوير إلى ساحة تايمز سكوير يحمل كل منهم حقيبتين، الأولى تحتوي على هواتف آيفون التي لم تطرح بعد والثانية تحوي هواتف سامسونغ، وبدأوا يسألون أشخاص عشوائيين "كم ستعطينا مقابل كل هاتف؟".
إعلانوكان الرد صادما لفريق تسويق سامسونغ، ورد الأشخاص على هاتف آيفون كان: "سأعطيك سيارة بي إم دبليو (BMW) جديدة – سأعطيك 10 آلاف دولار – سأعطيك أغلى ما أملك"، بينما كان ردهم على هواتف جلاكسي لاذعا حيث قالوا "5 دولارات – قمع آيس كريم مقضوم".
ولم يكن أمام فريق تود سوى تغيير ميزانية التسويق، وتخصيص 70% لبناء العلامة التجارية و30% لشركات الاتصالات بعد أن كانت عكس ذلك.
وبمجرد أن حصل فريق التسويق على الميزانية اللازمة للتواصل المباشر مع العملاء، تعاقد تود مع شركة "72 اند ساني" (72andSunny) بدلا من وكالات الإعلان المعتمدة لدى الشركة وهذا ما أزعج المقر الرئيسي.
وبدأت شركة "72 اند ساني" العمل وقدموا أول مقترحاتهم لتود – الذي كان حاضرا أثناء التصوير والمونتاج – وكان الإعلان عن شخصيتين تنتظران في طابور خارج متجر آبل و تتناقشان حول ميزات وجودة هواتف آبل وسامسونغ، ثم انتقل إلى مشهد آخر لشخصيتين تتحدثان عن هواتفهما، ولكن المشهد كان بطيئا ومملا ولهذا خشي فريق التسويق أن تنتهي محاولة سامسونغ لمنافسة آبل قبل أن تبدأ، وقال معلقا: "ليس لدينا حملة هنا يا رفاق".
مع اقتراب موسم التسوق للعطلات كان الحل الوحيد هو تقطيع الفيلم وإعادة العمل عليه في تلك اللحظة، وخلال ليلة مجنونة من العمل اقترح شخص في الغرفة تحويل الإعلان إلى مشهد واحد بدلا من مشهدين منفصلتين ومحرجين، وكان المشهد الجديد كالتالي:
يبدأ المشهد بصف من الأشخاص يبدو أنهم من محبي آبل وينتظرون طوال الليل عند زاوية الشارع يترقبون الشيء الكبير القادم، والذي من المفترض أنه آيفون، ويقول أحد عشاق آبل في الصف "يا رفاق، أنا متحمس جدا، يمكنني البقاء هنا 3 أسابيع دون تردد".
إعلانوفي توقيت ما، يلاحظ أحد الفتيان امرأة جالسة على مقعد مجاور وتستعمل جهازا غريبا ويقول: "ماذا؟ – هذا لا يشبه آيفون"، يقول آخر: "واو، ماذا لديها هناك؟".
وبعد ذلك يمر أحد الأشخاص بجوار حشد معجبي آبل حاملا هاتف سامسونغ، فأوقفه أحد الأشخاص قائلا: "مرحبا، هل يمكنني رؤية هاتفك؟"، يلتقطه ويبدأ تفحص مكوناته وميزاته ويقول: "إنه سامسونغ جلاكسي – انظروا إلى الشاشة في هذا الهاتف – إنها ضخمة"، فيرد عليه صاحب الهاتف: "إنه جلاكسي إس 2 (S2) – هذا الهاتف مذهل"، وتظهر رسالة نهاية الإعلان تقول "الشيء الكبير القادم هنا بالفعل".
نشرت سامسونغ الإعلان على موقع "ماشبل" (Mashable) قبل نشره رسميا على صفحتها على فيسبوك، حيث تخلى تود عن استراتيجية التسويق التقليدية القائمة على البحث في الصحف والمجلات الإخبارية واختار الإنترنت بشكل أساسي مستهدفا جيل الألفية.
وقد حققت الحملة نجاحا باهرا فاقت كل التوقعات، لدرجة أن المشاهدين الذين سئموا من غرور آبل غير المبرر، وأصبحت الشركة من أسرع العلامات التجارية نموا على فيسبوك، حيث بلغ عدد المعجبين أكثر من 26 مليونا في 16 شهرا فقط، وذلك لأن الإعلان حول شركة سامسونغ من شركة تقليدية للاتصالات إلى شركة هواتف ذكية واحدة.
وصرح بندلتون في مؤتمر صحفي: "نحن أسرع العلامات التجارية نموا على تويتر، مع ما يقرب من مليوني متابع".
هل خسرت آبل مقابل سامسونغ؟في مطلع عام 2023 تمكنت آبل من تجاوز شركة سامسونغ كأكبر سوق للهواتف الذكية في العالم، وأنهت هيمنة الشركة الكورية الجنوبية التي استمرت 12 عاما وفقا لشركة البيانات الدولية "آي دي سي" (IDC)، وتصدر هاتف آيفون المركز الأول بمبيعات بلغت 234.6 مليون وحدة متجاوزا سامسونغ التي باعت 226.6 مليون وحدة، وبلغت الحصة السوقية لشركة آبل 20.1% مقابل 19.4% لسامسونغ.
وبحسب تقرير "آي دي سي" فإن تفوق آبل يعود إلى زيادة شعبية الأجهزة المتطورة، حيث ساعد إطلاق "آيفون 15" على تعزيز المبيعات، وأصبحت آبل أكبر شركة مصنعة للهواتف الذكية من حيث الإيرادات والأرباح.
إعلانوصرح بن وود كبير المحللين في شركة الأبحاث "سي سي إس إنسايت" (CCS Insight) بأن بيانات "آي دي سي" تُمثل ضربة نفسية لسامسونغ، لكنه توقع أن تظل المنافسة محتدمة، وقال: "لا شك أن آبل تسير في مسار قوي، ويعود الفضل إلى ولاء عملائها الذين نادرا ما يتحولون إلى أجهزة أخرى بمجرد شرائهم لها".
ولا تزال آبل متفوقة على نظيرتها سامسونغ حتى الآن، حيث أظهر آخر تحليل لموقع "ستاتكاونتر" (Statcounter) لشهر فبراير/شباط الماضي أن الحصة السوقية لشركة آبل بلغت 27.78% مقابل 23.58% لشركة سامسونغ.