وزير بريطاني سابق: التواطؤ الغربي على غزة فشل.. والاعتراف بحماس بات ضرورة
تاريخ النشر: 4th, January 2024 GMT
حذر اللورد بيتر هين وزير شؤون الشرق الأوسط ووزير أيرلندا الشمالية السابق من أن السياسة الغربية تجاه غزة تمثل فشلا ذريعا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولن تؤدي إلى القضاء الدائم على حماس أو توفير الأمن لإسرائيل.
وطالب هين في مقال نشره بصحيفة الجارديان البريطانية، بريطانيا بإعادة التفكير في النهج البريطاني تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة المتواصلة منذ 7 أكتوبر/تشرين أول المنصرم، والتي أودت بحياة 22 ألفا و438 شهيدا و57 ألفا و614 مصابا.
واتهم هين، الذي كان وزيرا في حكومات حزب العمال بعد عام 1997 ووزيرا للخارجية من عام 1999 إلى عام 2001، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بلعب دور غير مباشر في تقوية حماس من خلال رفض التفاوض على حل الدولتين، وفرض “حالة حصار شبه دائمة” على غزة.
ورأي هين ضرورة إشراك حماس بطريقة أو بأخرى في الحكم المستقبلي لغزة (ما يعني الاعتراف بها)، موضحا أن المحاولات الغربية لاختيار قادة ينوبوا عن شعوبهم لها سجل سيئ.
واتهم الوزير السابق القادة الغربيين بعدم القيام بأي شيء حيال انتشار المستوطنات غير القانونية، بل وتسامحوا مع المزيد من المستوطنين، وكذلك الحصار الطويل، والآن التدمير شبه الكامل لغزة من قبل إسرائيل.
كما حذر هين الزعماء الغربيين في جميع أنحاء الجنوب العالمي من أنهم يُنظر إليهم على أنهم منافقون وذلك بسبب دعمهم حق للأوكرانيين في تقرير مصيرهم، بينما يتواطؤون في حرمان الفلسطينيين من الحصول على الحق ذاته، ليس هذا فحسب، بل أنهم مسؤولون عن الرعب الجاري في غزة.
وحذر أيضا من الخلاف الجيوسياسي بين الغرب والجنوب العالمي يتمعق، وسوف يكلف هذا واشنطن ولندن وبروكسل (الاتحاد الأوروبي) ثمنا باهظا في الاضطرابات المتزايدة التي يشهدها العالم.
اقرأ أيضاً
سلام نتنياهو يتطلب تدمير حماس ونزع سلاح غزة واستئصال التطرف الفلسطيني
وأضاف أنه بدلاً من "التواطؤ الغربي في فشل ذريع" يجب عليه دعم مؤتمر إقليمي للاعبين الرئيسيين، بما في ذلك السعودية وإسرائيل والإمارات وإيران، لتقييم ما إذا كان حل الدولتين لا يزال اقتراحًا قابلاً للتطبيق.
وأكد أنه لم تكن هناك دبلوماسية غربية جادة بشأن القضية الفلسطينية منذ تدخل وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جون كيري في عام 2014.
وتوقع هاين، الذي ظل منخرطا بشكل وثيق في الشرق الأوسط منذ فترة وجوده في الحكومة، عدم قدرة اسرائيل على القضاء على حركة حماس، كما وعد قادتها في تل أبيب - حتى لو دمرت غزة".
وأضاف أنه "بالرغم من الضرر الذي أحدثته إسرائيل على قدرة حماس العسكرية، وربما بشكل مهم، حيث تم تدمير الكثير من الأنفاق وهروب عدد من مقاتليها، فحماس، وفي عدد من المظاهر هي حركة وأيديولوجية، أدى تطرف نتنياهو إلى صعودها".
ورأي الوزير البريطاني السابق إن إسرائيل لن تحقق الأمن من خلال القمع "كما أظهرت بشكل واضح المذبحة التي وقعت في 7 أكتوبر/تشرين أول المنصرم. لقد فشل حكام إسرائيل اليمينيون فشلاً ذريعاً في حماية مواطنيهم ـ ومن خلال ملاحقة فظائعهم الوحشية في غزة، فإنهم يعرضونهم للخطر على نحو أعظم".
وتشير التقارير الواردة من داخل إسرائيل إلى أن نتنياهو على خلاف مع الإدارة الأمريكية بشأن الحكم المستقبلي في غزة، ويرفض وجهة نظر الرئيس الأمريكي، جو بايدن، القائلة بأن غزة يمكن إدارتها من قبل سلطة فلسطينية متجددة.
وكانت هناك تقارير تفيد بأن إسرائيل تدرس خطة لتقسيم غزة إلى مقاطعات، تدير كل منها عائلة تحددها إسرائيل نفسها، ويدافع بعض أعضاء حكومة نتنياهو علناً عن التهجير الجماعي للفلسطينيين إلى الأردن أو مصر.
وقالت السلطة الفلسطينية إنها مستعدة لتولي حكم غزة مع الضفة الغربية، ولكن فقط بشروطها وليس تلك التي تفرضها إسرائيل، وفي مقابل ذلك يصر نتنياهو على أن الأمن في غزة يجب أن يظل امتيازا إسرائيليا إلى أجل غير مسمى.
اقرأ أيضاً
خريطة طريق مصرية لغزة.. هكذا يمكن لـ"حماس" محاصرة نتنياهو
المصدر | بيتر هين/ الجارديان- ترجمة وتحرير الخليج الجديد
المصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: حماس حرب غزة القضاء على حماس تدمير غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، مقالا، للصحفي نيكولاس كريستوف حول ما وصفه بـ"الاحتجاجات الفلسطينية الشجاعة في غزة"، قال فيه: "خلال تجوالي في إسرائيل والضفة الغربية؛ حيث يُمنع الصحفيون الأجانب عادة من دخول غزة، بدت الاحتجاجات وكأنها تُكسر الجمود".
وأضاف المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "على الرغم من الحديث عن مقترحات لوقف إطلاق النار، لا يزال الطرفان متباعدين بشكل مُستحيل حول أي اتفاق لإنهاء الحرب نهائيا، لذا أخشى أن نستعد لمزيد من القتل"، مردفا: "علنت إسرائيل، يوم الأربعاء، عن توسيع هجومها العسكري على غزة، بما في ذلك خطط للاستيلاء على مناطق واسعة".
وتابع: "يجد شعب غزة نفسه عالقا بين مطالب طرفين لا يمكن التوفيق بينهما، حماس والحكومة الإسرائيلية"، موضحا: "تشهد غزة اليوم أعلى نسبة من الأطفال مبتوري الأطراف في العالم، وفقا للأمم المتحدة، ومع ذلك خرق بنيامين نتنياهو وقف إطلاق النار الأولي، متحديا الرأي العام بشأن القضية الوحيدة التي يبدو أن معظم الإسرائيليين والفلسطينيين يتفقون عليها: وجوب انتهاء الحرب".
واسترسل: "ما لم يحدث تقدم كبير -مثل إزاحة حماس أو نتنياهو- فقد تتوسع الحرب بدلا من ذلك"، مردفا: "قال لي رئيس الوزراء السابق، إيهود باراك: إنه يشك في أنهم سيحققون الهدف المفترض المتمثل في جعل حماس أكثر مرونة في المفاوضات؛ وحذر من أن إسرائيل قد ترتكب "خطأ تاريخيا فادحا" بإعادة احتلال غزة بشكل كبير والبقاء فيها على المدى الطويل".
ومضى بالقول: "ليس للولايات المتحدة نفوذ على حماس، لكننا نوفر القنابل التي تزن 2000 رطلا والتي يستخدمها نتنياهو لتحويل المباني والناس إلى غبار، وهذا يمنحنا نفوذا للضغط من أجل إنهاء هذه الحرب. نحن لا نستخدم هذا النفوذ".
وأضاف: "لذا، ستُنتج القنابل الأمريكية المزيد من حالات الأطفال الجريحين، دون ناجين من عائلتهم". فيما قام الجراح الأمريكي والأستاذ في كلية الطب بجامعة نورث وسترن، سام عطار، بخمس مهمات طبية إلى غزة منذ بدء الحرب.
وأوضح المقال: "أخبرني عن الأطفال الذين عالجهم: مراهق مصاب بحروق في نصف جسده توفي بسبب نفاد الدم من بنك الدم؛ وفتاة في العاشرة من عمرها دُفنت تحت الأنقاض لمدة 12 ساعة بجانب والديها المتوفيين؛ وصبي في الثالثة عشرة من عمره بوجه متفحم ظل يسأل عن والديه وأخواته المتوفين".
قال الدكتور عطار: "في كل حرب، تُكلفنا هذه الندوب النفسية الناجمة عن الخوف والغضب المزيد من الأرواح وسبل العيش لأجيال". وأضاف: "يمكننا بتر الأذرع والأرجل لإنقاذ الأرواح. كيف تُشفى روحٌ مُصابة؟ كيف تُشفى طفلةٌ دُفنت حية بجوار والديها المتوفين؟".
إلى ذلك، تابع المقال أنه منذ أسابيع، تُعيد دولة الاحتلال الإسرائيلي حصار غزة، مُفاقمة معاناة المدنيين، وربما معاناة الأسرى على حد سواء. وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر: "جميع نقاط الدخول إلى غزة مغلقة أمام البضائع منذ أوائل آذار/ مارس. على الحدود، يتعفن الطعام، وتنتهي صلاحية الأدوية، والمعدات الطبية الحيوية عالقة".
واستفسر المقال: "كيف تستجيب أمريكا لهذه المعاناة غير المبررة في غزة؟، التي وصفتها اليونيسف بأنها: أخطر مكان في العالم على الأطفال؟، شحن الرئيس ترامب 1800 قنبلة أخرى من هذا النوع، وزنها 2000 رطل، إلى إسرائيل، واقترح إخلاء غزة من سكانها فيما قد يرقى إلى مستوى التطهير العرقي".
وتابع: "كان من المفهوم أن يشعر الإسرائيليون بصدمة جرّاء يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023؛ ولكن بهذه الطريقة، فإن سكان غزة قد تحمّلوا أكثر من 2200 هجوم من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول".
"ماذا حقق كل هذا القصف؟ إسرائيل لم تحقق أيا من هدفيها الأساسيين من الحرب: استعادة جميع الأسرى وتدمير حماس. في الواقع، قدرت الولايات المتحدة أن حماس جندت عددا من المسلحين يساوي تقريبا عدد من فقدتهم" وفقا للمقال نفسه الذي ترجمته "عربي21".
وتابع: "مع ذلك، فقد حققت الحرب شيئا واحدا: لقد أبقت نتنياهو في منصبه. إن استمرار الحرب يصب في مصلحته، على الرغم من أن 69 في المئة من الإسرائيليين يقولون إنهم يريدون منه إبرام صفقة لإعادة جميع الأسرى وإنهاء الحرب"، مردفا: "قُتل نحو 280 موظفا من الأمم المتحدة في غزة، إلى جانب أكثر من 150 صحفيا. أفادت الأمم المتحدة هذا الأسبوع أنها انتشلت جثث 15 من عمال الإنقاذ من سيارات إسعاف وشاحنة إطفاء ومركبة تابعة للأمم المتحدة. قُتلوا أثناء محاولتهم مساعدة الجرحى".
وتساءل: "هل تُمثّل هذه الحرب أفضل استخدام للأسلحة الأمريكية؟" مبرزا تحذير وزير الحرب السابق، موشيه يعالون، مرارا وتكرارا من أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب جرائم حرب وتطهيرا عرقيا. واحتجّ المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، عامي أيالون، على سياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه غزة ووصفها بأنها: "غير أخلاقية وغير عادلة".
وأبرز المقال: "من جهتي، لا أرى حماس وإسرائيل متعادلتين أخلاقيا. لكنني أرى بالتأكيد تكافؤا أخلاقيا بين طفل إسرائيلي، وطفل فلسطيني، وطفل أمريكي. وأخشى أن يستخدم نتنياهو، بناء على حسابات سياسية، ذخائر أمريكية لحصد أرواح آلاف الأطفال الآخرين"؛ مستفسرا: "كل هذه الأرواح التي ستُزهق، وكل هؤلاء الأطفال الذين سيُصابون بالتشويه، لماذا؟".