حكم فرنسي بسجن اللاعب الدولي يوسف عطال على خلفية تضامنه مع غزة
تاريخ النشر: 4th, January 2024 GMT
أصدرت محكمة نيس الفرنسية حكما يقضي بسجن لاعب كرة القدم الدولي الجزائري في نادي نيس الفرنسي، يوسف عطال لمدة ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 45 ألف يورو وإجباره على نشر الإدانة الصادرة بحقه على نفقته الخاصة في صحفيتي "نيس ـ ماتان" و"لوموند" الفرنسيتين.
صدر الحكم، الأربعاء، على خلفية نشر اللاعب الدولي مقطع فيديو على حسابه على منصة التواصل الاجتماعي "إنستغرام" يدين فيه ما يحدث في غزة من تقتيل للأطفال واستحياء للنساء.
وأدانت محكمة نيس الفرنسية الدولي الجزائري يوسف عطال واعتبرته "مذنبا" لأنه قام بنشر مقطع فيديو لداعية فاض قلبه بعد رؤيته لأنواع القتل وهمجية الكيان الصهيوني في تعامله مع أبناء غزة العزل.
وقال الكاتب والإعلامي الجزائري رضا عباس في مقال له، الخميس، بصحيفة "الخبر" الجزائرية: "تاريخ 3 يناير 2024.. سيبقى للأبد وصمة عار في جبين فرنسا التي أرادت من عدالتها التي تكيل بمكيالين، بجعل يوسف عطال كبش فداء لكل من تسول له نفسه قول كلمة لا في وجه ما يحدث من همجية في غزة".
وأضاف: "لكن هيهات هيهات..، ففرنسا أخطأت في العنوان فلا يوسف عطال ولا أبناء جلدته ولا أبناء فلسطين سيرضخون ولن تزيدهم هذه السيناريوهات المشبوهة إلا إيمانا وقناعة أن كل ما أخذ بالقوة سيسترد لا محالة بالقوة وأنه مهما طال الزمن أو قصر فالحق سينتصر يوما ما، وهي قناعة فطرية عقائدية لا تمحى".
وكان اللاعب الدولي يوسف عطال، قد عاد نهاية كانون أول (ديسمبر) الماضي، إلى الجزائر. تأهّبا للمشاركة مع المنتخب الوطني الجزائري في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2024 المرتقب انطلاقها يوم 13 كانون ثاني (يناير) الجاري بِكوت ديفوار.
ونقلت صحيفة "الشروق" الجزائرية عن عطال قوله لدى عودته إلى الجزائر: "إن ما فعله لم يكن سوى عمل بسيط، فحواه المساعدة بأضعف الإيمان للأشقاء الفلسطينيين الذين يئنّون تحت وطأة المُحتلّ الصّهيوني".
وكانت الشرطة الفرنسية، قد أوقفت يوسف عطال على ذمة التحقيق، يوم 24 تشرين ثاني / نوفمبر الماضي بسبب مشاركته مقطع فيديو لشخص "يدعو على اليهود" الشهر الماضي.
وأشارت إلى أن توقيف عطال جاء في إطار التحقيقات ضده بدعوى "التحريض على الكراهية" بعد مشاركته لفيديو شخص "يدعو على اليهود".
وعقب مشاركته المنشور، قرر نادي نيس استبعاد عطال من التشكيلة رغم حذفه المنشور واعتذاره.
وفي يوم 25 تشرين ثاني / نوفمبر الماضي أفرجت، السلطات القضائية لمدينة نيس الفرنسية، عن يوسف عطال، مع إحالته على الرقابة القضائية.
وفي مقابل إطلاق سراحه، فرضت محكمة نيس كفالة تقدر بمبلغ 80 ألف يورو، فيما يمنع عليه مغادرة التراب الفرنسي، باستثناء أنشطته كلاعب كرة قدم.
وليس معروفا إن كان الحكم القضائي الفرنسي بحق اللاعب يوسف عطال سيمنعه من المشاركة مع المنتخب الوطني الجزائري في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2024 المرتقب انطلاقها يوم 13 كانون ثاني (يناير) الجاري بِكوت ديفوار.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية لاعب الجزائري الحكم فرنسا فرنسا الجزائر قضاء حكم لاعب المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة یوسف عطال
إقرأ أيضاً:
الحرب على غزة .. بلسان الراب الجزائري
حينما بدأ الراب في سبعينيات القرن الماضي كان شكلا فنيا يعالج أو يخوض في مشكلات الطبقات المهمشة في أمريكا، لا سيما السود وما تعرضوا له من عنصرية وتمييز جعل من شوارعهم القذرة مختبرا لصناعة فن تعبيري يتميزون به عن غيرهم، ويعبرون من خلاله عن رفضهم لواقعهم المزري، كما كانت موسيقى الراب وسيلة سلمية للتعبير عن استيائهم من السلطة السياسية والثقافية في البلد. نشأ الراب كفن شعبي وشعبوي، بعيد عن مدارس الموسيقى وسلم السولفاج، فن متمرد للقادرين عن الكتابة والقراءة بسرعة، فن يهتم بالمضمون أكثر من الشكل، لا يشدّ جمهوره سوى التنديد ضد الغبن والفقر والمطالبة بتغيير الأوضاع.
وموسيقى الراب هي واحدة من العناصر الأساسية لثقافة الهيب هوب بشكل عام، وهي ثقافة أفروأمريكية، نشأت في أحضان البيئة الأفريقية واللاتينية في بلاد العم سام، تعددت فنونها بين الكتابة والرسم على الجدران (Grafity) ورقص البريك دانس (Breakdance) وأشكال أخرى، هي في الحقيقة فنون غرائبية ولدت خارج المركز، بمعنى أنها نشأت وانتشرت من الهامش إلى كل العالم، لتتحول موسيقى الراب إلى طرب الجيل الجديد الذي يشعر أنه مطرود من السلطة.
خرج مغني الراب الجزائري "ديدين كانون 16" (الاسم الحقيقي خير الدين يوسفي) وهو الرابر رقم واحد في الجزائر بلغة الأرقام (نسبة المشاهدة والاستماع على وسائل التواصل الاجتماعي) ليلة العيد ليطلق أغنيته الجديدة الموسومة بـ"souls" أي الأرواح، ومقتبسا عن شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء مطلع النشيد الوطني "قسما بالنازلات"، توعد ديدين جيش الاحتلال بالثأر لأطفال غزة وشهدائها في الحرب الأخيرة.
الراب كغناء لا يؤمن بالنوتة على السلم الموسيقي، وكقصيدة شعرية يؤمن كاتبها بالقافية ويكفر بالوزن، فالأغنية تصلح على أي موسيقى كانت، والدليل توظيف ديدين كانون في أغنيته الأخيرة للمقطع الشهير "أعطونا الطفولة.. أعطونا السلام"، ومع ذلك استطاع أن يجعل من رسالته لغزة الترند رقم 1 في المغرب العربي، في مفارقة محيّرة بين الجهاد في سبيل الله والمواساة بأغنية راب، ما يدفعنا للتساؤل: هل الفنون الحديثة والمعاصرة التي ولجت لعالمنا العربي ضمن ما يسمى بالغزو الثقافي تحافظ على نفس القيّم والمبادئ؟
المستمع للأغنية سيكتشف أنّ هذا المغني المتأثر بثقافة أمريكية الأصل، والمؤدي لنوع غنائي يعتبره الكثيرون رديئا، استطاع بأغنية لا تتجاوز مدتها 4 دقائق أن يوصل أوجاع الغزاويين لأكثر من نصف مليون شخص في أقل من 36 ساعة.
هذه العملية الحسابية تجعلنا ملزمين بإعادة النظر في موسيقى الراب، خصوصا على مستوى السلطة الثقافية التي تبقي عليه فنا هامشيا. هذا النوع الغنائي (الراب) أصبح لغة الإنسان المعاصر الذي يعيش في زمن السرعة والتكنولوجيا، ما يعني أن جمهوره في العالم العربي ليس منسلخا عن قيمه الأصيلة ولا عن عاداته ومبادئه، بل وجد بديلا موسيقيا مناسبا له يجعله أكثر انفتاحا على العالم.
قصيدة ديدين كانون بالعامية الجزائرية جعلت محبيه من الشباب يلتفون مجددا للقضية الفلسطينية، لقد نجح ببراعة في عدم جعل فرحة العيد تنسيهم في معاناة أشقائهم بعد إنهاء دولة الاحتلال لوقف إطلاق النار وإيقاف الهدنة.
القائمون على الثقافة والفنون في العالم العربي مطالبون بترسيم هذا النوع الغنائي واحتضان المبدعين فيه، قد يكون فنا مستوردا، ولكنه تشكل مرة ثانية داخل هذه الجغرافيا بلسان عربي وهوية عربية، هؤلاء الرابورات أثبتوا خلال العقد الأخير نجاحهم في اكتساح عالم الموسيقى حققوا ملايين المشاهدات وانتشرت أغانيهم كالنار في الهشيم، تفاعل معها الملايين من الشباب العربي لأنهم وجدوها أقرب إليهم وإلى واقعهم من أيّ نوع موسيقي آخر.
السلطة الثقافية اليوم هي التي تحتاج للراب لعقد صلح مع فئة واسعة من الشباب، إعطاء مساحة لهذا الفن داخل رزنامة المهرجانات والفعاليات الفنية والموسيقية سيحدّ من ظاهرة عزوف الجمهور عن المسارح وقاعات السينما ودور الثقافة، لكن على السلطة أن لا تفكر مطلقا في تقييد هذا النوع الغنائي الذي ولد خارج القفص. الراب لا تحكمه سلطة، وفي حال ما وقع أي رابور في هذا الخطأ انقلب عليه جمهوره كما حصل مع عدد منهم في السنوات الأخيرة.
خروج ديدين كانون 16 بأغنية الأرواح في ليلة عيد الفطر هو جرعة أمل بأنّ شباب الأمة، وإن كانوا في الظاهر بعيدين عن أزمات الأمة ومشكلاتها، إلّا أنهم لا يزالون يحافظون على انتمائهم لهذا الوطن الكبير من الخليج إلى المحيط، واعين بما يحصل وعلى دراية بما يجب أن يكون على الأقل في المرحلة الحالية.
مهاجمته للمطبعين وتغنيه بمجد الثورة الجزائرية هو دليل قاطع على أنّ هذا الجيل يؤمن بالثورة وبأحقية الشعب الفلسطيني في أرضه وشرعية المقاومة ضد الاحتلال الغاشم، هذا الجيل لم يبعده الراب عن غزة ولم يخلط عليه المفاهيم، بل إنّ الراب العربي في كثير من الأغاني يحمل قيما مضافة ويحث المستمع على التشبث بأرضه وأصله.