سلطت مجلة "إيكونوميست" الضوء على تطورات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مشيرة إلى أن الدولة العبرية تستعد لـ "حرب طويلة" مع المقاومة الفلسطينية.

وذكرت المجلة البريطانية، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، أن القوات الإسرائيلية انتشرت في معظم أنحاء قطاع غزة، بينها 7 فرق تقاتل في خان يونس، ثاني أكبر مدينة في القطاع، ويُعتقد أن فيها قيادة حركة حماس وما يقارب من 130 أسير إسرائيلي، منوهة إلى أن قادة الاحتلال يعترفون خلف الكواليس بأن المعاركة الجارية حاليا قد تكون آخر الهجمات واسعة النطاق في الحرب.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي أخذ الصحفيين، في الأسابيع الأخيرة، إلى الأنفاق التي حفرتها حماس تحت غزة، بهدف تعزيز رسالة مفادها أن الحركة التي حكمت غزة لأكثر من 16 عاماً، قامت ببناء بنيتها التحتية العسكرية تحت مباني السكان المدنيين بما في ذلك المستشفيات والمدارس.

وبحسب المجلة، فإن إسرائيل تخوض حرباً من أجل الرأي العام العالمي إلى جانب حملتها العسكرية، وتزعم أن سبب عدد القتلى الكبير بين الفلسطينيين يعود إلى الطريقة التي تحمي بها حماس مقاتليها ووضعهم بين المدنيين.

وتابعت: "يحاول الجيش الإسرائيلي إيصال رسالة عسكرية أكثر وضوحاً، مفادها أنه يجب تدمير شبكة الأنفاق بأكملها التي تمتد مئات الكيلومترات تحت غزة، ولكن هذا الأمر يستغرق عدة أشهر أخرى من الاحتلال العسكري وسلسلة مرهقة من المناوشات الدموية مع من تبقى من مقاتلي حماس".

وأكدت المجلة أن جيش الاحتلال يقوم بتهيئة الإسرائيليين والحلفاء في الخارج لفترة طويلة من الحرب، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الحرب تلحق ضررا في الاقتصاد الإسرائيلي، فرغم تسريح عشرات الآلاف من جنود الاحتياط في الأسابيع الأخيرة لدعم عجلة الإنتاج إلا أن الجيش أبلغ المسرحين بأنه سيتم استدعاؤهم في وقت ما عام 2024.

وأضافت أن هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي وصفت عام 2024 بأنه "عام الحرب"، بينما تقوم القوات الخاصة بغارات على ما تبقى من قوات لحركة حماس والوحدات الهندسية لتدمير الأنفاق ومخابئ الأسلحة.

اقرأ أيضاً

فرنسا تدعو إسرائيل لتجنب التصعيد بلبنان وتطالب بوقف الحرب في غزة

ونوهت "إيكونوميست" إلى أن الإدارة الأمريكية تمثل مصدراً رئيسياً للضغط على إسرائيل، مبينة أنها تريد من حكومة نتنياهو تقليص العمليات الهجومية، والبدء في التركيز على الأزمة الإنسانية في غزة، وإنشاء حكومة محلية جديدة في القطاع تعتمد على السلطة الفلسطينية، التي تدير حاليا أجزاء من الضفة الغربية، تحت سيادة إسرائيل.

وبحسب المجلة البريطانية، فقد تم تهجير ما لا يقل عن 1.6 مليون فلسطيني في غزة من منازلهم، يتواجدون الآن في جنوب قطاع غزة، زاعمة أن ضابطا بمخابرات الاحتلال يؤكد أن حماس لم تعد تعمل الآن كمنظمة عسكرية، فقد اختفى معظم هياكل القيادة الخاص بها، لكن لا يزال لديها عدد كبير من المقاتلين الذين عادوا إلى أسلوب حرب العصابات.

وبيّنت أن مقاتلي حماس يخرجون من الأنفاق بأعداد صغيرة ويحاولون نصب كمائن لقوات الاحتلال، زاعمة أن جيش الاحتلال نجح في وقف معظم عمليات إطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية.

وأشارت المجلة إلى أن القيادة السياسية لحركة حماس في الخارج تجري مفاوضات في مصر، للتوصل إلى اتفاق ثانٍ لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وقد يتطلب ذلك هدنة تدوم عدة أسابيع وتوفر بعض الراحة الحيوية للمدنيين في غزة.

وتابعت: "يقال إن زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، الذي أمر بهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يستخدم حق النقض ضد بعض المقترحات في القاهرة، ويصر على شروط أكثر صرامة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المتبقين، ومن بينهم نساء ورجال كبار السن وعدد صغير من الجنود".

وأشار تقرير المجلة البريطانية إلى أن الهدنة ستشمل هذه المرة إطلاق سراح المزيد من الأسرى الفلسطينيين، ومعظمهم ينحدر من الضفة الغربية، لافتة إلى أن جيش الاحتلال لم يحقق بعد هدفه الرئيسي المتمثل في قتل أو اعتقال كبار قادة حماس، وكذلك إنقاذ الأسرى الإسرائيليين المتبقين، منوهة إلى أن علامات الإحباط بدأت تتسلل للإسرائيليين.

ونقلت المجلة عن الجنرال السابق بجيش الاحتلال، تايمر هايمان، قوله: "كان من الواضح منذ البداية أن الأمر يحتاج إلى حملة تستغرق عدة أشهر لتحقيق أهداف الحرب، لكن هناك الآن شعور بخيبة الأمل".

ولطالما أدلى رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الذي تراجعت شعبيته في استطلاعات الرأي منذ بدء الحرب، بتصريحات منمقة تهدف إلى دعم قاعدته القومية المضطربة، وفي 26 كانون الأول/ ديسمبر قال أثناء زيارة إلى قاعدة للاستخبارات العسكرية: "إننا نواصل الحرب ونكثف القتال في جنوب قطاع غزة وفي أماكن أخرى، وسنقاتل حتى النهاية".

وبينما كان مبعوثو نتنياهو في واشنطن والقاهرة لمناقشة تفاصيل هدنة محتملة وكيفية تسليم غزة إلى سلطة جديدة، كان جنرالاته يخططون بهدوء لتقليص نطاق الحملة العسكرية.

 وفي الأسبوع الماضي، دعا مستشار نتنياهو للأمن القومي إلى تنصيب "هيئة حكم فلسطينية معتدلة تتمتع بدعم وشرعية واسعة النطاق" للسيطرة على غزة.

وتخشى أمريكا من أن تؤدي الحرب في غزة إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة بعدما تزايدت الهجمات الصاروخية التي يشنها حزب الله على الحدود اللبنانية وتعرضت القوات الأمريكية في العراق لإطلاق نار من المليشيات المدعومة من إيران.

ولا يزال الحوثيون يهددون الملاحة الدولية في اليمن، وإزاء ذلك بدأ صبر الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إزاء تصريحات نتنياهو المتناقضة في النفاد، بحسب المجلة البريطانية، التي اختتمت تقريرها بالإشارة إلى أن "شكل الحرب قد يتغير قريبا. ولكن نهايتها، وأي استعادة للاستقرار الإقليمي، لا تلوح في الأفق".

اقرأ أيضاً

عريضة أمريكية جديدة تطالب بايدن بالتدخل لوقف الحرب في غزة

المصدر | إيكونوميست/ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: غزة الجيش الإسرائيلي جو بايدن يحيى السنوار حزب الله الحوثيين خان يونس قطاع غزة فی غزة إلى أن

إقرأ أيضاً:

خبراء قانونيون إسرائيليون يطالبون بالتحقيق في جرائم الحرب بغزة

طالب 13 خبيراً قانونياً إسرائيلياً بارزاً النائب العام الإسرائيلي غالي بهاراف-ميارا والمدعية العسكرية يفعات تومر-يروشالمي بفتح تحقيق عاجل في العمليات العسكرية التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة يوم 18 آذار/مارس الماضي، وذلك للاشتباه في ارتكاب "جرائم حرب" خلال تلك العمليات.

وكشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن الخبراء القانونيين -الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم- قدموا طلباً رسمياً للتحقيق في الهجوم الذي أسفر عن مقتل 436 فلسطينياً وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة في غزة، بينهم نحو 300 من النساء والأطفال. 

وكان جيش الاحتلال قد أعلن في حينه أن العملية استهدفت "7 من كبار مسؤولي حركة حماس" وأنهت وقف إطلاق النار الذي كان سارياً منذ 19 كانون الثاني/يناير الماضي.

وفي سياق متصل، طالب أسرى إسرائيليون سابقون حكومتهم بوقف العمليات العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات مع حركة حماس، محذرين من أن استمرار الحرب يعرض حياة الأسرى الإسرائيليين في غزة للخطر. 

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الأسرى في "ساحة المختطفين" بتل أبيب وفقاً لتقارير صحيفة "يديعوت أحرونوت".


كما أظهرت موجة من الاحتجاجات الأكاديمية داخل الاحتلال الإسرائيلي توقيع أكثر من 1300 أكاديمي إسرائيلي على عريضة تطالب الحكومة بإنهاء الحرب على غزة وإعادة المحتجزين لدى حماس. 

وجاء في العريضة التي حملت عنوان "دعوة الحكومة الإسرائيلية إلى إنهاء الحرب وضمان عودة الرهائن": "نحن أعضاء هيئة التدريس والإداريين في المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية نعتبر إنهاء الحرب وإعادة الرهائن ضرورة أخلاقية ومصلحة إسرائيلية عليا".

يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي قد استهدف منذ استئناف عملياتها العسكرية المكثفة في 18 آذار/مارس الماضي أكثر من 1163 فلسطينياً وأصابت 2735 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، وفق إحصاءات وزارة الصحة بغزة. 

ويواصل الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 عملياتها العسكرية التي خلفت أكثر من 165 ألف ضحية بين شهيد وجريح، بالإضافة إلى 14 ألف مفقود، وسط تدهور كارثي في الأوضاع الإنسانية بسبب الحصار المشدد ومنع دخول المساعدات.

مقالات مشابهة

  • الآلاف يتظاهرون ضد نتنياهو في “تل أبيب” / شاهد
  • الاحتلال يعلن اغتيال مسؤول الحرب النفسية في حماس
  • باحث: الاحتلال يرتكب إبادة جماعية بغزة لخدمة بقاء نتنياهو السياسي
  • 17 قائدا أمنيا يواجهون نتنياهو: خطر وجودي يهدد إسرائيل
  • أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
  • تعريفات ترامب الجمركية.. حرب تجارية عالمية تلوح في الأفق
  • خبراء قانونيون إسرائيليون يطالبون بالتحقيق في جرائم الحرب بغزة
  • "يموتونا ويريحونا من هاي العيشة".. نزوح مئات الآلاف من رفح بعد عودة الاحتلال الإسرائيلي
  • قوات الاحتلال تقصف مجددا مدرسة دار الأرقم التي تؤوي نازحين في مدينة غزة.. وحركة حماس ترد
  • إيكونوميست: ارفعوا الحصار عن سوريا