موقع 24:
2025-04-28@21:15:29 GMT

الحرب ضد فلسطين.. تحديات وتحولات

تاريخ النشر: 4th, January 2024 GMT

الحرب ضد فلسطين.. تحديات وتحولات

من وجهة نظري المتواضعة لن يعود توازن القوة في القمة الدولية إلى ما كان عليه قبل تسعين يوماً، ولن تعود تراتيب المكانة في النظام الإقليمي العربي إلى سابق عهدها، ولن تستعيد الصهيونية بعض -وربما أكثر- ما فقدته من قدسية ونفوذ في كثير من دول الغرب نتيجة تهور وتعصب سياسيين في إسرائيل، ولن تعود إفريقيا السمراء إلى أوضاع سمحت باستباحة ثرواتها أو مهدت لإفريقيين أقل سمرة في شمال القارة باحتكار القيادة والتوجيه.

أبدأ بالاعتذار عن قصور في العنوان. فالعنوان ليكون دقيقاً كان يجب ألا يغفل أو يتغافل عن حقيقة أن الحرب الناشبة ضد فلسطين لا بد وأن تمس دولاً في الجوار ودولاً للضرورة التي تفرضها قواعد الاشتباك التقليدية والمتوارثة في هذه المنطقة. بالتالي هي حرب ناشبة بكل أنواع الأسلحة ضد فلسطين وضد جاراتها الأقرب وحتى الأبعد.

أيضاً هي حرب كغيرها من الحروب الكبرى في التاريخ، وهي في نظري واحدة من هذا النوع من الحروب، حرب كاشفة عن نهاية مرحلة. لا شك أن وجود أمريكا في هذه الحرب كان أحد العناصر اللازمة لتثبيت صفة الحرب الكبرى على عديد الأعمال الهجومية والعدوانية ضد الشعب الفلسطيني خلال الأسابيع الأخيرة. هذا الوجود لم يكن عفوياً وهناك ما يثبت وجود تواطؤ في حال وجدت الحرب طريقها إلى محكمة دولية ذات يوم في المستقبل.
تعددت أركان هذا التواطؤ، منها على سبيل المثال:* أولاً: نذكر بكثير من الاستغراب والاندهاش ولن نكون آخر المندهشين، نذكر ما نقلته وكالات الأنباء والتصريحات الرسمية عن اشتراك الرئيس الأمريكي بايدن في جلسة لمجلس الحرب الإسرائيلي في الساعات الأولى من نشوب هذه الحرب. كان مبعث الاندهاش أن الرئيس كان قد اطّلع على خطط تجهز للتخلص من سكان في قطاع غزة وإجلاء آخرين.
* ثانياً: لم يقتصر الأمر على موقف رئيس الدولة الأمريكية. إذ إن وزير خارجيته الذي أساء إلى سمعة الدبلوماسية الأمريكية حين تعمد التعريف بنفسه كيهودي الديانة في أول رحلة له بعد نشوب الحرب إلى الشرق الأوسط. أثار هذا الإعلان قلقاً مبرراً داخل وزارة الخارجية التي راحت منذ سنوات تعاني سلوكيات تمييز عرقي وديني، مثلها مثل أجهزة أخرى في الدولة الأمريكية. أعتقد أن هذه المعاناة الساكتة وجدت ما يشجعها في قرار وزير الخارجية غير المسبوق حسب ما سمعنا إرسال أسلحة إلى إسرائيل من دون العودة إلى الكونغرس وبعيداً عن وعي الرأي العام الأمريكي.
* ثالثاً: بهذا المعنى وبهذه التصرفات صارت الولايات المتحدة في نظر التاريخ طرفاً في أحدث عملية إبادة بشرية. الأهم من وجهة نظري أن الولايات المتحدة أراها تتخلى طوعياً وفي أحد أشد مسيرتها حرجاً عن وظيفة صانعة وراعية مرحلة هي الأطول بين مختلف مراحل «السلم الدولي»، مرحلة «السلم الأمريكي»..
* رابعاً: أتصور، للأسف، أن أمريكا باشتراكها في حرب تشنها وتقودها فعلياً إسرائيل أساءت إساءة بالغة إلى سمعتها ومكانتها. صارت على المحك «إنسانية» أمريكا وديمقراطيتها، وبخاصة بعد التعتيم على قرار تزويد إسرائيل بأسلحة في غمار حملة إبادة صريحة ومتعمدة. أيضاً صار يقيناً شك دول الجنوب في انتهاج واشنطن سياسة القيم المزدوجة. لم يمر علينا مرور الكرام قرار حكومة جنوب إفريقيا اللجوء إلى محكمة دولية شاكية أعمال الإبادة الجارية في فلسطين.
هذا القرار يعني في نظرنا أن إفريقيا جديدة تحاول إثبات وجودها واستعادة حقوقها المنهوبة والتمرد على تقاليد الهيمنة. ليست إفريقيا وحدها بل نرى حركة غير عادية في أمريكا الجنوبية وبخاصة في المكسيك والبرازيل. بمعنى آخر نرى عالم الجنوب ينهض. ينهض معه وللغرابة الشديدة شباب في مختلف أنحاء العالم متآلف مع شعوب الجنوب وإن عن بعد.
في أول أيام العام الجديد يتكرر السؤال، هل يستمر السلم الأمريكي في تدحرجه بعيداً عن الأهداف الإنسانية والديمقراطية ومقترباً من أساليب فاشية ووحشية ومدافعاً عن تفوق عنصر أو عرق بعينه؟.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: حصاد 2023 التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل مونديال الأندية الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل

إقرأ أيضاً:

4 تحديات يواجهها الأطفال من ذوي التوحد وعائلاتهم

أبوظبي: شيخة النقبي
أكدت عفاف المنهالي، المحاضرة في الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة، أن هنالك 4 تحديات يواجهها الأطفال من ذوي التوحد وعائلاتهم وهي: صعوبة التشخيص المبكر ما يؤخر بدء التدخل المناسب، ونقص الوعي المجتمعي حول طبيعة اضطراب التوحد وكيفية التعامل معه، والكلفة المادية العالية للبرامج العلاجية والتأهيلية المتخصصة، والحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي مستمر للأهل والمربين.
تابعت عفاف المنهالي: «نصيحتنا للعائلات هي السعي المبكر إلى التقييم والتشخيص من جهات موثوقة، والبحث عن برامج متخصصة تراعي احتياجات الطفل الفردية، كما نوصي بالمشاركة في ورش العمل والدورات التي تقدم استراتيجيات فعالة للتعامل مع السلوكيات المختلفة، وأيضاً الحفاظ على صحتهم النفسية من خلال طلب المساعدة وإحاطة أنفسهم بنظام دعم عائلي، اجتماعي ومهني».
وأوضحت أن الأكاديمية تؤدي دوراً محورياً في تمكين مقدمي الرعاية في التعامل بفاعلية مع الأطفال بشكل عام، وخصوصاً الأطفال من أصحاب الهمم، وتتناول بعض الموضوعات التعليمية ضمن برنامج الدبلوم أهمية الدمج وكيفية مواءمة الأنشطة لتناسب ذوي الهمم، وتقوم الأكاديمية بتطوير برامج تدريبية معتمدة دولياً من جهات مانحة خارجية موجهة لذوي الهمم، كما أن الأكاديمية أدرجت مجموعة من البرامج التي تحاكي هذه الفئة ضمن خطتها السنوية للتدريب، وعلى المدى البعيد سيتم تخصيص وحدات تعليمية متخصصة تُعنى بذوي الهمم ضمن المنهج الدراسي، ويُدرَّب الطلاب في الأكاديمية على كيفية تهيئة بيئة تعليمية شاملة تدعم الفروق الفردية وتلبي الاحتياجات النمائية للأطفال، بما يضمن دمجاً فعّالاً ومراعيًا للتنوع.
وأشارت إلى أن تجربة طلاب الدفعة الأولى من الأكاديمية في التفاعل والتعامل مع الأطفال ذوي التوحد، كانت تجربة ثرية ومُلهمة في مركز التوحد التابع لمؤسسة زايد العليا، حيث تم تدريبهم على مهارات التفاعل الإيجابي مع الأطفال من ذوي التوحد من خلال مواقف تعليمية حقيقية، وتحت إشراف مختصين، اكتسب الطلاب فهماً عميقاً لأساليب التواصل البديل، واستخدام استراتيجيات التعزيز والتوجيه السلوكي.
وأكدت الدكتورة أمنية القحطاني، أن للتوعية المجتمعية خلال شهر التوحد دوراً محورياً في تعزيز فهم المجتمع لطبيعة اضطراب طيف التوحد، وإزالة الصور النمطية الخاطئة المرتبطة به، وتعد التوعية بالتوحد فرصة ثمينة لنشر المعلومات، والتأكيد على أهمية الدمج وتوفير بيئة داعمة للأطفال ذوي التوحد وأسرهم، ومن جانبها تحرص الأكاديمية الوطنية لتنمية الطفولة على أن تكون جزءاً فاعلاً من خلال المشاركة في تنظيم فعاليات توعوية، وورش عمل، ومعارض فنية، ومحاضرات تثقيفية، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي.

مقالات مشابهة

  • 4 تحديات يواجهها الأطفال من ذوي التوحد وعائلاتهم
  • بين فشل أمريكا المُدوِّي وصمود اليمن.. قصة الضمير العربي الوحيد المدافع عن فلسطين
  • منظمة انتصاف تدين جريمة استهداف العدوان الأمريكي مركز إيواء المهاجرين بصعدة
  • أمريكا في مأزق: تعديل استراتيجي مفاجئ في اليمن يُغير مجرى الحرب
  • لتفادي تداعيات الحرب التجارية.. شركات صينية تنقل نشاطها إلى أمريكا
  • إحاطة سرية: الحرب في اليمن كلفت أمريكا أكثر من مليار دولار حتى الآن
  • عودة صناعة النسيج تواجه تحديات الطاقة والعقوبات في حلب
  • انتشار المقاهي اليمنية في أمريكا: قصة ثقافة وهجرة وتحديات
  • موقع الحرب الأمريكي: ما هي الدفاعات الجوية التي يمتلكها الحوثيون في اليمن فعليًا؟ (ترجمة خاصة)
  • ضمانات أمنية.. أمريكا تدعم تحالف غربي لتنفيذ اتفاق سلام في أوكرانيا