الحرب ضد فلسطين.. تحديات وتحولات
تاريخ النشر: 4th, January 2024 GMT
من وجهة نظري المتواضعة لن يعود توازن القوة في القمة الدولية إلى ما كان عليه قبل تسعين يوماً، ولن تعود تراتيب المكانة في النظام الإقليمي العربي إلى سابق عهدها، ولن تستعيد الصهيونية بعض -وربما أكثر- ما فقدته من قدسية ونفوذ في كثير من دول الغرب نتيجة تهور وتعصب سياسيين في إسرائيل، ولن تعود إفريقيا السمراء إلى أوضاع سمحت باستباحة ثرواتها أو مهدت لإفريقيين أقل سمرة في شمال القارة باحتكار القيادة والتوجيه.
أيضاً هي حرب كغيرها من الحروب الكبرى في التاريخ، وهي في نظري واحدة من هذا النوع من الحروب، حرب كاشفة عن نهاية مرحلة. لا شك أن وجود أمريكا في هذه الحرب كان أحد العناصر اللازمة لتثبيت صفة الحرب الكبرى على عديد الأعمال الهجومية والعدوانية ضد الشعب الفلسطيني خلال الأسابيع الأخيرة. هذا الوجود لم يكن عفوياً وهناك ما يثبت وجود تواطؤ في حال وجدت الحرب طريقها إلى محكمة دولية ذات يوم في المستقبل.
تعددت أركان هذا التواطؤ، منها على سبيل المثال:* أولاً: نذكر بكثير من الاستغراب والاندهاش ولن نكون آخر المندهشين، نذكر ما نقلته وكالات الأنباء والتصريحات الرسمية عن اشتراك الرئيس الأمريكي بايدن في جلسة لمجلس الحرب الإسرائيلي في الساعات الأولى من نشوب هذه الحرب. كان مبعث الاندهاش أن الرئيس كان قد اطّلع على خطط تجهز للتخلص من سكان في قطاع غزة وإجلاء آخرين.
* ثانياً: لم يقتصر الأمر على موقف رئيس الدولة الأمريكية. إذ إن وزير خارجيته الذي أساء إلى سمعة الدبلوماسية الأمريكية حين تعمد التعريف بنفسه كيهودي الديانة في أول رحلة له بعد نشوب الحرب إلى الشرق الأوسط. أثار هذا الإعلان قلقاً مبرراً داخل وزارة الخارجية التي راحت منذ سنوات تعاني سلوكيات تمييز عرقي وديني، مثلها مثل أجهزة أخرى في الدولة الأمريكية. أعتقد أن هذه المعاناة الساكتة وجدت ما يشجعها في قرار وزير الخارجية غير المسبوق حسب ما سمعنا إرسال أسلحة إلى إسرائيل من دون العودة إلى الكونغرس وبعيداً عن وعي الرأي العام الأمريكي.
* ثالثاً: بهذا المعنى وبهذه التصرفات صارت الولايات المتحدة في نظر التاريخ طرفاً في أحدث عملية إبادة بشرية. الأهم من وجهة نظري أن الولايات المتحدة أراها تتخلى طوعياً وفي أحد أشد مسيرتها حرجاً عن وظيفة صانعة وراعية مرحلة هي الأطول بين مختلف مراحل «السلم الدولي»، مرحلة «السلم الأمريكي»..
* رابعاً: أتصور، للأسف، أن أمريكا باشتراكها في حرب تشنها وتقودها فعلياً إسرائيل أساءت إساءة بالغة إلى سمعتها ومكانتها. صارت على المحك «إنسانية» أمريكا وديمقراطيتها، وبخاصة بعد التعتيم على قرار تزويد إسرائيل بأسلحة في غمار حملة إبادة صريحة ومتعمدة. أيضاً صار يقيناً شك دول الجنوب في انتهاج واشنطن سياسة القيم المزدوجة. لم يمر علينا مرور الكرام قرار حكومة جنوب إفريقيا اللجوء إلى محكمة دولية شاكية أعمال الإبادة الجارية في فلسطين.
هذا القرار يعني في نظرنا أن إفريقيا جديدة تحاول إثبات وجودها واستعادة حقوقها المنهوبة والتمرد على تقاليد الهيمنة. ليست إفريقيا وحدها بل نرى حركة غير عادية في أمريكا الجنوبية وبخاصة في المكسيك والبرازيل. بمعنى آخر نرى عالم الجنوب ينهض. ينهض معه وللغرابة الشديدة شباب في مختلف أنحاء العالم متآلف مع شعوب الجنوب وإن عن بعد.
في أول أيام العام الجديد يتكرر السؤال، هل يستمر السلم الأمريكي في تدحرجه بعيداً عن الأهداف الإنسانية والديمقراطية ومقترباً من أساليب فاشية ووحشية ومدافعاً عن تفوق عنصر أو عرق بعينه؟.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: حصاد 2023 التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل مونديال الأندية الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل
إقرأ أيضاً:
تخيّل ولعب ونجح.. هكذا هزم دريمر تحديات ماينكرافت!
في إنجاز جديد للذكاء الاصطناعي، تمكن نظام طوّرته شركة "ديب مايند" التابعة لغوغل من جمع الألماس في لعبة "ماينكرافت" الشهيرة دون أن يتعلم مسبقًا كيفية اللعب.
النظام، الذي يُعرف باسم Dreamer، حقق هذا الهدف الصعب عبر تخيّل النتائج المستقبلية لقراراته، في خطوة تُعتبر تقدمًا مهمًا نحو تطوير ذكاء اصطناعي عام يمكنه التعلّم والتكيّف في بيئات جديدة، وفقاً لمجلة Nature العلمية.
اقرأ أيضاً.. الذكاء الاصطناعي يتقن الخداع!
يقول الباحث دانجار هافنر من "ديب مايند" إن النظام لا يعتمد على تعليمات بشرية، بل يبني نموذجًا ذهنيًا للعالم المحيط به ويستخدمه لتوقّع العواقب المحتملة لأفعاله، مما يسمح له بتحسين أدائه تدريجيًا. ويُعد جمع الألماس في "ماينكرافت" تحديًا معقدًا يتطلب سلسلة طويلة من المهام، مثل جمع الخشب وصناعة الأدوات المناسبة والحفر في أعماق الأرض.
على عكس المحاولات السابقة التي استندت إلى تسجيلات للّعب البشري، استخدم Dreamer تقنية التعلم المعزز التي تعتمد على التجربة والخطأ. وتمكّن النظام من استكشاف بيئة اللعبة والتعلّم منها بمفرده، وهو ما اعتُبر إنجازًا مهمًا في مسيرة الذكاء الاصطناعي.
ويشير هافنر إلى أن هذه التقنية قد تفتح المجال أمام تطوير روبوتات تتعلّم التفاعل مع العالم الحقيقي، حيث يصعب تطبيق أساليب التجربة والخطأ بشكل مباشر. ورغم أن اختبار جمع الألماس لم يكن الهدف الأساسي من تطوير Dreamer، إلا أنه شكّل اختبارًا مثاليًا لقدرات النظام على التعلّم الذاتي من الصفر.
إسلام العبادي(أبوظبي)