قرية عارورة تستقبل نبأ استشهاد صالح العاروري بالدموع والحلوى
تاريخ النشر: 4th, January 2024 GMT
وسط قرية عارورة شمال الضفة الغربية في منزل عائلة الشهيد صالح العاروري المتواضع حيث ارتفعت رايات حركة حماس الخضراء، أحاطت النسوة بوالدته وبعضهن يذرفن الدمع على مقتله في ضربة قرب بيروت.
قالت والدته الثمانينية وهي تحمل صورة له ذات إطار ذهبي «نعم أنا فخورة بابني لأنه مهجة قلبي وهو طلب الشهادة والحمد لله نالها».
واستشهد العاروري، القيادي في حركة حماس، الثلاثاء في قصف استهدف مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله اللبناني. وفي الوقت الذي لم تعلن فيه إسرائيل مسؤوليتها عن العملية، وجه مسؤولون لبنانيون أصابع الاتهام إليها.
لم تعلم عائشة أن ابنها صالح اغتيل إلا عندما وصلت نساء القرية إلى منزلها.
وقالت وقد غطى رأسها غطاء أرجواني «وصلت نساء من القرية ومنهن من كانت تبكي، قلن لي إن صالح استُشهد، قلت لهن لماذا تبكين؟ اذهبن وأحضرن حلوى لتوزيعها».
وأضافت والدة صالح التي لم تر ابنها منذ أكثر من عشرين عاما سوى عبر الهاتف، «حينما أبعدوه طلب مني أن أذهب معه لكنني رفضت، لأني لا أستطيع الحركة».
وقال أفراد العائلة إنهم لم يصدقوا في البداية نبأ «استشهاده» إلا بعد أن أعلنت حركة حماس ذلك.
واستشهد العاروري الثلاثاء مع ستة آخرين بينهم قياديان في الجناح العسكري لحماس. وهو كان أحد مؤسسي كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية المحتلة.
والأربعاء، قال رئيس الموساد الإسرائيلي ديفيد برنيع «على كل أم عربية أن تعلم أنه إذا شارك ابنها بشكل مباشر أو غير مباشر في مذبحة السابع من أكتوبر فإن دمه سيكون في رقبته».
اعتقل الاحتلال العاروري في العام 1990 ووضعه رهن الاعتقال الإداري، وبعد عامين حكم عليه بالسجن 15 عاما. ثم أفرج عنه في العام 2007، ليعاد اعتقاله بعد ثلاثة أشهر وفي العام 2010 تم إبعاده إلى سوريا.
وقالت والدته إنه تزوج «بعد أن خرج من السجن، وبعد أقل من ثلاثة أشهر أعيد اعتقاله مجددا».
آخر اتصال
لم تعلّق إسرائيل مباشرة على العملية، لكن الناطق باسم جيشها دانيال هاغاري قال إن قوات الجيش «في حالة تأهب... دفاعا وهجوما. نحن على أهبة الاستعداد لكل السيناريوهات». في يونيو العام الماضي، التقت دلال سليمان بشقيقها صالح في السعودية حيث أديا فريضة العمرة. حينها أمضت معه شقيقته وعمرها 52 عاما يومين.
قالت دلال «عند عودتي إلى فلسطين، أوقفوني على الجسر (المعبر الحدودي مع الأردن)، وسألني ضابط المخابرات، ماذا هل التقيت بالشيخ؟... رديت عليه: نعم التقيته». وأضافت «قال لي ضابط المخابرات: باقي للشيخ مدة قصيرة وسيصل الصاروخ إلى بيته. فأجبته بأن الشيخ بحاجة للشهادة ويحبها أكثر من حبكم لقتله».
وعن آخر اتصال بينهما قالت إنه كان صبيحة السابع من أكتوبر وقالت «سمعنا أن اليهود يريدون اغتياله، وأجريت معه اتصالًا يوم السابع من أكتوبر، لمدة ثلاث دقائق، عند الساعة الثامنة صباحا».
وأضافت «رد صالح عليَّ، اطمئنوا أنا تمام وبخير، وها هي دباباتنا دخلت المستوطنات في غزة».
وتتهم إسرائيل العاروري بالضلوع في الهجوم الذي نفذته حركة حماس على إسرائيل، في الوقت الذي أعلنت فيه نيتها تصفية قيادات الحركة.
واغتياله هو الأول الذي يطال قياديا في حماس خارج الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين الحركة وإسرائيل.
والأربعاء، عمّ الإضراب العام مختلف مدن الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة، بدعوة من الفصائل الفلسطينية الإسلامية والوطنية احتجاجا على استشهاد العاروري.
وعلى الطريق ما بين رام الله وعارورة التي تبعد عنها نحو عشرين كيلومترًا مرورا بعدد من القرى الفلسطينية حيث توزعت الأشجار والمزروعات على طرفي الطريق، أقام الجيش حاجزين عسكريين.
وفي وسط القرية، ما زالت آثار منزل العاروري الذي هدمته إسرائيل ماثلة وخُط على حجارته المتناثرة «حركة حماس» باللون الأخضر.
سبق ذلك، أن حوّل الجيش الإسرائيلي المنزل إلى مركز للتحقيق ونصب لافتة عليها صورة العاروري والعلم الإسرائيلي.
وكُتب على اللافتة «هذا كان بيت صالح العاروري وأصبح مقر أبو النمر- المخابرات الإسرائيلية». وأوضح سكان أن أبو النمر هو لقب ضابط المخابرات الإسرائيلي المسؤول عن المنطقة.
عندما علمت بانفجار بيروت، قالت دلال إنها «شعرت بشيء غريب». وأضافت «اتصلت به مرارا لكنه لم يجب». وتذكرت والدته أن عندما سألها صالح عن رأيها بإبعاده «قلتُ له اذهب إلى أي دولة، بدلا من أن يعتقلوك كل يوم».
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: فلسطين الضفة الغربية الشهيد صالح العاروري حرکة حماس
إقرأ أيضاً:
حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟
قال مصدر أمني لبناني إن ضربة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت قتلت 4 أشخاص، اليوم الثلاثاء، من بينهم قيادي في جماعة حزب الله مما شكل ضغطاً إضافياً على وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.
من هو حسن بدير؟وقال الجيش الإسرائيلي إن القيادي يدعى حسن بدير وهو عضو في وحدة تابعة لحزب الله وفيلق القدس الإيراني وإن بدير قدم المساعدة لحركة حماس على تخطيط "هجوم إرهابي كبير ووشيك على مدنيين إسرائيليين".
وذكر المصدر الأمني اللبناني أن الهدف من الضربة هو قيادي في حزب الله تتضمن مسؤولياته الملف الفلسطيني.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الضربة قتلت 4 من بينهم امرأة وأصابت 7.
هدنة هشةوتلك هي الضربة الجوية الثانية التي تنفذها إسرائيل في غضون 5 أيام على الضاحية الجنوبية مما أضاف ضغوطاً كبيرة على وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة وأنهى حرباً مدمرة نهاية العام الماضي.
وعادت الهجمات على الضاحية الجنوبية في وقت تصعيد أوسع نطاقاً في المنطقة مع استئناف إسرائيل للعمليات في قطاع غزة بعد هدنة استمرت شهرين، ومع توجيه الولايات المتحدة لضربات للحوثيين في اليمن لردعها عن مهاجمة سفن في محيط البحر الأحمر.
وقال إبراهيم الموسوي النائب عن حزب الله إن الهجوم الإسرائيلي يصل إلى حد الاعتداء السافر الذي يصعد الموقف لمستوى مختلف تماماً.
وأضاف في تصريح نقله التلفزيون بعد زيارة موقع البناية التي استهدفتها الضربة أن على الدولة اللبنانية تفعيل أعلى مستويات الدبلوماسية للتوصل إلى حل.
تهديد حقيقيوقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن عنصر حزب الله المقتول شكل "تهديداً حقيقياً ووشيكاً... نتوقع من لبنان التصرف للقضاء على المنظمات الإرهابية التي تعمل من داخل حدودها ضد إسرائيل".
ووجهت إسرائيل ضربات قاصمة لحزب الله في الحرب وقتل الآلاف من مقاتليه ودمرت أغلب ترسانته وأكبر قياداته ومن بينهم الأمين العام حسن نصر الله.
ونفت جماعة حزب الله أي ضلوع لها في الهجمات الصاروخية التي وقعت في الآونة الأخيرة من لبنان صوب إسرائيل، بما شمل هجوماً دفع إسرائيل لشن ضربة جوية على الضاحية الجنوبية يوم الجمعة.
وقال مراسل لرويترز في موقع الحدث إن الضربة الجوية ألحقت على ما يبدو أضراراً بالطوابق الثلاثة العليا من مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت وتحطمت شرفات تلك الطوابق. وظل زجاج الطوابق السفلية سليماً، مما يشير إلى أن الضربة كانت محددة الهدف. وتوجهت سيارات إسعاف إلى المكان لنقل القتلى والمصابين.
ولم يصدر تحذير بإخلاء المنطقة قبل الضربة، وأفاد شهود بأن عائلات فرت في أعقابها إلى مناطق أخرى من بيروت.
تنديد لبنانيوندد الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الثلاثاء بالضربة الجوية الإسرائيلية التي وقعت اليوم الثلاثاء ووصفها بأنها "إنذار خطير حول النيات المبيتة ضد لبنان".
وأضاف عون "التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم وحشدهم دعما لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا".
كما ندد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بالغارة الإسرائيلية واعتبرها انتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 واتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد سلام أنه يتابع عن كثب تداعيات الضربة بالتنسيق مع وزيري الدفاع والداخلية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أوقف اتفاق وقف إطلاق النار الصراع الذي استمر عاما ونص على إخلاء جنوب لبنان من عناصر وأسلحة جماعة حزب الله وأن تنسحب القوات البرية الإسرائيلية من المنطقة وأن ينشر الجيش اللبناني قوات فيها. لكن كل طرف يتهم الآخر بعدم الالتزام الكامل بهذه الشروط.
وتقول إسرائيل إن حزب الله لا يزال لديه بنية تحتية في جنوب لبنان بينما تقول جماعة حزب الله ولبنان إن إسرائيل محتلة لأراض لبنانية ولم تنسحب من خمسة مواقع.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية اليوم الثلاثاء إن إسرائيل تدافع عن نفسها ضد هجمات صاروخية انطلقت من لبنان، وإن واشنطن تحمل "الإرهابيين" مسؤولية استئناف الأعمال القتالية.