في ذكرى رحيل الأستاذ جار الله عمر
تاريخ النشر: 4th, January 2024 GMT
( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلً ) صدق الله العظيم
لقد ذهب عنا الأستاذ جار الله عمر في 28 ديسمبر 2002 م، اغتالته يد الغدر والخيانة والتآمر والعمالة للخارج من رؤوس النظام السابق الذين خططوا لهذه العملية الدنيئة واعتقدوا بأنهم سوف ينجون بأنفسهم وسوف يستمرون في حكم البلاد إلى مالا نهاية، لكنهم شربوا من نفس الكأس وماتوا في مزبلة التاريخ وتخلّد جار الله عمر في ذاكرة الشعب إلى الأبد
فلقد ذهب عنا ذلك القائد العظيم جسداً، لكنه يعيش بيننا حيّاً بأفكاره و سيرته الكفاحية العطرة وتاريخه الحافل بصنع التحولات الوطنية التاريخية، فجار الله عمر كان مهندس توحيد فصائل العمل الوطني في إطار الجبهة الوطنية الديمقراطية و مهندس وحدة فصائل أحزاب اليسار في إطار حزب الوحدة الشعبية و من ثمّ الحزب الاشتراكي اليمني الذي حقق لليمن وحدتها برغم كل الظروف الصعبة و المعقدة التي كانت تحول دون ما تحقيقها لولا أن إدارة الوحدة لم تكن على مستوى ذلك الحدث العظيم والمنجز التاريخي الكبير لكانت اليمن اليوم في مصاف الدول المزدهرة.
لكن تلك الإدارة سرعان ما عادة إلى التمترس في الماضي وتراوح جراحاته وأفقدت الوحدة بريقها ووهجها لكن الوحدة برغم ذلك باقية ولن تموت.
لقد لعب الأستاذ جار الله عمر دوراً كبيراً في تقديم رؤاه المتميزة بالحكمة والحنكة و المسؤولية عبر مختلف الظروف والمراحل التي مرت بها اليمن و برغم أننا والأستاذ جار الله عمر اُقصينا خارج اليمن بسبب تداعيات آثار حرب 94، إلا أنه سرعان ما قدم رؤيته التاريخية الهادفة إلى إزالة آثار تلك الحرب من خلال حزمة من الإصلاحات التي بلغ صداها الساحة اليمنية بأسرها، لكن من اعتقدوا أنهم انتصروا في 7 يوليو عام 94 أسكرهم غرور ذلك النصر الوهمي المسكون بغرور القوة و الغطرسة إلى أن تزلزلت الأرض من تحت أقدامهم و أوصلوا اليمن إلى هذه الأوضاع السيئة التي نعيشها.
لقد ترك لنا الأستاذ جار الله عمر عبر و تجارب ورؤى في التسامح والمصالحة و الإصلاح ما ينبغي علينا أن نستفيد منها إذا ما صدقت النوايا للتوجه لبناء اليمن أرضاً و إنساناً و اتخذنا قراراً شجاعاً يُجرم الولائات للخارج، لأن الخارج لا يحمل لنا الا معاول الهدم و الدمار و كلنا تجرع مرارة العدوان و غطرسته و همجيته وعرفنا أهدافه الهدامة.
لقد خسر الشعب اليمني باغتيال جار الله عمر خسارة فادحة وغاب عن الساحة رجل الحوار والتسامح والمصالحة وتقريب وجهات النظر بين كل الأطراف على مستوى الساحة بأسرها وغابت عنا تنبؤاته الحكيمة المحنكة لما كان يمتلك من رجاحة عقل وسعة صدرو حنكة سياسية نادرة.
لقد كان بالنسبة لي الاستاذ جار الله عمر أخاً ورفيق الدرب الطويل و تعلّمت منه الكثير لأنه كان مدرسة وطنية متكاملةاجتمعت في شخصة كل الخصال الحميدة و تجاوزنا معاً كل الصعاب و المخاطر و المتاعب التي رافقت نضالنا الطويل.
أسأل الله العلي القدير ان يتغمده بواسع رحمته و أن يسكنه فسيح جناته.
* رئيس تنظيم التصحيح
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الحديدة ليست الميدان الوحيد : أنصار الله يستهدفون السفن من كل أنحاء اليمن
وعلى الرغم من التوجهات الأميركية المتجددة لتصعيد الأعمال الحربية على الحديدة تحت حجة وقف هذه الهجمات، فإن المعطيات والوقائع على الأرض تكشف أن هذه الرؤية تتسم بالعشوائية وعدم الاستناد إلى تحليل دقيق للواقع العسكري.
إن الدعوات الأميركية لشن هجوم بري على الحديدة تطرح تساؤلات جدية حول جدوى هذه الاستراتيجية. فالمنطق العسكري يقول إن استهداف السفن في المياه الإقليمية لم يكن يوما مرتبطا بموقع جغرافي معين، بل كان مرتبطا بالقدرة على استهداف الأهداف البحرية عبر تقنيات متنوعة.
إذ إن أنصار الله لم يعتمدوا في استهداف السفن على الزوارق المسيرة إلا بعد شهور طويلة من استخدام صواريخ وطائرات مسيرة أُطلقت من مختلف المناطق اليمنية.
وبالتحديد، منذ بداية هجمات أنصار الله على السفن التجارية، تم استهداف 153 سفينة خلال الأشهر السبعة الأولى من المواجهات، ولم يحتاج المهاجمون إلى الزوارق المسيرة في تلك الفترة. بل كانت الهجمات تتم عبر صواريخ مجنحة وطائرات مسيرة أُطلقت من 12 محافظة يمنية. وهذا يثبت أن استهداف السفن لا يعتمد على الحديدة أو على منطقة معينة في البحر الأحمر، بل هو جزء من استراتيجية عسكرية شاملة تتوزع فيها العمليات من عدة مواقع في اليمن.
واليوم، وبعد مرور أكثر من عام على بداية هذه الهجمات، بلغ إجمالي السفن المستهدفة 202 سفينة، منها اثنتان فقط استُهدِفتا عبر الزوارق المسيرة في البحر الأحمر أما بقية السفن، فقد تم استهدافها بصواريخ وطائرات مسيرة، وصواريخ باليستية متطورة انطلقت جميعها من مختلف المناطق اليمنية، باتجاه مسرح العمليات البحري الذي يشمل البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي وحتى البحر الأبيض المتوسط. هذه الوقائع تؤكد أنه لا توجد علاقة حتمية بين الهجمات على السفن وبين الحديدة بشكل خاص.
يستند التحليل العسكري إلى الوقائع الميدانية، ولا يمكن تجاهل المعطيات التي تؤكد أن الهجمات على السفن لن تتوقف في حال شن حرب برية على الحديدة. بل إن النتيجة ستكون كارثية، حيث ستجد المملكة العربية السعودية نفسها في مواجهة ردود فعل عسكرية عنيفة من قبل أنصار الله، سواء في البحر أو على الأرض وفي حال تم تنفيذ الهجوم البري على الحديدة، فمن المتوقع أن تكون هناك زيادة في الهجمات على السفن السعودية والنفطية، التي تشكل جزءا رئيسيا من الاقتصاد السعودي. ومن الممكن أن يكون الرد الحوثي على أي تصعيد في الحديدة جزءا من استراتيجية عسكرية أوسع تشمل استهداف المنشآت النفطية الحيوية للمملكة
وبالتالي حدوث ازمة عالمية في اسواق الطاقة بالعالم
علاوة على ذلك، فإن ما يبدو أنه اقتراح عسكري عشوائي يتجاهل تماما حقيقة أن أنصار الله يمتلكون القدرة على استهداف السفن باستخدام تقنيات أخرى لا تعتمد على موقع جغرافي معين.
لذلك، يمكن الاستنتاج بأن إشعال حرب على الحديدة لن يؤدي إلى توقف الهجمات على السفن، بل سيؤدي إلى تصعيد أكبر في المواجهات، وسيضر بمصالح الأطراف المتورطة في هذا النزاع، وعلى رأسها السعودية التي تساهم بشكل مباشر في دعم القوات المعادية في اليمن.
هذه المعطيات العسكرية تؤكد أن الرهان الأميركي على استهداف الحديدة كوسيلة لوقف الهجمات على السفن هو رهان خاطئ. بل إن التصعيد العسكري في هذه المنطقة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ ستزيد الضغوط على المملكة العربية السعودية التي قد تجد نفسها في مواجهة تهديدات متعددة، سواء كانت في البحر أو على الأرض.
في النهاية، يعكس الموقف الأمريكي تجاه الحديدة فشلا في فهم تعقيدات الواقع العسكري اليمني، ويجسد عجزا في قراءة التفاعلات الاستراتيجية على الأرض. وإذا كانت الولايات المتحدة تظن أن الهجوم على الحديدة سيقيد قدرة أنصار الله على استهداف السفن، فهي بذلك تقامر بمصالحها الإقليمية وتضع الأمن السعودي والاقليمي في خطر أكبر.
وما كان من المفترض أن يكون خطوة نحو وقف الهجمات البحرية عبر وقف العدوان الاسرائيلي على غزة قد يتحول إلى تصعيد عسكري شامل، مع ما يترتب عليه من عواقب كارثية على الأمن الإقليمي، لا سيما بالنسبة للمملكة التي تعتبر أكبر مصدر للنفط في العالم.
- عرب جورنال / كامل المعمري -