تهديد للتطبيع والعلاقات الخليجية.. حرب غزة تضع وقف التصعيد بالشرق الأوسط على المحك
تاريخ النشر: 3rd, January 2024 GMT
سلط المحلل السياسي والباحث في شؤون الشرق الأوسط، جيمس دورسي، الضوء على تطورات التصعيد المتسارعة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مشيرا إلى أن تلك التطورات جعلت وقف التصعيد في الشرق الأوسط "على المحك".
وذكر دورسي، في تحليل نشره بموقع "أوراسيا ريفيو" وترجمه "الخليج الجديد"، أن الحرب زادت من المخاطر الإقليمية مع تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وفي البحر الأحمر، وعقدت التعاون العلني بين إسرائيل والدول العربية، مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين، والتي اتخذت قرارا سابقا بإقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية.
كما أخرت الحرب الجهود التي تقودها الولايات المتحدة للتوسط في تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية، إذ ستحتاج المملكة للمضي قدما فيه إلى إحراز تقدم جدي نحو التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني يتضمن إنشاء دولة فلسطينية مستقلة.
ومع ذلك، لم تقطع أي دولة عربية علاقاتها مع إسرائيل على الرغم من تصاعد المشاعر المعادية للدولة العبرية في جميع أنحاء المنطقة.
ويشير دورسي، في هذا الصدد، إلى أن مصر هي الدولة العربية الوحيدة القادرة على مواجهة الضغوط الشعبية ببعض المبررات، بحجة أن حدودها هي المنفذ الرئيسي للمساعدات الإنسانية إلى غزة، وأن خط اتصالها المباشر مع حركة حماس يلعب دوراً حاسماً أيضاً في ترتيب الهدنة لتسهيل تبادل الأسرى والجهود المبذولة لإنهاء الحرب.
وأضاف أن قطر، التي رفضت إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات مع إسرائيل دون حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، برزت، إلى جانب مصر، باعتبارها القناة العربية الأولى لإسرائيل، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالحرب.
لكن الجهود المصرية والقطرية لم تحظ باعتراف لا لبس فيه من قبل إسرائيل، وأعضاء الكونجرس الأمريكي، وبعض منتقدي قطر العرب منذ فترة طويلة، بحسب دورسي، مشيرا إلى أن لقطر دور مرسوم في السياسة الإسرائيلية والأمريكية، باعتبارها موطن أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وجرى تكليفها بالحفاظ على العلاقة مع حماس، على الرغم من حقيقة أنها تمتعت بعلاقات إسرائيلية ضمنية.
اقرأ أيضاً
سيناتور أمريكي: حكومة بايدن تمول الحرب الإسرائيلية غير الأخلاقية على غزة
ونوه دورسي إلى عنوان رئيسي في صحيفة هآرتس، في نهاية الأسبوع الماضي: "نتنياهو يريد أن يجعل قطر الرجل الكاذب لمذبحة 7 أكتوبر/تشرين الأول"، كدليل على عدم التقدير الإسرائيلي لدور القطريين، لافتا إلى أن نائب المدير العام للشؤون الاستراتيجية بوزارة الخارجية الإسرائيلية، جوشوا زاركا، قال: "عندما يمر هذا الأمر (الحرب)، فسنصفي الحسابات معهم".
ووسط مطالبات نواب جمهوريين في الكونجرس الأمريكي قطر لقمع قادة حماس المقيمين فيها، اتفقت الدوحة في أكتوبر/تشرين الأول مع الولايات المتحدة على إعادة النظر في علاقتها مع حماس بمجرد إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، بحسب دروسي .
قطر والإمارات
وفي الشهر الماضي، أعاد معهد أبحاث الإعلام في الشرق الأوسط (MEMRI)، الذي أسسه: ييجال كارمون، المستشار السابق لسلطة الاحتلال الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة ورئيسي الوزراء: إسحاق شامير وإسحق رابين، نشر وثائق مسربة في عام 2019 تشير إلى التدخل القطري في شؤون الشرق الأوسط وفي الشؤون الداخلية للدول الأوروبية والإفريقية والشرق أوسطية.
وفي عام 1993، استقال كارمون احتجاجاً على توقيع رابين على اتفاقيات أوسلو، التي أرست الأساس لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل. وأنشأت الاتفاقات السلطة الفلسطينية التي يتزعمها الرئيس، محمود عباس، في الضفة الغربية.
اقرأ أيضاً
العدوان على غزة.. 8 أساليب إسرائيلية للإبادة الجماعية
ويلفت دورسي إلى أن الوثائق المسربة، عبر معهد أبحاث الإعلام في الشرق الأوسط، جاءت كجزء من حملة نظمتها دولة الإمارات في إطار حرب معلومات سرية ضد قطر خلال فترة المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية لقطر، التي استمرت 3.5 سنوات، ولم يكن هناك ربط إخباري واضح يبرر إعادة نشرها دون وجود تحديثات تظهر لأول مرة قبل 3 سنوات.
وأشار موقع المعهد بشكل موجز إلى "قطرجيت"، وهي فضيحة عام 2023 التي تورط فيها أعضاء في البرلمان الأوروبي يُزعم أنهم كانوا مدرجين على كشوف مالية قطرية.
مصر والتهجير
وعلى نحو موقف إسرائيل من قطر، جاء موقفها من مصر، إذ دعت إلى تطهير غزة عرقياً من خلال نقل أغلبية سكانها النازحين بالفعل (2.3 مليون نسمة) إلى شبه جزيرة سيناء، وأصر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على أن الدولة العبرية "يجب أن تحتفظ بالسيطرة على المنطقة الحدودية بين مصر وغزة"، المعروفة بمحور صلاح الدين (فيلادلفيا)، موضحا: "أي ترتيب آخر لن يضمن نزع السلاح الذي نسعى إليه".
ورفضت مصر تهجير الفلسطينيين إليها أو احتلال إسرائيل لمحور صلاح الدين، وتخشى ومعها دول عربية أخرى من أن يؤدي سلوك إسرائيل في الحرب وطموحاتها التوسعية إلى تأجيج الرأي العام في الداخل.
ففي وقت سابق من هذا الشهر، فضل 96% من السعوديين الذين شملهم الاستطلاع قطع الدول العربية جميع علاقاتها مع إسرائيل، في زيادة حادة مقارنة بالاستطلاعات السابقة، بينما نظر 40% من الذين شملهم الاستطلاع بشكل إيجابي إلى حركة حماس.
ويعتقد 87% من السعوديين أن الحرب أظهرت "أن إسرائيل ضعيفة للغاية ومنقسمة داخليا بحيث يمكن هزيمتها يوما ما"، بحسب الاستطلاع ذاته.
وفي ضربة لجهود ولي العهد السعودي الأمير، محمد بن سلمان، لإبراز المملكة كدولة إسلامية معتدلة ومتسامحة، وافق 5% فقط على أنه يجب على السعوديين "إظهار المزيد من الاحترام لليهود في العالم وتحسين العلاقات معهم".
ورداً على تصلب المشاعر العامة، سعت السلطات السعودية إلى تقييد الدعم الشعبي للفلسطينيين، ورحب مهرجان البحر الأحمر السينمائي الشهر الماضي في جدة، وهو أكبر حدث سينمائي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالسينما الفلسطينية لكنه منع ارتداء الحاضرين للكوفية الفلسطينية.
وأفادت جماعات حقوق الإنسان باعتقال نشطاء في الإمارات والبحرين والسعودية بعدما عبروا عن دعمهم للفلسطينيين، وتم تحذير آخرين حال قيامهم بذلك.
اقرأ أيضاً
جرائم الإبادة الجماعية بغزة.. المحاكمة الدولية لإسرائيل في 6 أسئلة
المصدر | جيمس دورسي/ أوراسيا ريفيو - ترجمة وتحرير الخليج الجديد.المصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: غزة الشرق الأوسط إسرائيل السعودية الإمارات قطر سيناء فی الشرق الأوسط إلى أن
إقرأ أيضاً:
توقعات بوصول وفد ايراني نخبوي إلى بغداد.. 3 ملفات على الطاولة - عاجل
بغداد اليوم- بغداد
توقع مصدر مطلع، اليوم الجمعة (22 تشرين الثاني 2024)، وصول وفد إيراني نخبوي خلال الساعات 72 القادمة الى بغداد.
وقال المصدر في حديث لـ "بغداد اليوم"، إن "طهران لديها خطوط تواصل غير مباشرة عبر 3 دول عربية بينها بغداد مع البيت الأبيض في نقل الرسائل والمواقف حيال تطورات الاحداث في الشرق الأوسط وسبل السعي الى منع وصولها الى مرحلة الحرب الشاملة".
وأضاف أن "وفدا إيرانيا نخبويا قد يصل بغداد خلال الساعات 72 القادمة من اجل بحث مواقف طهران من 3 ملفات، ابرزها غزة ولبنان واهمية إيقاف الحرب، وماهي رؤيتها للوضع وخارطة الطريق التي يمكن ان توقف التوترات عند حد معين".
وأشار الى أن "طهران منفتحة جدا على ملف إيقاف الحرب بأقصى سرعة والضغط على الدول الغربية ومنها أمريكا من اجل تحريك أدوات الضغط على الكيان وإيقاف ماكنة الإبادة الجماعية"، لافتا الى أن "كل المؤشرات تدلل بان الشرق الأوسط امام متغيرات متسارعة قد تكون لغة الدبلوماسية اعلى بقليل لأول مرة من لغة الحرب".
وفي شأن متصل، كشف مصدر مطلع، الخميس (21 تشرين الثاني 2024)، عن رسالة إيرانية ذات مضامين إيجابية الى واشنطن عبر الوسطاء العراقيين.
وقال المصدر في حديث لـ "بغداد اليوم"، إن "طهران أرسلت يوم امس عبر وسطاء عراقيين رسالة غير مباشرة الى امريكا حول رؤيتها الى حل الازمة والتصعيد الخطير في الشرق الأوسط، ابتداء من انهاء حرب الإبادة في غزة وجنوب لبنان، وايقاف القصف في بيروت والسعي الى خارطة طريق برؤية دولية".
وأضاف أن "الرسالة الايرانية حملت اشارات دبلوماسية في اغلب سطورها، ما يعني انها تريد الوصول الى حل ينهي الصراع القائم وفق رؤية محددة الابعاد مع الاشارة الى انها لا تريد الحرب الشاملة ولكنها ستنخرط بها اذا ما فرضت عليها بشكل مباشر".
وأشار الى أنه "يمكن الاستشعار بان الخيار العسكري الايراني على تل ابيب بالوقت الحالي بات مؤجلا في ظل مساعي دولية غير معلنة لمنع انفجار الشرق الاوسط، بالاضافة الى انتظار رؤية الرئيس امريكي الجديد وكيفية تعامله مع ملفات الشرق ووعوده بانهاء الحرب".
وبين المصدر أن "ايران بدأت تخفف من حدة خطابها نحو الدبلوماسية التي من خلالها يمكن الوصول الى حلول تسهم في إيقاف نزيف الدماء مع بيان موقف ثابت بانها لن تتخلى عن محور المقاومة".
ولعب العراق دور الوسيط في الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، وساهم في منع تطور الأحداث إلى حرب شاملة كبرى إقليمية.