شهد فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- ظهر اليوم الأربعاء، افتتاح فرع جديد لدار الإفتاء المصرية بمدينة طنطا بمحافظة الغربية.  

وقال فضيلة المفتي خلال مراسم افتتاح فرع دار الإفتاء في طنطا: "نهنئ أنفسنا وأهلنا في مدينة طنطا بافتتاح هذا الفرع في بقعة عزيزة على قلوبنا من بقاع الوطن الغالي مصر، وهي مدينة طنطا المباركة، مشيرًا إلى أهمية تعزيز وتقوية رابطة الود والمحبة والتواصل بين دار الإفتاء وبين جميع أبناء الوطن العزيز في أي بقعة من بقاع الوطن، والتأكيد على أننا جميعًا لُحمة واحدة نجتمع تحت راية واحدة في خدمة وطننا مصرَ العزيزةِ".

كما توجَّه فضيلته بالشكر والتقدير للدكتور طارق رحمي، محافظ الغربية، على دعمه الدائم والمتواصل من بداية المشروع حتى وصل إلى هذا الصرح الحضاري الذي تم افتتاحه اليوم.

وأكَّد فضيلة المفتي أن صناعة الإفتاء التي تقوم على المنهج المؤسسي الوسطي المعتدل الذي تنتهجه دار الإفتاء المصرية ومؤسساتنا الدينية الوطنية، يختلف تمامًا في مضمونه ومعطياته ونتائجه عن الإفتاء العشوائي السطحي الذي يمارسه بعض الهواة والمتعالمين، موضحًا أن الإفتاء المؤسسي صناعة علمية دقيقة وله غاية سامية وهي تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء، المتمثلة في تحقيق مصالح العباد والبلاد ودفع المفاسد والشرور عنهم، ودعم كل ما يحقق للناس عيشة مطمئنة طيبة لا عنف فيها ولا إرهاب.

كما أوضح أن الفتوى العشوائية التي تصدر ممَّن لا تخصص له ولا معرفة، لا تراعي إلا نشر أفكار أغلبها يتخذ طابعًا متشددًا متعصبًا لا يعكس قيم الإسلام الأصيلة، بل إن أغلب هذه الفتاوى تتبنى رؤى سياسية مناهضة لسلامة الوطن ومناهضة لتحقيق الأمن والأمان لشعبنا المصري الأصيل، وثمرتها المرة في النهاية العنف والدمار والخراب.

وفي ختام حفل الافتتاح قال فضيلة المفتي: أوصي أبنائي العاملين في فروع دار الإفتاء المصرية في مختلف المحافظات وفي محافظة الغربية العزيزة بالعمل على إيصال هذا المنهج الوسطي المعتدل بطرق ووسائل صحيحة، مع مراعاة الخصوصية الاجتماعية والعادات والتقاليد والقيم الخاصة بكل مجتمع؛ إذ لا يخفى على شريف علمكم أن إدراك الواقع إدراكًا صحيحًا ركن ركين من أركان صناعة الفتوى الوسطية المعتدلة، وهو أيضًا من أُسس تجديد الخطاب الديني ونشر قيم التيسير والسماحة والاعتدال.

وأضاف: إن وطننا مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي يمرُّ بمرحلة تحوُّل دقيقة تحتاج منا جميعًا إلى مزيد من الوعي والفهم لإحياء وبث القيم الأصيلة مثل الوطنية والمواطنة والتعاون والترابط والعمل والجهاد لبناء هذا الوطن الذي يستحق منا حتمًا بذل كل غالٍ ونفيس، بل يستحق أن نفديه بالدماء والأرواح.

كما شدَّد فضيلة المفتي على أن دار الإفتاء المصرية يسعدها ويشرفها عبر فروعها أن تكون على تواصل دائم مع كل أبناء مصر الحبيبة، وتسعى من خلال ذلك إلى بناء جسور المحبة والتآلف والتواصل وأيضًا نشر الخطاب الوسطي المعتدل.

من جانبه أشاد معالي الدكتور طارق رحمي، محافظ الغربية، بالجهود الكبيرة التي تبذلها دار الإفتاء المصرية وفضيلة المفتي في نشر صحيح الدين وبناء الوعي الديني والإفتائي لدى المواطنين، معبرًا عن سعادته بأن ضمَّت مدينة طنطا فرعًا من فروع دار الإفتاء المصرية ليكون منارة لأبناء المحافظة.

وأشار محافظ الغربية إلى أن دار الإفتاء تقدم العديد من الخدمات الإفتائية المتميزة التي سيستفيد منها أبناء المحافظة ليضافَ إلى سجل إنجازات الدار وريادتها الإفتائية في مصر والعالم أجمع.

جدير بالذكر أن دار الإفتاء المصرية شهدت توسعًا كبيرًا في عدد من محافظات مصر تلبية لحاجة المواطنين إلى التمسك بمنهجية دار الإفتاء المصرية التي تحمل قيم الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش، وتنبذ خطاب التشدد والعنف والكراهية الذي تبنَّته الجماعات المتطرفة.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: دار الإفتاء المصریة فضیلة المفتی

إقرأ أيضاً:

ما الذي يحاول ترامب تحقيقه من خلال فرض الرسوم الجمركية؟

ترجمة: بدر بن خميس الظفري -

لقد قضيت الساعات الأخيرة من يوم عيد «التحرر» مذهولة من جدول الرسوم الجمركية الجديد الذي أعلنته إدارة ترامب، محاوِلة فهم منطقه.

خذ مثلا الرسوم المفروضة على جزر هيرد وماكدونالد، التي لا يسكنها بشر، بل فقط طيور البطريق وبعض الكائنات الأخرى. لا بأس، فأنا سعيدة لأن هؤلاء «المنتهزين المتمايلين» لن يتمكنوا بعد الآن من إغراق السوق الأمريكية ببضائعهم الرديئة. لكن ما زال الأمر يحيّرني! ماذا تصدّر طيور البطريق؟ بخلاف أفلام الوثائقيات البيئية، أعني.

من الواضح أن أحد العاملين في البيت الأبيض، ربما متدرب على وشك المغادرة، استخرج قائمة بالأقاليم دون أن يتحقق مما إذا كانت مأهولة بالسكان، ثم طبّق هذا الشخص، أو آخر، صيغة جامدة، ربما أنشأها ذكاء اصطناعي. وكانت النتيجة: رسوم جمركية بنسبة 10% على البطاريق.

قد يبدو هذا مضحكًا، ولا يجب أن نولي هذه التفاصيل الطريفة اهتماما مبالغا فيه، فمعظم السياسات الكبرى لا تخلو من بعض الهفوات السخيفة. ما يثير حيرتي حقا هو الأجزاء التي تبدو متعمّدة. ما الذي تحاول الإدارة فعله بالضبط؟

الرئيس دونالد ترامب ومناصروه قدموا العديد من المبررات لفرض رسوم جمركية مرتفعة، يمكن تلخيصها في أربعة تفسيرات رئيسية.

الفكرة الأولى، أن هذه الرسوم وسيلة تفاوضية للضغط على الدول الأخرى لتقليل حواجزها التجارية.

والثانية، أنها ستعيد الحياة للقطاع الصناعي الأمريكي وتحول الولايات المتحدة إلى قوة تصديرية كبرى كما كانت في السابق. والثالثة، أنها تهدف إلى إيقاف صعود الصين كمنافس استراتيجي.

أما الحجة الأقوى، فهي أن علينا إعادة بناء قدراتنا التصنيعية في السلع الحيوية مثل أشباه الموصلات، تحسبا لوباء آخر أو حرب.

لكن الرسوم الجمركية الجديدة لا تخدم أيًا من هذه الأهداف. فلو كنت تحاول استخدام الرسوم للضغط على دول أخرى لتخفيف حواجزها التجارية، لفرضت تلك الرسوم بنسب تتناسب مع الرسوم التي تفرضها تلك الدول علينا. ومع ذلك، فإن إسرائيل، التي أعلنت مؤخرا عن إلغاء جميع الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية، واجهت رسومًا بنسبة 17%، لأن النظام الجديد يعتمد على تدفقات التجارة النسبية، وليس على مستوى الحواجز التجارية. ورغم أن حجم الحواجز يؤثر على حجم التجارة، إلا أن العلاقة ليست مباشرة، فمن السهل التوقف عن استيراد النبيذ، لكن من الصعب الاستغناء عن القهوة أو أشباه الموصلات.

نأتي الآن إلى النظرية الثانية، وهي التخلص من العجز التجاري وتحقيق التوازن في الاقتصاد عبر دعم الصناعة. حتى لو افترضنا أن هذا هدف منطقي، فإن الرسوم ينبغي أن تُفرض على نطاق عالمي، لا على أساس كل دولة على حدة، تماما كما أنك لا تنفق راتبك كاملا على منتجات الشركة التي تعمل بها، أو تطالب المتجر الذي تشتري منه الطعام أن يعينك بوظيفة توازي تكلفة مشترياتك. ليس من الضروري أن تشتري من شريكك التجاري بمقدار ما يشتري هو منك. ولهذا نستخدم النقود بدل المقايضة، ونترك للأسواق مهمة تحقيق التوازن.

ثم إن كثيرا مما نستورد من الخارج هو في الأساس مدخلات إنتاج لصناعتنا المحلية. ومن الصعب بناء قطاع صناعي عالمي قادر على المنافسة دون قطع غيار أو مواد خام.

هل الهدف إذا احتواء صعود الصين؟ لو كان الأمر كذلك، لحرصت الإدارة على تعزيز علاقتها بالحلفاء الإقليميين مثل اليابان التي فرضت عليها الإدارة رسوما بنسبة 24%. وكان من المفترض أيضا، تشجيع نمو الصناعات التصديرية في دول مثل فيتنام، التي تنافس الصين، لكنها تلقت رسومًا بنسبة 46%.

أما فيما يتعلق بإعادة توطين الصناعات الحيوية، فقد استُثنيت من الرسوم بعض السلع الأشد أهمية، مثل أشباه الموصلات والصلب والألمنيوم والأدوية (حتى الآن على الأقل، فقد تفرض الإدارة لاحقا رسومًا متخصصة على هذه القطاعات). وهذا القرار يبدو ذكيا من زاوية ما، إذ إن أي نقص مفاجئ في هذه المواد سيكون كارثيا. لكن من زاوية أخرى، ما الذي نحاول حمايته بالضبط؟ مخزون الوطن الاستراتيجي من المحامص؟

ولا واحدة من هذه النظريات تفسر ما يحدث، لأن ترامب لا يملك في الحقيقة نظرية متكاملة حول الرسوم الجمركية. ما لديه هو مجموعة من الحدسيات، منها أن التصدير يمنح القوة، والاستيراد يجلب الضعف والاعتماد على الغير، وأن أمريكا كانت أفضل حالًا عندما كان التصنيع في صميم اقتصادها، وأن القطاع الصناعي كان أقوى عندما كانت الرسوم الجمركية مرتفعة. أضف إلى ذلك ميله إلى العروض المسرحية ونهجًا إداريًا فوضويًا، وأخيرا ستحصل على هذه النتيجة، ولكي تتأكد من ذاك فقط اسأل البطاريق.

ميغان ماكاردل كاتبة في صحيفة «واشنطن بوست» ومؤلفة كتاب «الجانب المضيء من الفشل: لماذا يُعد الفشل الجيد مفتاحًا للنجاح».

مقالات مشابهة

  • قيم في الحياة.. الإصلاح ذات البين.. فضيلة للاستمرار
  • ريكيلمي خليفة مارادونا الذي تحدى قواعد العصر
  • إرساء عقد جسور مداخل جزر دبي بـ786 مليون درهم
  • جربنا ديمقراطية ال دقلو التي أصبح قمع الكيزان وظلمهم وفسادهم أمامها كعدل بن الخطاب
  • وزيرة التنمية المحلية: الجالية المصرية في كندا نموذج مُشرف لدعم الوطن
  • ما الذي يحاول ترامب تحقيقه من خلال فرض الرسوم الجمركية؟
  • لماذا تمد إيران جسور التعاون مع دول الخليج الآن؟
  • استشاري صحة نفسية: المرأة في الدراما سلبية وشخصية مُنقادة
  • استشاري صحة نفسية: الرئيس السيسي يشعر بنبض الشارع
  • إطلاق قافلة دعوية كبرى بإدارة أوقاف عتاقة لنشر الفكر الوسطي بالسويس