جرائم الإبادة الجماعية بغزة.. المحاكمة الدولية لإسرائيل في 7 أسئلة
تاريخ النشر: 3rd, January 2024 GMT
رفعت جنوب أفريقيا، قبل أيام، دعوى أمام محكمة العدل الدولية، تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة، فيما قررت تل أبيب الدفاع عن نفسها، ما ينذر بمواجهة عالية المخاطر أمام لجنة من القضاة في قاعة المحكمة الأممية، بحسب موقع شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية الأمريكية (FOXNEWS).
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الأربعاء 22 ألفا و313 شهيدا، و57 ألفا و296 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.
وقالت الشبكة، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، إنه "من المرجح أن تستمر القضية لسنوات، وفي جوهرها تكمن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، والتي تم وضعها في أعقاب الحرب العالمية الثانية والهولوكوست".
والاتفاقية تعرّف الإبادة الجماعية بأنها أعمال مثل القتل "المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعة قومية أو إثنية أو دينية".
اقرأ أيضاً
11 يناير.. أولى جلسات محاكمة إسرائيل على جرائم الإبادة في غزة
ما هي حجة جنوب أفريقيا؟
قالت جنوب أفريقيا، في طلب مؤلف من 84 صفحة، إن تصرفات إسرائيل "تعتبر إبادة جماعية في طابعها؛ لأنها تهدف إلى تدمير جزء كبير" من الفلسطينيين في غزة.
وتطلب من المحكمة إصدار سلسلة من الأحكام الملزمة قانونا، وأن تعلن أن إسرائيل "خرقت وما زالت تنتهك التزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية".
كما تريد أن تأمر المحكمة إسرائيل بوقف الأعمال العدائية في غزة، التي يمكن أن ترقى إلى مستوى انتهاكات الاتفاقية، وتقديم التعويضات، وتوفير إعادة الإعمار لما تم تدميره في غزة.
وقارن العديد من مواطني جنوب إفريقيا، بمن فيهم الرئيس سيريل رامافوزا، سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية بنظام الفصل العنصري السابق في جنوب إفريقيا.
اقرأ أيضاً هآرتس: إسرائيل تخشى اتهامها بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة
ماذا كان رد إسرائيل؟
سارعت الحكومة الإسرائيلية إلى رفض صحة اتهامها بالإبادة الجماعية، واعتبرت وزارة الخارجية، في بيان، أن القضية تفتقر إلى أساس قانوني وتشكل "استغلالا مهينا" للمحكمة.
وزعم إيلون ليفي، المسؤول في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن جنوب أفريقيا "تمنح غطاء سياسي وقانوني" لهجوم حركة "حماس" في 7 أكتوبر الماضي، مشددا على أن إسرائيل سترسل فريقا قانونيا إلى لاهاي.
وردا على جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة، شن مقاتلو حركة "حماس"، في ذاك اليوم، هجوم "طوفان الأقصى" ضد قواعد عسكرية ومستوطنات بغلاف غزة، بعد أن اخترقوا جدارا عازلا مزودا بتكنولوجيا دفاعية متقدمة.
وقتلت "حماس" في الهجوم نحو 1200 إسرائيلي وأسرت حوالي 240، بادلت قرابة 110 منهم مع دولة الاحتلال، التي تحتجز في سجونها نحو 8600 فلسطيني، وذلك خلال هدنة استمرت أسبوعا حتى 1 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بوساطة قطرية مصرية أمريكية.
اقرأ أيضاً
ميدل إيست آي: زعماء أوروبا مستمرون بدعم الإبادة الجماعية في غزة.. ما السبب؟
ما هي الخطوة التالية؟
طلب جنوب أفريقيا يتضمن دعوة المحكمة إلى أن تصدر بشكل عاجل أوامر مؤقتة ملزمة قانونا لإسرائيل "بتعليق عملياتها العسكرية على الفور في غزة وضدها". وتظل هذه الأوامر، المعروفة بالتدابير المؤقتة، سارية أثناء تداول القضية.
وهذه الأوامر ملزمة قانونا، ولكن لا يتم اتباعها دائما، ففي عام 2022 في قضية إبادة جماعية رفعتها أوكرانيا ضد روسيا، أمرت المحكمة موسكو بتعليق غزوها على الفور، لكن الأخيرة استمرت في هجومها.
ومن المقرر أن تحدد المحكمة قريبا جلسات علنية، ويمكن لمحامي جنوب أفريقيا وإسرائيل تقديم الحجج، ومن المرجح أن يستغرق القضاة أياما أو أسابيع لإصدار قرار بشأن التدابير الأولية، وبعدها تدخل المحكمة في عملية مطولة للنظر في القضية بأكملها.
اقرأ أيضاً
الإبادة الجماعية في غزة.. دعم النخب الحاكمة يزيل القناع عن الليبرالية الغربية
هل تنظر المحكمة في قضايا مماثلة؟
توجد قضيتان أخريان للإبادة الجماعية على جدول أعمال المحكمة، في الأولى تتهم أوكرانيا روسيا بارتكاب إبادة جماعية، والثانية تتعلق بجامبيا، وقدمتها نيابة عن الدول الإسلامية، وتتهم ميانمار بارتكاب إبادة جماعية بحق أقلية الروهينجا المسلمة.
وفي قضية سابقة رفعتها البوسنة، قضت المحكمة في عام 2007 بأن صربيا "انتهكت التزامها بمنع الإبادة الجماعية فيما يتعلق بالإبادة التي وقعت في مدينة سربرينيتسا في يوليو/تموز 1995".
وأمرت المحكمة صربيا بدفع تعويضات. كما رفعت كرواتيا دعوى قضائية ضد صربيا في عام 2015، لكن المحكمة قضت بأن الأخيرة لم تنتهك الاتفاقية في هذه القضية.
اقرأ أيضاً الإبادة الجماعية في غزة.. متى بدأتها إسرائيل؟ وما أبشع جرائمها؟
العدل أم الجنائية؟
لاهاي في هولندا تطلق على نفسها اسم المدينة الدولية للسلام والعدالة، فهي ليست موطنا لمحكمة العدل فحسب، بل وأيضا المحكمة الجنائية، التي يقع مقرها على بعد بضعة كيلومترات فقط، بالقرب من ساحل بحر الشمال.
والمحكمتان لهما صلاحيات مختلفة، فمحكمة العدل، التي عقدت جلستها الأولى في عام 1946 مع خروج العالم من مذبحة الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، تفصل في القضايا بين الدول، وهي غالبا نزاعات حدودية برية وبحرية، بالإضافة إلى خلافات حول تفسير معاهدات دولية.
أما المحكمة الجنائية فهي أصغر سنا بكثير، إذ بدأت عملها في عام 2002؛ بهدف إنهاء الإفلات من العقاب على الفظائع التي تُرتكب على مستوى العالم.
لكن على عكس محكمة العدل، فإن الجنائية تسعى إلى تحميل الأفراد المسؤولية الجنائية عن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وتجري المحكمة الجنائية تحقيقا مستمرا في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولم تصدر حتى الآن أي أوامر اعتقال.
اقرأ أيضاً إنترسبت: الإبادة الإسرائيلية لمدنيين غزة لن تهزم حماس.. وبايدن أجرم ويجب محاسبته
ماذا عن القضايا الأخرى؟
كما عقدت محكمتان تابعتان للأمم المتحدة، انتهت صلاحيتهما، محاكمات تاريخية تتعلق بالإبادة الجماعية.
وأدانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة سلسلة من كبار مسؤولي صرب البوسنة، بينهم الرئيس السابق رادوفان كارادزيتش والجنرال راتكو ملاديتش، لدورهم في مذبحة سربرنيتسا، التي راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف رجل وصبي مسلمين، وقد حُكم على كل من كارادزيتش وملاديتش بالسجن مدى الحياة.
فيما أدانت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا القادة المتورطين في الإبادة الجماعية التي شهدتها الدولة الأفريقية عام 1994، عندما قُتل نحو 800 ألف شخص، معظمهم من عرقية التوتسي.
اقرأ أيضاً
التهجير والإبادة الجماعية.. إسرائيل تحاول فرض "حلها النهائي" في غزة
المصدر | فوكس نيوز- ترجمة وتحرير الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: الإبادة الجماعیة فی المحکمة الجنائیة جماعیة فی غزة جنوب أفریقیا إبادة جماعیة اقرأ أیضا فی عام
إقرأ أيضاً:
المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية تزامناً مع زيارة نتنياهو
أبريل 3, 2025آخر تحديث: أبريل 3, 2025
المستقلة/- قررت حكومة المجر الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، حسبما أعلنت يوم الخميس، بعد وقت قصير من وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة، إلى البلاد في زيارة رسمية.
وكان رئيس الوزراء المجري اليميني فيكتور أوربان قد دعا نظيره الإسرائيلي إلى بودابست في نوفمبر/تشرين الثاني، بعد يوم من إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه على خلفية مزاعم ارتكاب جرائم حرب في غزة.
رفضت إسرائيل هذه الاتهامات، التي تقول إنها ذات دوافع سياسية وتغذيها معاداة السامية. وتقول إن المحكمة الجنائية الدولية فقدت كل شرعيتها بإصدارها مذكرات توقيف ضد زعيم منتخب ديمقراطيًا لدولة تمارس حق الدفاع عن النفس.
وبصفتها عضوًا مؤسسًا في المحكمة الجنائية الدولية، فإن المجر ملزمة نظريًا باعتقال وتسليم أي شخص تصدر بحقه مذكرة توقيف من المحكمة، لكن أوربان أوضح أن المجر لن تحترم الحكم الذي وصفه بأنه “وقح وساخر وغير مقبول على الإطلاق”.
وقّعت المجر على وثيقة تأسيس المحكمة الجنائية الدولية عام 1999 وصادقت عليها عام 2001، لكن القانون لم يُصدر بعد.
صرّح جيرجيلي غولياس، رئيس ديوان أوربان، في نوفمبر/تشرين الثاني بأنه على الرغم من تصديق المجر على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إلا أنه “لم يُدرج قط في القانون المجري”، مما يعني أنه لا يمكن تنفيذ أي إجراء من إجراءات المحكمة داخل المجر.
ويوم الخميس، صرّح غولياس لوكالة الأنباء الرسمية MTI بأن الحكومة ستبدأ عملية الانسحاب في وقت لاحق من اليوم.
وكان أوربان قد أثار احتمال خروج المجر من المحكمة الجنائية الدولية بعد أن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على المدعي العام للمحكمة، كريم خان، في فبراير/شباط.
وقال أوربان على X في فبراير/شباط: “حان الوقت لأن تُراجع المجر ما نفعله في منظمة دولية تخضع لعقوبات أمريكية”.
من المرجح أن يُقرّ البرلمان المجري، الذي يهيمن عليه حزب فيدس بزعامة أوربان، مشروع قانون بدء عملية الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، والتي ستستمر لمدة عام.
حظي نتنياهو بدعم قوي على مر السنين من أوربان، حليفه المهم الذي كان مستعدًا لعرقلة تصريحات أو إجراءات الاتحاد الأوروبي المنتقدة لإسرائيل في الماضي.
أكد قضاة المحكمة الجنائية الدولية، عند إصدارهم مذكرة التوقيف، وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو ورئيس دفاعه السابق مسؤولان جنائيًا عن أعمال تشمل القتل والاضطهاد والتجويع كسلاح حرب، كجزء من “هجوم واسع النطاق ومنهجي على السكان المدنيين في غزة”.
أسفرت الحملة الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 50 ألف فلسطيني، وفقًا للسلطات الصحية الفلسطينية، وتدمير قطاع غزة.