جدل خافت، وانزعاج مكتوم، فتساؤلات اخترقت حاجز البوح إزاء قضية يثير تفجرها المفاجئ حرجا وتساؤلات حائرة !
وضع اللاجئين في مصر أو من نطلق عليهم ضيوفنا وأخوتنا الفارين من جحيم الحروب في بلدانهم، وبعضها عاد إليه الاستقرار النسبي وبدأت عمليات إعادة البناء، فلماذا لا يعود الضيوف لديارهم؟
هذا التساؤل عبّر عنه هاشتاج ثقيل (يسري سريان النار في الهشيم) آخذ في الاشتعال عبر منصات السوشيال ميديا، خلق حالة جدلية صاخبة بين المؤيدين والمعارضين دون أن يسلم الأمر من تراشقات غير لائقة !
مصر حاضنة الأشقاء منذ الأزل، ولا مزايدة على دورها وكرمها، والتاريخ يشهد، رغما عن ناكري الجميل وجحود من قدمنا له بلا حساب الخير والأمان فظن أن بإمكانه أن يقتلع الشجرة المثمرة من محيطها فأمسكت به نيران الجحيم.
المصريون كانوا من أوائل الشعوب التي احتوت الضيوف الفارين من مؤامرة الربيع العربي، ورفضت القيادة السياسية إيوائهم في مخيمات(كما فعلت دول مجاورة)، بل فتح لهم المصريون بيوتهم ووفروا لهم سبل العمل الشريف، حتى تحقق لعدد كبير من الضيوف النجاح الهائل الذي تترجمه كيانات وأنشطة صناعية وتجارية عملاقة يمتلكونها في ظلال بيئة العمل الآمنة والمستقرة التي توفرها الدولة، ليحقق هؤلاء ما لم يحققوه في أوطانهم، وهو أمر يسعدنا ويفيدنا سواء لتوفير فرص العمل للمصريين أو العائد الضريبي الذي يمّكن الدولة من تطوير البنية التحتية اللازمة لاستمرار نجاح مشروعات الضيوف.
لكن ما سبب هذا التحول الغاضب من وجود الضيوف؟ الإجابة حاسمة ومحيرة أحيانا، لكن الأمر لا ينفي أن هناك كرة ثلج آخذة في التدحرج وتزداد سمكا وخطرا.
فبعض المصريين أثارهم الإمساك بقلة من الضيوف يتاجرون في العملة والسلع الرئيسية أو يستغلون بشكل عام كرم الضيافة للإتيان بممارسات غير قانونية، ومافاقم الغضب ربط البعض هذه الممارسات بالوضع الاقتصادي الصعب في مصر، دون أن نستبعد وجود أطراف تنفخ في نيران الفتنة لأهداف لا تخفي على أحد.
ويظل الأمر الذي لا يقبل المساومة هو ضرورة التعامل مع أية تهديدات للأمن القومي أو الاستقرار الاجتماعي بيد من حديد، وسنظل نرحب بمن يلتزم بقوانين الدولة ويتعايش مع المصريين في سلام واحترام، ومن يخالف لا مكان له بيننا.
المصدر: صدى البلد
إقرأ أيضاً:
محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب
محمد وداعة يكتب: مناوى .. الخريطة والخطاب
مناوى : ما كان له ان يطرب لحديث من قال له ( انك مثل الكلمة الشاذة وسط هؤلاء )
خطاب مناوى يمثل تراجعآ عن توصيفه السابق للحرب ولاسباب اندلاعها
سردية مناوى الجديدة لاسباب الحرب تعود لتراكمات اخطاء الماضى و الخدمة المدنية و الكلية الحربية
خريطة مناوى تمس حدود الولايةالشمالية مع مصر و ليبيا ، وهذا شأن اتحادى ، و ليس شأنآ ولائيآ
حديث مناوى لا يختلف عن مزاعم المليشيا فى القاء اللائمة على دولة 56 باعتبارها سببآ من اسباب الحرب
السيد مناوى ( منفردآ ) لا يمثل دارفور ، و معه فى الحكومة من اطراف السلام ، وخارج الاتفاق من اهل دارفور
ما جاء فى خطاب السيد منى اركو مناوى حاكم اقليم دارفور بمناسبة عيد الفطر ، يمثل تراجعآ عن توصيفه السابق للحرب ولاسباب اندلاعها ،مناوى شخصيآ سرد روايته عن ليلة 15 ابريل 2023م ، مؤكدآ ان الاخوة آل دقلو لم تكن لديهم اى مرونة للتراجع عن القبض على البرهان ، او قتله ، والانقضاض على السلطة عبر انقلاب عسكرى ، و ان ما جرى هو تمرد من الدعم السريع متحالفآ مع بعض القوى السياسية لاستلام السلطة عبر سيناريو متكامل بما فى ذلك تشكيل سلطة جديدة و الاعلان عن فترة انتقالية ، و كان مفاجئآ السردية الجديدة لاسباب الحرب و العودة بذلك لتراكمات اخطاء الماضى و الخدمة المدنية و الكلية الحربية ، لدرجة تطابق مع سردية المليشيا (المتحورة) فى القاء اللائمة على دولة 56 باعتبارها سببآ من اسباب الحرب ،
السيد مناوى تلى خطاب المعايدة و خلفه خريطة لدارفور ، و من الواضح ان الخلفية تم اختيارها لتتوافق مع حديث المعايدة ، و بداية لا بد من القول ان قانون مصلحة المساحة السودانية يمنع تداول اى خرئط داخل الدولة او اعتمادها الا بعد صدورها من المساحة ، و ان هذه الخريطة غير موجودة عمليآ على الارض ، فقد جاء الحديث عن اقليم دافور و تعيين السيد مناوى حاكمآ عليه دون ارفاق خرائط و تم فقط ذكر الولايات التى يتكون منها الاقليم ، و لذلك فلا معنى لنشر هذه الخريطة و فى هذا التوقيت بالذات لا يمكن اعتبار ذلك غير مقصود ،
السيد الحاكم فى الاشهر الاخيرة بدا دائم التذمر و التنمر ، و الانفراد باراء معلنة فى قضايا ليست من اختصاصه منفردآ ، و تعود على تقديم اراء تخص الشأن العام دون الرجوع للآخرين او التشاور معهم ، و يزور دولا خارجية و يلتقى الرؤساء و المسؤلين فى تلك الدول و لا يعلم احد هل قام بذلك مكلفآ او من تلقاء نفسه ؟، و ماذا دار فى تلك اللقاءات ؟ و عما اذا قدم تنويرآ او شرحآ لاسباب الزيارة و اجندتها و مخرجاتها ؟
السيد الحاكم هو احد اطراف سلام جوبا و ليس الطرف الوحيد، و لذلك فليس صوابآ ان يتحدث عن الاتفاق دون تفويض من الشركاء الاخرين معه فى الاتفاق او على الاقل التشاور معهم ، و ليس صحيحآ او مقبولآ ان يتحدث مرة بصفته طرفآ فى اتفاق جوبا ، و تارة اخرى بصفته حاكمآ لدارفور ، وفى الحالتين لا يعتبر نفسه جزءآ من الحكومة و يتحمل افعالها متضامنآ مع بقية اعضاء الحكومة ، كما ان السيد مناوى ( منفردآ ) لا يمثل دارفور ، و معه فى الحكومة من اطراف السلام من اهل دارفور ، و هناك حركات لم تكن طرفآ فى اتفاق جوبا تتحدث ايضآ باسم دارفور، و اكثر من ذلك هناك المكونات الاهلية و القبيلة التى انحازت للمليشيا و تدعى ايضآ تمثيلها لدارفور ، و تحشد الان بسردية مختلفة حول الحرب فى دارفور ، هذا التطور يخلق للسيد مناوى و باعتباره حاكمآ لاقليم دارفور اعداء جدد على المستوى المحلى بكامل ارتباطاتهم الدولية ، و لذلك كان على الاخ مناوى ان يسند ظهره على الولاية الشمالية بدلآ من افتعال نزاع حدودى معها ، ناسيآ ان ما ظهر فى الخريطة يمس حدود الولاية مع مصر و ليبيا ، وهو شأن اتحادى ، و ليس شأنآ ولائيآ ،
انا على يقين تام ان احاديث الاخ مناوى عن الحوار السودانى – السودانى ، ليست مناورة سياسية او مجالآ للكسب السياسى ، او محاولة لتحالف سياسى ، و لذلك ما كان ليسمح بان يتم استغلال هذا الموقف و استخدامه مادة للصراع ، و ما كان له ان يطرب لحديث من قال له ( انك مثل الكلمة الشاذة وسط هؤلاء ) ، و هؤلاء هم القوى السياسية و الوطنية التى اجتمعت فى بورتسودان ، هذا حديث للفتنة ، و تحريض على الفرقة ومحاولة للعودة الى ما قبل 11 ابريل 2019م ،
نصيحة للاخ الحاكم (كن كما انت ) ، و لا تكن كما يريدونه لك ، وظيفة الحاكم هى وضع مؤقت ، مثلها مثل بقية المناصب التى اقرها اتفاق جوبا ، وان تكون حاكمآ لدارفور فلا احد يحسدك على هذا ، فالامر ليس يسيرآ كما ترى و يتطلب توحيد كلمة السودانيين شعبآ و جيشآ و قوات مشتركة وقوات مساندة بهدف تحرير الاقليم و عودته لحضن الوطن ، الوقت ليس للخرائط ولا لخطابات تحليل اسباب الحرب ، فالحرب وقعت فعلآ ، و منذ 15 ابريل 2023م .
محمد وداعة
إنضم لقناة النيلين على واتساب