إن من أهم النظريات التي تستدعي عملية الدفع الحضاري تكمن فيما يمكن أن تؤديه "نظريات الضغوط" في العلوم المختلفة؛ وذلك بالاعتبار الذي يجعل من تلك النظريات مظلة لكثير من العلوم الفيزيائية والحيوية والإنسانية والكيميائية والهندسية واكتشافات التحريك والدفع مثل طاقة البخار والكهرباء وغيرها؛ بل امتدت نظريات الضغوط الى مجالات الصحة خاصة فيما يتعلق بالصحة النفسية.

وفي كل تلك النظريات وفي معظم هذه العلوم ظلت الضغوط المتعلقة بالتحمل والدفع والتحريك؛ من أهم العمليات التي ترتبط بتلك الضغوط وفهم آثارها السلبية والإمكانات الإيجابية فيها في الدفع والتحريك.

إلا أن التركيز على فكرة الضغوط على الفعل الحضاري والفعل الإنساني عامة يُعد من أهم الأفكار المهملة والمغفلة في النظر للضغوط من خلال التدبر السنني الواعي عقلا وفهما ومعرفة؛ والساعي عملا وتدبيرا؛ فاعلية وتأثيرا. ولعل هذا التوقف يشكل مع هذا الاستحضار السنني تدافعا وتغييرا؛ إصلاحا ونهوضا، وهو ما يستدعي النظر العميق إلى تعلق درس المقاومة بالسنن من ناحية، وكيف أنها تمثل أجهزة المناعة والفعالية في الأمة؛ وهي المقاومة بما تتمتع به من قدرة على التحمل. وطاقة المواجهة والاستنفار تحول تلك الضغوط الحضارية من حالة سلبية إلى طاقة إيجابية تشكل حالة استنفار فيها؛ مقترنة بالوعي بتحديات الأمة والسعي لمواجهتها بالعمل الواجب والاجتهاد المطلوب والسعي الفعال.

السنن ترتبط بالأفعال الحضارية سلبية كانت أم إيجابية، وقد يتصور البعض أن السنن حينما لا تؤتي أكلها بسبب التقصير الإنساني، فإن ذلك إنما يعود إلى السنن وعملية "الثبات والتغير"، لكن معرفة جهة الثبات في السنن مهمة، وكذلك معرفة جوانب التغيير، ومعرفة أهم العوامل الحاجبة للتفاعل مع السنن مثل تغييب السنن أو تزييف السنن أو التعويل على أشباه السنن، وغير ذلك من أمور قد لا تجعل الإنسان في تمام تفاعله مع السنة أو تمام إدراكه لأصول الوعي بها.. إن هذه الأطر الحاجبة يمكن أن نسميها آفات السنن، وهي غير الضغوط الحضارية التي من الممكن تحويلها من حالة سلبية إلى فعل وتفعيل إيجابي.

إن الظواهر التي تحكمها السنن يجب ألا تختلط بالسنن أو فعلها، وهذه من الأمور المنهجية التي نعتبرها غاية في الأهمية ضمن التعرف على السنن والفعل المتعلق بها ونتائجها وتأثيراتها وتجلياتها ومآلاتها، فـ"الظواهر السننية" غير السنن.

إن هذا النهج السنني يؤصل عناصر قدرات التحرير للإنسان من عناصر الضغوط الحضارية المتعددة، والضغوط الحضارية قد تختلط بالآفات الحضارية الحاجبة لوعي وسعي التفاعل الإنساني مع السنن. الضغوط الحضارية على أنواع متعددة، ووفقا لمعادلات الفعل والتفاعل الإنساني يمكن أن تؤثر هذه الضغوط ضمن مسارات سلبية: "ضغوط المانعية" و"الضغوط المفجرة" و"الضغوط المفرغة"، وجملة هذه الضغوط تشل الفعل الحضاري، أو تجعله شظايا متناثرة، أو تجعله خاويا من المغزى والمعنى، والفعل والفاعلية، والغرض، والمقصود، والمصلحة.

كما يمكن أن تؤثر هذه الضغوط ضمن مسارات إيجابية: "الضغوط الدافعة"، و"الضغوط الرافعة" و"الضغوط الجامعة"، وجملة الضغوط تلك تؤدي ضمن مساراتها إلى الدافعية والتجدد في الفعل الحضاري، أو رافعة للفعل الحضاري ضمن مدارج الترقي والبناء والعمارة الحضارية، أو تحرك أصول الضغط نحو التجميع لا التفجير، والتلاحم والتماسك لا التجزؤ المفضي إلى حركة التشرذم والتشتت.

هذا التلاحم هو حركة إيجابية إما تحرك المسار ضمن دفع الضغوط، أو مواجهة التحديات ضمن استجابات فاعلة. في هذا السياق ما الذي يحرك وجهة الضغوط إلى مساراتها السلبية وما الذي يدفعها إلى هذه المسارات الإيجابية؟! تساؤل يجد إجابة في حقيقة السنن والوعي بجوهرها، وعناصر فعلها، وإدراك حقائقها وتوابعها ومآلاتها ومجالاتها وتأثيراتها، ومسالك السعي على تنوعها والضرب في دروبها.

إن معادلة الوعي والسعي السنني هي التي توصل وتمكن من توجيه جملة الضغوط نحو الفعل الإيجابي، والفاعلية المبتغاة والمقاصد الأصلية والجوهرية. إن وجود الضغوط الحضارية هو أمر لا فكاك منه ضمن عناصر الساحة الحضارية وتفاعلاتها، وضمن المسيرة الحضارية بكل تنوعاتها وعلاقاتها وحالاتها، وضمن تأثيراتها على الفاعلين الحضاريين وتفاوت عملية التأثير.

إن الضغوط الحضارية لا زالت تفعل فعلها ضمن الظاهرة والقابلية لها (هذا القانون الأساسي) التي لفت النظر لها مالك بن نبي ضمن مقولته الشهيرة المفتاحية "الاستعمار والقابلية للاستعمار". القابليات إنما تكمن في عناصر طرائق التفكير وعمليات التغيير والتصور الإنساني لهذه العمليات، وهذه القابليات تولّد أنماطا سلوكية تشكل البيئة والوسط الملائم لعقليات متعددة تحرك الضغوط ضمن مساراتها التحريك الإيجابي والفاعلية: "لاّ نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورا". والضغوط الحضارية ضمن هذا المسار كثيرة الفئات ومتنوعة التأثيرات؛ منها ما يتعلق بالتاريخ والماضي، ومنها ما يتعلق بالحاضر والواقع، ومنها ما يتعلق بالتدبر والمستقبل.

ويمكن تسكين الضغوط الحضارية (المشتقة والفرعية والتابعة والمولدة، والضغوط البينية) ضمن منظومة الضغوط الحادثة على الإنسان المسلم (طرائق التفكير- مناهج التغيير)، وإن الضغط ضمن هذه العناصر وتلك الرؤية يعبر عن ثنائية التدافع بين السلبي والإيجابي على المستوى الفردي والجماعي، فترى الضغط ونقيضه (وفق تأثيره).

ويطول بنا المقام لو أردنا أن نعدد جملة الضغوط الحضارية، إلا أن هذه الضغوط في تعلقها بالواقع، ومع الإمكانات التي تجزّئ الواقع إلى مجالات رئيسية في مجمل الحياة الحضارية، فإن من الضغوط الحضارية من حيث تجلياتها ما يرتبط بمجال دون آخر.

بل ربما يتجلى ضغط "التاريخ والحاضر والمستقبل" ضمن تنويعات مختلفة في سياق المجال الحضاري المتعلق بجملة الأفعال والتعاملات ضمن مجال العلاقات الدولية والتعامل الدولي، وذلك في سياق النماذج والأمثلة التي يمكن الإشارة إليها في هذا المقام.

وربما نشير إلى هذه النقطة ضمن تعلق السنن بالتعامل الدولي وحركته، التي غالبا ما تتعلق بالضغوط الحضارية بفهم السنن وفعلها (الوعي والسعي)، وغالبا ما تقترن هذه الضغوط بالتنازع بين أحوال القوة والضعف، العزة والوهن، الغثائية والتمكين، وفي ظل هذه الضغوط قد يتحرك الإنسان إلى إعفاء نفسه من التقصير فيركن إلى هذه الضغوط التي تبرر عجزه عن الفعل وقعوده عن الحركة والفاعلية.

السنن بهذا تعبر عن نظرة شاملة كلية ممتدة تمتد عبر الزمن وعبر المكان وعبر عالم الأحداث المتنوع وتفاعلاته، وعبر العلاقات بأطرافها المختلفة ومستوياتها المتعددة. إن الوعي بالضغوط الحضارية يحرك عناصر حافزة لفهم السنن وتأثيراتها، وينفي كل العناصر التي تحجب فهم السنن والوعي بها والسعي من خلالها.

في ظل هذا التصور فإن السنن والوعي بها يتطلب الوعي بجملة العناصر التي تشير إلى القوانين الأساسية الدالة على السنن ومسيرتها، والشروط المؤدية إلى فعلها ضمن قضائها على الفعل الحضاري الإنساني، والموانع التي تشكل الآفات وهي أهمها، والحواجب كعنصر ثانٍ، والضغوط وفق قابليات معينة كعنصر ثالث.

والسنن كعملية منهجية تتعلق بعناصر تجريبية والنظر في التاريخ كمعمل تجارب يحقق مقصود الاعتبار والعبرة، فالسير سير غاية "التعرف على العاقبة" وبذل عناية "النظر والفحص"، جاعلة بوصلتها الهدف والمقصد والغاية. والنظر هنا عملية تجنب الفاعل الحضاري موقف الترقب والانتظار، فبين النظر كمنهج والانتظار كطريقة لمواجهة الأحداث بون واسع، فالوعي بالمحصلة أو العاقبة لا يعني انتظارها.

ماذا يعني كل الذي أوردناه ضمن نظريات الضغوط والضغوط الحضارية على وجه الخصوص على مفهوم المقاومة؟ هذا التساؤل يستكمل بقية الصورة التي أوردناها من قبل في التعريفات المختلفة للمقاومة واعتبار المقاومة رافعة حضارية.

وفي حقيقة الأمر فإن نظرية الضغوط تأتي بأربعة أركان غاية في الأهمية؛ ألا وهي التحمل، والتحريك، والتدافع، والإصلاح والتغيير. هذه الأركان تنطبق على كيان وفعل المقاومة وأدوارها الحضارية التي تقوم بها في الأمة، فهي تشكل في آن واحد جهاز تنبيه وإنذار، وجهاز طاقة واستنفار. وهي في هذا مرشحة لأن تكون منتدبة عن الأمة وتتحمل ما تتعرض له من صعوبات أو تحديات فتواجهها، وتستعد دائما لرد العدوان وفق القاعدة الأساسية والنداء الحركي القرآني "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ"، فإذا كانت المقاومة منتدبة وفق قدرات تحملها للقيام بهذه الأدوار، فإنها تتدبر معنى الضغط الدافع، وتجعله استنفارا مستمرا في الأمة يؤكد على أن هذه الأمة حية لا تموت حتى وإن وصلت إلى حالة من الضعف والوهن، فتشكل المواجهة كيانا ناهضا ينهض بالأمة من خلال استدعاء الداعمين على امتداد الأمة شرقا وغربا، وتدفع المخذلين والمرجفين في الداخل لتشكل في هذا الشأن ميزان الأمة.

وكما أكدنا فإن عملية التحويل التي تحدثها المقاومة من ضغوط قد تنال من هذه الأمة (الضغوط المانعة، الضغوط المفجرة، والضغوط المفرغة)، وهي بذلك رمز وفاعلية تجتمع عليه الأمة صفتها الجامعة، حتى لو أن بعض القيادات الإقليمية والقُطرية تعمل ضد هذه المقاومة.

إن المقاومة تحيي مفهوم الأمة وتحول تلك الضغوط السلبية إلى حالة إيجابية فتصير فاعلة دافعة، بدلا من المانعية، وتؤكد على تماسك الأمة في شبكة علاقاتها الاجتماعية والحفاظ على لحمتها، بدلا من تشرذمها وتفرقها، وتحاول من كل طريق أن تملأ الفراغات التي تملّكها حال العجز والضعف للأمة فتذكر بالنهوض والإصلاح والتغيير.

ووفق هذه المعادلة فإنها تخوض هذا التدافع الممتد والواسع لتؤكد على قيمة المقاومة والجهاد للحفاظ على الأمة في استخلافها وعمرانها، وهي بذلك تشكل عملية تحريك منظمة لقواها وإمكاناتها لمواجهة الفساد والعدوان والاغتصاب والاستيطان، وهي بذلك تحقق أمل الأمة في النهوض وتؤكد عليه، وتشير إلى طريق الإصلاح والتغيير في الأمة. وسنوالي البيان حول هذا العنوان في مقال آخر.

twitter.com/Saif_abdelfatah

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الضغوط المقاومة الحضارة المقاوم ضغوط مفاهيم السنن مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة هذه الضغوط فی الأمة ما یتعلق یمکن أن فی هذا

إقرأ أيضاً:

التفكير خارج الصندوق.. سرّك الجديد للتعامل مع الضغوط النفسية

يقوم التوتر بدور كبير في تقليص قدرة العقل على الإبداع واتخاذ قرارات ذكية وغير تقليدية. وفي المقابل، يمكن للتفكير الإبداعي أن يسهم في التخفيف من التوتر والقلق؛ معادلة معقدة: هل يمكن تجاوز الضغوط النفسية والدخول في حالة إبداعية؟ هذا ما حاولت عدة دراسات الإجابة عنه.

من ينتصر.. الإبداع أم التوتر؟

يُعرّف الإبداع بأنه القدرة على إنتاج أفكار جديدة ومبتكرة، ولا يقتصر على الفنون فقط، بل يشمل أيضًا حل المشكلات وتطوير الأعمال، ويتطلب شرارة داخلية تدفع للتجديد.

في حين تشير بعض الدراسات إلى دور الإبداع في تقليل التوتر، أظهرت دراسة صينية عكس ذلك، إذ أوضحت أن الضغوط الحادة تضعف التفكير الإبداعي وتقلل الفروق بين الأفراد من حيث قدراتهم الخلّاقة.

أما دراسة أخرى من جامعة تورنتو، فقد بيّنت أن التوتر المزمن يؤثر سلبًا على وظائف الدماغ والجهاز العصبي والمناعي، ويضعف القدرات الإدراكية، خصوصًا التفكير الإبداعي، مشيرة إلى أن هذه التغيرات قد تكون طويلة الأمد.

في النهاية، يبدو أن العلاقة بين التوتر والإبداع أشبه بصراع مستمر، تُحسم نتائجه بحسب الظروف النفسية والدعم المحيط بكل فرد.

الضغوط الحادة تضعف التفكير الإبداعي وتقلل الفروق بين الأفراد من حيث قدراتهم الخلّاقة (بيكسلز) كلمة السر في "برامج التفكير الإبداعي"

حتى في أبسط أشكاله، يشكل التوتر عائقًا أمام طلاقة التفكير ومحاولات الإبداع. ففي دراسة أُجريت عام 2009 على 60 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 9 و12 عامًا، تبين أن الأطفال الذين عانوا من صعوبة الاندماج والتأقلم في المدرسة تراجعت لديهم قدرات التفكير الإبداعي، والعكس صحيح.

إعلان

من هذا المنطلق، سعت الباحثة المصرية منى لملوم إلى تقديم نهج مختلفة، فخلال إعدادها رسالة الدكتوراه بعنوان "فعالية برنامج قائم على التفكير الإبداعي لخفض مستوى الضغوط النفسية لدى عينة من طالبات مدارس STEM للعلوم والتكنولوجيا"، توصلت إلى نتائج لافتة حول قدرة الإبداع على تخفيف التوتر.

الباحثة منى لملموم: يعاني الطلاب في سن المراهقة من ضغوط متعددة، أبرزها المنافسة، والامتحانات، وكثافة الواجبات (الجزيرة)

وتوضح لملوم في حديثها مع الجزيرة نت: "يعاني الطلاب في سن المراهقة من ضغوط متعددة، أبرزها المنافسة، والامتحانات، وكثافة الواجبات، والقلق بشأن المستقبل الأكاديمي والمهني، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى مشاكل نفسية كالاكتئاب والقلق، وينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي". ومن هنا تساءلت: "هل يمكن لبرنامج تدريبي قائم على التفكير الإبداعي أن يخفف من هذه الضغوط النفسية؟"، وكانت الإجابة، وفق نتائج بحثها، إيجابية ومبشرة.

وتابعت: "قدمت في دراستي برنامجا للتفكير الإبداعي استند إلى أسس نظرية متنوعة، مثل التعلم المعرفي باندورا، والتكيف المعرفي، والتنظيم الذاتي، وأنشطة تطبيقية وتفاعلية مثل العلاج بالدراما وتمثيل الأدوار، مما أتاح للطالبات تجربة المواقف الضاغطة في بيئة آمنة وتعلم أساليب تكيف أكثر فعالية، كما قدمت أداة جديدة لقياس الضغوط النفسية، مما عزز دقة القياس، بالإضافة إلى أدوات عملية للمعلمين والاختصاصيين النفسيين لتقييم الضغوط النفسية لدى الطالبات بشكل علمي ودقيق".

وحسب لملوم، فإن دمج برنامج للتفكير الإبداعي في الروتين اليومي للطالبات، بما يشمله من تمارين اليقظة العقلية، وتمارين التقبل والالتزام، حوّله مع الوقت إلى جزء من إستراتيجية الطالبات الشخصية في التعامل مع الضغوط في حياتهن اليومية، حيث استمر انخفاض الضغوط النفسية حتى بعد مرور شهرين، وأضافت: "تلك هي كلمة السر في برامج التفكير الإبداعي الناجحة، أن تكون مستدامة وعملية".

 

أبرز طرق ممارسة التفكير الإبداعي

تلعب الفنون دورا كبيرا في حماية الصحة العقلية والجسدية، وتشير مزيد من الأدلة إلى الطريقة التي يساهم بها الإبداع في تحسين الصحة النفسية وإدارة الضغوط، ربما لهذا تم استخدام العلاج بالفن في الحد من المعاناة التي تسببها اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق وضعف الإدراك والخرف وألزهايمر والفصام، كما تساعد الأنشطة الإبداعية في تعزيز المعرفة والسلوكيات الإيجابية لدى الأطفال والشباب عبر أنشطة مثل:

إعلان الرسم النحت الطبخ الحياكة الخياطة الكتابة الغناء العزف الرقص العلاقة بين القلق والتفكير الإبداعي تبدو معقدة للغاية (بيكسلز)

ووفقا لموقع مينتال هيلث ريسرتش، فإن هناك طرقا للبدء في الانخراط الفعلي بالأنشطة الإبداعية لمن لم يسبق لهم المشاركة في أمر مماثل وذلك عبر 7 خطوات رئيسة:

الوعي بدور الأنشطة الإبداعية في تعزيز الوعي الذهني وتقليل مستويات التوتر. استخدام الأنشطة الإبداعية وسيلة تشتيت صحية بعيدا عن الضغوط والهموم. الانغماس التام في الحاضر وممارسة اليقظة الذهنية عبر الانخراط الكلي والكامل في الأنشطة الإبداعية. التعبير عن المشاعر باستخدام الفن كأداة علاجية في الانفتاح على المشاعر. التعامل مع الأنشطة الإبداعية كشكل من أشكال العناية بالنفس وتقدير الذات. دمج المشاريع الفنية ضمن جدول يومي واضح للمساهمة في تنظيم أفضل للوقت. مشاركة الأنشطة الإبداعية في الدوائر القريبة لتعزيز التواصل الاجتماعي وتقليل الشعور بالعزلة والوحدة. نتائج مذهلة في أوقات قياسية

تبدو العلاقة بين القلق والتفكير الإبداعي معقدة للغاية، فلا يبدد أحدهما الآخر وحسب، ولكن الأمور تذهب إلى أبعد من ذلك حيث يتسبب التفكير الإبداعي ذاته أحيانا في الإصابة بـ"قلق الإبداع"، وذلك بسبب الجهد المبذول في أثناء إنجاز المهام الإبداعية، لكن المفاجأة كشفتها دراسة أجريت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعنوان "التحقيق في الروابط بين قلق الإبداع والأداء الإبداعي"، فعلى الرغم مما يعرف بـ"قلق الإبداع"، فإن الغلبة في النهاية تبقى للتفكير الإبداعي، بمجرد الانخراط في أداء المهام الإبداعية يمكن للمرء التغلب على القلق والتوتر بسهولة، ويمكن استخدام التفكير الإبداعي عبر عدة طرق أشهرها:

الخرائط العقلية للعصف الذهني، عبر الانخراط في جلسات جماعية لتبادل الأفكار، يمكن بعدها البدء بالمفهوم الرئيسي ثم التفرع في مواضيع فرعية وتقسيمها إلى أفكار أصغر وهكذا. التفكير العكسي، فبدلا من التفكير في كيفية حل مشكلة ما، فكر فيما سببها من البداية. دمج المفاهيم غير المرتبطة، وذلك عبر دمج فكرتين غير مرتبطتين لخلق شيء جديد مميز. تبادل الأدوار عبر وضع نفسك مكان شخص آخر لاكتساب منظور مختلف.

مقالات مشابهة

  • بلحاج لـ عربي21: الصمت العربي أمام الرسوم الجمركية الأمريكية غير مفهوم
  • التفكير خارج الصندوق.. سرّك الجديد للتعامل مع الضغوط النفسية
  • منال عوض: التصدي لمحاولات تعدٍّ على الأراضي الزراعية وبناء مخالف خلال العيد
  • الزراعة تعزز مفهوم الصحة الواحدة بندوات إرشادية وتوعوية
  • تحرير الخرطوم.. صفحة جديدة في سجل انتصارات الأمة
  • العراق واستراتيجية الاسترضاء: توازن صعب في زمن الضغوط
  • 6769 ندوة إرشادية خلال مارس.. الزراعة تعزز مفهوم الصحة الواحدة
  • حزب الأمة يتَواصل مع فضل الله برمة ويوضح الحقائق
  • مفهوم الدراما وفنيات الديكور في ورش ابدأ حلمك لشباب الإسماعيلية
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية