أكد في مقابلة مع التلفزيون الهولندي NOSعلى ثبات موقف اليمن في نصرة الشعب الفلسطيني
تاريخ النشر: 3rd, January 2024 GMT
عضو السياسي الأعلى الحوثي يدعو هولندا إلى عدم الانجرار في معركة البحر الأحمر والضغط لوقف العدوان على غزة مطالب اليمن بإيقاف الإبادة والإرهاب والعدوان على غزة والشعب الفلسطيني وفك الحصار مطالب إنسانية بحتة أمريكا لم تستطع أن تعمل شيئا وهي أعجز من أن تتواجد في تحالف آخر كلما ازدادت السفن الحربية في البحر الأحمر كانت صيداً سهلاً لقواتنا المسلحة وصواريخنا لدينا ترسانة جيدة والسفن والبارجات الأمريكية معروف بأنها صنعت في غير هذا العصر
الثورة / سبأ
دعا عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي هولندا إلى عدم الانجرار في معركة البحر الأحمر، والضغط على “إسرائيل” لوقف عدوانها على قطاع غزة.
وجدد عضو المجلس السياسي الأعلى في مقابلة مع التلفزيون الهولندي NOS ، تأكيده على أن المطالب اليمنية بإيقاف الإبادة والإرهاب والعدوان على أبناء غزة والشعب الفلسطيني وفك الحصار، مطالب إنسانية بحتة.
وقال: “إذا كان الهولنديون يريدون أن يعملوا من أجل تأمين الملاحة الدولية وعدم اشتعال الحروب فعليهم أن يتجهوا للضغط على إسرائيل لإيقاف عدوانها وفك الحصار عن مليونين ومائة ألف إنسان داخل غزة من المسلمين والمسيحيين” ..
وقلل عضو السياسي الأعلى من التهويل الأمريكي والقدرة على تشكيل تحالف ضد اليمن وقال “أمريكا لم تستطع أن تعمل شيئاً اليوم، وهي أعجز من أن تتواجد في تحالف آخر، وكلما ازدادت السفن الحربية في البحر الأحمر كانت صيداً سهلاً لقواتنا المسلحة ولصواريخنا وطائراتنا وزوارقنا الحربية ولكل ما نستطيع أن نصل إليه. لدينا ترسانة جيدة، والسفن والبارجات الأمريكية معروف بأنها صُنِعت في غير هذا العصر”.
وتناول عضو السياسي الأعلى في المقابلة عدة قضايا تؤكد ثبات موقف الجمهورية اليمنية في نصرة الشعب الفلسطيني وتطورات الوضع في البحرين الأحمر والعربي ومضيق باب المندب وفيما يأتي نص المقابلة:
وفيما يأتي نص المقابلة :-
* التلفزيون الهولندي: لماذا اتخذتم قرار الهجوم على السفن الدولية؟ ماذا تريدون أن تقولوا للعالم باتخاذكم هذه الخطوة؟
– عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي: نحن لم نتخذ قراراً للهجوم على السفن الدولية وإنما اتخذنا قرار استهداف السفن التي تتبع الكيان الإسرائيلي الغاصب المحتل الذي يقوم بالجرائم والإبادة ويحاصر الشعب الفلسطيني من الغذاء والدواء، وبعد أن حذرنا ودعونا إلى فك الحصار على أبناء غزة. فلذلك نحن نقوم بعمل إنساني في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية الأمريكية، هذا ما نقوم به وهذا ما نفعله. بقية السفن الدولية في الملاحة الدولية تأخذ حريتها ولها الأمان ما لم تشارك الدولة التي تملكها في الاعتداء على بلدنا.
* التلفزيون الهولندي: ما السفن التي تهاجمونها؟ هل السفن التي لها روابط بإسرائيل فقط أو غيرها؟
– عضو المجلس السياسي الأعلى: كما أعلنت القوات المسلحة وأعلن القائد – حفظه الله – في خطابه المعروف بأننا نهاجم “أي سفينة مرتبطة بإسرائيل او تتجه إلى الأراضي المحتلة لتقديم الخدمات اللوجستية أو غيرها من نقل المؤن إلى الكيان الغاصب المحتل الذي يبيد شعب فلسطين ويرتكب الجرائم والمجازر والإرهاب ضد أبناء غزة. نحن نواجه من أجل المجازر التي تُرتَكب ضد أبناء فلسطين. أما السفن لكل الدول التي لا علاقة لها بالكيان الغاصب ولا تتجه إلى الأراضي المحتلة فهي في أمان ولا يمكن ان تُمَس بأي سوء.
* التلفزيون الهولندي: ما مطالبكم التي يجب أن تحدث حتى تتوقف هذه الهجمات؟
– عضو السياسي الأعلى: إيقاف العدوان على أبناء غزة، فك الحصار، إدخال المؤن لأبناء غزة، إدخال الماء، الغذاء، الدواء، المشتقات النفطية. هذه مطالب إنسانية. نحن نقول أوقفوا الإبادة أوقفوا الإرهاب لشعب فلسطين، فإذا تحققت لنا هذه الأشياء فلن يكون هناك أي اعتراض لأي سفينة في البحر الأحمر أو في خليج عدن أو في البحر العربي أو في باب المندب.
* التلفزيون الهولندي: ماذا سيعني أن يقوم المجتمع الدولي بإعداد تحالف ما يسمى “حارس الازدهار” إذا تمت محاكمة اليمن كردة فعل على هذا، ماذا سيعني ذلك للشعب اليمني؟
– عضو المجلس السياسي: سيعني أنهم عسكروا البحر الأحمر، سيعني أنهم منعوا الملاحة الدولية من المرور، سيعني أنهم يتحملون التصعيد، سيعني أن كل الآثار المترتبة عليه تتحمل مسؤوليتها أمريكا ومن يقف إلى جانبها في هذا التحالف.
نقول لهم، أمريكا لم تستطع أن تعمل شيئاً اليوم، وهي أعجز من أن تتواجد في تحالف آخر، وكلما ازدادت السفن الحربية في البحر الأحمر كانت صيداً سهلاً لقواتنا المسلحة ولصواريخنا وطائراتنا وزوارقنا الحربية ولكل ما نستطيع أن نصل إليه. لدينا ترسانة جيدة، والسفن والبارجات الأمريكية معروف بأنها صُنِعت في غير هذا العصر.
* التلفزيون الهولندي: كيف سيكون انطباع الشعب اليمني أو رأيه عندما يحدث هذا يعني كيف ستكون ردة فعل الشعب اليمني؟
– عضو المجلس السياسي الأعلى: الشعب اليمني يقف على قلب واحد لمواجهة الأخطار في مواجهة أي عدوان على بلدنا، يتحرك بكل ما لديه، يخرج في الميادين ليدين ما يحصل في غزة، فلذلك لا قلق. أبناء الشعب اليمني حاضرون ولديهم الوعي الكامل والكافي ويعرفون بأن هذه المعركة لا بد أن تحدث من أجل إيقاف العدوان على غزة ومن أجل إدخال الماء والغذاء والدواء والمشتقات النفطية لمليونين ومائة ألف إنسان يحاصَرون اليوم ويبادون أمام مرأى ومسمع العالم دون أن يكون هناك أي ردة فعل. فلماذا يتجهون لحماية هذا الإجرام؟ لماذا يتجهون للتحالف من أجل حماية السفن الإسرائيلية لتستمر إسرائيل في ارتكاب المجازر والجرائم وارتكاب الإرهاب ضد أبناء الشعب الفلسطيني بدون إزعاج؟ هذا هو ما تريده أمريكا، أن تستمر إسرائيل في إبادة العرب والمسلمين وحتى في إبادة المسيحيين داخل غزة دون أن يشكّل أي عمل مصدر إزعاج لإسرائيل، كل السفن في أمان ما لم تتحرك الدولة أي دولة لمساندة هذا الكيان الغاصب الإرهابي المجرم الذي يرتكب المجازر البشعة والذي يتعامل في غزة بأعظم مما نُسِبَ إلى هتلر من جرائم في الحرب العالمية الثانية. اليوم يرتكبون داخل غزة أعظم مما ارتكبه هتلر دون أن يوقفهم أحد بل يعملون على مساندتهم كما هو شأن هذا التحالف.
* التلفزيون الهولندي: نحن قمنا بزيارة سفينة “جلاكسي ليدر” هل ممكن أن تقول لنا شيئاً عنها ؟
– عضو المجلس السياسي الأعلى: رأيتم البحّارة موجودين مرتاحين لم يمسهم أي أذى، السفينة كذلك لم يمسها أي أذى، تبقى السفينة “جلاكسي” حتى ينتهي العدوان ويُفَك الحصار عن أبناء غزة. ونحن قلنا للأخوة الفلسطينيين بأن السفينة تحت تصرفهم وباستطاعتهم ان يتحاوروا بشأنها.
* التلفزيون الهولندي: مع من تتفاوضون مباشرة لإنهاء هذا الوضع وإيجاد حل؟
– عضو المجلس السياسي الأعلى: نحن لم نتفاوض مباشرة مع الأمريكي رغم أنه يطلب أن تكون هناك تفاوضات مباشرة لكننا نرفض ولا نرى بأنه يمكن أن نتحاور مع الأمريكي لأننا نرى الأمريكي مجرما إرهابيا يعمل بكل ما في وسعه من أجل استمرار الجرائم والمجازر فلا يشرفنا أن نتحاور معهم مباشرة. لتكن هناك تواصلات عبر الأخوة في سلطنة عمان مع فريقنا المفاوض هناك ويتم الحوار على هذه الطريقة.
* التلفزيون الهولندي: كيف تعرفون السفن أو السفينة التي لها صلة بإسرائيل؟
– عضو المجلس السياسي الأعلى: هذا هو عمل القوات المسلحة، والقوات المسلحة لديها جهات استخباراتية قوية ولديها مصادر للمعلومة كبيرة جداً، وهناك أيضاً العرب كثير ويستطيعون أن يوصلوا معلوماتهم إلينا، ونحن كأمة عربية نستطيع أن نصل إلى معلوماتنا بكل سهولة ويسر أعظم مما يصل إليه الأمريكي.
* التلفزيون الهولندي: هل تستطيع أن تخبرنا شيئاً عن علاقتكم بالفلسطينيين بحماس ومحور المقاومة؟
– عضو المجلس السياسي الأعلى: علاقتنا معهم علاقة إسلامية قائمة على الأخوة الإيمانية والإسلامية، نتحرك لأننا نرى أمامنا مظلومية كبيرة، نسمع أنين أبناء غزة نسمع أنين الأطفال، نعلم بقدر وفظاعة هذه المجازر التي تُرتَكب ضد أبناء غزة. نحن عانينا من هذا الإرهاب الأمريكي السعودي الإماراتي في التحالف الذي يُشَن علينا ويحاصرونا حتى اليوم. فلذلك نحن عندما نتحرك فنتحرك من هذا المُنطَلق. الشعب اليمني عانى خلال تسع سنوات من حرب الإبادة من الصواريخ الأمريكية من الطائرات الأمريكية من القنابل الأمريكية من استهداف كل شيئ، استهدفوا عندنا المستشفيات كما استهدفوها في غزة وجعلوا من موانئ الحديدة ومن الحديدة هدفا عسكريا كما جعلوا من غزة هدفا عسكريا، استهدفوا عندنا المدارس كما استهدفوها في غزة، استهدفوا عندنا البُنى التحتية كما استهدفوها في غزة، استهدفوا عندنا الأعيان المدنية كما استهدفوها في غزة، كل شيئ استُهدِف هنا رجالاً أطفالاً كباراً صغاراً مدنيين عزّلا، كل شيئ استُهدِف في الجمهورية اليمنية كما يُستَهدف اليوم في غزة، المجرم واحد والمخطِط واحد والإدارة واحدة إدارة أمريكية تقود الحرب في غزة كما قادتها في اليمن. فلذلك نحن نتحرك وهم في مواجهة عدو واحد ونواجه من أجل أن نحافظ على الإنسانية وأن يكون لنا دورا، ويشرفنا أن يكون لنا دورا في مساندة إخواننا في فلسطين.
* التلفزيون الهولندي: آخر سؤال يا أستاذي، العديد من السفن لم تعد سلك البحر الأحمر بسبب المخاوف الأمنية، هل هذا يؤثر على التجارة العالمية والاقتصاد العالمي؟
– عضو المجلس السياسي الأعلى: الذي يؤثر على التجارة العالمية ويؤثر على الملاحة الدولية هو وجود الأمريكي في داخل البحر الأحمر. نقول للأمريكي ونقول لغيره إن كنتم تزعمون أن هناك قانون “أعالي البحار”، فنحن لم نصدق بعد حتى نرى الطرّاد الروسي موجودا أمام فلوريدا، ونرى البارجات الصينية تتواجد في المياه الدولية أمام الشواطئ الأمريكية، عندما نرى الغواصة الكورية تتواجد في المياه الدولية أمام فلوريدا أو غيرها من الشواطئ الأمريكية سنعلم بعد أنكم تطبقون القانون الدولي. أما نحن فنرى بأن القانون الدولي الذي تتحدثون عنه قد دُفِنَ تحت أنقاض الغارات الأمريكية في بلدنا وهو اليوم يُدفَن داخل غزة ولا وجود لكل الشعارات التي ترفعها أمريكا أو من يتحالف معها من أنها هي حامية الإنسانية أو حامية الملاحة الدولية. هم من يعملون باستمرار على إقلاق السكينة العامة، أمريكا تعمل على إثارة الحروب. وها هي اليوم تدعو إلى تحالف “عملية الرخاء” كما يقولون من اجل استمرار المعركة. وهذا هو من صب الزيت على النار، أن تأتي لتعسكر البحر الأحمر من أجل إيقاف العملية. وهم يعرفون بأنهم لا يستطيعون أن يصلوا إلى ما يريدون، ونحن نستطيع أن نضرب بصواريخنا من أي نقطة في اليابسة إلى أي نقطة في البحر الأحمر أو في المناطق التي حددتها عمليات القوات المسلحة اليمنية. فلذلك كل ما يعملوه هراء. وما يتحركون فيه مجرد ترهيب للملاحة الدولية. ونحن ندعوهم إلى التوقف عن هذا وإلى أن يتجهوا إلى الحل الأمثل وهو إيقاف العدوان وفك الحصار عن أبناء غزة.
* التلفزيون الهولندي: سمعنا أن هولندا مشاركة في تحالف “حارس الازدهار” ما رأيكم بذلك؟
– عضو المجلس السياسي الأعلى: نحن ندعو الهولنديين إلى ألا ينجروا إلى المعركة وألا يروا في الإعلانات الأمريكية اليافطة بأنها إعلانات صحيحة. إذا كان الهولنديون يريدون أن يعملوا من أجل تأمين الملاحة الدولية ومن أجل عدم اشتعال الحروب فعليهم أن يتجهوا للضغط على إسرائيل لإيقاف عدوانها وفك الحصار عن مليونين ومائة إنسان داخل غزة من المسلمين والمسيحيين هناك. عليهم أن يتوقفوا عن المعركة. وهذه بريطانيا تدعو بالأمس إلى إيقاف العدوان، فهل ستكون هولندا لديها قوة أكثر مما لدى الأمريكيين حتى تأتي لتعسكر البحر الأحمر؟ إن استهدافنا سيكون لكل السفن البحرية التجارية والعسكرية أو غيرها لأي دولة تشارك في استهداف بلدنا، هذا شعار معلن ونقوله عبر قناتكم ونحذّر الأوروبيين جميعاً إذا أردتم أن لا ترتفع قيمة المشتقات النفطية لديكم، إذا أردتم أن تستمر الملاحة الدولية، إذا أردتم أن تستمر السفن التجارية لديكم بأمان في البحر الأحمر لا تشاركوا الأمريكيين في تحالفهم، لأنهم إنما يعملون هذا التحالف من أجل حماية السفن الإسرائيلية لاستمرار المجازر والجرائم ضد الشعب الفلسطيني بدون إزعاج. هذا هو الهدف المعلن الذي دعت إليه إسرائيل وتحرك الأمريكيون من أجل تنفيذ هذه الرغبة وهذا الطلب. بينما العالم كله يقف من أجل إيقاف العدوان وفك الحصار على غزة ولم نجد الإنسانية تتواجد في أمريكا لتوقف ذلك بل اشهرت الفيتو في مواجهة مطالب العالم بكله من أجل إيقاف العدوان وفك الحصار.
* التلفزيون الهولندي: شكراً لكم
– عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي: شكراً كثيراً.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
بعد سجن إمام أوغلو.. هل يعيد أردوغان تشكيل المشهد السياسي في تركيا؟
لا تزال تركيا تعيش على أصداء سجن رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو على خلفية اتهامات متعلقة بـ"الفساد"، ففي حين تدفع المعارضة بالشارع للضغط على الحكومة بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان بذريعة أن الاعتقال "سياسي"، فإن الأخير يرى في القضية فرصة لإعادة تشكيل المشهد السياسي داخليا، حسب مراقبين تحدثوا لـ"عربي21".
ويعد إمام أوغلو المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، أحد أبرز السياسيين في معسكر المعارضة، كما ينظر إليه في الأوساط التركية على أنه منافس محتمل لأردوغان، في حال تمكن الأخير من خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة سواء من خلال تعديل الدستور أو إجرائها مبكرا.
ودأب حزب "الشعب الجمهوري" بقيادة أوزغور أوزيل على وصف اعتقال إمام أوغلو بأنه "سياسي" و"انقلاب على الرئيس القادم"، سيما أنه جاء بعد ساعات قليلة من إلغاء جامعة إسطنبول شهادة رئيس بلدية إسطنبول الجامعية بسبب "التزوير" خلال انتقاله إلى كلية إدارة الأعمال عام 1990.
وتسحب إلغاء الشهادة من إمام أوغلو فرصه للترشح إلى الانتخابات الرئاسية إذ ينص القانون في تركيا على ضرورة تقديم شهادة جامعية للترشح، لكن الشعب الجمهوري لا يزال يدفع بإمام أوغلو نحو السباق الرئاسي بعدما أصر على إجراء انتخابات تمهيدية محددا رئيس بلدية إسطنبول المسجون مرشحا رئاسيا عن الحزب.
وعلى مدى الأيام الماضي، شهدت تركيا توترات إثر نزول عشرات الآلاف من مناصري إمام أوغلو إلى الشوارع للمطالبة بإطلاق سراحه، ما أدى إلى اعتقال المئات على خلفية أعمال شغب وصدامات مع رجال الشرطة.
ومن شأن التطورات المتسارعة في تركيا أن تعيد تشكيل المشهد السياسي الذي تكون بعد الفوز الساحق لحزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية في آذار /مارس عام 2024، حيث غدا الحزب لأول مرة الأعلى حصولا على أصوات الناخبين، كما فتحت الأبواب أمام لإدارة البلديات الكبرى في العديد من المدن.
ويؤكد الباحث محمود علوش أن "قضية أكرم إمام أوغلو ستعيد تشكيل السياسة الداخلية التركية على نطاق واسع، سواء على مستوى علاقة المعارضة بأردوغان أو على مستوى حالة المعارضة نفسها".
ويشير في حديثه مع "عربي21"، إلى أن "هذه القضية جاءت في خضم عملية إعادة تشكيل فعلية للسياسة التركية، بدأت خصوصًا بعد عملية السلام الجديدة التي أطلقتها الدولة مع حزب العمال الكردستاني، بهدف إبعاد الحالة الكردية عن صفوف المعارضة، وأيضًا تفريغ التيار القومي المعارض من قوته".
وكانت تركيا شهدت على مدى الأشهر القليلة الماضية تحولات وصفت بالتاريخية، بعدما أطلق زعيم القوميين الأتراك دولت بهتشلي مبادرة لإنهاء الصراع مع حزب العمال الكردستاني، من خلال دعوة رئيسه المسجون في تركيا عبد الله أوجلان إلى إلقاء خطاب يطالب بإلقاء السلاح وحل التنظيم والانخراط في العملية السياسية.
وبالفعل، توجه أوجلان برسالة حملها حزب المساواة والديمقراطية للشعوب "ديم" إلى حزب العمال الكردستاني، طالبا حل التنظيم وإلقاء السلاح، وقد أكد الأخيرة عزمه الامتثال لذلك معلنا عن وقف أحادي لإطلاق النار مع تركيا.
وشدد حزب العمال الكردستاني على أن نجاح العملية "يتطلب أيضا توفر السياسات الديمقراطية والأسس القانونية المناسبة"، بحسب ما نقلته وسائل إعلام تركية.
وكان تحالف الشعب الجمهوري وفي مقدمته إمام أوغلو مع حزب "ديم" المناصر للأكراد في تركيا، عاملا مهما في التقدم الذي أحرزه الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة، حسب مراقبين.
لكن مع التقارب بين الأكراد والقوميين الأتراك، ودفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نحو تعزيز الجبهة الداخلية من خلال الحوار السياسي للوصل إلى هدف "تركيا خالية من الإرهاب"، فيبدو أن حزب الشعب الجمهوري بدأ في فقدان أحد أهم تحالفاته لصالح أردوغان وحلفائه في تحالف "الشعب الجمهوري".
ويعتبر الباحث التركي علي أسمر أن "إمام أوغلو ذهب ضحية لتقارب التيار القومي مع التيار الكردي"، مشيرا إلى أن "اعتقاله جاء بعد مسار المفاوضات مع عبد الله أوجلان".
ويضيف في حديثه مع "عربي21"، أن "الدليل على ذلك هو الدعم الخجول من حزب الشعوب الديمقراطي لإمام أوغلو بعد اعتقاله، حيث صرّح الحزب بأنه لن ينزل إلى الشارع، ولديه قضايا أكبر من قضية إمام أوغلو".
"الشعب الجمهوري" وصراعاته الداخلية
يرى علوش أن "هذه المعركة ليست مجرد قضية شخصية تتعلق بإمام أوغلو، بل هي معركة حاسمة للحزب ذاته، ومن يكسب هذه الجولة سيحصل على مكاسب تتجاوز هذه القضية”، محذرا من أن "استسلام حزب الشعب الجمهوري للوضع الراهن ستكون له عواقب كبيرة على دوره في المعادلة السياسية".
كما أشار إلى أن "قضية إمام أوغلو قد تفتح الباب أمام تنافس داخلي كبير داخل الحزب لإعادة تشكيل المشهد القيادي، خاصة أن إمام أوغلو لعب دورا رئيسيا في تغيير الحزب والإطاحة برئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو"،
وأضاف الباحث أن "غياب إمام أوغلو عن المشهد السياسي أو ضعف تأثيره قد يفسح المجال أمام شخصيات أخرى كانت متضررة منه للبروز والتصدر من جديد".
ومنذ خسارة مرشح تحالف المعارضة السداسي للانتخابات الرئاسية في 2023 كمال كليتشدار أوغلو السباق لصالح أردوغان، بدأت تقارير صحيفة تشير إلى انقسامات داخلية في حزب الشعب الجمهوري، وهو ما أطاح بكليتشدار أوغلو الذي قال إنه "طعن من الظهر" من زعامة الحزب.
في المقابل، أوضح أسمر أن "حزب الشعب الجمهوري سيحاول المناورة، لكن من الأفضل له أن يهيئ مرشحا جديدا، مثل أوزغور أوزال أو منصور يافاش"، لافتا إلى "وجود أخبار غير مؤكدة عن نية كليتشدار أوغلو العودة إلى قيادة الحزب، ما قد يؤدي إلى صراعات داخلية حول المرشح الرئاسي المقبل".
وأضاف الباحث التركي أن "التراجع الذي يشهده الحزب المعارض يعود إلى الصراع بين تيار كليتشدار أوغلو وتيار إمام أوغلو".
ولفت أسمر إلى أن "الحزب فاز في الانتخابات المحلية بفضل أصوات الأكراد، لكن مع مسار المفاوضات وإمكانية تخفيف الحكم عن أوجلان وإطلاق سراح صلاح الدين دميرتاش، فمن المحتمل أن يتجه الأكراد لدعم الحزب الحاكم أو تقديم مرشحهم الخاص بدلًا من دعم حزب الشعب الجمهوري".
أردوغان وإدارة الملف
شن الرئيس التركي في أكثر من مناسبة هجوما حادا على المعارضة بسبب حشدها الأنصار في الشوارع، معتبرا أن ما شهدته بلاده خلال الأيام الماضية، "يؤكد مجددا أن تركيا، كدولة كبيرة، فيها حزب معارضة رئيسي يفتقر إلى البصيرة والرؤية والجودة، ويبدو صغيرا وضعيفا سياسيا".
في المقابل، انتقدت المعارضة حملة الاعتقالات التي طالت إمام أوغلو ومقربين منه على خلفية تهم متعلقة بـ"الفساد" و"الإرهاب"، معتبرة أن ذلك بمنزلة "انقلاب على الرئيس القادم".
يرى علوش أن "أردوغان يرى في قضايا الفساد المزعومة ضد إمام أوغلو فرصة لإخراجه من المشهد السياسي، كما أنها فرصة لإدانة تجربة حزب الشعب الجمهوري في الحكم المحلي، خاصة أن فوز الحزب في الانتخابات البلدية الأخيرة أظهر أردوغان في موقف ضعيف".
وأضاف أن "أردوغان يعمل على إعادة تشكيل صراعه مع المعارضة بعدة مسارات، منها إخراج إمام أوغلو من المعادلة السياسية، والتأكيد على أن القضية لا تتعلق بشخصه فقط، بل تمس تجربة الحزب في الحكم المحلي"،
وبحسب علوش، فإن "الرئيس التركي يسعى أيضا إلى تفكيك المعارضة، خصوصا من خلال إبعاد الحالة السياسية الكردية عنها، مما يمنحه هامشًا أقوى للترشح لولاية رئاسية جديدة".
أما أسمر، فاعتبر أن "سياسة الحكومة التركية كانت ذكية جدا؛ إذ انتظرت توفر أدلة قوية مصدرها حزب الشعب الجمهوري نفسه، ثم استخدمتها لاستبعاد إمام أوغلو من المشهد السياسي"، مضيفًا أن "التقارب مع الأكراد ساعد الحكومة على تنفيذ هذه الخطوة، إذ لولاه لكان الوضع أكثر صعوبة".
لكنه لفت إلى أن "الخطأ الوحيد كان في طريقة اعتقال إمام أوغلو، التي تمت بخشونة شديدة وأدت إلى هبوط الليرة ونزول الناس إلى الشوارع"، موضحًا أنه "لو تم استدعاؤه والتحقيق معه بشكل طبيعي، لتم تفادي هذه التداعيات".
مستقبل إمام أوغلو
بعد احتجاز دام أربعة أيام، نُقل إمام أوغلو إلى سجن "مرمرا" الواقع في منطقة سيلفي على أطراف مدينة إسطنبول إثر قرار القضاء سجنه على ذمة اتهامات متعلقة بـ"الفساد"، رافضا طلب النيابة العامة اعتقاله على ذمة قضية "الإرهاب".
كما أعلنت وزارة الداخلية إبعاد إمام أوغلو عن منصب رئيس البلدية، ما أدى إلى انتخابات داخل المجلس البلدي، فاز بها نوري أصلان المنتمي إلى حزب "الشعب الجمهوري" برئاسة البلدية بالوكالة.
وتثار العديد من التساؤلات حول مصير إمام أوغلو بعد سجنه وإلغاء شهادته الجامعية، وسط تراجع زخم الاحتجاجات في معسكر المعارضة بعد ما يقرب من أسبوعين على اتقاله.
في السياق، يوضح علوش أنه "من غير الممكن تحديد التأثيرات القانونية المباشرة على إمام أوغلو وتجربته السياسية، إذ سيتعين انتظار المسار القضائي، لكن سياسيا، فرص نجاته من هذا الصراع تبدو محدودة للغاية”.
أما أسمر، فأشار إلى أن "المظاهرات مستمرة لكن بزخم أقل، لأن أحزاب المعارضة لا تقدم دعما حقيقيا له، فباستثناء حزب الشعب الجمهوري، لا يرى أحد من المعارضة أن هذه قضيته”، معتبرا أن "الحزب الحاكم نجح في شق صفوف المعارضة".
ويوضح أسمر أنه "حتى لو تم الإفراج عن إمام أوغلو، فإنه لن يتمكن من الترشح بسبب إلغاء شهادته، ما يعني أنه يواجه صعوبات كبيرة سيكون من الصعب تجاوزها جميعا".