شهد عام ٢٠٢٣م، نشاطًا مكثفًا ومتميزًا لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، والذي برز في جهوده لملاحقة شبهات التنظيمات الإرهابية، ومتابعة كل ما يصدر عن الجماعات المتطرفة، بالإضافة إلى رصد الأنشطة المتعلّقة بالإسلام والمسلمين حول العالم، من فعالياتٍ، وندواتٍ، ولقاءاتٍ تهدف إلى توضيح الصورة الحقيقيّة للإسلام، فضلًا عن التفاعل مع المستجدات المتعلقة بظاهرة الإسلاموفوبيا وارتفاع معدلات الكراهية، وأزمات المهاجرين واللاجئين حول العالم.

أنشطة وجهود عديدة بلغات عربية وأجنبية

وتنوعت أنشطة وجهود وحدات «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف»، خلال عام ٢٠٢٣م، لتشمل المنشورات والمقالات والتقارير والفيديوهات والحملات والمشاركات الإعلامية، التي يتم نشرها على جميع المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، باللغة العربية واللغات الأجنبية (الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والإيطالية والأفريقية والفارسية والأردية والصينية والتركية والعبرية واليونانية)، بالإضافة إلى البحوث والدراسات حول القضايا والموضوعات المتعلقة بالجماعات المتطرفة والأفكار الظلامية.

«القضية الفلسطينية» تتصدر اهتمامات المرصد

وتصدرت «القضية الفلسطينية» اهتمام مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، خلال عام ٢٠٢٣م، وذلك انطلاقًا من قيام الأزهر الشريف برسالته تجاه العالم الإسلامي، وإيمانًا منه بحق الفلسطينيين في أرضهم ووطنهم، حيث كان مرصد الأزهر سباقًا في التحذير من خطورة انفجار الأوضاع في الأراضي المحتلة، نتيجة تردي الأوضاع الانسانية، والاعتداء الصهيوني المتكرر على المقدسات الإسلامية، واستفزاز مشاعر المسلمين حول العالم، وحفريات سلطات الاحتلال تحت المسجد الأقصى، ما أدى إلى انفجار (طوفان الأقصى)، تلك الحملة الهجومية التي أطلقتها حركة المقاومة الفلسطينية،  ونجحت في اقتحام المستوطنات الصهيونية في غلاف غزة، وتدمير عدد من الآليات والمعدات العسكرية، قبل العودة إلى القطاع بعدد كبير من الأسرى الصهاينة.

وتعددت مخرجات مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ما بين البيانات والإدانات، والمقالات والتقارير، والحملات الإلكترونية، والندوات الميدانية، وترجمة جميع بيانات فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر، كما ركزت محاور المخرجات على فضح جرائم الكيان الصهيوني ضد الأبرياء من الأطفال والنساء والمدنيين، بل وتجاه المنشآت المدنية كالمستشفيات ودور العبادة، وتفنيد أكاذيب الآلة الإعلامية الصهيونية، وبيان حقيقة الكيان الصهيوني الإرهابية التي لا تختلف عن داعش، وفضح الانحياز الدولي تجاه الكيان الصهيوني على حساب حياة الأبرياء في فلسطين، ودعم ومساندة الأشقاء في فلسطين.

ونظم مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، خلال عام ٢٠٢٣م، عددا من الندوات، بالتعاون مع العديد من الهيئات والمؤسسات، للتوعية بأهمية دعم الحقوق الفلسطينية، ومنها مجموعة من المحاضرات بالتنسيق مع محافظة الغربية تحت عنوان (دور الأزهر الشريف في دعم القضية الفلسطينية في ضوء رؤية الدولة المصرية) شملت عددًا من المدن والمراكز بالمحافظة، حيث ناقش المحاضرون دور الأزهر التاريخي في دعم ومناصرة الشعب الفلسطيني، وتحقيق العدالة ‏بإقامة دولة فلسطين ‏كما كانت وعاصمتها القدس الشريف.‏

وحدة للرصد بالعبرية

كما تم إنشاء وحدة للرصد باللغة العبرية داخل مرصد الأزهر، بناء على توصيات "مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس العالمي" المقام عام 2018م، وهدفها الرئيس هو السعي الجادّ إلى الوصول بأبعاد القضية الفلسطينية وملفاتها ‏‏الشائكة إلى أكبر عددٍ ممكن من قطاع الشباب، سواء عبر تنوع المحتوى وأسلوبه أو عبر اتّباع ‏‏الوسائل الرقمية الحديثة، واستثمار منصات التواصل الاجتماعي لتكون منارةً لخلق حالة من الوعي بين الشباب العربي بالقضية الفلسطينية.    

استقبال الشخصيات والوفود الدولية

وبالتزامن مع تلك الجهود المتواصلة، استقبل مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، خلال عام ٢٠٢٣م، العديد من الزيارات والوفود الدولية، التي حرصت على استكشاف تجربة المرصد الرائدة في مكافحة أفكار وأساليب الجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون مع المرصد، حيث كان من أبرز زوار مرصد الأزهر لمكافحة التطرف خلالها عام ٢٠٢٣م؛ وفد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، ووفد ماليزي رفيع المستوى برئاسة الوزير الدكتور "حاجي محمد مختار"، ووفد وزارة الخارجية الأمريكية، ووفد فرنسي برئاسة المحافظ (مافار) مدير الشؤون الأوروبية والدولية بوزارة الداخلية الفرنسية، ووفد جمهورية أوزباكستان برئاسة (جاسور نجم الدينوف) مسؤول بديوان رئيس الجمهورية، ووفد جامعة جاوة بإندونيسيا.

مبادرات ومشاركات فعالة

نظم «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» العديد من الفعاليات الداخلية والخارجية، كما شارك في العديد من المبادرات، مثل مبادرة (اسمع واتكلم)، والندوات؛ مثل ندوة كلية البنات جامعة عين شمس، وندوة في جامعة المنيا، وندوة بالجامعة الروسية بالقاهرة، كما شارك المرصد في العديد من الفاعليات أبرزها؛ «برنامج الزائر الدولي»، الذي نظمته الخارجية الأمريكية تحت عنوان "مكافحة التطرف العنيف – استراتيجيات مجتمعية"، والبرنامج التدريبي للتعامل مع الشائعة والأمن المعلوماتي والذي نظمته محافظة الغربية على مدار يومين.

من جانبها، شاركت الدكتورة ريهام عبد الله، مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، في اجتماعات مجموعة العمل المصرية الهندية الثانية حول مكافحة الارهاب في العاصمة الهندية نيو دلهي، وشاركت أيضا في ورشة العمل الافتتاحية للمركز الاقليمي لشبكة (سترونج سيتيز- strong cities) في الشرق الاوسط وشمال افريقيا في العاصمة المغربية الرباط.

مشاركات إعلامية

حرص مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، على تنظيم مشاركات إعلامية متواصلة لأعضائه في العديد من القنوات الفضائية، للحديث عن أحد الموضوعات محل اهتمام المرصد، وتفنيد مزاعم التنظيمات الإرهابية، والجماعات المتطرفة، وبيان حقيقة الدين الإسلامي ووسطيته، وتسليط الضوء على الأحداث والقضايا التي تهم الإسلام والمسلمين حول العالم، بالإضافة إلى إعداد مجلة (Step Forward) باللغتين الإنجليزية والفرنسية، فضلًا عن مجلة «مرصد» الربع السنوية.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: التنظيمات الإرهابية التطرف الأزهر مرصد الأزهر لمکافحة التطرف القضیة الفلسطینیة خلال عام ٢٠٢٣م بالإضافة إلى حول العالم العدید من الأزهر ا

إقرأ أيضاً:

كيف تحولت السعودية من تصدير التطرف إلى تصدير الدراما؟

شددت صحيفة "وول ستريت جورنال" على المشهد الثقافي السعودي شهد تحولا كبيرا، حيث انتقلت المملكة من تصدير الفكر الوهابي إلى تصدير أعمال درامية تثير الجدل وتفتح باب النقاش حول القضايا السياسية والاجتماعية والدينية الشائكة.

وقالت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21"، إن مسلسل "معاوية" الذي أنتجته شبكة "إم بي سي" السعودية، وتم تصويره في تونس بميزانية تُقدَّر بأكثر من 100 مليون دولار، شكل "ظاهرة استثنائية في شهر رمضان المنقضي بفضل نجاحه الكبير".

مسلسل مثير للجدل
ويستعرض المسلسل حياة معاوية بن أبي سفيان، الذي كان كاتبا للوحي في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم أسس الدولة الأموية أولى السلالات الحاكمة بالوراثة في الإسلام.

وأكدت الصحيفة أن المسلسل لم يجلب الأنظار من خلال ميزانيته الضخمة واللقطات السينمائية المبهرة للقوافل والجيوش والمعارك فحسب، بل أيضا من خلال جرأته وخروجه عن المألوف في الدراما الرمضانية، حيث جرت القاعدة على تجنب القضايا الحساسة دينيا وسياسيا.


وحسب الصحيفة، يعد معاوية من الشخصيات المثيرة للجدل في التاريخ الإسلامي، حيث تولى الحكم بعد صراع مع علي بن أبي طالب، الخليفة المبجل لدى الشيعة، مضيفة أن من أهم ما يميز المسلسل الطريقة التي يُجسد بها بطل القصة، حيث ظهر كشخصية معقدة تمر بفترات من الاضطراب والشك.

وذكرت الصحيفة أنه بمجرد عرض المسلسل كانت هناك ردود فعل قوية، حيث أصدرت جامعة الأزهر في مصر فتوى رأت فيها أنه من "غير المقبول دينيًا" تصوير الصحابة، كما حظرت هيئة الإعلام العراقية المسلسل محذرة من أن محتواه "التاريخي المثير للجدل قد يثير نقاشات طائفية ويهدد التعايش الاجتماعي"، وتبعتها إيران التي اتهمت السعودية بإعادة كتابة التاريخ من منظورها الخاص.

وفي أحد المشاهد، يظهر معاوية في مرحلة الشباب واقفا خارج خيمة يستمع لصوت النبي، مما أثار استنكارا واسعا في أوساط المحافظين، وفقا للصحيفة.

تصدير "الفكر الوهابي"
واعتبرت "وول ستريت جورنال" أن مسلسل "معاوية" ليس حدثًا دينيًا وثقافيًا مهمًا فحسب، بل يعكس أيضا تحولا سياسيا تاريخيا في السعودية، حيث كانت المملكة منذ عقود تصدر "الفكر الوهابي"، وهي إيديولوجية تعتمد على التفسير الحرفي للنصوص الإسلامية وتعتبر الانفتاح الثقافي محرمًا.

وتابعت الصحيفة أن الدعوة الوهابية تأسست في القرن الثامن عشر على يد محمد بن عبد الوهاب، وشكلت أساسًا لصفقة تاريخية منحت آل سعود شرعية دينية لتولي مقاليد الحكم، وقد تعزز هذا التيار بعد سنة 1979، عندما أجبرت الثورة الإيرانية وحادثة حصار المسجد الحرام في مكة السلطات السعودية على تعزيز التحفظ الديني.

وأكدت الصحيفة أن المملكة استغلت الثروة النفطية لتمويل آلاف المساجد والمدارس والمراكز الدينية عالميًا، ونشرت المذهب الوهابي ودعمت الحركات المتشددة في العالم الإسلامي، وأصبحت العواقب واضحة في 11 أيلول/ سبتمبر 2001، عندما تبين أن 15 من مختطفي الطائرات يحملون الجنسية السعودية.

ووفقا للصحيفة، وجدت العائلة المالكة السعودية نفسها محاصرة عالميا، واعتمدت على رجال الدين المتطرفين من أجل تعزيز شرعيتها داخليا، وتعرضت لضغوط خارجية للحد من نفوذهم.

"تحول تاريخي"
ترى الصحيفة أن محمد بن سلمان هو الرجل الذي غيّر كل شيء، حيث عمل منذ توليه منصب ولي العهد في 2017 على تفكيك النفوذ الوهابي في السعودية، وشن حملة قمع شاملة ضد الحرس القديم، واعتقل العديد من الشخصيات الدينية البارزة، من بينها الداعية المعروف سلمان العودة.

وقالت الصحيفة إن ابن سلمان الذي انتهج سياسة قمعية ضد معارضيه، عمل خلال السنوات الماضية على تحرير المجتمع السعودي، حيث ارتفعت نسبة النساء بين القوى العاملة بشكل يتجاوز الأهداف الحكومية، وأصبح من العادي رؤية نساء دون حجاب، واختلاط بين الجنسين، وهي أمور كانت مستحيلة في السابق.


وحسب الصحيفة، فإن هذه التحولات تعتبر بالنسبة للكثير من السعوديين، وخاصة الشباب، بمثابة نسمة هواء منعشة طال انتظارها، لكن المفارقة هي أن محمد بن سلمان يقاوم التشدد الديني من خلال ممارسة القمع السياسي، وهو ما قد يزرع بذور عدم الاستقرار، وقد يؤدي لاحقا إلى الانفجار.

وتضيف الصحيفة أنه في ظل هذا السياق الاستبدادي، يُعد السماح لصناع الدراما بتناول قضايا السلطة والدين والمجتمع خطوة أولى مهمة نحو الحرية. على سبيل المثال، يتناول فيلم "مندوب الليل" (2023)، قصة رجل فقد وظيفته وتحول إلى توصيل الكحول بشكل غير مشروع في الرياض، وكان الغوص في هذا الموضوع في بلد يُمنع فيه الكحول مفاجئا للعديد من المراقبين في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • نتنياهو: اتهامات رئيس الشاباك بحقي “نسج من الأكاذيب”
  • مرصد الأزهر يستنكر إضعاف المحكمة الجنائية الدولية.. ويطالب بمحاسبة مجرمي الحرب
  • “الجهاد”: العدوان على سوريا انعكاس للغطرسة الصهيونية على شعوب الأمة
  • الصحة الفلسطينية: ارتفاع عدد الشهداء في غزة إلى 50523 منذ 7 أكتوبر 2023
  • مرصد الأزهر عن اقتحام ساحات الأقصى: استفزازًا صارخًا لمشاعر المسلمين
  • مرصد الأزهر يدعو المؤسَّسات الإسلامية لتكثيف جهودها لحماية الأقصى
  • مرصد الأزهر: اقتحام بن جفير للأقصى خطوة تصعيدية تهدف لفرض واقع جديد
  • مرصد الأزهر: اقتحام بن غفير للأقصى دليل على التطرف ومحاولة لتغيير الوضع القائم
  • مرصد الأزهر: اقتحام بن جفير للمسجد الأقصى استفزاز صريح وخرق للقانون الدولي
  • كيف تحولت السعودية من تصدير التطرف إلى تصدير الدراما؟