“كراهية أمريكا” مقال في صحيفة “الأهرام” يكشف عن مذكرات “باشل” السفير الأمريكي الأسبق في القاهرة التي ادّعى فيها أنه كان يزود “هيكل” بمعلومات ليهاجم أمريكا.. جدل هائل.. ما سر فتح هذا الملف الآن بعد نصف قرن وق
تاريخ النشر: 16th, July 2023 GMT
القاهرة – “رأي اليوم”- محمود القيعي: جدل كبير أثاره مقال الكاتب المصري عبده مباشر الذي نشره اليوم السبت في صحيفة “الأهرام” بعنوان “كراهية أمريكا”، وهو المقال الذي تضمن ما اعتبره الكثيرون مفاجأة من العيار الثقيل. مباشر قال إن المراقبين توقفوا أمام ما قاله لوشيوس باشل سفير أمريكا الأسبق بالقاهرة في كتابه أو مذكراته التي نشرها في فبراير 1974 أي في الفترة نفسها التي شهدت إبعاد هيكل من موقعه بجريدة الأهرام والإفراج عن مصطفى أمين من السجن وعودته للعمل بجريدة الأخبار وعودة توأمه على أمين من لندن للعمل بجريدة الأهرام، عن أنه كان يزود هيكل بمعلومات لكى يستخدمها في الهجوم على أمريكا.
وجاء في المقال: أي أن سفيرا أمريكيا كان يزود صحفيا وكاتبا مصريا هو الأبرز في هذه الفترة بمعلومات لكى يستخدمها في الهجوم على أمريكا!!.” واختتم قائلا: “أما التوقيت أي توقيت صدور الكتاب أو المذكرات مع التغييرات الجذرية فى الساحة الصحفية والسياسية الذى تم خلال هذا التوقيت، فهو يفتح أبوابا، أمام التساؤلات.” لم يمر ما كتبه عبده مباشر مرور الكرام، حيث علق د. إسماعيل صبري مقلد (ناصري الهوى) على مقال مباشر بقوله إن السطور الاخيرة من المقال جاءت لتفجر مفاجأة مذهلة من العيار الثقيل، عندما ذكر انه في فبراير 1974، وبالتزامن مع اقدام الرئيس السادات علي اقصاء محمد حسنين هيكل من رئاسة تحرير الاهرام، والدفع بالأخوين علي ومصطفي امين ليأخذا مكانه، نشر السفير الامريكي السابق في مصر لوشيوس باشل كتابه او مذكراته التي اعترف فيها في سابقة مذهلة وغير مسبوقة، بانه هو من كان يمد هيكل بالمادة التي كان يستخدمها في هجومه علي امريكا وسياساتها تجاه مصر والمنطقة… اي ان هذا الهجوم علي امريكا لم يكن من صنع هيكل، وانما كان عملية مدارة وموجهة من السفير الامريكي نفسه. وأضاف مقلد أن هذا الأمر لم يجد الاستاذ عبده مباشر تفسيرا منطقيا له. وأضاف مقلد أنه بدوره رجع الي قائمة السفراء الأمريكيين الذين خدموا في مصر وقتها ليعرف متي اضطلع السفير باشل بهذا الدور الخطير، فوجد انه كان سفيرا لامريكا في مصر من 31 يوليو 1964 حتي 5 مارس 1976، اي خلال أصعب السنوات واكثرها توترا التي مرت بها العلاقات الامريكية المصرية وقتها ووصل فيها الخلاف بين الرئيس عبد الناصر والرئيس الامريكي ليندون جونسون ذروته، وغادر راجعا بعد انتهاء مهمته قبل ثلاثة شهور فقط من نشوب حرب 5 يونيو 1967، اي وكل عوامل انفجار الموقف كانت قد اكتملت ولم يبق سوي اطلاق الشرارة الاولي في هذه الحرب. وتابع أستاذ العلوم السياسية: “هنا يثور التساؤل حول دور محمد حسنين هيكل الذي كان اقرب الي الرئيس عبد الناصر من ظله، وبتحريض من السفير الامريكي باشل، في دفع عبد الناصر الي الدخول في هذه الحرب الكارثية التي لم يكن مستعدا لها، واذا كان هيكل يعرف ما سوف تجره هذه الحرب علي مصر والمنطقة برمتها من كوارث وويلات، فلماذا سكت ولم ينصح او يصارح او يحاول كبح جماح عبد الناصر وهو يندفع الي الصدام المسلح مع اسرائيل في ظروف كانت مصر غارقة فيها في حربها في اليمن ؟ ولماذا لم يضع الصورة بكل تفاصيلها امامه ليأخذ بعدها قراره بالحرب او بعدم الحرب ؟ وقال التساؤل الاخطر والاهم: انه اذا كانت هذه المذكرات قد نشرت منذ نحو خمسين عاما، ويعرفها الاستاذ عبده مباشر، فلماذا تأخر كل هذا الوقت في الكشف عنها؟ وما الذي دعاه لان يقول ما قاله اليوم دون ان تكون هناك مناسبة له؟ وهل هو وحده من كان يعلم بأمر هذه المذكرات، ام انها كانت معروفة لغيره من الاعلاميين وسكتوا ولم ينطقوا؟ جدل من جهته قال السفير فرغلي طه إن الفقرة الأخيرة من مقال مباشر بها تساؤلات منطقية، تدعونا إلى البحث جيدا عن مذكرات هذا السفير الأمريكي، وما قاله فيها، إضافة إلى أنه لو كان قال ذلك فلماذا لم يرد هيكل ويبرئ نفسه أو يعترف؟!. في ذات السياق قال د. محمود الخشن إن ما قاله باشل أو عبده مباشر نقلا عنه يحتاج إلى تدقيق وتمحيص ولا ينبغي اعتباره أمرا مقدسا أو مسلما به، لافتا إلى أن كثيرا من مذكرات السياسيين غالبا ما توجههم أجهزة مخابرات أو مصالح شخصية. الكاتب نبيل عبد الفتاح وصف مقال مباشر بأنه أمر بالغ الغرابة. وتابع متسائلا: لماذا لم يقل ذلك في وجود الاستاذ هيكل؟! وأضاف أنه ليس كل ما يقوله سفراء الدول من طرف واحد هو الحقيقة ! الا اذا كانت هناك وثائق تؤكدها ! البعض رأى في مقال “مباشر ” تشويها القامات والزعامات، وهو أمر ينطوي على حقد دفين. محبو هيكل ذهبوا إلى أن أمثال مباشر يشوهون التاريخ عمدا، مؤكدين أن هيكل كان ظاهرة صحفية لم لن تتكرر، وهو رجل كان له مكانة عالمية لم لن يصل لها أي صحفي مصري قبله أو بعده.
المصدر: رأي اليوم
إقرأ أيضاً:
بتعاون مع “صهر ترامب” تحقيق يكشف علاقة 3 دول خليجية بدعم الاستيطان في الضفة والقدس
الثورة / وكالات
كشف تحقيق نشره موقع “ميدل ايست آي” البريطاني أن شركة استثمارية يرأسها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتدعمها ثلاث دول خليجية بارزة هي المساهم الأكبر في شركة “إسرائيلية” تمتلك أسهمًا في شركات تتهمها الأمم المتحدة بالعمل في مستوطنات غير قانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
حيث ذكر التحقيق أن شركة “أفينيتي بارتنرز” حصلت على عدّة مليارات من الدولارات من التمويل من صناديق الثروة السيادية في السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة منذ أن أطلقها كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره السابق في الشرق الأوسط، في عام 2021.
في يناير، وبعد أسابيع فقط من تأمين المزيد من التمويل من هيئة الاستثمار القطرية وشركة استثمار مقرها أبو ظبي، أكملت شركة أفينيتي شراء حصة تقترب من 10% في شركة فينيكس المالية.
فينيكس، المعروفة سابقًا باسم فينيكس هولدينجز، هي مجموعة خدمات مالية “إسرائيلية” تقدم خدمات التأمين وإدارة الأصول، وتمتلك أسهمًا في شركات “إسرائيلية” أخرى باسمها ومن خلال شركة تابعة لها، فينيكس للاستثمار هاوس.
وأثبت تحقيق أجراه موقع ميدل إيست آي أن هذه الشركات تشمل 11 شركة عامة وشركة خاصة واحدة مدرجة حاليًّا في قاعدة بيانات للشركات المرتبطة بالمستوطنات “الإسرائيلية” في الضفّة الغربية والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان السورية المحتلة، والتي جمعتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
وتشمل هذه الشركات البنوك والشركات العاملة في مجالات الاتّصالات والنقل والطاقة والهندسة وتجارة التجزئة.
وبحسب بيانات بورصة “تل أبيب” التي اطلع عليها موقع ميدل إيست آي في 12 مارس الماضي، فإن إجمالي ممتلكات فينيكس في الشركات العامة الـ11 تقدر حاليًّا بنحو 4.5 مليار دولار.
وفي بيان لموقع ميدل إيست آي، قالت شركة أفينيتي: “تفخر أفينيتي بأنها أكبر مساهم في فينيكس، إحدى المؤسسات المالية الإسرائيلية الأفضل أداءً والأكثر احترامًا.
وارتفع سعر سهم فينيكس بأكثر من أربعة في المائة حيث أعلنت الشركة عن نتائجها لعام 2024، بما في ذلك الدخل الشامل البالغ 2.087 مليار شيكل “إسرائيلي” (0.57 مليار دولار).
وفي تعليقه على النتائج، وصف الرئيس التنفيذي لشركة فينيكس، إيال بن سيمون، استحواذ المستثمرين الدوليين على أسهم الشركة بأنه “تصويت مهم بالثقة في فينيكس والاقتصاد الإسرائيلي”.
وقال بن سيمون: “نحن سعداء بأن نتائج المجموعة ومكانتها الرائدة وفرصة العمل التي تمثلها تدعم الاستثمار المستمر من قبل المستثمرين الدوليين البارزين”.
صفقة كوشنر مع “إسرائيل”
وكان كوشنر، الذي يعتبر مقربًا من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مهندسًا رئيسيًا خلال ولاية ترامب الأولى لما يسمّى باتفاقيات إبراهيم التي أسست علاقات دبلوماسية بين “إسرائيل” والعديد من الدول العربية بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة.
وتحدث علانية عن دعمه لـ”إسرائيل” ورغبته في الاستثمار فيها، ووصف شركة أفينيتي العام الماضي بأنها “متفائلة على المدى الطويل” بشأن البلاد، وآماله في التوصل إلى اتفاق تطبيع مستقبلي بين “إسرائيل” والمملكة العربية السعودية.
وافقت شركة أفينيتي على صفقة في يوليو الماضي لشراء حصة أولية قدرها 4.95% في فينيكس مقابل حوالي 470 مليون شيكل “إسرائيلي” (130 مليون دولار) مع خيار مضاعفة حصتها بنفس السعر في انتظار موافقة هيئة سوق رأس المال، وهي الجهة التنظيمية للأسواق في “إسرائيل”.
وتم الانتهاء من عملية الشراء هذه في 20 يناير، مع زيادة سعر سهم فينيكس منذ الاستثمار الأولي لشركة أفينيتي مما أدى إلى تحقيق الشركة ربح حالي على الورق يبلغ حوالي 700 مليون شيكل “إسرائيلي” (191 مليون دولار)، وفقًا لبيانات بورصة تل أبيب.
وفي تعليقه في يناير الماضي على استثمار أفينيتي في فينيكس، قال كوشنر إن الصفقة كانت “قرارًا متجذرًا في إيماني بقدرة “إسرائيل” على الصمود”، ووصف شركاء أفينيتي بأنهم “بعض من أكثر المستثمرين تطوّرًا في جميع أنحاء المنطقة”.
لكن تحقيق ميدل إيست آي يثير تساؤلات حول ما إذا كانت دول الخليج تسهل الآن بشكل غير مباشر أو تستفيد من الشركات المرتبطة بالمستوطنات حتّى في الوقت الذي يواجه فيه الفلسطينيون في الضفّة الغربية هجوما عسكريًّا متصاعدا أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من الناس، وزيادة في هجمات المستوطنين.
وفي يوليو الماضي، قضت محكمة العدل الدولية بأن وجود “إسرائيل” وإجراءاتها في الضفّة الغربية التي احتلتها منذ عام 1967 غير قانوني ويجب أن ينتهي في أقرب وقت ممكن.
لكن في الشهر التالي هاجمت “إسرائيل” جنين وطولكرم وطوباس من البر والجو في عملية واسعة النطاق.
وفي يناير، شنت “إسرائيل” هجوما كبيرًا جديدا على جنين وطولكرم، وهو الهجوم الذي لا يزال مستمرا حتّى الآن وهو الأطول منذ عقدين من الزمن.
ومع نزوح نحو 40 ألف شخص خلال الأسابيع السبعة الماضية حذر مسؤولون في الأمم المتحدة من أن حقائق يتم خلقها على الأرض تتوافق مع رؤية “إسرائيل” لضم الضفّة الغربية.