"البريكس" تستقبل مصر.. قوة جديدة في الاقتصاد العالمي
تاريخ النشر: 2nd, January 2024 GMT
أكد سفير روسيا بالقاهرة جيورجي بوريسينكو، أهمية عضوية مصر لتجمع "البريكس" التي بدأت هذا العام، في ضوء أنها دولة محورية في الشرق الأوسط وإفريقيا ولها تأثير كبير على الساحة الدولية، موضحا أن مصر ستسهم في اتخاذ قرارات مهمة حول تنمية العالم في المستقبل خاصة في مجال الاقتصاد وكذلك في التنسيق فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.
وأضاف بوريسينكو ـ في حديث خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الثلاثاء ـ أن دول البريكس المؤسسة (تجمع يعد من أكبر المنظمات في العالم)، ترغب في إقامة نظام متعدد الأقطاب يكون أكثر عدالة بديلا عن نظام القطب الواحد وهي تحدد حاليا قواعد اللعبة في العالم، مشيرا إلى أن آلية البريكس بدأت في استخدام العملات المحلية في التعاملات التجارية وكذلك في تنفيذ مشروعات للتنمية الاقتصادية .
وعبر عن اعتقاده بأن استخدام العملات المحلية سوف يكون مفيدا لجميع الدول المنضمة حديثا بما في ذلك مصر التي سوف تحل مشكلة العملة الصعبة في البلاد حيث سيتم التعامل بالجنيه المصري أو الدرهم أو اليوان وأية عملة أخرى لدول البريكس؛ ما سينتج عنه مرونة أكثر في التبادل التجاري بين هذه الدول، مشيرا إلى أن اقتصاديات دول البريكس أكثر نموا بكثير من مجموعة دول السبع الصناعية.
وأفاد بأن 35 في المئة من تجارة روسيا مع دول العالم يتم فيها استخدام عملة الروبل و27 في المئة بعملة اليوان الصيني و27 في المئة بالدولار الأمريكي و 11 في المئة باقي العملات الأخرى.
وعن العملة الموحدة، قال السفير الروسي إن الناتج الإجمالي المحلي لدول البريكس المؤسسة يقدر بأكثر من 30 تريليون دولار أو 29 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، موضحا أن خبراء المال في البريكس يدرسون آفاق إصدار العملة الموحدة التي تتطلب وقتا للتقييم في ضوء مصالح وأولويات دول البريكس لأنها تقع في قارات مختلفة ولكن هناك رؤية موحدة تجمعها وهي إقامة نظام عادل في العالم.
وعن المشروعات، قال إن دول البريكس تعمل على خلق الظروف الملائمة للدول للاستثمار المتبادل، متوقعا أن تحصل مصر على مزيد من الاستثمارات ورؤوس الأموال من دول مثل الصين والهند وروسيا.
وحول أولويات البريكس، قال بوريسينكو إن موسكو تضع على رأس أولوياتها خلال رئاستها البريكس، العمل على اندماج الأعضاء الجدد في فعاليات وأنشطة البريكس في ضوء انضمام خمس دول جديدة، مشيرا إلى أنه سوف يتم عقد أكثر من 200 فعالية ومؤتمر في إطار رئاستنا .
وأوضح أن روسيا سوف تطرح خلال رئاستها مشروعات اقتصادية جديدة تستهدف تعزيز تعاون اقتصادي بين دول البريكس، مؤكدا أنه لا توجد دولة تفرض تبني مصالح معينة على الدول الأخرى ولكن نتبنى موقفا موحدا يسعى إلى تنمية اقتصاديات البريكس بدون ممارسة ضغوط .
وعن التعاون مع مصر، قال سفير روسيا بالقاهرة جيورجي بوريسينكو إن عام 2023 شهد حوارا سياسيا مكثفا حيث زار الرئيس عبد الفتاح السيسي، روسيا للمشاركة في قمة روسيا – إفريقيا التي عقدت في مدينة سان بطرسبرج في يوليو الماضي، وعقد مباحثات منفصلة ثنائية مع الرئيس فلاديمير بوتين، مشيرا إلى إجراء عدة محادثات هاتفية بين الرئيسين المصري والروسي خلال هذا العام من بينها محادثة هاتفية قدم بوتين فيها الشكر لمصر في مساعدتها على إجلاء المواطنين الروس من غزة عبر معبر رفح.
وأوضح أن هناك حوارا مستمرا بين وزيري الخارجية في كلا البلدين حيث زار سامح شكري روسيا أربع مرات هذا العام فضلا عن مقابلته وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف عدة مرات في مؤتمرات وفعاليات دولية مختلفة، وكان آخرها على هامش المنتدى الروسي - العربي في مراكش، لافتا إلى انعقاد اللجنة المصرية الروسية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والفني في مارس الماضي بالقاهرة برئاسة وزير التجارة والصناعة أحمد سمير ووزير الصناعة الروسي دينيس مانتوروف التي بحثت سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات كافة.
وعن الاستثمارات ، قال بوريسينكو إن روسيا تعمل على تنفيذ عدة مشروعات مشتركة من بينها إقامة المنطقة الصناعية الروسية، مشيرا إلى أن هناك 500 شركة روسية تعمل في السوق المصري .. متوقعا أن نرى اهتماما متزايدا من الشركات الروسية بدخول السوق المصري وتصنيع المنتجات فيها بعد انضمامها للبريكس .
الاستثمارات الروسية في مصروأفاد بأن الاستثمارات الروسية في مصر تبلغ قيمتها 5ر4 مليار دولار بالإضافة إلى 7 مليارات دولار أخرى متوقع دخولها مع بدء العمل في المنطقة الصناعية الروسية..معبرا عن أمله أن يصدق البرلمان المصري على بروتوكول التعديلات للاتفاقية المبرمة لإقامة المنطقة الصناعية الروسية التي سيعقبها البدء في بناء البنية التحتية والمنشآت في المنطقة والعمل على جذب الشركات الروسية من القطاع الخاص لإقامة مشروعات فيها.
وعن التبادل التجاري بين البلدين، قال إنه بلغ 1ر6 مليار دولار عام 2022 ومن المتوقع أن يصل إلى 2ر7 مليار دولار بنهاية عام 2023 طبقا للإحصاءات الروسية، مضيفا أن روسيا تعد أهم مورد للقمح لمصر حيث صدرت موسكو لمصر نحو 8 ملايين طن من القمح في العام الزراعي الذي انتهي في يونيو 2023..مؤكدا استعداد موسكو تصدير الفائض في الإنتاج الزراعي الذي بلغ 150 مليون طن من الحبوب من بينها 100 مليون طن من القمح.
وحول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، أعرب عن أمله في الانتهاء من المفاوضات حول إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والاتحاد هذا العام بعد حل بعض المسائل العالقة فيما يتعلق بالتجارة بين الجانبين، مشيرا إلى أنه تم عقد حتى الآن ست جولات من المفاوضات التي بدأت عام 2019 ولكنها توقفت بسبب كوفيد - 19..مؤكدا أن هذه الاتفاقية سوف تمنح الفرصة لمصر لزيادة تجارتها مع دول الاتحاد .
وعن السياحة ، فقد قدر عدد السائحين الروس الذين قضوا أجازاتهم في مصر إلى 5ر1 مليون سائح بنهاية عام 2023، مشيرا إلى أنه يتم تسيير 18 رحلة يوميا بين المدن الروسية والمنتجعات السياحية في مصر.
وطالب بتبني تسهيلات لاستخدام بطاقة الائتمان (مير) الروسية في مصر التي يحتاجها الروس في التعاملات التي من المؤكد أنها ستؤدي إلى زيادة أعداد السائحين الروس إلى مصر، مؤكدا أن السائحين الروس يحبون قضاء أجازاتهم في الشتاء بمصر بسبب طقسها المعتدل و المنتجعات السياحية الشهيرة في الغردقة وشرم الشيخ وكذلك زيارة المعالم الأثرية.
وحول التعاون الثقافي، قال إنه كان هناك تعاون مكثف في هذا المجال حيث انتهى العام المصري الروسي الإنساني في سبتمبر عام 2023 بعد أن استمر قرابة ثلاثة أعوام ونصف، موضحا أن هذا العام شهد تبادل الفرق الموسيقية والبالية، وتم تنظيم العديد من المعارض للرسم والنحت وغيرها والموائد المستديرة بينما عقد أول منتدى إعلامي بين مصر وروسيا في يونيو الماضي .
وعبر عن سعادته بوجود 16 ألف طالب مصري يدرسون في الجامعات الروسية في العام الدراسي الأخير في حين هناك أكثر من ألف طالب روسي يدرسون في الجامعات المصرية من بينها جامعة الأزهر.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: البريكس مصر عضوية مصر تأثير كبير الساحة الدولية تنمية العالم مشیرا إلى أن دول البریکس الروسیة فی هذا العام فی المئة من بینها فی مصر عام 2023
إقرأ أيضاً:
صراع العمالقة| ترامب يهز الاقتصاد العالمي بقرارات جريئة.. ويفتح فرصا لمصر.. خاص
مقرر أولويات الاستثمار بالحوار الوطني: الرسوم الجمركية الأمريكية تهدد الاقتصاد العالميخطة النواب لـ صدى البلد: قرارات ترامب الجمركية تؤثر سلبا على الاقتصاد العالمينائب الشيوخ: قرارات ترامب الجمركية تهديدية وسيتراجع عنها تحت الضغط العالمي
يواجه الاقتصاد العالمي أزمة كبيرة بسبب حالة اللايقين التي أوجدها قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول. وأجمع نواب البرلمان على التأثيرات السلبية والتهديدات الخطيرة التي يواجهها الاقتصاد العالمي نتيجة هذه القرارات.
وبينما ينتظر العالم الآثار السلبية الكبيرة الناجمة عن تلك القرارات، يشير أحد أعضاء مجلس الشيوخ إلى انعكاسات إيجابية للدول النامية وفي القلب منها مصر. تتمثل تلك الانعكاسات الإيجابية في اتجاه الدولة إلى الاعتماد على الاقتصاد المحلي والتصنيع من أجل الاكتفاء الذاتي وكذلك التصدير. إلى جانب انعكاس إيجابي آخر يتمثل في انخفاض أسعار البترول.
في هذا الصدد، أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب ومقرر لجنة أولويات الاستثمار بالحوار الوطني ، أن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة مؤخرا بفرض رسوم جمركية جديدة على مجموعة من السلع المستوردة سيكون لها تأثيرات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي، حيث إنها ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والتجارة، مما قد يعطل سلاسل التوريد ويؤثر على حركة الأسواق الدولية، موضحا أن القرارات التجارية التي تتخذها الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تعكس تصاعد التوترات الاقتصادية العالمية.
وأشار "محسب"، إلى أن الحديث عن "حرب تجارية" لم يعد مجرد تكهنات، بل أصبح واقعا تفرضه سياسات الحماية التجارية التي قد تؤدي إلى ردود فعل مماثلة من الدول الأخرى، مضيفا: أن مثل هذه الصراعات التجارية تضر بجميع الأطراف على المدى الطويل، حيث تؤدي إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، وتزايد معدلات التضخم، وارتفاع الأسعار على المستهلكين.
وأكد عضو مجلس النواب، أن الاقتصاد العالمي مترابط بشكل كبير، لذلك أي اضطراب في الأسواق الكبرى سينعكس على الدول النامية، بما فيها مصر، خاصة فيما يتعلق بأسعار السلع الأساسية والتضخم، مما يفرض تحديات إضافية على الاقتصادات التي تسعى لتحقيق الاستقرار والتنمية.
بدوره.. قال النائب محمد بدراوي، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن القرارات الجمركية التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحمل طابعًا سياسيًا يهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي الأمريكي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأضاف "بدراوي"، في تصريحات خاصة لـ صدى البلد، أن هذه السياسة، سوف تؤدي إلى ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة، حيث تواجه السلع المستوردة رسومًا مرتفعة، ما يقلل الاستهلاك ويؤثر على الإنتاج والمصانع، متسببًا في تباطؤ اقتصادي وانكماش.
وأوضح عضو خطة البرلمان، أن هذه القرارات سيكون لها آثار سلبية، أبرزها ارتفاع الأسعار في أمريكا وتباطؤ اقتصادي في أوروبا، في حين أن الصين قد تستفيد من هذه السياسة نظرًا لقدرتها على الإنتاج بتكاليف منخفضة وبكميات كبيرة، ما يجعلها بديلًا مناسبًا.
أما عن تأثير هذه القرارات على الدول النامية، ومن بينها مصر، أكد بدراوي أنه لا يمكن الحديث عن انعكاسات مباشرة في الوقت الحالي، حيث تتركز التأثيرات على الدول المصدرة إلى أمريكا، متوقعا أن تظهر تداعيات هذه السياسات على المدى القريب.
من جانبه.. قال النائب محمود سامي، عضو مجلس الشيوخ، المقرر المساعد للجنة أولويات الاستثمار وسياسة ملكية الدولة بالحوار الوطني، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض الرسوم الجمركية لسببين، الأول تخفيف عجز الموازنة الشديد التي تتحملها الخزانة الأمريكية، حيث بدأ بتخفيض حجم المساعدات الموجهة للخارج، إلى جانب جلب موارد في شكل رسوم جمركية، كما أنه يحاول تجنب الصناعات الخارجية، مشيرًا إلى أنه يحاول إيجاد وظائف بطريقة شعبوية للأمريكيين من خلال تلك الضرائب، لتعود الشركات مرة أخرى للتصنيع محليًا بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما يمثل الغرض الاقتصادي من هذه القرارات.
وأضاف سامي، في تصريحات خاصة لـ صدى البلد، أن هذا القرار خلف حالة من عدم اليقين الشديد في السوق العالمي، حيث انخفضت البورصات العالمية بنسبة تصل إلى 5%، لافتًا إلى أن الأثر المباشر المتوقع لهذا القرار هو رفع تكاليف الإنتاج، ما يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم التي كان يحاول العالم كله السيطرة عليها بعد جائحة كورونا.
وأشار إلى أن هذه القرارات كان لها أثر إيجابي على مصر من خلال الحصول على التمويلات اللازمة بأسعار أقل، ما أدى إلى تراجع معدلات التضخم التي عانت منها البلاد بشكل كبير، كما أن أحد الجوانب الإيجابية لهذه القرارات هو انخفاض أسعار البترول، التي شهدت تراجعًا كبيرًا اليوم، ما قد يسهم في خفض معدلات التضخم.
وأكد عضو مجلس الشيوخ على ضرورة استغلال المنافسة بين القوى الاقتصادية الكبرى من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتشجيع الإنتاج المحلي والتصنيع من أجل التصدير، مشيرًا إلى أن مصر استفادت من مثل هذه الظروف خلال فترة المقاطعة التي أعقبت العدوان على غزة، حيث شهد المنتج المحلي ازدهارًا، خاصة في قطاع المنتجات الغذائية.
وأضاف أن هذه القرارات يمكن أن تمثل لمصر قيمة مضافة، لكن ذلك يتطلب تقليل البيروقراطية، وزيادة البحوث والعمليات، ورفع نسبة المكونات المحلية في الإنتاج.
واختتم النائب محمود سامي حديثه بالتأكيد على أن قرارات ترامب غالبًا ما تكون تهديدية ويتم التراجع عنها بعد فترة، كما كان واضحًا خلال ولايته الأولى، حيث ألغى الكونجرس قرار زيادة الجمارك على كندا رغم الأغلبية الجمهورية، متوقعا أن ترامب لن يستمر في هذه السياسة طويلاً، وأنه سيتراجع عن كثير من قراراته بعد مواجهة الضغوط العالمية.