دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أظهرت دراسة جديدة أن الرعاية الصحية أصبحت أكثر خطورة بالنسبة للمرضى في المستشفيات التي اشترتها شركات الأسهم الخاصة.

نظرت الدراسة الشاملة، التي نُشرت في دورية الجمعية الطبية الأمريكية، في معدلات 10 أحداث سلبية خطيرة مرتبطة بالرعاية الطبية لدى 51 مستشفى قبل وبعد شرائها من قبل شركات الأسهم الخاصة - فيما يُعتبر نموذج تمويل مصمم لكسب المال للمستثمرين.

وقارن الباحثون هذه النتائج بمعدلات المضاعفات ذاتها في 259 مستشفى، لم تكن مملوكة لشركات الأسهم الخاصة.

واستحوذت شركات الأسهم الخاصة على أجزاء كبيرة من نظام تقديم الرعاية الصحية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

بالإضافة إلى المستشفيات، تشمل هذه الاستحواذات دور رعاية المسنين، وأنظمة الصحة السلوكية، وممارسات الأطباء الخاصة.

وأظهرت الأبحاث الأكاديمية أن ملكية الأسهم الخاصة ترتبط بارتفاع معدلات الوفيات بين المرضى في دور رعاية المسنين وزيادة التكاليف التي يتحملها دافعو الضرائب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت لجنة الميزانية بمجلس الشيوخ الأمريكي عن تحقيقها المشترك حول تأثير مشتريات الأسهم الخاصة على مرافق الرعاية الصحية.

أخيرًا، قام الباحثون بتحليل نتائج نحو 5 ملايين حالة دخول إلى المستشفى، التي كانت متاحة من خلال بيانات مطالبات الرعاية الطبية.

وكان لدى الباحثين ما لا يقل عن ثلاث سنوات من البيانات عن كل مستشفى مدرج في التحليل.

ويتم تصنيف العديد من هذه المضاعفات على أنها "لا تحدث مطلقًا" لأنها أخطاء طبية يمكن الوقاية منها ولا ينبغي أن تحدث أبدًا أثناء الرعاية الروتينية، مثل ترك جسم غريب في الجسم بعد عملية جراحية، أو الفشل في مطابقة فصيلة دم المريض بشكل صحيح، أو السقوط، أو العدوى في أنواع معينة من المواقع الجراحية، أو حيث يقوم الأطباء بإدخال القسطرة، وجلطات الدم بعد عمليات استبدال المفاصل، وقروح الضغط.

وقال الباحثون إنهم أجروا الدراسة لأنه رغم وجود بعض الأدلة التي تظهر النتائج الاقتصادية بعد قيام شركات الأسهم الخاصة بشراء المستشفيات، مثل زيادة معدلات الفواتير، إلا أنه لم يكن هناك فهم كبير لكيفية تأثير نموذج العمل هذا على رعاية المرضى.

ووجدت الدراسة أن معدلات المضاعفات الناتجة عن أخطاء المستشفى لدى المرضى زادت بنسبة 25% في المستشفيات بعد شرائها من قبل شركات الأسهم الخاصة.

وقال مؤلف الدراسة الدكتور زيروي سونغ، إن الزيادة كانت بنسبة 27% في حوادث السقوط، التي تحدث غالبا في الأرضيات العامة بالمستشفى؛ وزيادة بنسبة 38% في حالات الخط الوريدي المركزي، المرتبطة برعاية وحدة العناية المركزة؛ ومضاعفة معدلات التهابات الموقع الجراحي.

وحدثت الزيادة في إصابات الخط الوريدي المركزي رغم قيام المستشفيات المملوكة للأسهم الخاصة بإدخال عدد أقل من الخطوط المركزية بنسبة 16% تقريبًا، وهي منافذ في الأوردة الكبيرة التي يتم زرعها جراحيًا في المرضى الذين يحتاجون إلى أدوية، أو طعام، أو سوائل عن طريق الوريد بشكل منتظم.

وقال سونغ، وهو أستاذ مشارك في كلية الطب بجامعة هارفارد، في تقرير له: "في جميع الطبقات الثلاث المزعومة للمستشفى، من الطوابق العامة إلى وحدات العناية المركزة إلى غرف العمليات، رأينا تغيرًا متوسطًا مذهلاً ومثيرًا للقلق".

وقالت إيلين أوجرادي، مديرة أبحاث وحملات الرعاية الصحية في مشروع أصحاب المصلحة في الأسهم الخاصة، الذي يهدف إلى مساءلة مجموعات الأسهم الخاصة: "يجب أن أقول إن الرقم أعلى مما توقعت".

وأوضحت أوجرادي أن البحث منطقي، بناءً على ما سمعته من الأشخاص الذين يعملون في المستشفيات التي اشترتها شركات الأسهم الخاصة، لكنها تعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي تتمكن فيها دراسة من تحديد النتائج للمرضى، جزئيًا، وذلك لأن هناك القليل من الشفافية في صفقات الأسهم الخاصة.

إذًا، كيف يمكن للملكية من قبل شركة أسهم خاصة أن تقلل من رعاية المرضى؟ يقول سونغ إنهم لا يستطيعون الإجابة على هذا السؤال من خلال بيانات مطالبات الرعاية الطبية وحدها، لكن الأبحاث السابقة أظهرت أن هذه الأنواع من عمليات الاستحواذ غالبًا ما ترتبط بخفض عدد الموظفين، واستبدال العمال من ذوي الأجور المرتفعة، مثل الأطباء والممرضات، بموظفين يتلقون أجورًا أقل.

وأشار سونغ إلى أن "خفض عدد الموظفين هو إحدى الآليات المحتملة التي تم توثيقها على الأقل في سياق الأسهم الخاصة".

وكان هناك أيضًا تحول طفيف في التركيبة السكانية للمرضى في المستشفيات المملوكة للأسهم الخاصة خلال سنوات الدراسة.

تحولت مستشفيات الأسهم الخاصة أيضًا إلى قبول المرضى الأصغر سنًا، وكان من المرجح نقل المرضى إلى مستشفيات رعاية حادة أخرى.

ولفت سونغ إلى أن الاستحواذ من قبل شركات الأسهم الخاصة قد يؤثر على عملية اتخاذ القرارت السريرية،قائلا: "في المتوسط، نرى أن الأطباء في الخطوط الأمامية يتخذون قرارات تمثل اختلافات في نتائجهم السريرية، على الأقل بالنسبة للسكان المستفيدين من الرعاية الطبية".

وأضاف سونغ أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث حول كيفية تأثير الاعتبارات المالية المرتبطة بملكية الأسهم الخاصة على اتخاذ القرارات السريرية.

وأعرب عن أمله في إجراء دراسات مماثلة لأنواع أخرى من أماكن الرعاية الصحية أيضًا، مثل مكاتب الأطباء، والرعاية الصحية عن بعد، وحتى ممارسات الصحة السلوكية.

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: الرعایة الصحیة الرعایة الطبیة فی المستشفیات من قبل

إقرأ أيضاً:

المؤسسة المحمدية لمغاربة العالم.. مبادرة ملكية يقابلها بطئ تشريعي

زنقة 20 ا عبد الرحيم المسكاوي

ينتظر المغاربة المقمين بالخارج بشغف كبير إخراج المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج التي أمر جلالة الملك محمد السادس بإحداثها منذ أزيد من أربعة أشهر، إلا أن غياب أي مبادرة تشريعية في هذا الصدد يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب التأخير في إنجاز الخطوات الأولى لهذا المشروع على المستوى التشريعي.

ففي الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء في 2024، أصدر جلالة الملك محمد السادس قرارًا بإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، وكانت تلك خطوة استراتيجية تهدف إلى ضمان تمثيل فعال لمصالح المغاربة في الخارج، مع توفير الدعم في مجالات عدة، سواء اجتماعية، اقتصادية، أو ثقافية.

وعلى الرغم من مرور أزيد من أربعة أشهر على هذا القرار الملكي، لم تُحدث المؤسسة حتى الآن ولم تظهر أي مؤشرات عن ذلك، ما يجعل العديد من المغاربة المقيمين بالخارج يتساءلون عن أسباب هذا التأخير المستمر، وفق ما صرح به بعض أفراد الجالية في حديثهم مع موقع Rue20 .

ورغم أن مشروع إحداث المؤسسة يواجه تحديات على المستوى المالي والإدراي فإن أعضاء البرلمان بمجلسيه لم يتحركوا بمقترحات تشريعية لإحداث المؤسسة، علما أن المبادرات التشريعية ينبغي أن تكون في مقدمة مهام نواب الأمة لضمان تنفيذ المشاريع التي تصب في مصلحة المواطنين خصوصا أنها تأتي من عاهل البلاد.

ويبدو أن غياب الضغط التشريعي من طرف الفرق البرلمانية يشير إلى عدم جديّة في التعامل مع هذا الملف، الأمر الذي يطرح سؤال هل يتم تجاهل هذا الملف الاستراتيجي لأن المغاربة المقيمين بالخارج لا يمثلون جزءًا كافيًا من الكتل الانتخابية؟.

وتزداد الأسئلة إلحاحًا مع اقتراب فصل الصيف، الذي يعرف توافدًا كبيرًا للمغاربة المقيمين في الخارج إلى وطنهم خلال هذه الفترة، حيث يعاني العديد منهم من مشاكل متعلقة بالخدمات القنصلية والتنسيق مع الهيئات الحكومية، مما يعكر صفو عطلتهم ويزيد من معاناتهم. فما الذي يضمن أن هذه المؤسسة التي من المفترض أن تكون الجسر بين المغاربة في الخارج وبلدهم الأم، ستُحدث في وقت قريب لتساهم في حل هذه المشاكل؟.

متى سيتحرك نواب الأمة ؟

من الضروري اليوم أن يتحمل نواب الأمة المسؤولية بالرفع من الضغط التشريعبي لتسريع وتيرة تنفيذ هذا المشروع، وأن يتم تحديد آجال واضحة للمؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج.

بالمقابل يؤكد عدد من أفراد الجالية أنه إذا استمر هذا التسويف، فسيظل المغاربة في المهجر يعانون من غياب المؤسسات الفاعلة التي يمكن أن تكون مرجعًا لهم في قضاياهم اليومية، وهو ما لا يخدم المصلحة الوطنية.

مقالات مشابهة

  • بلمسة ملكية.. أسما إبراهيم تتألق في سباق الخيول العالمي بحضور بن راشد
  • أسما إبراهيم تتألق في إطلالة ملكية خلال كأس دبي العالمي للخيول| صور
  • الذكاء الاصطناعي يتفوق في إعداد جداول المستشفيات
  • ضوابط تشغيل القطاع الخاص للمستشفيات.. القانون يشترط الاحتفاظ بـ25% من العاملين بالمنشأة
  • من عامل بناء بالمملكة إلى برلماني.. كوري: السعودية أرض الأمل التي دعمتنا بسخاء
  • بريطانيا .. الفئران والصراصير والمياه العادمة تنتشر في المستشفيات
  • كريستيانو رونالدو على أعتاب ملكية نادي فالنسيا
  • تهديد إلكتروني مرعب.. أجهزة المستشفيات تصبح أدوات اغتيال في قبضة القراصنة
  • الهلال الأحمر الفلسطيني: الاحتلال يستهدف المستشفيات والنقاط الطبية
  • المؤسسة المحمدية لمغاربة العالم.. مبادرة ملكية يقابلها بطئ تشريعي