يحلم معظم من يعيشون تحت ضغط مسؤوليات الحياة العصرية، بحل نهائي لاستعادة الهدوء، والتغلب على الشعور المحموم والمرهق بالضيق والتوتر.

ذكر تقرير لموقع "مايو كلينك" أن بعض تقنيات التخلص من التوتر قد تبدو مريحة وتبعث على الاسترخاء، ولا تتطلب أداء أي نشاط بدني، مثل مشاهدة التلفزيون أو تصفح الإنترنت أو الانشغال في ألعاب الفيديو، لكنها تتميز بعدم الاستدامة، وقد تزيد من حدة التوتر بمرور الوقت.

لذا، في أواخر عام 2020، وفي خضم تداعيات جائحة كورونا (كوفيد-19)، وما ترتب عليها من إغلاق شامل، ترك آثاره على كافة نواحي الحياة، قدم علماء نفس في كلية العلوم الصحية بجامعة مانشستر، بالمملكة المتحدة، بحثا تضمن إستراتيجية شاملة لمواجهة الأسباب الجذرية للضغوط، وتقليل الضيق، واستعادة الرفاهية، وعيش حياة أكثر هدوءا، من خلال إعادة ضبط العلاقة بالتوتر، مرة واحدة، وإلى الأبد.

الباحثون ينبهون إلى أن الإلهاء أو التخفيف أو تشتيت الانتباه من شأنه أن يخفف الضغط ويؤدي إلى استعادة السيطرة على المدى القصير (بيكسلز) طرق تقليدية للتغلب على التوتر

يُقدم البحث تعريفا للتوتر أو الضيق، بأنه "الشعور بفقدان السيطرة، بسبب فشل الشخص في تحقيق الأشياء المهمة بالنسبة له، والحفاظ عليها".

وهو ما يتجلى في الحياة اليومية في صورة مضاعفات عقلية، مثل "القلق، العصبية، سوء المزاج، عدم التركيز، ضعف الحافز، الرغبة في العزلة، والشعور بالاكتئاب"، بالإضافة إلى أعراض أخرى جسدية، ذكرها تقرير "مايو كلينك"، مثل "ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، السكتات الدماغية، ضعف المناعة، السمنة، السكري، حرقة المعدة، الصداع، الإعياء، اضطرابات الأكل والنوم".

ويقترح التقرير بعض الحلول العملية للتقليل من هذه الأعراض، مثل:

ممارسة الأنشطة البدنية بانتظام. الاسترخاء والتنفس العميق أو اليوغا. قضاء بعض الوقت مع العائلة والأصدقاء. ممارسة الهوايات المفضلة، كقراءة كتاب أو سماع الموسيقى أو التمشية. تجنب التدخين وتناول غذاء صحي ومتوازن، والحصول على قسط كاف من النوم الجيد.

مع ملاحظة أن الأمر متروك لك لتحديد نوع التوتر الذي تشعر به، ومتى وأين تستفيد من كل ممارسة بشكل أفضل، لأن بعض هذه الأساليب قد تكون مناسبة أكثر من غيرها، كما قد تختلف فعاليتها باختلاف المواقف.

الإلهاء أو صرف الانتباه عن التوتر، لن يفيد في التخلص من الضغوط على المدى الطويل (بيكسلز) طريقة الأبعاد الأربعة للتعامل مع الضغوط

تشير هذه التقنية إلى 4 إستراتيجيات متتالية تبدأ بحرف الـ D، ويرمز لها بمصطلح "4 د" (4Ds)، حيث تعتمد على مجموعة من المراحل التي تساعد في تنظيم العواطف، والتدرب على المرونة وأساليب حل المشكلات، وهي (الإلهاء Distract، بالتخفيف Dilute، التطوير Develop، الاكتشاف Discover):

الإلهاء

يقول الخبراء إن الاستخدام الهادف لتقنيات الإلهاء، يمكن أن يكون مفيدا في مواجهة المشاعر غير المريحة، وذلك من خلال أخذ قسط من الراحة، والانغماس في التركيز على أنشطة ممتعة ومفيدة ومهدئة، كقراءة كتاب، أو التنزه في الهواء الطلق.

ومثلما أن الخطوة الأولى في الإسعافات الأولية هي إيقاف النزيف، فإن الخطوة الأولى للتعامل مع الضغوط وفق طريقة الأبعاد الأربعة، هي الإلهاء، بمعنى "تشتيت الانتباه، لإنهاء المعاناة الحادة، ومنح الجسم والعقل فترة راحة"، كما تقول الكاتبة جيسيكا ستيلمان على موقع "آي إن سي".

لكن الباحثين ينبهون إلى أن الإلهاء -وهو مصطلح لوصف الهوايات والأنشطة اليومية الممتعة أو العمليات الداخلية مثل أحلام اليقظة أو التحليق في الخيال، التي قد تؤدي إلى تحسين الحالة المزاجية، وصرف الانتباه بعيدا عن المشاعر الضاغطة لفترة من الوقت- من شأنه أن يخفف من الضغط ويؤدي إلى استعادة السيطرة بشكل فعال للغاية على المدى القصير، لكنه في الوقت نفسه، قد لا يحل المشكلات الطويلة المدى، بل قد يتسبب في حدوث مشاكل أخرى.

على سبيل المثال، في الوقت الذي قد يساعد فيه العمل الإضافي في إلهاء الشخص وزيادة دخله، لكنه يأتي على حساب الوقت المخصص لعائلته.

أيضا، الانخراط في الوسائط الإلكترونية، قد يوفر إحساسا بالابتعاد عن الأفكار السلبية، لكنه يصرف الانتباه بعيدا عن الاهتمام بأمور مُلحة تحتاج لمعالجتها فورا.

قد يساعد العمل الإضافي على إلهاء الشخص وزيادة دخله، لكنه يأتي على حساب الوقت المخصص لعائلته (بيكسلز) التخفيف

يقول الباحثون بما أن الإلهاء أو صرف الانتباه عن التوتر، لن يفعل شيئا للتخلص من الضغوط على المدى الطويل -رغم أنه أمر جيد- فنحن نحتاج إلى البدء في الارتقاء نحو الإصلاحات الطويلة المدى.

ويوضحون أن مصدر التوتر الطويل الأمد ليس الافتقار إلى المهارات، بل الصراع بين المُثل العليا والأمور ذات الأهمية. فعلى سبيل المثال، عندما يتعرض موظف للتنمر من زميل له، فقد يسبب له ذلك مشاعر مختلطة بين طلب المساعدة لوقف التنمر، أو تخطي الموقف تفاديا للتعرض للسخرية أو لمزيد من التنمر.

ومن هنا تأتي أهمية التخفيف من الصراع، بمعرفة كيفية استخدام المرونة النفسية التي تسمح للشخص بتهدئة جهازه العصبي عندما يكون وسط المواقف الضاغطة، من خلال ممارسة أساليب الاسترخاء، كالتنفس العميق أو التأمل أو اليوغا، للمساعدة في التعامل معها بهدوء.

التطوير

بحسب البحث، فإن "التطوير هو التحضير للخطوة النهائية، التي تتضمن تذكير نفسك بمرونتك ونقاط قوتك وإمكاناتك، وقدرتك على التخطيط للمستقبل، وتحديد الأشخاص الذين يتقدمون لمساعدتك في مواجهة التحديات، حتى تشعر أنك أكثر تحكما وجاهزية لمواجهة أية مشكلات مستقبلية بشكل أفضل".

لذا، بمجرد أن تقطع شوطا في تعلم كيفية التخلص من بعض التوتر الذي تشعر به في الوقت الحالي، يجب عليك البدء في إعداد نفسك للراحة على المدى الطويل، بالوصول إلى مرحلة "الاكتشاف".

عند تعلم كيفية التخلص من التوتر ، يجب البدء في إعداد نفسك للراحة على المدى الطويل (شترستوك) الاكتشاف

يقول الباحثون، "والآن بعد أن أصبحت مسلحا بمزيد من الثقة والهدوء، بعد مواجهة المشكلة بشكل كامل، نأمل أن يكون عقلك مستعدا للدخول في مرحلة اكتشاف الأسباب الجذرية للتوتر لديك ووضع خطط لتقليلها، باستخدام التحكم الإدراكي، الذي يُعد جوهر الصحة العقلية والرفاهية"، من خلال اقتراحات تشمل ممارسة الكتابة الحرة، لمساعدتك في تحديد سبب التوتر لديك بدقة، وإفساح المجال للأفكار لكي تظهر على السطح وتخرج إلى النور، ومعرفة ما تريده حقا وليس ما يريده الآخرون منك، رغم ما قد يثيره ذلك من مشاعر صعبة في بعض الأحيان.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: على المدى الطویل التخلص من من خلال

إقرأ أيضاً:

نواب في الكونغرس الامريكي يقدمون مشروع “تحرير العراق من إيران”

4 أبريل، 2025

بغداد/المسلة:

أعلن نواب في الكونغرس الأمريكي عن مشروع قانون يحمل اسم “تحرير العراق من إيران”، في خطوة تهدف إلى مواجهة النفوذ الإيراني المتنامي في العراق على تعبير تصريحات نشرتها مقاطع فيديو.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يظهر ان المشروع حظي بدعم مشترك من نواب جمهوريين وديمقراطيين.

وتتضمن بنود مشروع القانون، وفق التقارير المتداولة، “إنشاء استراتيجية جديدة لحل الحشد الشعبي” .

كما يشمل المشروع “وضع بعض فصائل الحشد، مثل منظمة بدر، على لوائح الإرهاب”، بالإضافة إلى اقتراحات لفرض عقوبات على شخصيات سياسية وعسكرية عراقية بارزة مرتبطة بطهران وفق تعبير دعاة

والمشروع قُدم بقيادة النائب الجمهوري جو ويلسون، مع دعم من نواب آخرين من كلا الحزبين.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

مقالات مشابهة

  • خلي بالك.. هؤلاء الأشخاص ممنوعون من الخروج نهائيا
  • خلال شهر.. واتساب يودّع هذه الهواتف نهائياً
  • واشنطن قلقة من ارتدادات الفشل في اليمن على الجيش الأمريكي
  • بعد 743 مباراة.. توماس مولر يعلن عن نهاية مشواره الطويل مع بايرن ميونيخ
  • بعد 743 مباراة.. توماس مولر يعلن عن نهاية مشواره الطويل مع بارين ميونيخ
  • طريق الشيطان وطريق الرحمن.. علي جمعة يوضح الفرق بين نظرة علماء المسلمين والغرب للنفس الأمارة
  • مناوى: الشكر لكل ابناء الشعب السوداني الذين يقدمون الغالي والنفيس في الفاشر
  • 10 فواكه سحرية تعالج فقر الدم وتعزز الهيموغلوبين
  • أعراض تؤكد إصابة طفلك باضطراب فرط الحركة
  • نواب في الكونغرس الامريكي يقدمون مشروع “تحرير العراق من إيران”