غرس ثقافي صهيوني لـ«سرقة العقول».. «طوفان الأقصى» يفضح ألاعيب «نتفليكس»!!
تاريخ النشر: 2nd, January 2024 GMT
"طوفان الأقصى" الذي بدأ في "7" أكتوبر الماضي، لم يكن مجرد معركة ضد محتل غاشم فحسب، وإنما بداية جديدة لـ"حرب" من طراز فريد، زلزلت دواخل عدو جبان كان مختبئاً خلف جدران الزيف، يُجمّل صورته القبيحة أمام العالم "الأعمى"، ويكتم صرخات الضحايا عن مسامع "صماء"، فانكشفت مؤامرات كانت تحاك في الخفاء، بطرق ممنهجة، أخطر بكثير من تلك التي كان يمارسها الطغاة في العلن، بمنتهى الجبروت.
الكيان الذي سرق الأرض في الماضي، احترف سرقة العقول على مدار سنوات، مستخدماً أساليب ظلت خفية، حتى فضحها "طوفان الأقصى"، ولعبت الأقدار دور المساندة لمن يستحقها، حين كشفت الصدفة (برغم أن السيناريو الإلهي لا يعترف بالصدفة)، عن مصرع الممثل والمنتج الصهيوني "ماتان مائير"، الذي يطلقون عليه "نجم منصة نتفليكس Netflix العالمية"، أثناء قتاله في صفوف الجيش الصهيوني خلال هجومه الغاشم على غزة، لينكشف للعالم الوجه الحقيقي لشخص من المفترض أنه "فنان" يستخدم الكلمة كوسيلة للتعبير، ولكن لأنه "صهيوني محتل"، كان يدرك معنى الكلمة كـ"سلاح أحدّ من السيف"، وعاش مختبئاً خلف الكاميرات لـ"دس السم" في العقول، حتى غلبته أهواء نفسه لخوض المعركة على أرض الواقع، والارتواء بدماء الضحايا، وجاءت كلمة "النهاية" على شريط حياته، بشكل لائق ومناسب لضميره، بلا أضواء مبهرة، ولا مؤثرات وخدع بصرية، ولا محاكاة مزيفة، وكشفه الواقع على حقيقته المعتمة، المجردة من كل زيف.
جندي الاحتياط "مائير"، 38 سنة، فرد الكتيبة "697" باللواء "551" في جيش الاحتلال، كان أحد أفراد طاقم مسلسل "فوضى"، الذي عرضته منصة "نتفليكس" على مدار أربعة مواسم، في أكثر من "190" دولة، ودارت أحداثه (في 48 حلقة) حول وحدة عسكرية صهيونية تدعى "مستعرفيم"، وتعني بالعربية مستعربون، تنفذ مهام خاصة بالأراضي الفلسطينية، وتخترق صفوف حماس، وتغتال قادتها، مع اختيار "ماكر" لممثلين صهاينة يجيدون اللهجة الفلسطينية الشعبية، إمعاناً في اختراق العقول، وغلغلة الرواية الصهيونية، وتكريس فكرة "الجندي الإسرائيلي الخارق"، وتشويه المقاومة (كشخصية أبي إبراهيم من عائلة فلسطينية يدعي خلال الأحداث أن ولده مات ولم يستشهد، بعد غسيل دماغه بأفكار المقاومة)، وأكد "مراقبون صهاينة في الشأن العربي"، أن انتقادات المسلسل كانت دعاية تسويقية مجانية صنعت له شعبية جارفة، ولو من باب الفضول، في حين قام رئيس الكيان الأسبق "روبي ريفلين" بتكريم أبطال المسلسل في حفل كبير!!
وبرغم أن "نتفليكس"، تؤكد للعالم دائماً أنها "منصة ترفيهية" لا تحمل أي أجندات سياسية، إلا أن كاتبة أمريكية تدعى "بيلين فيرناندز"، نشرت مقالاً عبر موقع "ميدل إيست آي"، ذكرت فيه أن نتفليكس أصبحت بيت الدعاية الصهيونية وأن الكيان محظوظ بسبب تمكّنه من تأسيس وجوده على المنصة الكبرى لترويج سياساته عالمياً، وكسب التعاطف العالمي بسهولة، من خلال عرض بطولات استخباراته، وتصوير الفلسطينيين على أنهم إرهابيون دمويون.
بدأ الوجود الصهيوني على "نتفليكس" منذ 2013، بأول مسلسل عنوانه "الرهائن"، تعتمد حبكته على "اضطراب المشاعر" بين التعاطف مع الجاني والضحية، ليبلغ الزيف قمته في مسلسل "فوضى"، بتمجيد جرائم الحرب التي يرتكبها الصهاينة، ووصم المجتمع الفلسطيني بالتعطش للدماء وتغلغل تنظيم "داعش" الإرهابي فيه، وتصوير المجتمع الصهيوني بأنه رمز النبل والأخلاق، وكان الممثل الأمريكي "ديفيد كلينون" ضمن المرشحين للبطولة، ولكنه رفض مؤكداً أن ضميره لا يسمح له بالمشاركة في عمل يبيّض وجه الاستعمار!!
مراقبو الشأن العربي، يعتبرون منصة نتفليكس "ساحة حرب لوبي غاشم" لطمس الهوية الفلسطينية، وليّ عنق الحقائق، وتصوير مذابح الصهاينة بأنها دفاع عن النفس، من أجل "شرعنة جرائمها"، حيث عرض الكيان من خلال شاشتها عشرات الأعمال الفنية، منها "المختطفون"، "عبر الأطلسي"، "مساحة سوداء"، "معركة منسية"، "مقاومة المصرفي"، "داخل الموساد"، "عندما يحلق الأبطال"، "مكتوب"، "الجاسوس"، "الشرطي الصالح"، و"الملاك"، وثلاثة مسلسلات أدرجتها "نيويورك تايمز" ضمن أهم مشاهدات السنوات العشر الأخيرة، هي:"Our Boys"، "Shtisel"، ""Be Tipul.
وبشهادات الصهاينة أنفسهم، ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست"، أن "محتويات إسرائيلية أضيفت بصمت وهدوء إلى خدمات نتفليكس، منها أعمال درامية ووثائقية، تشكل ترويجًا مباشرًا غير مسبوق"، فيما كتب الصحفي "إيسان شور"، مقالاً قال فيه: "وصلت ذراعنا الطويلة إلى هوليوود سابقًا، والآن نتفليكس، لقد تعمقنا منذ 2018، وكأن السينما والتليفزيون الأمريكيين، أصبحا جزءًا من مركز تراث المخابرات الإسرائيلية"، فيما أكد المخرج "أرييل فرومان" أن "الجمهور المستهدف من المحتوى الإسرائيلي عبر منصة "نتفليكس" هو الجمهور العربي، لتحسين العلاقات بيننا وبين العرب"!
بقي القول، إن قرابة ثلاثين عملاً فنياً "فلسطينياً"، قررت "نتفليكس" عرضها على شاشتها، على مدار العامين الماضيين، من باب "حفظ ماء الوجه"، أو بمعنى أدق "تبييض صفحتها أمام المشاهدين"، خاصة أن ثلثي متابعيها من الشباب، دون الخامسة والعشرين، وفي نفس الوقت أعلنت عن إنتاج الجزء الخامس من مسلسل "فوضى"، فهل مَنْ صنعت وأنتجت وعرضت أعمالاً تعد "كوارث روايات صهيونية قاتلة"، أيمكنها أن تصبح بين يوم وليلة "منصة مشاهدة حيادية"؟؟!
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: نتفليكس طوفان الأقصى
إقرأ أيضاً:
رئيس الموساد يكشف تفاصيل عن عملية البيجر.. بدأت قبل طوفان الأقصى
كشف رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، ديفيد برنياع، أن التخطيط لعملية البيجر، التي استهدفت حزب الله، وإدخال الشحنة الأولى من الأجهزة تم قبل عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين أول/أكتوبر 2023.
وقام الاحتلال بتفعيل خطة تفجير أجهزة البيجر، في 17 أيلول/سبتمبر، الماضي، في يوم واحد، ما أسفر عن استشهاد 37 شخصا، وإصابة 2931 شخصا بإصابات أغلبها خطيرة.
وكشف برنياع، تفاصيل تتعلق بالعملية، في كلمة بجامعة رايخمان في هرتسليا.
واعتبر برنياع أن "عملية بيجر شكلت نقطة تحول في الحرب في الشمال، إذ تلقى حزب الله ضربة حطمت روحه، وقد احتوت آلاف الأجهزة على مواد متفجرة أقل من تلك الموجودة في اللغم".
وأضاف أن "الشحنة الأولى، والتي كانت تحتوي على 500 جهاز بيجر، وصلت إلى لبنان قبل أسابيع معدودة من مجزرة 7 أكتوبر"، على حد قوله.
واعتبر برنيع أن "تنفيذ عمليتي التفجيربيجر وآيكوم لو حدث في بداية الحرب لم يكن ليؤدي إلى الإنجاز العظيم الذي حققناه"، وفق تقديره.
وبرر ذلك بأنه "تم تفجير عدد من أجهزة بيجر يفوق بعشرة أضعاف ما كان لدى حزب الله في بداية الحرب، وتفجير عدد أجهزة آيكوم يفوق ضعف ما كان لديه في بداية الحرب"، على حد قوله.
وخلف العدوان على لبنان ما لا يقل عن 4 آلاف و104 شهداء و16 ألفا و890 جريحا، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.