مضادات الفيروسات "مُنتهية الصلاحية" تهدد أوروبا بخسائر بأكثر من 2 مليار دولار
تاريخ النشر: 2nd, January 2024 GMT
تسببت الضوابط الأوروبية الصارمة التي تقيد الوصول إلى أدوية شركة Pfizer الأميركية المضادة للفيروسات، في خسائر مليارية للبلدان الأوروبية، مع عدم استخدام تلك الأدوية وانتهاء صلاحيتها.
وتشير تقديرات حديثة، إلى أنه تم إهدار أكثر من ملياري دولار من أدوية Pfizer المضادة لفيروس كورونا والتي تم شراؤها في أوروبا، حيث تركت الضوابط الصارمة على من يمكنه الحصول على الدواء ملايين الجرعات غير مستخدمة قبل تاريخ انتهاء صلاحيتها.
كان الحصول على عقار Paxlovid - المصمم ليتم إعطاؤه للمرضى بعد وقت قصير من اختبار إصابتهم بالفيروس - أسهل بكثير في الولايات المتحدة منه في أوروبا، حيث كان الوصول إليه في القارة العجوز مقصورًا في كثير من الأحيان على كبار السن أو الأشخاص المعرضين لخطر كبير للإصابة بكوفيد الشديد.
لكن البيانات الصادرة عن مجموعة التحليلات Airfinity تظهر أن الدول الأوروبية، بما في ذلك المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، كان بإمكانها جعل الدواء متاحًا بشكل أكبر، ذلك أن أكثر من 1.5 مليون دورة علاجية لمدة خمسة أيام من هذا الدواء، تُقدر قيمتها بنحو 1.1 مليار دولار، قد انتهت صلاحيتها على الرغم من تمديد تواريخ استخدامها لمدة من ستة إلى 12 شهرا.
وبحلول نهاية فبراير (شباط) 2024، من المقرر أن تنتهي صلاحية نحو 3.1 مليون دورة علاجية أخرى، ما يرفع التكلفة على الأنظمة الصحية الأوروبية إلى نحو 2.2 مليار دولار، وفقًا لشركة Airfinity (ولا تتضمن البيانات العقود التي كانت على مستوى الاتحاد الأوروبي).
ونقلت صحيفة Financial Times البريطانية، عن المحلل في شركة Airfinity، ماركو جالوتا، قوله إن بعض الدول ربما تكون قد أفرطت في شراء عقار Paxlovid عندما أصبح متاحًا في نهاية العام 2021، تمامًا كما أدى متغير Omicron إلى زيادة عدد الحالات العالمية.
وتابع: "كانت الحكومات حريصة على شراء الدواء المضاد للفيروسات عالي الفعالية، وكان أمامها تحدٍ صعب يتمثل في تقدير الطلب في ظل وجود الكثير من الأمور المجهولة".
لكن الانخفاض في الحالات والانخفاض الحاد في الاختبارات أضرا بتناول الأدوية المضادة للفيروسات، والتي يجب تناولها بعد وقت قصير من ظهور الأعراض، "وهذا يعني أن البلدان لم تكن قادرة على إدارة جميع مخزوناتها قبل انتهاء صلاحيتها، على الرغم من تمديد فترة الصلاحية".
من جانبها، قالت شركة Pfizer: "إن انتهاء صلاحية الجرعات وتدميرها يمكن أن يكون نتيجة حتمية للوباء، وهي نتيجة طبيعية للمصنعين والحكومات التي تهدف بشكل جماعي إلى معالجة أزمة الصحة العامة بسرعة مع الهدف الشامل المتمثل في حماية سكانها".
وكانت هناك أيضًا مخاوف بشأن كيفية تفاعل Paxlovid مع الأدوية الشائعة الأخرى، مما يحد من عدد مرات وصفه.
وتظهر البيانات أن الدولة الأوروبية التي لديها أكبر معدل انتهاء صلاحية هي المملكة المتحدة، حيث كانت ما يقدر بمليون جرعة بقيمة 700 مليون دولار قديمة بحلول أوائل ديسمبر (كانون الأول). ومن المتوقع أن تنتهي صلاحية 550 ألف جرعة أخرى في فبراير، بالإضافة إلى 650 ألف جرعة أخرى بحلول نهاية يونيو (حزيران).
وكانت القيود أقل صرامة في الدول الأوروبية الأخرى، حيث تمكن المواطنون كبار السن والأشخاص الذين يعانون من عوامل الخطر الأكثر شيوعًا مثل مرض السكري والسمنة من الحصول على الدواء. ومع ذلك، انتهت صلاحية أكثر من 200 ألف دورة من دورات Paxlovid قبل أن يصبح من الممكن استخدامها في إسبانيا، ونحو 100 ألف دورة منها انتهت صلاحيتها في فرنسا وإيطاليا.
المصدر: بوابة الفجر
إقرأ أيضاً:
250 مليار دولار خسائر اليمن جراء الانقلاب الحوثي
دينا محمود (لندن، عدن)
أخبار ذات صلةأعلنت الحكومة اليمنية أن الحرب المستمرة منذ عشر سنوات أفقدت البلاد ما يقدر بنحو ربع تريليون دولار من دخلها القومي.
وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني، واعد باذيب، إن الحرب المستمرة في اليمن منذ عام 2015 وحتى الآن، أدت إلى خسارة البلاد أكثر من نصف دخلها القومي، وبما يصل إلى 250 مليار دولار، كما تسببت في تدهور قيمة العملة الوطنية بحوالي 700%، ووصول معدل التضخم التراكمي إلى 183، وارتفاع نسبة البطالة إلى 80%، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.
وأشار وزير التخطيط إلى أن البلاد تواجه تحديات عدة، ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وإنسانية ومؤسسية، الأمر الذي يتطلب تعزيز التنسيق بين الحكومة ومؤسساتها والشركاء الإقليميين والدوليين، ومواءمة تدخلات المانحين مع الأولويات الوطنية، مؤكداً أن أولويات الحكومة في الفترة الحالية تركز على تحقيق التنمية، والقدرة على الصمود، وذلك من خلال وضع خطة قصيرة الأجل بهدف إيقاف التدهور في الوضع الاقتصادي، وإرساء أسس التنمية الاقتصادية وتعزيز الحوكمة وصمود القطاع الخاص.
وأكدت دوائر سياسية وتحليلية غربية، أن قرار إعادة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية أجنبية» في الولايات المتحدة، يمثل الخطوة الأولى على طريق إلحاق الهزيمة بتلك الجماعة.
وشددت على أن وضع جماعة الحوثي من جديد على القائمة الأميركية السوداء، بعدما كانت قد رُفِعَت منها في بداية فترة بايدن الرئاسية عام 2021، يبرهن على أن البيت الأبيض يولي اهتمامه للقضايا والتحديات الحقيقية، التي تواجه الولايات المتحدة والعالم.
فمسلحو هذه الجماعة نفذوا، على مدار الشهور الـ 15 الماضية، أكثر من مئة اعتداء استهدفت السفن المارة في البحر الأحمر، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل، وإغراق سفينتين، والتسبب في تعطيل جزئي لأحد أهم الممرات الملاحية على الساحة الدولية.
ودفعت هذه الاعتداءات إدارة بايدن إلى أن تُدرج الحوثي العام الماضي على قائمة تضم «الإرهابيين العالميين المُصنَّفين بشكل خاص»، وهو ما يفرض عليها قيوداً أقل من تلك التي ستتعرض لها، بعدما أعادت الإدارة الجمهورية الجديدة إدراجها على القائمة السوداء للتنظيمات الإرهابية.
وبحسب تقديرات دولية، قادت اعتداءات جماعة الحوثي على حركة الملاحة في البحر الأحمر، إلى تراجع هذه الحركة بنسبة تقارب 50%، وسط تقارير تفيد بأن تلك الهجمات دفعت ما يزيد على خمسمئة من سفن الحاويات التي تحمل على متنها ما يعادل 25% من الشحنات المارة عبر العالم، إلى الإحجام عن استخدام هذا الطريق البحري الحيوي.
وأشار الخبراء إلى أن توقف تلك الاعتداءات في الآونة الأخيرة بشكل مؤقت، لا ينفي أن جماعة الحوثي لا تزال تشكل خطراً على منطقة الشرق الأوسط، والاقتصاد العالمي سواء بسواء، مع ما سببته هجماتها من ارتفاع كبير في أسعار تكلفة الشحن البحري، وتراجع لحركة التجارة الدولية.
وشدد الخبراء على أن اتخاذ إدارة ترامب إجراءات حاسمة من هذا القبيل حيال الحوثي يمثل تطوراً إيجابياً، حتى وإن كان أتباع تلك الجماعة يتظاهرون بأنهم لا يبالون بالتهديدات والعقوبات، التي ينطوي عليها الأمر التنفيذي الأخير الذي أصدره الرئيس الأميركي.
ولكن الخبراء الغربيين شددوا، في تصريحات نشرتها صحيفة «تليجراف» البريطانية على موقعها الإلكتروني، على أن القضاء على خطر جماعة الحوثي، يستلزم ما هو أكثر من تهديدها بالعقوبات، ووضعها على تلك القائمة الأميركية السوداء، مشيرين إلى أن ثمة ترقباً دولياً لأن تقود الولايات المتحدة الجهود التي يتعين بذلها لتحييد هذا الخطر بشكل كامل.