الخليج الجديد:
2025-02-22@06:41:24 GMT

الفتنة مرة أخرى في غزة

تاريخ النشر: 1st, January 2024 GMT

الفتنة مرة أخرى في غزة

الفتنة مرة أخرى في غزة

أليست مقاومة الغزاة واجبا شرعيا تضمنه كل القوانين الوضعية فضلا عن الشرائع السماوية؟

كيف تكون مقاومة المحتل الغازي الذي يقتل الأطفال والنساء ويحتل الأرض ويدنس المقدسات فتنة؟

الفتنة آخر سلاح الاستبداد العربي المتلطي بالمرجعية الدينية ووهم الأمن والأمان والاستقرار المزيف لنزع الشرعية العقائدية عن كل فعل شعبي يهدد على الأمة.

ليست الفتنة وخطاب الفتنة إلا آخر ورقة توت يحاول عبرها النظام العربي خاصة في الخليج إخفاء سعيه إلى شيطنة الثورات والمقاومة الشعبية و"تكفيرهما".

أليست المقاومة جهادا في سبيل الله وجوهر العقيدة فرضه الله على كل مسلم اغتصبت أرضه وقتل أهله؟ كيف تتحوّل المرجعية الدينية من سند للمقاومة إلى مكفّر لها؟

* * *

مصطلح الفتنة واحد من أخطر المصطلحات التي تجرّ خلفها مشروعا سياسيا متكاملا هو الحصن الأمتن لنظام الاستبداد العربي خاصة في شكله الملكي الوراثي في الخليج. فقد خرجت علينا منذ الأسابيع الأولى للحرب في غزة مجموعة من السرديات المرتبطة بأنظمة الخليج ومصر من المرجعيات الدينية لتتهم المقاومة والخطاب الداعم لها بأنها مشاريع للفتنة لا تهدف إلا إلى تدمير الحواضر الآمنة وتأليب الناس بعضها ضد بعض وإحداث الهرج والفوضى.

ليس هذا الخطاب خطابا جديدا فقد عرف أوج انتشاره في قلب الأحداث التي واكبت ثورات الربيع الأخيرة، حيث خرجت مراجع دينية كثيرة تابعة للأنظمة التي موّلت مشاريع الثورات المضادة لتتهم الثورات وتصنفها في خانة الفتن لا في خانة الثورات.

يتراوح المصطلح بين المرجعية الدينية العقائدية والسياسية الاجتماعية بل صار في السنوات الأخيرة أقرب إلى الاستعمال السياسي لوصف الحركات الاجتماعية المناوئة للنظام. كما شمل كل خطاب فردي أو جماعي يدعو إلى التغيير أو ينتقد الفساد القائم في البلدان العربية خاصة منه المرتبط بالسلطة الحاكمة فضلا عن كل خطاب يطعن في شرعية النظام القائم.

الفتنة والثورة

يمثل المصطلحان تسميتين مختلفتين حدّ التناقض بين فعل فوضوي مصطنع يتسم بالتناحر والاقتتال والحرب الطويلة بين مكونات الجسد الواحد وهو الموسوم بالفتنة وبين قانون من قوانين التغيير الاجتماعي الطبيعي التي تهدف أساسا إلى منع تمزق الجسد الواحد بفعل الاستبداد والجور والظلم وهو المقصود بالثورة.

الفتنة أقرب إلى المشروع التآمري الذي تديره أطراف بعينها تعمل على تغذية صراع لا مبرر موضوعيّ له بين مجموعة سياسية واجتماعية واحدة بهدف تفكيكها وتدميرها من الداخل. تكون الفتنة غالبا مقصودة لذاتها ولما يترتب عنها من آثار مدمّرة لأنها في الحقيقة فعل يفتقر لشروط وجوده الطبيعية وتكون غالبا مرفوقة بفعل مسلح ينتهي بالحرب الأهلية.

الثورة على خلاف ذلك فعل طبيعي غير صناعي لأنه يتأسس على شروط موضوعية أدت إلى الانفجار بسبب الاحتقان السياسي والاجتماعي الذي توفرت له البيئة المناسبة.

الثورة فعل تصحيحي يحدث حين يبلغ طورٌ سياسيّ ما منتهاه ويستنفذ شروط وجوده مؤكدا عدم قدرته على منع سقوطه. ثورات الربيع العربي كانت منذ منطلقها في تونس سنة 2010 حركة اجتماعية تلقائية تصحيحية في بدايتها فجّرت وضعا محتقنا بلغ فيه الفساد والاستبداد مراتب متقدمة فبرهنت عن عجز السلطة الحاكمة على الاستمرار.

لم يكن أمام أذرع الدولة العميقة وقوى الثورة المضادة من سبيل إلى تعطيل المسار الثوري إلا عبر التشكيك في قدراته عبر اتهام الفعل الثوري بأنه فعل فِتنوِيّ لا يهدف إلى الإصلاح والتغيير وإنقاذ الجسد من التحلل بقدر ما يهدف إلى إحلال الفوضى والاحتراب الداخلي بين مكونات الجسد الواحد.

الفتنة والانقلاب

لكنّ الانقلابات التي اصطدمت بها المسارات الثورية في مصر خاصة وليبيا زُيّنت للشعوب على أساس أنها ثورات حقيقية ولم تصفها أبواق الاستبداد بأنها فتن بل حرصت على تسميتها ثورات مثل انقلاب يوليو 2013 في مصر وعملية الكرامة في ليبيا التي قادها المشير حفتر في يوليو 2014.

لم تصنّف هذه الانقلابات رغم طابعها العسكري الدامي على أنها فتن وانقلابات لأن أصحابها هم من تكفلوا بشيطنة الثورات باعتبارها "خروجا عن وليّ الأمر". أي أنّ مصدر التصنيف هو نفسه قبل الانقلابات وبعدها.

إن الطابع التآمريّ المسلح للانقلابات العسكرية في تاريخ المنطقة يؤكد أنها كانت كلها تقريبا منذ الخمسينات عملا فِتنويّا تخريبيا يهدف إلى تقسيم الجسد الواحد كما حدث في انقلابات العسكر في مصر 1952 والعراق وسوريا وليبيا ضد المؤسسات الملكية الشرعية.

أليس التظاهر ضد الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي وتجييش الإعلام والشارع ضده بالأكاذيب والادعاءات التي ظهر زيفها فيما بعد فتنة ؟ أليس الخروج عنه وهو وليّ أمر منتخب باختيار أغلبية شعب مصر فتنة ؟

ألم يكن الخروج عن الملك فاروق والملك فيصل والملك السنوسي خروجا عن وليّ الأمر بمنطق المداخلة وعلماء السلطان الذي وصفوا الثورات بالفتنة ووصفوا الانقلابات بالثورة والحركة التصحيحية؟ ألم يدعُ المداخلة في ليبيا وشيخ الأزهر في مصر صراحة إلى الخروج على السلطة المنتخبة بعد الثورات؟!

الفتنة والمقاومة

أمّا قاصمة الظهر لهذا "الخطاب التكفيري" الذي يصف إرادة الشعوب وحقها في التغيير بالفتنة فقد صدرت مؤخرا عن مرجعيات وهيئات وشخصيات دينية رسمية تتبع مؤسسات الحكم العربية التي رأت في حركة المقاومة الفلسطينية في غزة "فتنة عمياء لا طائل من ورائها غير الخراب والدمار".

جاء هذا الخطاب ردا على موجة التعاطف العربية والعالمية مع الصمود الأسطوري لشعب غزة في مواجهة آلة الموت الصهيونية الأطلسية والتي قتلت إلى حدود كتابة هذه الأسطر ما يفوق واحدا وعشرين ألفا من الأطفال والنساء والرجال والشيوخ في قطاع غزة المحاصر.

كيف تكون مقاومة المحتل الغازي الذي يقتل الأطفال والنساء ويحتل الأرض ويدنس المقدسات فتنة؟ أليست مقاومة الغزاة واجبا شرعيا تضمنه كل القوانين الوضعية فضلا عن الشرائع السماوية ؟

أليست المقاومة جهادا في سبيل الله الذي هو جوهر العقيدة فرضه الله على كل مسلم اغتصبت أرضه وقتل أهله؟ كيف تتحوّل المرجعية الدينية من سند للمقاومة والصمود إلى مكفّر لهما؟

ليست الفتنة وخطاب الفتنة في الحقيقة إلا آخر أوراق التوت التي يحاول عبرها النظام الرسمي العربي خاصة في الخليج إخفاء سعيه إلى شيطنة الثورات وشيطنة فعل المقاومة الشعبية و" تكفيره".

يهدف هذا الخطاب إلى الاستثمار في الخلفية الدينية لدى القسم الأكبر من شعوب العرب والمسلمين عبر إظهار الفعل الاجتماعي الاحتجاجي أو المقاوم بمظهر المارق عن الدين عبر إحياء الذاكرة الإسلامية وحدث "الفتنة الكبرى".

الفتنة هي آخر سلاح الاستبداد العربي المتغطي بالمرجعية الدينية وبوهم الأمن والأمان والاستقرار المزيف لنزع الشرعية العقائدية عن كل حركة أو فعل شعبي يمكن أن يقوض سلطته أو يهدد سلطانه على الدولة والمجتمع.

*د. محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون، باريس

المصدر | عربي21

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: الفتنة الانقلاب المقاومة غزة فلسطين عدوان الاستبداد العربي المرجعية الدينية الدولة العميقة الثورة المضادة النظام العربي فی مصر فی غزة

إقرأ أيضاً:

خطة إستراتيجية لجعل الإسكندرية وجهة رئيسية للسياحة الدينية العالمية

أكد الفريق أحمد خالد حسن محافظ الإسكندرية إن المحافظة لديها خطة واستراتيجية لجعل المحافظة على رأس خربطة السياحة الدينية في مصر  جاء ذلك خلال استقبال المحافظ لوفد لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلسى النواب برئاسة الدكتور اسامه العبد.              

وأضاف المحافظ بأن الإسكندرية تمتلك من المقومات ما يجعلها تتبوأ مكانة رفيعة علي خريطة السياحة الدينية العالمية والإقليمية مشيرا بأن المحافظة خصصت المبالغ المالية اللازمة لتطوير منطقة ميدان المساجد وهي ايقونة الإسكندرية  و تحتوي على أكثر من مسجد لأولياء الله الصالحين ومراقد الاولياء وفي القلب منهم سيدي المرسي أبوالعباس وسيدي الإمام البصيري وسيدي ياقوت وغيرهم.     

وقال المحافظ أنه تم انفاق 260 مليون جنيه لتطوير هذه المنطقة والتي سيتم الانتهاء من العمل بها خلال أقل من عام من الآن وستكون المنطقة في ثوبها الجديد وفقا للمخطط والذي سيفصل منطقة مراقد الأولياء والمساجد عن المنطقة التجارية والمحالات.

وقال المحافظ أن تلك المنطقة تستقبل ٨ مليون زائر سنويا كما أن الإسكندرية علي أرضها اقدم كنائس مصر وافريقيا وكذلك دير ماري مينا والذي يستقبل أكثر من ٨ مليون ونصف المليون زائر.                          

وأشار المحافظ الي ضرورة العمل على خلق بيئة جاذبة للاستثمارات من أجل خلق فرص عمل والتواصل مع الشركات لهذا الغرض           

ومن جانبه ثمن وفد اللجنة مجهودات المحافظ وطلب الدكتور محمد ابوهاشم فتح فرع للبنين لجامعة الأزهر بالإسكندرية قائلا ليس من المعقول أن لا يكون بالعاصمة الثانية لمصر كليات للبنين لجامعة الازهر وهذا المطلب تضامن معه نواب الإسكندرية و وعد المحافظ بدراسة الامر والعمل على تحقيقه.

وفي نهاية اللقاء قام المحافظ بتكريم وفد اللجنة ومنح الدكتور اسامه العبد درع المحافظة.                  

رافق وفد اللجنة بعض من نواب الإسكندرية وهم النائب محمد جبريل  والنائب محمد حمامي والنائب وجيه ظريف والنائب علي الدسوقي  والنائب ابوالعباس التركي.        

والجدير بالذكر أن الوفد ضم كلا من الدكتور أسامة العبد رئيسا  والدكتور محمد ابوهاشم امين سر اللجنة وكلا من النواب سهير القاضي  وعبير محمد السيد نصار ودعاء محمد سليمان من أعضاء اللجنة كما يضم الوفد امل دسوقي وكيل وزارة أمين اللجنة وعبدالحليم إبراهيم أمين مساعد اللجنة ورامي جعفر باحث بلجنة الشئون الدينية وعمرو الباز من قطاع العلاقات العامة.

مقالات مشابهة

  • حكومة الوحدة تطالب بفتح تحقيق في حادثة الاعتداء على العلم الأمازيغي
  • بعد النجاحات التي حققها.. العربي الأوربي لحقوق الإنسان يتحصل على صفة «مراقب»
  • حكومة الوحدة الوطنية تستنكر الاعتداء على العلم الأمازيغي
  • الحكيم: على المرجعيات الدينية تجاوز عوائق التفاهم
  • خطة إستراتيجية لجعل الإسكندرية وجهة رئيسية للسياحة الدينية العالمية
  • رئيس جامعة الأزهر يزور وزير الشئون الدينية الإندونيسي في المستشفى بجاكرتا
  • لجنة الشئون الدينية تؤكد دعمها لموقف القيادة السياسية بشأن القضية الفلسطينية
  • وزير السياحة والآثار يلتقي وفدًا كنسيًا إسبانيًا لتعزيز السياحة الدينية
  • وزير الثقافة يستقبل مسئول الشئون الدينية برئاسة الجمهورية السنغالية
  • وزير الثقافة يستقبل مدير الشؤون الدينية في السنغال لبحث سبل التعاون