رجّح برنامج الأغذية العالمي (التابع للأمم المتحدة) استمرار تدهور حالة الأمن الغذائي والتغذية في اليمن خلال السنتين إلى الأربع سنوات القادمة، مدفوعاً جزئياً بالآثار الاقتصادية غير المباشرة للأزمة الأوكرانية.

وأوضح في وثيقة “مشروع الخطة الاستراتيجية القطرية المؤقّتة لليمن 2023- 2025” أن الوضع في اليمن سيتطلّب من الجهات الفاعلة في المجال الإنساني مواصلة الاستجابة للاحتياجات الهائلة، والبحث في الوقت نفسه عن الفرص المحلية للبدء في تلبية الاحتياجات طويلة الأجل ومعالجة المخاطر وأوجه الضعف لدى اليمنيين.

وأدّت الحرب التي أشعلتها الميليشيا الحوثية الموالية لإيران أواخر مارس عام 2015 على الجبهتين الاقتصادية والعسكرية، إلى جانب الحواجز الهيكلية القائمة بالفعل، إلى أزمة اقتصادية طاحنة، وتأخّر المساعدة الاجتماعية ورواتب القطاع العام أو عدم دفعها، وتعطّل الخدمات العامة، وقيود وصول المساعدة الإنسانية، والتشريد القسري واسع النطاق، وتآكل سبل عيش الأفراد وقدرتهم على التأقلم مع الصدمات.

ولا يزال اليمن أحد أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج ما يقدّر بنحو 21.6 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية أو الحماية.

وتضاعفت الآثار الإنسانية الناشئة عن الصراع وقيود الوصول بسبب جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد19)، والكوارث الطبيعية المتكرّرة والآثار المرتبطة بتغيّر المناخ، ما ساهم في زيادة معدّلات البطالة وانخفاض قيمة العملة والتضخّم المفرط، وأدّى ذلك إلى عدم قدرة أعداد متزايدة من الأسر على تحمّل كلفة نمط غذائي كاف.

وتزداد صعوبة تحمّل معظم اليمنيين كلفة نمط غذائي كاف بسبب أثر الأزمة الأوكرانية على النفط وتضخّم أسعار القمح.

وفي الـ 5 من ديسمبر أعلن برنامج الأغذية العالمي، عن إيقاف برنامج المساعدات الغذائية العامة في مناطق سيطرة الحوثيين، بسبب “محدودية التمويل وعدم التوصّل إلى الاتفاق مع السلطات من أجل تنفيذ برنامج أصغر يتناسب مع الموارد المتاحة للأسر الأشد ضعفاً واحتياجاً”.

وقال في بيان إن هذا القرار “الصعب”، الذي تم اتخاذه بالتشاور مع الجهات المانحة، يأتي “بعد ما يقرب من عام من المفاوضات، والتي لم يتم خلالها التوصّل إلى اتفاق لخفض عدد الأشخاص المستفيدين من المساعدات الغذائية المباشرة من 9.5 مليون إلى 6.5 مليون شخص”.

وأشار إلى أن “مخزون الغذاء بدأ بالنفاد في المناطق الخاضعة لسلطات صنعاء بشكل كامل تقريباً، وقد يستغرق استئناف المساعدات الغذائية، حتى في ظل التوصّل إلى اتفاق فوري مع السلطات، ما يقارب أربعة أشهر بسبب انقطاع سلسلة الإمداد للمساعدات الغذائية الإنسانية”.

وتعهد برنامج الأغذية العالمي بمواصلة برامجه المتعلّقة بتعزيز القدرة على الصمود وسبل العيش والتغذية والوجبات المدرسية للحد من تأثير التوقّف المؤقّت لتوزيع الأغذية ورهناً بتوفّر التمويل اللازم وكذا تعاون السلطات في صنعاء.

وفيما يتعلّق بمستوى التقدّم نحو خطة التنمية المستدامة لعام 2030، كشفت خطة برنامج الأغذية العالمي أن الحرب في اليمن أدّت إلى تراجع بما يقدّر بنحو 21 عاماً في مكاسب التنمية التي تحقّقت عام 2014.

وتوقّعت أنه إذا استمر ذلك حتى عام 2030 فإنه سيؤدّي إلى انتكاسة التنمية بنحو أربعة عقود. وأضافت الخطة “ظل اليمن متخلّفاً عن الركب في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 حتى قبل اندلاع النزاع، وتشير التوقّعات إلى أن تحقيق أي هدف من تلك الأهداف لم يكن ممكناً حتى في غياب النزاع”.

وتستند خطة برنامج الأغذية العالمي إلى ثلاث ركائز مترابطة ومتضافرة تشمل مساعدات إنقاذ الأرواح وتدخّلات الإنعاش، والاستجابة الأوّلية للقضايا الهيكلية، والخدمات التمكينية”.

المصدر: مأرب برس

كلمات دلالية: برنامج الأغذیة العالمی فی الیمن

إقرأ أيضاً:

‎حزب الوعي: النظام العالمي يعيش حالة تدهور أخلاقي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أصدر حزب الوعي بيانًا رسميًا بمناسبة اليوم العالمي للضمير قال فيه: “في عام 2019، اعتمدت الأمم المتحدة يوم 5 أبريل ‎من كل عام يوماً عالمياً للضمير، باعتباره مناسبة عالمية لتجديد الدعوة إلى ترسيخ القيم الإنسانية الكبرى التي يجب أن تحكم العلاقات بين الأفراد والدول، من عدالة وسلام وتسامح وكرامة إنسانية، في مواجهة عالم تتزايد فيه مظاهر التوحش والانقسام والاستغلال”.
‎وفي هذا السياق، يحيي حزب الوعي هذا اليوم العالمي، انطلاقاً من إيمانه العميق بأن الضمير الإنساني ليس رفاهية فكرية، بل ضرورة وجودية لضمان مستقبل أكثر عدلاً وإنسانية، ويدعو الحزب إلى أن يكون الضمير هو البوصلة الحقيقية التي توجه السياسات العامة، وتضبط علاقة الدولة بالمواطن، وتنظم تعاملات الناس في كافة مناحي الحياة.
 وأضاف: “‎فالموظف العام ذو الضمير هو من يؤدي واجبه بأمانة ويخدم الصالح العام، والمواطن ذو الضمير هو من يسهم في بناء وطنه بوعي والتزام”.

‎ويدعو الحزب إلى أن تكون منظومات التربية والتعليم والإعلام والثقافة منصات لغرس الضمير، وتغذيته كقيمة عليا تسهم في بناء مجتمع يحترم القانون ويقدّر العدالة.

‎وفي الحياة السياسية، يؤكد الحزب أن الضمير ‎الأخلاقي يجب أن يكون مرجعًا للنخب والقوى السياسية، التي ينبغي أن تتجرد من المصالح الضيقة والتحيزات الإيديولوجية، وتعمل من أجل الصالح العام، وتحترم حقوق الإنسان، وتتمسك بالشفافية والمساءلة.

‎وعلى الصعيد الدولي، يعرب حزب الوعي عن قلقه البالغ من حالة التدهور الأخلاقي التي يعاني منها النظام العالمي، حيث تسود فيه الازدواجية في المعايير، وتغيب فيه المساءلة، وتُنتَهك فيه القوانين الدولية على مرأى ومسمع من العالم دون تحرك فاعل.

‎ويأتي في طليعة هذه المآسي ما يجري في فلسطين المحتلة، حيث تتعرض غزة لحرب إبادة بشعة، تُرتكب فيها جرائم حرب ومجازر مروعة بحق المدنيين العزل، ويتم فيها استهداف المستشفيات، والمدارس، والملاجئ، ووسائل الإعلام، وسط صمت دولي مخزٍ، وتواطؤ بعض الأطراف الكبرى مع المعتدي.

‎وإزاء ما تتعرض له غزة من سياسات ممنهجة للتهجير القسري، ومحاولات لتفريغها من سكانها الأصليين، فإن حزب الوعي يؤكد أن استيقاظ الضمير العالمي بات واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا عاجلًا، لوقف هذه المجازر فورًا، ومنع تهجير أهل غزة، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم، وإعادة الاعتبار لمبادئ القانون الدولي الإنساني، التي باتت في مهب الريح.

‎كما يندد الحزب بالصمت الدولي تجاه المجازر التي ترتكبها مليشيات الدعم السريع في السودان، واستمرار النزاعات الدامية في ليبيا، والصومال، والكونغو، وأوكرانيا، والنهب الممنهج لثروات القارة الإفريقية، في ظل تغليب المصالح والمضاربين على حساب تنمية الشعوب وحقوق الإنسان.

‎إننا نرصد بقلق تحوّل النظام الدولي إلى سوق تُهيمن عليه المصالح، حيث تُسخّر موارد الأمم لخدمة شركات السلاح والمضاربات المالية، بينما يُهمل الاستثمار في التنمية، والصحة، والتعليم، ومكافحة الفقر. وتتجلى هذه السياسات في الحروب الاقتصادية، وتفاقم التوترات النقدية، وغياب التعاون الفعلي لمعالجة الأزمات الإنسانية والبيئية.

‎ويحذر حزب الوعي من الانزلاق المتزايد للعالم نحو صراعات تجارية ونقدية واقتصادية، تقود إلى تعميق الفقر وغياب العدالة، وسط غياب شبه تام للتعاون الدولي في مواجهة تحديات الفقر والمناخ والصحة والأمن الغذائي.

‎ومن هذا المنطلق، يدعو حزب الوعي إلى:
‎ 1. إعادة الاعتبار لقيم العدل والإنصاف، واتخاذ مواقف حاسمة لوقف الجرائم المرتكبة بحق الشعوب المستضعفة، وعلى رأسها وقف العدوان على غزة، ومنع التهجير القسري، وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
‎ 2. دعوة المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقف الحروب والمجازر في فلسطين والسودان وأوكرانيا، والعمل من أجل تسوية سياسية عادلة تحفظ للشعوب أمنها وكرامتها.
‎ 3. تكثيف جهود المنظمات الحقوقية والإنسانية لكشف الحقيقة أمام الرأي العام، والتصدي لمحاولات تزييف الوعي وتمرير الجرائم عبر الخطاب الإعلامي المنحاز.
‎ 4. تفعيل دور الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم في دعم القضايا العادلة، والضغط عبر وسائل النضال السلمي لوقف التواطؤ الدولي، وإنهاء سياسات إطالة أمد النزاعات.
‎ 5. استخدام أدوات الضغط السياسي والدبلوماسية الشعبية والإعلام المستقل لتعزيز احترام المواثيق الدولية، وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة في العلاقات الدولية.
‎ 6. تعزيز الوعي الجمعي لدى الشعوب بمخاطر غياب الضمير الأخلاقي على المصير الإنساني، والعمل على بناء جبهة عالمية لنصرة المظلومين ومواجهة تغول المصالح غير الأخلاقية.

‎إن حزب الوعي يؤمن أن الضمير العالمي، إن لم يستفق اليوم أمام ما يُرتكب من جرائم في غزة والسودان وغيرها، فإن الإنسانية ستفقد ما تبقى من شرعيتها الأخلاقية.

‎وسنظل على العهد، ندافع عن الحق، ونناصر الكرامة، وندعو إلى ضمير إنساني لا يخضع للمصالح، ولا يعرف الانتقائية.

 

مقالات مشابهة

  • برنامج الأغذية العالمي يغلق مخابزه في غزة
  • سلامة الغذاء تسجل 36 منشآت جديدة وتعزز الرقابة على القطاع الغذائي
  • هيئة سلامة الغذاء: 250 ألف طن صادرات مصر الغذائية في أسبوع
  • ”الأمن الغذائي“: غالبية شركات الغذاء لا تتجاوب مع متطلبات نظام الإنذار المبكر
  • الصناعات الغذائية: التصعيد الإسرائيلي مرفوض وجريمة في حق الإنسانية
  • ‎حزب الوعي: النظام العالمي يعيش حالة تدهور أخلاقي
  • «السلامة الغذائية» تدعو للمشاركة في استبيان لتقييم حملتها لمنع هدر الغذاء
  • (الأونروا): إسرائيل تستخدم الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحا في غزة
  • الأونروا: إسرائيل تستخدم الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحا في غزة
  • «الأغذية العالمي»: حرمان 1.3 مليون يمني من المساعدات الغذائية