تعتبر التغييرات الكبيرة في الحياة أمر لا مفر منه، وهذا قد يجعل من الصعب على الأطفال أو المراهقين إدارتها، إذ إن التجارب الجديدة مثل الطلاق أو الانتقال أو الالتحاق بمدرسة جديدة أو حتى الترحيب بطفل آخر في البيت؛ قد تكون مخيفة بالنسبة له.

ويحتاج الأطفال في التغييرات الحياتية الكبرى إلى دعم إضافي لمعالجة مشاعرهم وفهم التغيير والتكيف معه.

فكيف يستطيع الأهل مساعدتهم في تحقيق ذلك؟

من جانبها تقول المتخصصة النفسية الدكتورة سلام عاشور: التكيف مع التغيرات الكبيرة في الحياة يمكن أن يكون صعبا على الأطفال، حيث من الممكن أن يشعروا بالخوف أو الغضب أو الحزن، وقد تؤثر التغييرات التي يواجهها الأطفال على عواطفهم وسلوكهم وصحتهم العقلية.

وقد يتغير سلوكهم أيضا فيصبحون أكثر عدوانية أو انطوائية، وربما أكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات؛ مثل اضطراب القلق أو الاكتئاب.

قد تؤثر التغيرات التي يواجهها الأطفال في عواطفهم وسلوكهم وصحتهم العقلية (بيكسلز) ساعدي طفلك خلال الأوقات الصعبة

ولكن من المهم اتباع مجموعة من النصائح لمساعدة طفلك خلال هذه الأوقات الصعبة، حسب قول الأخصائية عاشور للجزيرة نت، ومنها:

تحدثي إلى طفلك عن التغيير: اشرحي ما يحدث لطفلك بلغة مناسبة لعمره، واسمحي له بطرح الأسئلة وقومي بالإجابة عليها بصدق. ساعدي طفلك على فهم التغيير: اشرحي سبب حدوث التغيير لطفلك وما سيحدث بعد التغيير. كوني حاضرة من أجل طفلك: فأخبريه أنك موجودة من أجله، وأنك ستساعديه على التكيف مع التغيير. واحرصي على منحه الحب الذي يحتاجه. ساعدي طفلك على التعبير عن مشاعره: فدعيه يعبر عن مشاعره بطريقة صحية، ويمكنك مساعدته بالاستماع إليه وتقديم الدعم العاطفي له. قدمي لطفلك فرصا للاستعداد للتغيير: فعلى سبيل المثال، إذا كان طفلك ينتقل إلى منزل جديد، فيمكنك مساعدته في تنظيف غرفته وترتيبها. كوني صبورة: فقد يستغرق الأمر بعض الوقت ليتكيف طفلك مع التغيير، فكوني صبورة ومحبة وداعمة لطفلك في الأوقات الصعبة. فرصة التعرف: فإذا كان طفلك ينتقل إلى مدرسة جديدة، فيمكنك مساعدته في التعرف على المدرسة الجديدة والطلاب والمعلمين. بناء مهارات التأقلم: تذكري دائما أنه من خلال تقديم الدعم والتوجيه لطفلك يمكنك مساعدته على التغلب على خوفه من التغيير من خلال بناء مهارات التأقلم الصحية.
عاشور: اشرحي سبب حدوث التغيير لطفلك، واشرحي له ما سيحدث بعد التغيير (الجزيرة) درجة التأثير والشدة

وبدوره يقول المستشار التربوي الدكتور عايش نوايسة: لا شك في أن التغييرات السلبية في حياة الأطفال -أيا كان نوعها- تترك أثراً في حياتهم ونشأتهم، ولكن الاختلاف يكون في درجة التأثير والشدة، فعادة ما يكون للتغيرات الاجتماعية مثل طلاق الوالدين أو اليتم أثر كبير في حياة الطفل، وعادة ما تفقده التوزان النفسي والاجتماعي والعاطفي خاصة في ظل غياب التوجيه والرعاية لغياب دور الأسرة المركزي في تحقيق هذا التوازن، وغالبا ما يكون الأثر بوجود الطفل في محيط غير مناسب لعمره ومرحلته النمائية.

ويؤكد نوايسة للجزيرة نت، أن هذا الأمر يتطلب دورا أكبر لمؤسسات الرعاية الاجتماعية والمؤسسات التربوية في توفير برامج مناسبة تعيد التوازن للأطفال، وتعيد دمجهم في المنظومة الطبيعية للمجتمع؛ لأنها إذا لم تقم بهذا الدور فسيجد الطفل نفسه في محيط سلبي لا يناسب عمره ولا مرحلته النمائية. والأمثلة كثيرة على ذلك مثل تعاطي المخدرات والتسول والتشرد وعمالة الأطفال وغيرها.

نوايسة: التغييرات السلبية في حياة الأطفال أيا كان نوعها تترك أثراً في حياتهم ونشأتهم (الجزيرة) تغيرات طبيعية سهلة

ويقول نوايسة: هناك تغيرات طبيعية يسهل التعامل معها لأنها لا تمس الجانب العاطفي أو الاجتماعي والنفسي، مثل الانتقال إلى مدرسة جديدة أو بيئة جديدة، فهذه تحتاج إلى مستوى من التأقلم فقط. ويسهل على المختصين الاجتماعيين والأسر والمربين تحقيق هذا لأنه تغيير إيجابي غير مرتبط بتغييرات نفسية سلبية تسبب خللا في عمليات النمو الطبيعي للأطفال.

ويتابع أن الأهم للأهل هو التعامل مع التغييرات المرتبطة بنمو الأطفال ودخولهم في مرحلة المراهقة، فهذه تتطلب رعاية خاصة وتواصلا وتنسيقا مع المعنيين في المؤسسات التربوية لأنها تشكل مرحلة حرجة عند الأطفال، وتحتاج إلى نوع من الرعاية الخاصة سواء من الأهل أو من التربويين في المدارس والمؤسسات التربوية ودور الرعاية وغيرها.

ويرى أن الالتفات دوما لطبيعة التغييرات التي تلامس حياة الأطفال من قبل الأهل تعد ركيزة هامة في عملية التربية وأسلوب توجيههم الصحيح نحو السلوكيات المرغوبة والمرتبطة بثقافة المجتمع وقيمه وعاداته وعقديته.

هناك الكثير من كتب الأطفال لمساعدة الأطفال على التعامل مع التغيرات الحياتية الكبرى (بيكسلز) إستراتيجيات التهدئة

ويقدم موقع "بيغ لايف جورنال" عدة إستراتيجيات تهدئة للطفل من شأنها مساعدته على الشعور بالأمان والتكيف وبناء المرونة مع التغييرات الكبيرة في الحياة، ومنها:

امنحيهم الوقت للاستعداد مع بعض التغييرات، مثل الموت غير المتوقع لأحد أفراد الأسرة، فالاستعداد غير ممكن، ولكن عندما يكون الاستعداد خيارا، فأعطِ طفلك الكثير من التحذيرات بأن هناك تغييرا كبيرا قادما، وهذا يتيح له الوقت لمعالجة التغيير والبدء بتقبله. اقرئي كتبا عن التغييرات الكبيرة في الحياة؛ فهناك الكثير من كتب الأطفال المخصصة لمساعدتهم على التعامل مع التغييرات الحياتية الكبرى، ومنها الطلاق وقدوم طفل جديد. حافظي على الروتين كما هو عندما يحدث تغيير كبير، فمن المهم أن تمنحي طفلك أكبر قدر ممكن من الثبات. ابذلي قصارى جهدك للالتزام بجدولك وروتينك المعتاد ولا تحدثي أي تغييرات إضافية قد تزيد من إزعاج طفل. تحدثي عن التغييرات الأخرى؛ فناقش أو ارسمي مسار حياة طفلك الآن وما هي التغييرات التي حدثت بالفعل، وكيف ستؤثر عليه.. قد يبدو الأمر مخيفا الآن، لكنك أنت وطفلك ستتكيفان مع التغيير معا.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: مع التغییر التعامل مع

إقرأ أيضاً:

هل الاحتياطيات النقدية الكبيرة للعراق حقاً تطمئن أم تخفي أزمة مالية مقبلة؟

يناير 30, 2025آخر تحديث: يناير 30, 2025

المستقلة/- رغم ما أُعلن من تطور ملحوظ في الاحتياطيات النقدية للعراق، حيث حلَّ في المركز الثالث عربياً لعام 2024 بعد السعودية والإمارات، فإن الوضع الاقتصادي في البلاد لا يزال يشوبه الغموض والتساؤلات، مما يجعل هذه الأرقام مصدرًا للجدل بدلاً من الفخر.

رقم مريح… ولكن ماذا بعد؟

لقد أعلنت بعض المصادر أن العراق يمتلك احتياطيات نقدية تقدر بحوالي 106,7 مليار دولار، وهو ما يُعتبر أكبر من حجم العملة المصدرة. يُفترض أن هذا يُعتبر “حائط صد” أمام الأزمات المحتملة، ويُعطي إشارات إيجابية للمستثمرين الأجانب. لكن السؤال الحقيقي هو: هل هذه الاحتياطيات فعلاً تمثل “استقراراً” حقيقياً؟

هل تعكس هذه الأرقام واقع الاقتصاد العراقي؟

رغم هذه الأرقام، لا يزال الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل مفرط على النفط كمصدر رئيسي للدخل، مما يُعرّضه لأي تقلبات في أسعار النفط العالمية. صحيح أن العراق يمتلك احتياطيات نقدية جيدة مقارنة ببعض الدول العربية، لكن تبقى معظم مشاريعه الاقتصادية تنطوي على مخاطر غير محسوبة. هل يمكننا فعلاً اعتبار هذه الاحتياطيات كأداة استقرار اقتصادي، بينما لا تزال الديون مستمرة، و الموارد غير النفطية شبه معدومة؟

هل العراق جاهز للتعامل مع الأزمات المستقبلية؟

رغم أن بعض الخبراء، مثل الدكتور نبيل المرسومي، يعتبرون أن الاحتياطات النقدية كبيرة بما يكفي لتمويل المشاريع الداخلية وحماية الدينار العراقي، لا يمكن تجاهل حقيقة أن الاحتياطيات النقدية ليست الحل الوحيد للأزمات. كما أشار عماد المحمداوي، فإن التنوع في مصادر الدخل سيكون العامل الأساسي لتحقيق استقرار مالي حقيقي.

التخصيصات الكبرى، أين تذهب؟

مع تخصيص 500 مليار دينار لمشاريع الجهد الخدمي، يبقى السؤال الأبرز: هل هذه الأموال ستُنفّذ بالشكل الأمثل؟ العراق يملك الأرقام الجميلة، لكن هل هذا يكفي لتحفيز التنمية المستدامة؟ أم أن هذه الأرقام تُستخدَم فقط في مشاريع لا تُحقق نتائج ملموسة؟

خلاصة الجدل:

في النهاية، تبقى الاحتياطيات النقدية مجرد أرقام على الورق ما لم تُترجم إلى سياسات اقتصادية واقعية تعمل على تنويع الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط، وتُساهم في تحقيق تنمية حقيقية تُلامس حياة المواطنين.

مقالات مشابهة

  • محمود التهامي والليلة الكبيرة ونجوم الموسيقى العربية يبهرون جمهور اليوم الثاني
  • هل الاحتياطيات النقدية الكبيرة للعراق حقاً تطمئن أم تخفي أزمة مالية مقبلة؟
  • محادثات تجنب مناقشتها مع طفلك فور عودته من المدرسة
  • المجلس القومي للطفولة والأمومة ينظم ندوة بعنوان (دور الإنترنت في حياة الطفل)
  • دور الإنترنت في حياة الطفل بمعرض القاهرة الدولي للكتاب
  • صمم طفلك داخل المختبر قريباً.. رؤية لمستقبل الإنجاب!
  • 4 طرق فعالة تقي طفلك من السمنة.. الدعم النفسي أهمها
  • ما بين الإيجابيات والسلبيات.. معرض الكتاب يناقش «الإنترنت في حياة الأطفال»
  • معرض الكتاب يناقش «الإنترنت في حياة الأطفال»
  • صندوق مكافحة الإدمان و"حياة كريمة" ينفذان أنشطة توعوية للأطفال في قرى المبادرة الرئاسية بدمياط