رام الله- بعد ساعات من انتقاده لنفي السلطة الفلسطينية وجود معتقلين سياسيين بسجونها، جرى الخميس الماضي اعتقل جهاز الأمن الوقائي الصحفي والناشط الفلسطيني عقيل عواودة في مدينة رام الله، دون الإعلان عن مبرر الاعتقال.

وتقول مجموعة "محامون من أجل العدالة" إنها تمكنت، أمس الجمعة، من زيارة عواودة في مكان توقيفه لدقائق، لتوقيعه على توكيل لمحامي الدفاع، معتبرة اعتقاله "إمعانا في انتهاك وقمع الحريات العامة"، ومحذرة من "مغبة التعرض للصحفي عواودة داخل مركز التوقيف".

وأضافت -في بيان وصل إلى الجزيرة نت نسخة منه- أن تهمة عواودة هي "إثارة النعرات العنصرية" على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك استنادا لقانون الجرائم الإلكترونية المثير للجدل.

وفي حين اعتبرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين اعتقال الصحفي عواودة "انتهاكا جسيما لحرية الرأي وحق التعبير عنه"، قال "منتدى الإعلاميين الفلسطينيين" ومقره غزة، إنه يتابع "بقلق متزايد الانتهاكات المتوالية بحق الصحفيين في الضفة الغربية".

وسائل إعلام فلسطينية تقول إن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في رام الله تعتقل الناشط عقيل عواودة من مقر عمله بعد انتقاده قول الناطق باسم الأجهزة الأمنية إنه لا اعتقالات سياسية بالضفة#الأخبار pic.twitter.com/n1Ayta485G

— قناة الجزيرة (@AJArabic) July 14, 2023

مئات المعتقلين السياسيين

يفتح اعتقال عواودة مجددا ملف الاعتقال السياسي بالضفة الذي تنفي السلطة الفلسطينية وجوده، بينما تقول مجموعة "محامون من أجل العدالة" إنها تابعت منذ بداية العام ما يزيد على 300 ملف اعتقال سياسي، منها ما يقارب 80 ملفا منذ مطلع مايو/أيار الماضي.

وانتقدت المجموعة الحقوقية "مزاعم الناطق باسم الأجهزة الأمنية بعدم وجود أي حالة اعتقال سياسي"، مضيفة أن "عشرات المعتقلين من طلبة جامعات وناشطين وصحفيين ما زالوا معتقلين".

وتابعت أن عشرات القرارات بالإفراج عن معتقلين صادرة عن المحاكم ولم تنفذ، داعية إلى "الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ومحاسبة المتورطين في ارتكاب جرائم ضد حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب وعدم تنفيذ القرارات القضائية".

"منتدى الإعلاميين" يطالب السلطة بإطلاق سراح الصحفي عقيل عواودة
https://t.co/T5Qo1fBadn

— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) July 15, 2023

من أبرز المعتقلين؟

وفق قائمة نشرتها "محامون من أجل العدالة" الجمعة، فإن من أبرز المعتقلين السياسيين مصعب اشتية المعتقل منذ 19 سبتمبر/أيلول 2022، موضحة أن الأجهزة الأمنية ترفض الإفراج عن اشتية رغم صدور 3 قرارات قضائية بالإفراج عنه، وقرار آخر من المحكمة الإدارية يبطل توقيفه.

واشتية مطلوب لإسرائيل لنشاطه ضمن مجموعات عرين الأسود التي تتخذ من البلدة القديمة من مدينة نابلس مقرا لها، وفق مصادر الجزيرة نت.

وأضاف بيان المجموعة أن من بين المعتقلين طلاب جامعات بينهم رئيس مجلس طلبة جامعة بيرزيت عبد المجيد حسن، المعتقل منذ 17 يونيو/حزيران لدى جهاز المخابرات في رام الله، ورئيس مجلس طلبة جامعة بيرزيت سابقا عمر الكسواني، المعتقل منذ الثاني من يونيو/حزيران لدى جهاز مخابرات رام الله، ومراد وليد ملايشة المطارد من قبل قوات الاحتلال، معتقل منذ الثالث من يوليو/تموز ومضرب عن الطعام.

مؤثر وصيّة من داخل الزنازين، المختطف السياسي داخل سجون السُّلطة عقيل عواودة عن المظلومين في هذه البلاد ! ???? pic.twitter.com/vXBDkNJhSF

— محمود (أبو زياد) (@mahmoudabuziad5) July 15, 2023

انتهاكات موثقة

في هذا السياق، يقول مدير مجموعة "محامون من أجل العدالة" المحامي مهند كراجة، إن المعطيات التي تنشرها مجموعته والمشار إليها سابقا "لا تغطي كامل عدد الاعتقالات السياسية بالضفة التي قد تصل إلى ألف وأكثر".

وفي حديثه للجزيرة نت، ذكر كراجة أن مجموعته تتابع فقط من يتوجه إليها، في حين يذهب مئات المعتقلين إلى مؤسسات أخرى أو محامين خاصين، مضيفا "فمثلا خلال 2022 تابعنا 400 حالة، لكن مجموع الحالات التي أُبلغ عنها 1270".

ووفق الحقوقي الفلسطيني، فإن الأجهزة الأمنية تتعاون أحيانا مع تحرك المنظمات الحقوقية، متابعا "في كثير من القضايا نراسل مكتب النائب العام، وفي 90% من المراسلات لا نحصل على ردود، كما أن  أكثر من 40% من قرارات الإفراج التي تصدر عن المحاكم لا تنفذ فورا".

وعدد المتحدث الانتهاكات الموثقة بحق المعتقلين السياسيين، مثل عدم تنفيذ القرارات القضائية وحالات تعذيب وسوء معاملة وإعاقة عمل المحامين.

واختتم بالقول إن "الاعتقالات السياسية تستهدف بشكل واضح العمل النقابي الطلابي، خاصة بعد نجاح الكتلة الإسلامية في انتخابات مجالس الطلبة في عدة جامعات هذا العام".

لجنة أهالي المعتقلين السياسيين: "لليوم الــ 28 على التوالي.. طلبة جامعة بيرزيت يواصلون اعتصامهم داخل أسوار الجامعة رفضًا لسياسة الاعتقال السياسي بحق زملائهم".#لا_للاعتقال_السياسي pic.twitter.com/9Zj1DOf6Im

— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) July 15, 2023

من المستهدف؟ ولماذا؟

يرجع أستاذ الإعلام في الجامعة العربية الأميركية في جنين سعيد أبو معلا تزايد الاعتقالات السياسية في الضفة إلى عوامل عدة، في مقدمتها تغول الأجهزة الأمنية بشكل عام، نظرا لتغييب الفعل السياسي من انتخابات ونشاط حزبي وممارسة تشريعية وغيرها.

وأضاف الأكاديمي الفلسطيني أن الأجهزة الأمنية تقرأ الأحداث والمواقف وحرية الرأي والتعبير بشكل مختلف عن المجتمع المدني، وترى فيها إزعاجا وتنغيصا بل وتعتبرها تهديدا، وبالتالي يكون اللجوء للاعتقال السياسي.

ويربط أبو معلا بين تزايد الاعتقالات السياسية وتنامي حالة النضال والمقاومة للاحتلال خاصة شمالي الضفة، مشيرا إلى استهداف صحفيين بسبب تغطيتهم حالة النضال التي تعارضها الأجهزة الأمنية.

وعن اعتقال عواودة، قال أبو معلا إن اعتقاله "يعكس حالة من حب الانتقام ورغبة الأجهزة في إسكات صوت المعارضين وعقيل أحدهم، مع أنه لم يقل شيئا جديدا وكثيرون يقولون ما يقوله، ومنهم أبناء حركة فتح".

ويسرد المتحدث أسبابا يرى أنها تدفع لمزيد من الاعتقالات السياسية، من بينها "انتصار جنين (بعد اقتحامها من قِبل الاحتلال مطلع الشهر الجاري)، الذي خلق رغبة جديدة في سلوك القمع، انعكس في تصريحات مسؤولين حكوميين".

وعن تفسيره لاعتقال طلبة فازوا في انتخابات لم تمنعها الأجهزة الأمنية، بل دعمت طرفا فيها، يقول أبو معلا "الجامعات مضطرة لإجراء الانتخابات، وهذا يحقق لها مساحة للتنفيس الداخلي ويخلق حراكا طلابيا، والأجهزة الأمنية تضطر للموافقة عليها وتضغط لفوز كتل بعينها، وعندما تعجز يكون موقفها حاد، وينعكس في اعتقال طلبة الكتلة الناجحة وهي محسوبة على حماس".

عقيل توجه للنائب العام ورفع قضية على رئيس الوزراء فتم اعتقاله ..

عقيل خرج ليرد على طلال دويكات الذي قال بأنه "لا يوجد اعتقال سياسي" فتم اعتقاله…

الحرية للصحفي الشجاع عقيل عواودة pic.twitter.com/9KIVq25sAa

— أحمد جرار (@j_jarar) July 13, 2023

السلطة: لا يوجد اعتقالات سياسية

من جهتها، تنفي السلطة الفلسطينية على الدوام وجود معتقلين سياسيين لديها، وتقول إن الاعتقالات تتم بناء على شكاوى ومذكرات قانونية.

وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية، الخميس، قال المفوض السياسي العام، الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية اللواء طلال دويكات "لا صحة للإشاعات التي يتم تداولها حول قيام الأجهزة الأمنية باعتقال أشخاص على خلفية سياسية".

وأضاف دويكات "لا اعتقال لأحد على خلفية انتمائه السياسي، والاعتقال أو التوقيف الذي طال بعض الأشخاص جاء بناء على مذكرات قانونية صادرة من جهات الاختصاص، بعد أن قدم بعض المواطنين شكاوى، وبناء عليه، جاء توقيفهم لاستكمال الإجراءات القانونية".

وقال إن أصواتا "تحاول تعكير أية جهود لإسناد الحالة الفلسطينية باتهام السلطة الفلسطينية بتنفيذ اعتقالات سياسية في المحافظات الشمالية (الضفة)".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: المعتقلین السیاسیین الاعتقالات السیاسیة السلطة الفلسطینیة الأجهزة الأمنیة رام الله pic twitter com

إقرأ أيضاً:

رايتس ووتش تدعو واشنطن لوقف الاعتقالات ضد الطلاب المناصرين لفلسطين

قالت "هيومن رايتس ووتش": إن على الحكومة الأمريكية التوقف عن استخدام قوانين الهجرة كوسيلة للاعتقال والترحيل التعسفي للطلاب والباحثين الدوليين بسبب آرائهم السياسية، لا سيما تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية. تأتي هذه التصريحات في وقت تعيش فيه الجامعات الأمريكية موجة من الاحتجاجات الطلابية المؤيدة لفلسطين، على خلفية تصاعد الهجمات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة وارتفاع أعداد الضحايا في صفوف الفلسطينيين.

ووفقاً للمنظمة، في تقريرها الأخير، فإن إدارة ترامب قامت بإلغاء تأشيرات مئات الطلاب، بل وشرعت في اعتقال بعضهم وترحيلهم، تحت مبررات غير قانونية وغير موثوقة. كانت أبرز تلك الحالات هي اعتقال الطالبة التركية رُمَيسا أوزتورك في مارس 2025، والتي كانت تدرس في "جامعة تافتس" الأمريكية، وحملها "منحة فولبرايت". أوزتورك تم اعتقالها بسبب مشاركتها في كتابة مقال رأي يؤيد الاعتراف بالإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين ويدعو إلى سحب الاستثمارات المرتبطة بإسرائيل. وبحسب السلطات الأمريكية، فإن أوزتورك كانت "ضالعة في نشاطات تدعم حماس"، وهو ما يعتبره البعض تبريراً واهياً لملاحقتها.

في نفس السياق، تم اعتقال محمود خليل، وهو خريج حديث من "جامعة كولومبيا"، في مارس 2025 أيضاً، وذلك بسبب مشاركته في احتجاجات طلابية تندد بالهجوم الإسرائيلي على غزة. ورغم أن خليل لم يُدان بأي جريمة من قبل الجامعة أو القضاء الأمريكي، فإن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية سعت إلى ترحيله بناءً على مشاركته في تلك الاحتجاجات.

تظهر هذه الإجراءات الجارية تزايد القمع ضد النشاط السياسي المرتبط بفلسطين، خصوصاً في الجامعات الأمريكية التي طالما كانت منابر للحرية الأكاديمية. في أبريل 2024، قوبلت احتجاجات الطلاب في الجامعات الأمريكية ضد الحروب في غزة بحملة اعتقالات واسعة، حيث تم احتجاز أكثر من 3,000 طالب في ربيع العام نفسه.

على الحكومة الأمريكية وقف عمليات الاعتقال والترحيل غير القانونية بحق الأكاديميين الداعمين لـ #فلسطين
تفاصيل ⬅️ https://t.co/ZjRmJd7ccR pic.twitter.com/D2x9dJ5hJM — هيومن رايتس ووتش (@hrw_ar) April 3, 2025

ولا تقتصر هذه القمعية على الطلاب فقط، بل تشمل الأكاديميين أيضاً، حيث أثارت تصريحات إدارة ترامب موجة من القلق بشأن حرية التعبير في الأوساط الأكاديمية. فقد أشار مسؤولون في الحكومة الأمريكية إلى أن النشاطات المؤيدة لفلسطين تمثل تهديداً لمصالح السياسة الخارجية الأمريكية، وهو ما يعد تبريراً للتنصل من مسؤولياتها تجاه حرية التعبير.




الخلفية القانونية والحقوقية:

تستند الإدارة الأمريكية إلى "قانون الهجرة والتجنيس" لعام 1952 الذي يتيح لوزير الخارجية الأمريكي تحديد ما إذا كان وجود شخص في البلاد "يضر بمصلحة أساسية للسياسة الخارجية الأمريكية". وعلى الرغم من أن هذا النص يعطي سلطات واسعة للحكومة الأمريكية، إلا أن استخدامه ضد النشاطات السياسية المشروعة يعد انتهاكاً للحقوق الأساسية، ويشكل تهديداً لحرية التعبير داخل المجتمع الأكاديمي.

المنظمات الحقوقية، مثل "هيومن رايتس ووتش"، أكدت أن هذه الإجراءات تشكل تهديداً أوسع للحق في حرية التعبير، مشيرة إلى أن حرمان الأفراد من حقهم في التعبير عن آرائهم السياسية قد يساهم في خلق مناخ من الخوف داخل الجامعات، حيث يصبح الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية مجبرين على السكوت خشية من العقوبات والملاحقات.

التهديدات المستقبلية للحقوق السياسية: هذا التصعيد في إجراءات إدارة ترامب ضد الطلاب المناصرين لفلسطين يمثل سابقة خطيرة في التضييق على الحريات الأكاديمية والسياسية. ويخشى كثيرون أن يؤدي هذا النهج إلى مزيد من القمع ضد الأنشطة السياسية المشروعة في الجامعات الأمريكية، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على القيم الديمقراطية التي لطالما تبجحت بها الولايات المتحدة.

ووفق "هيومن رايتس ووتش"، فإنه لا يمكن لأية حكومة أن تستمر في استخدام قوانين الهجرة كأداة للتسلط على حرية التعبير والنشاط السياسي في الجامعات.

وقالت: "يجب على الولايات المتحدة أن تراجع سياساتها المتعلقة بالاحتجاجات السياسية، وأن تضمن حماية حقوق الأفراد في التعبير عن آرائهم، بما في ذلك دعم حقوق الفلسطينيين، دون خوف من الاعتقال أو الترحيل التعسفي".


مقالات مشابهة

  • مديرية الإعلام في حلب لـ سانا: معظم ما يصدر من إشاعات على هذا الاتفاق، مصدره قوى وجهات تريد تعكير الأجواء السياسية، وهي متضررة من حالة الاستقرار التي يهدف إلى تحقيقها هذا الاتفاق
  • الاحتلال يعتقل 100فلسطيني بالضفة الغربية خلال أسبوع بينهم أطفال ونساء
  • من البلقان إلى شرق أوروبا ومن تركيا إلى إسرائيل..لماذا تتصاعد الاحتجاجات السياسية حول العالم؟
  • اجتماع لقائد الجيش مع قادة الأجهزة الأمنية
  • الأجهزة الأمنية تضبط المتهم بقتل مدرس الرياضيات في بورسعيد
  • وزير الدفاع استقبل اللواء لاوندوس: التنسيق بين الأجهزة الأمنية لتعزيز الأداء الأمني
  • رايتس ووتش تدعو واشنطن لوقف الاعتقالات ضد الطلاب المناصرين لفلسطين
  • صفقة لتبادل المعتقلين بين الحكومة السورية وقسد في حلب
  • قتل مُجنّدة.. تفاصيل عن المستهدف بغارة صيدا تعلنها إسرائيل
  • عقيل: ستيفاني وليامز رئيسة محطة المخابرات الأمريكية في ليبيا