تراجع السوق العالمية للسلع الشخصية الفاخرة
تاريخ النشر: 1st, January 2024 GMT
حسونة الطيب (أبوظبي)
أخبار ذات صلةلم يكن النصف الثاني من عام 2023 في سوق السلع الشخصية الفاخرة بذات الجاذبية بالنسبة للمستهلكين الأثرياء، حيث مُني القطاع بتراجع قدره 9%. لكن ومع ذلك تلوح في الأفق بوادر الأمل بتحقيق نمو أفضل خلال العام المقبل.
وتمكنت هذه السوق، من حقائب اليد، إلى الأزياء الراقية والساعات، من تحقيق نمو بنحو 4% خلال العام 2023، ما يُعد مخيباً للآمال، بالمقارنة مع نمو قدره 20% خلال العام 2022، ولكنه لا يزال مبشراً وسط مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي، وفقاً لشركة باين آند كومباني الاستشارية الأميركية.
وشهد القطاع نشاطاً قوياً خلال العقدين الماضيين، حيث قفزت المبيعات العالمية ثلاثة أضعاف لما يقارب 400 مليار دولار، ليعود الفضل في ذلك لنهم وتزايد طبقات الأثرياء الآسيويين، بحسب ذا إيكونيميست.
وتعتبر الشركات الأوروبية، أكثر المستفيدين من هذا الانتعاش، حيث تشكل أكثر من 35% من جملة مبيعات السلع الفاخرة، وفقاً لشركة ديلويت الاستشارية البريطانية، التي تحل في المرتبة التاسعة من بين أكثر 10 شركات قيمة في العالم.
ويعتبر بيرنارد أرنولت، الرئيس التنفيذي لشركة أل في أم أتش، الفرنسية للسلع الفاخرة، ثاني أكثر الناس ثراء في العالم. ويمثل القطاع النقطة المضيئة النادرة بالنسبة لأوروبا، في وقت تتعرض فيه القارة لمعاناة كبيرة على الصعيدين الاقتصادي والتقني.
ساهم الإرث القديم الذي تملكه أوروبا، في سيطرة مؤسساتها العاملة في مجال السلع الفاخرة على القطاع، حيث تحل القارة في المرتبة رقم 7 من بين أكثر 10 وجهات استقبالاً للسياح في العالم. ويتوافد السياح، على مدن أوروبا التاريخية لرؤية أعمالها الفنية وتذوق أشهى المأكولات، ويجتمع الأثرياء والمشاهير في مواسم الصيف لحضور الفعاليات الفخمة على شاطئ الريفيرا الفرنسي. ويرى مؤرخ الأعمال بيير إيف دونزي، أن هيمنة الرفاهية الأوروبية تكمن في الجاذبية القوية لأسلوب الحياة المثالي، الذي يجمع بين الأناقة والتقاليد والمتعة.
وطدت أوروبا نفسها مركزاً عالمياً للتصاميم والأعمال اليدوية في قطاع تجارة السلع الفاخرة، حيث تقام 3 من بين أكبر 4 أسابيع لفعاليات الموضة، في عواصم أوروبية. وبذلت نيويورك جهوداً كبيرة لبناء مجموعة من المواهب الراقية في مجال الأزياء، مع مدارس تصميم لمنافسة تلك القائمة في ميلانو أو باريس. ومع ذلك، فقد خسرت كبار المصممين لمصلحة العواصم الأوروبية، مثلما خسرت أوروبا خبراء التكنولوجيا لمصلحة وادي السيليكون.
وطورت القارة على مدى عقود عدة، مجموعات متخصصة لإنتاج هذه السلع، من صناعة الساعات في جورا آرك بسويسرا، إلى صناعة الأحذية في منطقة فينيتو الإيطالية، حيث يتم تناقل التقنيات عبر الأجيال من خلال المدارس المتخصصة والتدريب المهني المرغوب.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: السوق العالمية السلع أوروبا الصيف نيويورك
إقرأ أيضاً:
الصين تراجع صفقة استحواذ بلاك روك على موانئ قناة بنما
الاقتصاد نيوز - متابعة
أعلنت هيئة تنظيم السوق في الصين أنها ستراجع صفقة بيع ميناءين في قناة بنما من قِبَل شركة CK Hutchison، ومقرها هونغ كونغ، إلى تحالف استثماري تقوده شركة بلاك روك، مما يضيف مزيداً من الشكوك حول هذه الصفقة الحساسة جيوسياسياً.
وتأتي عملية البيع هذه ضمن صفقة أوسع بقيمة 22.8 مليار دولار تشمل 43 ميناءً حول العالم، وهي صفقة أثارت انتقادات من الجانب الصيني. وقد تلقت CK Hutchison تحذيرات مسبقة بضرورة "إعادة النظر" في البيع إلى مجموعة تضم مستثمرين أميركيين من بينهم BlackRock وGlobal Infrastructure Partners.
وفي بيان نُشر على موقعها الإلكتروني يوم الجمعة، صرّحت الإدارة الحكومية الصينية لتنظيم السوق بأنها "على دراية بالصفقة وستراجعها وفقاً للقانون، لضمان المنافسة العادلة في السوق وحماية المصلحة العامة"، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
وأوضحت الجهة التنظيمية أن هذا التصريح جاء استجابةً لأسئلة طرحتها صحيفة Ta Kung Pao، المدعومة من بكين، والتي تصدر في هونغ كونغ. وقد صدرت هذه التصريحات عن مسؤول في قسم مكافحة الاحتكار بالإدارة.
انتقادات لاذعة لصفقة موانئ بنما
جاءت خطوة بكين في أعقاب تعليقات نشرتها صحيفة Ta Kung Pao المدعومة من الحكومة هذا الشهر، وصفت فيها الصفقة بأنها "تصرف جبان ومُذل" و"خيانة لجميع الصينيين".
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الجهات التنظيمية الصينية تعتزم مراجعة الصفقة بأكملها، أم أنها ستركز فقط على الموانئ الواقعة في بنما.
وبحسب شخصين مطلعين على الصفقة، فإن الميناءين في بنما يمثلان نسبة صغيرة من القيمة الإجمالية للاتفاق، الذي يشمل موانئ في أوروبا وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط. ومع ذلك، أفاد مصدر آخر مطلع على عمل الجهة التنظيمية بأن هيئة تنظيم السوق الصينية بدأت بالفعل في جمع المعلومات والاستعداد لإطلاق تحقيق منذ الأسبوع الماضي.
وأوضح المصدر أن الجهة التنظيمية تدرس ما إذا كان البيع قد ينتهك اللوائح أو يحدّ من المنافسة في أسواق الشحن المحلية في الصين والتجارة الدولية للبضائع.
كما كشف شخصان مطلعان على الأمر أن الهيئة الصينية استعانت بخبير من قطاع الصناعة لتقديم استشارات بشأن القضية. وأوصى الخبير بفرض شروط على استحواذ التحالف الاستثماري بقيادة BlackRock لضمان عدم إضعاف قدرة شركات الشحن الصينية وأصحاب البضائع على المنافسة.
وكانت الاتفاقية "من حيث المبدأ" قد أُعلن عنها في أوائل مارس آذار، وكان من المقرر التوقيع الرسمي على صفقة موانئ بنما بحلول 2 أبريل نيسان. غير أن مصادر مطلعة أكدت أن هذا الموعد أصبح الآن معرضاً للتأجيل.
الصراع على قناة بنما
تواصلت المفاوضات بين التحالف الاستثماري الذي تقوده بلاك روك وشركة CK Hutchison لإتمام الصفقة، وفقاً لما كشفه أشخاص مطلعون لصحيفة فايننشال تايمز في وقت سابق هذا الأسبوع. وأضاف أحد المصادر أن كلا الجانبين يستعدان لاحتمال خضوع الصفقة لمراجعة من قِبل الهيئة الصينية لتنظيم السوق.
وتجد CK Hutchison، الخاضعة لسيطرة الملياردير لي كا-شينغ وعائلته، نفسها عالقة بشكل متزايد بين بكين وواشنطن فيما يخص موانئ بنما، خاصةً بعد أن انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب النفوذ الصيني في القناة وأعلن أن الولايات المتحدة "ستستعيدها".
ويُعدّ إخضاع صفقة تتعلق بشركة مقرها هونغ كونغ لمراجعة من قِبل جهة تنظيمية صينية أمراً غير معتاد. تجدر الإشارة إلى أن الشركة القابضة لـCK Hutchison مسجلة في جزر كايمان، كما أن الموانئ التابعة للمجموعة داخل الصين مستبعدة من الصفقة.
وتساءل مصدر مطلع على الصفقة قائلاً: "هل هذه مجرد رسالة تحذيرية للآخرين، أم محاولة لإفشال الصفقة؟" وأضاف: "من الناحية النظرية، يبدو منطقياً أن تقوم الهيئة الصينية بمراجعة تأثير هذه الصفقة على قطاع الشحن الصيني بموجب تفويضها لمكافحة الاحتكار. ولكن هل يصدق أحد ذلك حقاً؟ أم أن الصين تستخدم هذا الإجراء لإفشال الصفقة، مما قد تكون له تداعيات خطيرة على هونغ كونغ كمركز مالي؟"
وفي هذا السياق، قال جوش ليبكسي، المدير البارز في مركز الجيواقتصاد التابع لمجلس الأطلسي والمستشار السابق في صندوق النقد الدولي: "إفشال الصفقة سيُحدث صدمة في الأوساط المالية حول العالم"، محذراً من "المخاطر الهائلة التي تحيط بجميع الأطراف المعنية".
على صعيد متصل، تخضع CK Hutchison أيضاً لتدقيق من قبل المراجع العام لبنما، أنيل فلوريس، الذي صرّح هذا الأسبوع بأن مكتبه "يعمل بجد" لاستكمال التدقيق في امتياز المجموعة لميناءي بنما خلال الأيام المقبلة.
ويهدف التدقيق إلى التحقق مما إذا كانت CK Hutchison قد التزمت بشروط الامتياز الممنوح لها لمدة 25 عاماً، والذي تم توقيعه في الأصل عام 1997 ثم تم تمديده لـ25 عاماً إضافية في عام 2021. وتخضع الامتيازات في بنما للمراجعة بسبب ضعف العائدات التي حققتها للدولة مقارنةً بحجم الأصول المستثمرة.
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التيليكرام