بينما تعترف إسرائيل بأنها فشلت حتى الآن في القضاء على حركة "حماس"، تدعي أنها مجرد مسألة وقت قبل أن تحقق هذا الهدف، لكن الأداء على الأرض ينفي صحة هذا الادعاء.

ذلك ما خلص إليه وزوران كوسوفيتش في تحليل بموقع قناة "الجزيرة" (ALJAZEERA) ترجمه "الخليج الجديد"، مضيفا أن "التحليل التفصيلي والمحايد لمختلف جوانب أداء حماس يؤدي إلى استنتاج مفاده أن الحركة حققت حتى الآن نجاحات أكثر من الإخفاقات للأسباب التالية".

وأوضح كوسوفيتش أن هذه الأسباب هي أن "حماس" لا تزال على قيد الحياة سياسيا وعسكريا، رغم نحو 3 أشهر من الحرب الإسرائيلية على غزة، وتحظى الحركة بدعم من فصائل مقاومة أخرى، واكتسبت شعبية في الضفة الغربية المحتلة، التي تديرها السلطة الفلسطينية بقيادة حركة "فتح".

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى الأحد 21 ألفا و822 شهيدا، و56 ألفا و451 جريحا، ودمارا هائلا في البنى التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.

وقال كوسوفيتش إن "حماس لا تزال على قيد الحياة، وسياسيا لا يزال يُعترف بها، بحكم الأمر الواقع إن لم يكن بحكم القانون، باعتبارها الكيان الوحيد الذي يمارس السيطرة على ما تبقى من المباني المدنية المتضررة بشدة في غزة".

وتابع أنه "ما دامت حماس متمسكة ببقية الأسرى لديها، فستظل تشكل "الطرف الآخر" الذي لا يمكن بدونه  إطلاق سراح الأسرى".

وردا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى في مدينة القدس الشرقية المحتلة، شنت "حماس" في 7 أكتوبر الماضي هجوم "طوفان الأقصى" ضد قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في محيط غزة.

وقتلت "حماس" في الهجوم نحو 1200 إسرائيلي وأسرت حوالي 240، بادلت قرابة 110 منهم مع الاحتلال، الذي يحتجز في سجونه أكثر من 7800 فلسطيني، وذلك خلال هدنة استمرت أسبوعا حتى 1 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بوساطة قطرية مصرية أمريكية.

كوسوفيتش أضاف أنه "تم طرح اقتراحات عديدة غامضة تدعي أن مستقبل غزة سيكون أفضل بدون حماس، ولكن لم يقدم أحد أي اقتراح متماسك حول كيفية إزالة حماس ومن سيحل محلها (...) وبالتالي، حماس موجودة في المستقبل المنظور".

وأردف: عسكريا، "تظل حماس قوة عسكرية فعالة (...) ويقدر خبراء قوة كتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) بما بين 30 ألف و45 ألف مقاتل.. ويكاد يكون من المؤكد أن ادعاءات إسرائيل بأنها قتلت نحو عشرة آلاف من مقاتلي حماس مبالغ فيها".

و"أثبت القسام فعاليتها بشكل استثنائي، فجميع الوحدات التي قُتل قادتها واصلت القتال تحت قيادة نوابهم (...) إذ لم تنهار أي من هذه الوحدات، ما يؤكد قدرة حماس على التخطيط وتدريب نواب أكفاء"، بحسب كوسوفيتش.

وزاد بأن "إسرائيل تقوم بتدمير أو إغلاق مداخل الأنفاق أينما وجدتها، ولكن توجد دلائل واضحة على أن حماس لا تزال تحتفظ بما يكفي من المرافق تحت الأرض لتحريك القوات بين الخطوط الأمامية وغالبا ما تنجح في تطويق العدو ومفاجأته".

اقرأ أيضاً

أولمرت: هزيمة حماس بعيدة المنال ونتنياهو يقاتل على مستقبله الشخصي

دعم من فصائل أخرى

وقال كوسوفيتش إنه "أحيانا تُظهر التقارير الواردة من غزة أن الجناح العسكري لحماس هو الذي يتولى كل القتال. لكن في الواقع، يوجد ما لا يقل عن 12 مجموعة مسلحة مختلفة تنتمي إلى كتل سياسية وأيديولوجية مختلفة".

وتابع أن "ثاني أفضل حركة معروفة هي الجهاد الإسلامي، ولكن هناك منظمات أخرى تشمل لجان المقاومة الشعبية والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين. ورغم الخلافات السياسية بين حماس وفتح، فإن كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لفتح، تقاتل بالتنسيق مع كتائب القسام وتحت قيادتها إلى حد كبير".

وأردف أن "وضع كل هذه الجماعات تحت مظلة حماس هو حل عملي ولد من الضرورة، ويبدو أنه يعمل على إرضاء جميع الأطراف المعنية، مع عدم وجود توترات أو تصدعات واضحة حتى الآن".

و"لا توجد ادعاءات بأن أيا من هذا العدد الكبير من الوحدات الأصغر تراجعت تحت ضغط القوات الإسرائيلية أو تم حلها أو حدث فرار من القتال أو تعاون مع العدو"، كما زاد كوسوفيتش.

ومضى قائلا إنه "لا يمكن استبعاد احتمال اندماج بعض هذه الوحدات ولو مؤقتا، في كتائب القسام"، مشددا على أن "استمرار التعايش بين هذه الفصائل المسلحة هو بلا شك نجاح لحماس".

اقرأ أيضاً

صحيفة عبرية تكشف دلالات الهزيمة في غزة: عجز في الشمال وأهداف غير قابلة للتحقيق

شعبية في الضفة الغربية

"يعترف العديد من الشباب الذين ولدوا منذ اتفاقيات أوسلو (للسلام بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل) في التسعينيات، والتي كان من المفترض أن تؤدي إلى حل الدولتين، بالإحباط بسبب عجز السلطة الفلسطينية عن تأمين ما تم الاتفاق عليه"، وفقا لكوسوفيتش.

وأضاف أن "هذا الشعور بالإحباط أصبح قويا خاصة في الضفة الغربية، التي تديرها فتح التي ينظر إليها العديد من الشباب على أنها غير فعالة وفاسدة وعاجزة وغير مهتمة بالعمل من أجل القضية الفلسطينية".

واستطرد: "كما أن العدوان المتزايد من جانب المستوطنين الإسرائيليين، الذين يواصلون مضايقة الفلسطينيين في الضفة الغربية وسرقتهم وممارسة العنف بحقهم دون عقاب، أدى إلى تنفير الفلسطينيين".

وقال إن "رد فعل العديد من الفلسطينيين في الضفة الغربية على الحرب في غزة كان رفع أعلام حماس علنا.. ووضع الكثيرون الآن آمالهم وتوقعاتهم مع أولئك الذين نهضوا وقاتلوا وضربوا إسرائيل بشدة (حماس)، على الرغم من أن إسرائيل أقوى بكثير".

و"حتى لو تمكنت إسرائيل من القضاء على حماس، وهو احتمال غير واقعي على الإطلاق، فإن العديد من الفلسطينيين سيتذكرون حماس باعتبارها الفصيل الوحيد الذي رفض تلقي الضربات تلو الضربات من إسرائيل"، كما ختم كوسوفيتش.

اقرأ أيضاً

وزير الدفاع الأمريكي يحذر من تكبد إسرائيل هزيمة استراتيجية بغزة.. ما السبب؟ 

المصدر | وزوران كوسوفيتش/ الجزيرة- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: تدمير حماس إسرائيل حرب غزة الضفة الغربية فصائل المقاومة فی الضفة الغربیة العدید من

إقرأ أيضاً:

منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولابد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين

في الوقت الذي يواصل فيه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزعم بأن الحرب لن تنتهي إلا بنزع سلاح حماس، فإنه في الوقت ذاته فشل في تعزيز التحركات السياسية، بجانب العدوان العسكري، رغم أن الإسرائيليين بحاجة إلى إعلان يضمن أفقا من الاستقلال والأمن للفلسطينيين من أجل التوصل إلى نتيجة مستقرة لهذه الحرب الدموية. 

البروفيسوران دافنا غويل ودافنا هيكر، عضوتا هيئة التدريس بجامعة تل أبيب، ومؤسستا منتدى "اليوم بعد الحرب"، أكدتا أن "مأساتنا تتمثل بأن نتنياهو تذكّر إصدار بيانه بشأن نزع سلاح حماس فقط بعد مرور عام ونصف على الحرب، وفشل خلالها بتنفيذ التحركات السياسية التي قد تكمل التحركات العسكرية، وتمنع حماس من العودة لأي منطقة احتلها الجيش؛ عام ونصف أكد خلالهما مراراً وتكراراً أننا على بعد خطوة واحدة من النصر الكامل، بينما ابتعدنا أكثر فأكثر عن تحقيق أهداف الحرب المتمثلة بإسقاط حماس، وإعادة المختطفين". 


وأضافتا في مقال مشترك نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، وترجمته "عربي21"، أن "تصريح نتنياهو يدفع تحقيق أهداف الحرب بعيداً، وليس أقرب، وباعتباره ابن مؤرخ، فمن المؤكد أنه يعرف أن النصر العسكري الساحق، حتى لو تحقق، لا يكفي لتحقيق الأمن والاستقرار على مر الزمن، لأنه من أجل تحقيق الأمن للدولة، فلابد من توفير أفق من الأمل للفلسطينيين أيضاً، للحياة بأمن وازدهار وكرامة". 

وأشارتا أن "الولايات المتحدة عرفت كيف توفر هذا الأفق في الحرب العالمية الثانية، سواء لألمانيا النازية في معاهدة الأطلسي 1941، ولليابان في إعلان بوتسدام 1945، ونتيجة لذلك، أصبحنا من البلدان المحبة للسلام والمزدهرة التي تساهم في الاستقرار والأمن في منطقتهما". 

وكشفتا أنه "في وقت مبكر من ديسمبر 2023، دعا "منتدى ما بعد الحرب" حكومة الاحتلال لإصدار بيان مستوحى من إعلان بوتسدام ووفقاً لمبادئه يطمئن الشعب الفلسطيني إلى أن السيطرة على قطاع غزة ستنتقل إلى إطار حكم مؤقت ينشأ عن تحالف دولي بمجرد عودة جميع المختطفين، وإثبات نزع سلاح حماس، وضمان أن يصبح الشعب الفلسطيني مستقلاً، بإقامة حكومة مستقرة". 

وأوضحتا أنه "حتى اليوم، كما في نهاية 2023، هناك استعداد دولي لقبول الخطة المصرية التي أقرتها الجامعة العربية في مارس 2025 لدخول قوات عربية دولية للقطاع، ستعمل بالتعاون مع عناصر فلسطينية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وإعادة إعماره بعد أن دمّرت الحرب 90% من مبانيه السكنية والعامة، وبناء آليات حكم فلسطينية معتدلة، ولأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يهدد استقرار أنظمة الدول العربية المجاورة، فإن لديها مصلحة واضحة بالحفاظ على الحكم الفلسطيني المعتدل في غزة، وهذا يصب في مصلحة الاحتلال أيضاً". 


وأكدتا أن "ما يغيب عن تصريحات نتنياهو، على مدى عام ونصف، هو الحديث الواضح عن أفق الاستقلال والأمن للفلسطينيين، بل إن القرارات الأخيرة بشأن استيلاء الجيش على المزيد من الأراضي في غزة، وإعداد خطط لاحتلالها، وتوزيع المساعدات الإنسانية من قبل الجيش، وإنشاء إدارة "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من القطاع، كلها تعمل في الاتجاه المعاكس".  

وختمتا المقال بالقول إنه "من المحظور الاستمرار في حرب من شأنها أن تؤدي بالتأكيد لمقتل المختطفين من الجنود والفلسطينيين الأبرياء في غزة، فيما تترك مستقبلا من الرعب والحزن لهم، مع أن هناك طريقا آخر، يبدأ بتصريح واضح من نتنياهو يعطي أفقاً من الأمل للفلسطينيين".   

مقالات مشابهة

  • ذا ناشيونال: حماس رفضت مقترح إسرائيلي بهدنة مدتها 40 يومًا
  • التفاهمات السرية بين إيران وأمريكا: صفقة في الظل أم صراع بقاء
  • تصريح "غريب" من مسؤول إسرائيلي بشأن الرهائن
  • تحقيق إسرائيلي جديد: حماس لا علم لها بحفل نوفا عند هجوم 7 أكتوبر
  • كتائب القسام: ننعى القيادي حسن فرحات الذي اغتالته إسرائيل في صيدا رفقة ابنته
  • استشهاد القيادي في حماس حسن فرحان في استهداف إسرائيلي بجنوب لبنان
  • 31 قتيلاً بقصف إسرائيلي على مدرسة في غزة
  • ما تفاصيل مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حركة حماس؟
  • منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولا بد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين
  • منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولابد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين