بملتقى الهناجر: «محفوظ» الأديب المقاوم وفدى الهوى الذى لا يغيب
تاريخ النشر: 31st, December 2023 GMT
نظم قطاع شئون الإنتاج الثقافى برئاسة المخرج خالد جلال، ملتقى الهناجر الثقافى الذى جاء هذا الشهر تحت عنوان «نجيب محفوظ.. رواية لا تغيب»، بمركز الهناجر للفنون برئاسة الفنان شادى سرور.
أدارت الملتقى الناقدة الدكتورة ناهد عبد الحميد مدير ومؤسس الملتقى، وقالت إن نجيب محفوظ أيقونة مصرية، ورمز من الرموز الثقافية فى مصر والوطن العربى، استطاع اختزال الإنسانية فى أعماله التى ستظل خالدة مرشدة لأجيال وأجيال، ولم يكن أديبًا فقط ولكنه كان الحارس الأمين على اسم مصر، واستطاع أن يعبر من المحلية إلى العالمية، وأن يعبر عن الحارة المصرية وقضايا مصر فى أكثر من ٥٠ عملا فنيا، كما أن أعماله ترجمت إلى ٣٠ لغة، ومازال هو الحاضر الغائب بأعماله الخالدة.
أما الكاتب الصحفى والروائى مصطفى عبد الله رئيس تحرير جريدة أخبار الأدب الأسبق، فتحدث عن كتابه «نجيب محفوظ شرقا وغربا»، بمشاركة الدكتور شريف مليكة، قائلا إنه مشروع جماعى يتضمن عددا من الدراسات والمقالات الهامة لمجموعة من الكتاب من مختلف دول العالم، يتحدث عن نجيب محفوظ فى كافة مراحل حياته، فهو صرح من صروح الرواية على مستوى العالم بأكمله وليس على مستوى مصر أو العالم العربى.
كما تحدث الشاعر والروائى أحمد فضل شبلول عضو لجنة الرواية والسرد بالمجلس الأعلى للثقافة، متناولا الشعر فى أعمال محفوظ، واستخدامه للغة شاعرة، والتى وردت فى عدد من رواياته منها «الحرافيش وميرامار وثرثرة فوق النيل»، كما تحدث عن مدى تأثر نجيب محفوظ فى كتاباته بنهر النيل وعشقه له، وعلاقته بكوكب الشرق أم كلثوم التى وصفها فى أحد لقاءاته معها أنها «مصدر السعادة للجميع».
وعن قربه لنجيب محفوظ، تحدث الدكتور حسين حمودة أستاذ النقد الأدبى بجامعة القاهرة، قال كنت قريبًا منه لمدة تقترب من ١٢ عاما، وتجربة نجيب هذه تجربة كاتب اهتم بالزمن وناسه ومكانه وهمومه وقضاياه، وفى نفس الوقت اهتم بالمصير الإنسانى فى كل زمان ومكان وهذا ما يجعله متواجدا دائما، وإخلاصه لمشروعه فى الكتابة لا يصدق، وإيمانه بقيمة العمل جعل كتاباته باقية ومستمرة، وتجربته التى قامت على الكثير من القيم الباقية تجعله ميلادًا متجددًا.
من جانبه تحدث الروائى الدكتور شريف مليكة، عن حبه لنجيب محفوظ وكتاباته، وقال إنه قرأ لنجيب محفوظ منذ شبابه، والتقى معه أول مرة فى مايو ٢٠٠٣ بأحد الفنادق، وتعجب من بساطته وتواضعه الذى يفوق الخيال مع الحاضرين، مؤكدا أنه خلال فترة تواجده فى أمريكا، وجد أنه لا تخلو مكتبة من مكتبات أمريكا من أعمال نجيب محفوظ، فهو استطاع نقل الشارع المصرى إلى العالم من خلال فكره وأدبه.
وقال الفنان التشكيلى والناقد أحمد الجناينى رئيس أتيليه القاهرة، إنه سعيد لحديثه اليوم عن شخصية نقلت الرواية المصرية لكل دول العالم، واستطاع أن يقدم صناعة مختلفة للرواية العربية، وأعماله تدعو للتأمل لأنه كان يُحمل الشخصية أفكارا ذات عمق، وهذا نتيجة دراسة نجيب محفوظ للفلسفة، مؤكدا أن نجيب محفوظ استطاع محو المسافة بين الخيال والفكر.
وأكد الدكتور عبد البديع عبد الله أستاذ الأدب الحديث بكلية الآداب جامعة بورسعيد، أن العقاد حين سئل فى أحد اللقاءات عن رأيه فى حصول الأديب العالمى جون ستاينبيك على جائزة نوبل فى عام ٦١، قال إن نجيب محفوظ أحق بالجائزة، وتحدث عبد البديع عن قصة زقاق المدق، والتى قرأها أكثر من مرة حتى يدرك عمق ما كتبه نجيب محفوظ وكأنه فنان يرسم لوحة فنية، مشيرا إلى أنه جمع فى أعماله بين أصالة التفكير وعمق الرؤية ودقة التعبير.
من جانبها أكدت الكاتبة والإعلامية سوزان حرفي، أن نجيب محفوظ كان مرتبطا بكل شخصياته، واستطاع أن يرصد الوضع السياسى والاقتصادى والاجتماعي، وتعامل مع شخصياته بإنسانية كبيرة، وأقام حاجزا بين الشخصيات الطبيعية والشخصيات ذات الدور، وشخصياته كانت ذات عمق وبعد إنسانى، مؤكدة أنه سيظل الضوء الساطع للإنسان الذى يتجاوز الصعاب والراغب فى التغيير للأفضل، وعن السينما قالت إنه كان محبًا لعالم السينما وأبدع فيها، ووصفته بأنه أديب السينمائيين وسينمائى الأدباء.
فيما تحدثت الناقدة والكاتبة الصحفية سمية عبد المنعم، عن صورة الصحفى فى أدب محفوظ، وتيمة المقاومة فى أعماله، مؤكدة أنه كان وفدى الهوى، مخلصًا لمباديء الوفد وثورة ١٩، وهو ما ظهر جليًّا فى أعماله كالثلاثية، حيث استطاع أن يخلق مزيجًا عبقريًّا بين وجهة نظره وبين عنصر التخييل والحلم، متجاوزًا بذلك مقولة بوفون:«الأسلوب هو الرجل»، مؤكدة أن محفوظ قد أبرز صورة سلبية للصحفى على طول أعماله، فهو الانتهازى الوصولي، مثلما نرى فى «قشتمر، اللص والكلاب، القاهرة الجديدة، يوم قتل الزعيم»، وغيرها، وذلك رغم صداقاته الوطيدة بصحفيى عصره مثل رجاء النقاش ويوسف القعيد والغيطانى وجاهين، منتقلة لتيمة المقاومة فى أعماله، والتى أكدت أنها تجاوزت المعنى التقليدى المنحصر فى مقاومة الاحتلال، رغم وجوده فى أعماله بكثرة، إلى خلق نوع آخر من المقاومة، وهو مقاومة سلبيات المجتمع ومحاولة التغيير بالنقد والرؤى الفلسفية للأمور، وهو أهم أنواع المقاومة وأكثرها أثرًا.
تخلل برنامج الملتقى باقة من الفقرات الفنية قدمتها فرقة «أنغامنا الحلوة» بقيادة المايسترو شريف عباس، قدمها مجموعة من المطربين والممثلين الشباب الموهوبين، واختتمت الفقرات بأغنية صوت بلادى.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: قطاع شئون الإنتاج الثقافي ة المخرج خالد جلال رواية لا تغيب الخالدة نجیب محفوظ فى أعماله استطاع أن
إقرأ أيضاً:
العالم المنافق وصناعة أجيال المقاومة في فلسطين
يواصل العالم ادعاء التمسك بالقيم الإنسانية والشرعية الدولية، لكنه في كل اختبار جديد يثبت أنه متواطئ مع الاحتلال الإسرائيلي، إن لم يكن شريكا مباشرا في جرائمه. فقد تابعنا جميعا الضجة الإعلامية والسياسية الكبرى التي أُثيرت بسبب خطأ في تحديد جثة أسيرة إسرائيلية، وكأن هذا الخطأ الناتج عن عدم وجود الأجهزة الملائمة هو الجريمة الوحيدة التي تستحق تسليط الضوء عليها، بينما تُرتكب في غزة والضفة الغربية مذابح يومية بصمت دولي مطبق.
وفي المقابل، نرى كيف يتجاهل هذا العالم نفسه انتهاك الاحتلال لتعهداته بالإفراج عن 600 أسير فلسطيني، رغم أن الاتفاق تم بضمانات من أطراف دولية مثل مصر، وقطر، والولايات المتحدة. أين اختفت تلك الضمانات؟ ولماذا لم يتحرك المجتمع الدولي بنفس الحماس الذي رأيناه في حادثة الجثة؟ الجواب واضح: لأن الضحايا هذه المرة فلسطينيون، وحياتهم لا تساوي شيئا في ميزان السياسة الغربية.
هذا النفاق ليس مجرد سلوك عابر، بل هو نهج ممنهج يهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وإقناعه بأن مقاومته لا طائل منها. لكن على العكس تماما، فإن هذه السياسات لا تفعل سوى صبّ الزيت على نار المقاومة، وتعزيز قناعة الأجيال الفلسطينية الجديدة بأن العالم لن ينصفهم، وأن القوة وحدها هي التي ستعيد لهم حقوقهم.
كيف يمكن لشعب يُذبح ويُقمع يوميا أن يؤمن بالعدالة الدولية؟ وكيف يمكن له أن يُسلّم مصيره إلى نظام عالمي لم يعرف يوما سوى الانحياز للمستعمر؟
على مدار عقود، ظل الفلسطينيون يسمعون الوعود الدولية الكاذبة عن "عملية السلام" و"حل الدولتين"، في حين تستمر المستوطنات في التوسع، والمجازر تُرتكب، والأسرى يُحرمون من أبسط حقوقهم. في ظل هذا الواقع، من الطبيعي أن ينشأ جيل فلسطيني جديد لا يرى في هذه المنظومة الدولية سوى أداة لحماية الاحتلال، ولا يؤمن إلا بالمقاومة كخيار وحيد لاستعادة الأرض والكرامة.
يتعجب العالم من استمرار المقاومة الفلسطينية، ومن استعداد الشباب الفلسطيني لدفع أثمان باهظة في مواجهة الاحتلال. لكن الحقيقة أن هذا الاستبسال ليس نابعا من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة للخذلان الدولي، وللجرائم الإسرائيلية المستمرة، وللنفاق الغربي الذي لا يرى ضيرا في تدمير غزة، لكنه يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا ارتكب الفلسطينيون خطأ واحدا.
إذا أراد هذا العالم أن يفهم لماذا لا يثق الفلسطينيون به، ولماذا يتمسكون بالمقاومة أكثر فأكثر، فعليه أن ينظر في المرآة، وأن يسأل نفسه: كيف يمكن لشعب يُذبح ويُقمع يوميا أن يؤمن بالعدالة الدولية؟ وكيف يمكن له أن يُسلّم مصيره إلى نظام عالمي لم يعرف يوما سوى الانحياز للمستعمر؟
في النهاية، قد ينجح الاحتلال في شراء صمت العالم، لكنه لن يتمكن أبدا من شراء استسلام الفلسطينيين. وكل يوم جديد من النفاق الدولي، هو يوم آخر تنجب فيه المقاومة الفلسطينية جيلا أشد إصرارا على انتزاع حقوقه، دون انتظار أي عدالة مزعومة من هذا النظام المتواطئ.